منصة رقمية لتعقب المتابعين غيابياً    أخنوش يشيد بتطور الاقتصاد المغربي    الحكومة تصادق على مرسوم جديد لتنظيم الصيد في المياه البرية    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    خطاب خامنئي يدفع النفط للصعود    الحرب تلغي مهرجان قطر لكرة القدم    شذرات وومضات    أخنوش: انتعاشة القطاع الفلاحي خلال السنة الجارية يعزز السيادة الغذائية لبلادنا    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا تزال «رهينة الانتظار»        دار الشعر تعقد دورة جديدة من ملتقى زرقاء اليمامة في رياضات مدينة تطوان    التساقطات المطرية تعزز آفاق موسم فلاحي جيد بالمغرب    طقس متقلب يَستبق عيد الفطر بالمغرب    مجتبى خامنئي يدعو في رسالة مكتوبة إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقا    فاس – مكناس: مكتبة متنقلة لترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة    شاعرات المغرب تحتفين بالتعدد اللساني المغربي في عيد المرأة وفي ضيافة دار الشعر بمراكش    حزب الله أطلق أمس 200 صاروخ باتجاه إسرائيل لأول مرة منذ بداية الحرب (الجيش الإسرائيلي)    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    بيان حقيقة لولاية أمن سلطات ينفي مزاعم تعرض فتاة للاختطاف    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعبر عن غضبه من طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل ويطالب بإلغاء القرار    رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"        كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    مصرع 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في حادثة سير بإقليم الجديدة    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    العصبة تربك روزنامة البطولة بتوقف جديد وتقلص الوعاء الزمني لمباريات الإياب    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    مارسيلو: لم أعد أتابع كرة القدم باستثناء ريال مدريد واتجهت إلى السينما والموضة    أخبار الساحة    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    27 دولة من بينها المغرب توقع في باريس إعلانا حول تمويل الطاقة النووية    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    رواية «أَرْكَازْ»: فى حقول «أزغار» الفيحاء -19-    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    أنشطة اجتماعية متعددة لفائدة نزيلات السجن المحلي بتطوان    أٌقرب حليف لترامب في أوروبا.. ميلوني تصف قصف مدرسة في إيران ب"المجزرة" وتنتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية    ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة        ليس من بينها المغرب.. ثماني دول تدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام المصلين    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    أمن تطوان يكذّب إشاعة "محاولة اختطاف طفل بوزان" ويكشف حقيقة التسجيل الصوتي المتداول    المعهد الوطني للعمل الاجتماعي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة بتكريم نسائه وتنظيم ندوة علمية    الزاوية القادرية البودشيشية بقيادة شيخها سيدي معاذ تطلق مجالس الانوار بمذاغ تنزيلا للامر المولوي السامي    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة سوء النية مقال

الذين جاءوا بهذا الإصلاح المزعوم حول العربية ينطبق عليهم هذان البيتان الشعريان للعلامة المختار السوسي :
بربك مهلا أيها المدعي مهلا
فعند امتحان المرء يكرم أو يصلى
فكم مدعي الإصلاح لكنه إذا
تولى، سعى فأهلك الحرث والنسلا
عندما تم اختيار اللغة العربية من أجل تدريس المواد العلمية، كان مهندسو هذا الإجراء أذكياء حينما حافظوا على نفس الصيغ(formules) ونفس المعادلات(équations) كما كانت مكتوبة في الأصل وكما هي مستعملة دوليا.وعلى سبيل المثال المعادلة التالية التي تكتب: (a+b)2=(a+b)(a+b) ، حيث لم يطرأ عليها أي تغيير. وبالتالي فإن الطالب يستطيع أن يتكيف، وبسرعة، مع أي لغة لأن المادة الخام ، أي المعادلات والصيغ، هي هي.
