دورة ميامي: انسحاب سيرينا لاصابة في ركبتها    مدرب المنتخب المصري: واجهنا النيجر بهدف الفوز    الخلفي: المستثمرون الأجانب يفقدونَ ثقة “الإستثمار” بسبب “هشاشة البنايات” و”ضعف الطرق” بأغلب المدن    هذه هي تشكيلة أحلام زيدان المستقبلية    إسبانيا ترحل الجهاديات المغربيات وأطفالهن لأسباب إنسانية    انطلاق فعاليات الملتقى السنوي للإعلام والتوجيه بتطوان    تطوان...منع أساتذة التعاقد من السفر لمسيرة الرباط    الحكومة تناقش الخميس مرسوما يضبط استهلاك المؤسسات والمقاولات للطاقة    ندوة وطنية بتطوان حول الوضعية الحقوقية للمرأة    إسبانيا تبدأ تصفيات يورو 2020 بفوز صعب    مئات المحامين في الجزائر يتظاهرون ضد بوتفليقة    مطار تطوان...بين الواقع والمأمول    منتخب الجزائر يلعب مباراتين وديتين قبل نهائيات الكان    الصحافة العالمية "تفضح" الجامعة المغربية و الاتحاد الأرجنتيني بسبب ميسي    -أكادير.. مداهمة منزل لبيع الخمور وحجز نصف طن من مسكر الحياة -صور    طنجة.. مصرع تلميذ في حادثة سير مروعة    هطول زخات رعدية ورياح قوية غدا الأحد    الصحف الإلكترونية "المقننة" تستفيد من تصاريح التصوير الذاتي    الكاميرون ينتصر على جزر القمر ويتأهل إلى نهائيات “كان 2019”    على مرأى المسلمين.. رئيس حزب دنماركي يَحرق نسخاً من القرآن ملفوفة بلحم الخنزير -فيديو-    ترتيب البطولة الاحترافية للقسم الثاني (الدورة ال25)    مملكة البحرين تدين التفجير الذي استهدف مقديشو    تزوير جوازات سفر مغربية يقود إلى اعتقال 5 إسرائيليين يشكلون موضوع نشرات حمراء صادرة عن منظمة الأنتربول.    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    مقتل أزيد من 630 مدنيا منذ بدء معارك شرق سوريا    لبنان منعات الصحفية نورا الفواري من دخول البلاد حيت مشات لإسرائيل!    المغرب والبوليساريو وجها لوجه في جنيف    ودعه العثماني..رئيس الغابون يغادر المغرب في ختام مقام طبي    نشرة إنذارية تحذيرية.. هكذا ستكون أحوال الطقس بالأقاليم الجنوبية نهاية الأسبوع    توقيع مذكرة تعاون بين مدينتي الصويرة وشنغزهو الصينية    الجسم القضائي بأكادير يفقد أحد رجالاته.(+صور)    الخارجية الفلسطينية.. الجولان المحتل أرض سورية والاعتراف بضمه “باطل وغير شرعي”    ابن جرير : موسم "روابط" يحتفي ب "المشترك الاجتماعي والثقافي بين الرحامنة والصحراء المغربية"    آلاف المحتجين يتظاهرون في شوارع باريس والشرطة تعتقل 51 شخصا    بتعليمات ملكية سامية.. مساعدة انسانية عاجلة إلى ضحايا اعصار "إيداي" بالموزمبيق    بركة: التعاقد اللّي تبناتو الحكومة كيتميّز بالهشاشة القانونية    شيرين تخرج عن صمتها بخصوص إيقافها عن الغناء    بالأرقام: النشاط السياحي بأكادير يعرف انتعاشا ملحوظا.    أحجام: أنا لست رجلا شرقيا والسياسة والبرلمان لم يغروا شخصيتي (فيديو) في حوار مع جريدة العمق    الملك يبرق الرئيس الباكستاني:”متمنياتنا لكم بموفور الصحة والسعادة”    الدورة التاسعة لليوم الوطني للمستهلك بتطوان    مهرجان “فيكام” بدا بتكريم أبرز شخصية فمجال سينما التحريك وها شكون خدا الجائزة الكبرى    أثمنة خاصة لرحلات « البراق » بمناسبة ودية « الأسود » والأرجنتين    حصريا.. لحسن الداودي: الحوار نجح مع الشركات والنفطيين وتسقيف الأسعار سيطبق رسميا    هشام سليم يعترف بتعاطيه المخدرات ويرفض العمل مع السبكي    حصري… موك صايب في ديو غنائي مع فنانة مغربية    البنك الشعبي يحقق نموا في أرقامه برسم 2018    المركز الكاثوليكي يكرم النجمة المغربية سميرة سعيد    الفنانة “حنان الزرهوني” تهدي الأم أغنية تطوانية في عيدها الأممي    دراسة: التدخين يحرم الشخص من تمييز الألوان    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    دراسة: المشروبات السكرية تزيد خطر الموت بأمراض القلب والسرطان!    خسرت الوزن في يوم واحد دون حمية (ولا تمارين)    على ضفاف علي    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    أمراض اللثة تفاقم خطر الإصابة بالخرف    علامات أثناء النوم تشير إلى معاناتك من مشاكل صحية    الإنسانية كل لا يتجزأ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة النظام التربوي ومسارات الإصلاح

تعد مسالة تحليل النظام التربوي العربي من المسائل المعقدة والمتشابكة التي تستعصي على الباحث التربوي الإحاطة بجميع حيثياته مما يجعل من بحوثه ودراساته قضية طموح فقط.
إن الخطاب التربوي العربي لا زال عاجزا عن التصدي للأزمة العربية الراهنة، مما يجعلنا إزاء مجموعة من الأسئلة التي تفرض نفسها من قبيل: هل أزمتنا هي أزمة ذاتية؟ أم هي أزمة أفرزها غياب مشروع نهضوي متكامل؟
إن المتأمل في النظم التربوية العربية يجدها ذات طابع متشابك ومحكوم في الآن نفسه بإرث تاريخي، وعرفي…حال دون تشكل إطار فلسفي تربوي، بفعل الظروف السياسية والفكرية والاجتماعية.
ومن هنا نجد بونا شاسعا بين النظم التعليمية المستقلة بذاتها في مقابل الأوضاع الاجتماعية والثقافية المتداولة، فأزمة نظامنا التربوي العربي ليس كليا حتى يتسنى الإحاطة به، بل هو أشبه بجزر متفرقة تحتاج كل واحدة منها علاجا خاصا بها دون غيرها، مما يجعلنا إزاء أزمة فكرية مركبة ومبعثرة الأنساق، ويتضح ذلك في مختلف أطوار التعليم بدءا من المرحلة الجامعية التي يجد فيها الطالب نفسه أمام حقلين معرفين، حقل معرفي تقتضيه طبيعة البحث الأكاديمي، وحقل معرفي آخر يفرضه النظام السائد المتمثل في الفلسفة العامة للدولة، مما يجعل الباحث التربوي حائرا عن نوعية المتعلم الذي يراد بناؤه، يضاف إلى ذلك غياب تنسيق محكم بين الجامعة والمدرسة وسوق الشغل، الأمر إلى أفضى إلى تفريخ أفواج من العاطلين التائهين والذين أصبحوا مثالا سيئا لكل من سولت له نفسه استكمال مشواره الدراسي تخوفا من الوقوع في شباك العطالة، كل ذلك أدى إلى إفساح المجال أمام ارتفاع معدلات الامية والتي تشير إحصائيات المرصد العربي للتربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكوا) وجود حوالي 54مليون أمي في ربوع و أقطار الوطن العربي، وهي نسبة كافية لكي نصبح إزاء قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، خاصة في ظل تنامي حدة التطرف وما يرافقه من استمالة هذه الفئة ذات الفقر النفسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي…وهي عوامل كافية لكي تشكل لنا أرضية خصبة للاستغلال الإيديولوجي والسياسي.
أمام كل هذه المخاطر أصبحت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب تربوي إصلاحي شامل يربط الحاضر بالماضي و ينفتح على التجارب التربوية الكونية دون الذوبان فيها، ويحافظ على الخصوصية المحلية ويطورها، مع العمل على تطوير الدراسات المستقبلية، بعيدا عن الخطاب التربوي التقليدي؟
إننا في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خلق خطاب تربوي إصلاحي نقدي بناء هادف ينطلق من معالجة شمولية للازمة القائمة بعيدا عن فوبيا النقد الهدام والشعارات الجوفاء، مع أهمية خلق تعاقد ثلاثي بين سوق الشغل والنظام التعليمي التربوي وباقي النظم الاجتماعية الأخرى، مع ضرورة التشخيص الدقيق للازمة التربوية بدءا من الإحاطة المعرفية العلمية بأسبابها مرورا بمكوناتها وتجلياتها وامتداداتها المتشعبة، دون تجاهل الانفتاح على الذات في أبعادها الثقافية والحضارية والقومية، مع ضرورة الاهتمام بالدرجة الأولى بفئة المدرسين وتحسين ظروفهم الاقتصادية والتشريعية ونهج سياسة التحفيز إسوة بأقرانهم في بعض الدول العربية، حتى يصبح شعار”ربط المسؤولية بالمحاسبة” شعارا معقولا لا فضفاضا، لان المدرس هو الشخصية المحورية في الإصلاح شريطة توفير الشروط السالفة الذكر.
وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نقول : على المجتمع العربي آن يتفق في خطة إصلاحية شمولية مركبة غير مجزئة على خطاب تربوي موحد يستشرف المستقبل وينطلق من الإصلاحات المحلية دون تغليب طرف على أخر، مراعيا في ذلك ما يلي:
أولا: السياسة التربوية: في شموليتها دون تبويبها
ثانيا: المسار التعليمي: المرتبط بالعملية التعليمية التعلمية بما في ذلك( المعلمين، والمتعلمين، والبرامج التربوية، المنهاج التربوي والدراسي، والعدة الديداكتيكية، والمحيط المؤسساتي…)
ثالثا: المسار الاقتصادي: المتعلق بالميزانية المخصصة لقطاع التعليم وآليات وسبل إنفاقها وفق مقاربة حكاماتية ملائمة، مع ضرورة استحضار فكرة أن التعليم أحد روافد اللإقتصاد الوطني
رابعا وأخيرا: استحضار المسار التنظيمي: المتمثل في آليات إدارة المنظومة التربوية في مستواها المؤسساتي وتغيير هذه الآليات متى دعت الحاجة التربوية الإصلاحية إلى ذلك
* أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي. وباحث في الفكر الاسلامي
1. وسوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.