وخير دليل على هذا الأمر، أن الشبان المغاربة كانوا متفوقين في المجالات العلمية لما كان التعليم باللغة الفرنسية. هذا صحيح. ولكن هل تم وقوع أي تغيير بعد تعريب تعليم المواد العلمية والرياضيات؟ بالعكس، نجد أن عدد المتفوقين لم ينخفض، بل تضاعف بالنسبة للطلبة الذين تفوقوا في اجتياز مباريات المدارس العليا كمدرسة البولتيكنيك بفرنسا مثلا مع العلم أن اغلبية هؤلاء حصلوا على شهادة الباكلوريا من المدرسة العمومية . وهذا فقط من أجل التوضيح بأن الحكم كان خاطئا باعتبار أن التعريب قد أضعف من تفوق الطلاب في العلوم الرياضية والفيزياء والكيمياء. والدليل أيضا ، أن كل الدول التي تقوم بتدريس المواد العلمية بلغتها الرسمية لم تعرف قط أي تراجع ( كوريا مثلا ) .
إذن ، فالهدف من هذه الحملة التحقيرية للغة العربية هو العمل ، كما جرت العادة ، على فرض اللغة الفرنسية كلغة حية ووحيدة. فبعد الذي حصل مع الترويج للدارجة “العاميّة”، ها نحن إذن مرة أخرى أمام محاولة جديدة للتنقيص من قدرات اللغة العربية . فالمغرب بلد مستقل منذ 63 سنة ، لكن هل كل المغاربة استطاعوا أن يتحرروا من الإستعمار الفكري ؟. وهل هؤلاء الذين يدافعون عن هذه الأفكار الهدامة لازالوا يعملون لصالح الإستعمار في إطار الإسترزاق ؟ إن بعض الظن إثم ، ولكن من حقنا أن نتساءل .
بالفعل ، المشكل لا يوجد بتاتا على مستوى لغة تدريس المواد العلمية، لكنه يوجد أصلا في منطق أولئك الذين أوقفوا تدريس المواد العلمية باللغة العربية عند مستوى الباكلوريا ليبقى ويستمر تدريسها في التعليم العالي باللغة الفرنسية. إنه العبث .
وفي الحقيقة ، المشكل يكمن في التعليم ككل وليس في تعليم المواد العلمية . وهكذا نجد أن الطالب في مستوى الباكلوريا لا يتمكن من إتقان اللغة العربية ولا الفرنسية على السواء. أي أنه يبقى متفوقا في الرياضيات والفيزياء والكيمياء كيفما كانت اللغة، في الوقت الذي يكون فيه عاجزا عن تكوين جملة صحيحة في كل اللغات . ولا يمكن أن يتجاوز هذا المأزق إلا أولئك الذين حالفهم الحظ بكون آبائهم استطاعوا أن يوفروا لهم إمكانية تكميل تكوينهم بصفة موازية ( دروس خصوصية، مدارس خاصة جدية…).
إذن ، فالمشكلة تتواجد على مستوى التعليم وليس على مستوى تعريب التعليم . وإذا أردنا حقا إصلاح التعليم والعمل من أجل مصلحة الوطن يجب إعطاء أهمية خاصة للتعليم الإبتدائي. فالتلميذ الذي يصل إلى مستوى الشهادة الإبتدائية أو مستوى الإعدادي ولا يستطيع القراءة أو الكتابة باللغة العربية بشكل سليم لن يتمكن القيام بذلك أبدا.
إن من لا يملك أسس الرياضيات، ومن لم يتعلم قواعد اللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية أو أسس اللغة الأمازيغية إضافة إلى التربية الوطنية والأخلاقية ، لا يمكنه ان يكون تلميذا واثقا من مستقبله . يمكنه أن يكون متفوقا في الرياضيات إذا كان موهوبا ، لكن ذلك لا يجعل منه مواطنا مكتملا .
فإذا استطعنا إنجاح المرحلة الإبتدائية، فإن المتبقى يكون سهلا. وبالتالي لا يمكن تهميش اللغة العربية وأيضا بقية اللغات الأخرى.
فلكي يحقق الطالب بالشعب العلمية النجاح في الباكلوريا ، فهو يعلم بأنه يجب عليه الحصول على نقط جيدة في مواد الرياضيات والفيزياء…، لكون المعامل في هذه المواد مرتفع جدا . بينما يبقى المعامل المحدد للغة العربية ضعيف جدا والتي من الفروض أن تكون غير ذلك لكونها الوعاء الحامل والأداة الأساسية الناقلة للمعرفة.
” إن الذي يتم تصوره بشكل جيد يتمُّ التعبير عنه بكل وضوح والكلمات التي يُنطق بها تأتي بشكل سلس”. يقول بوالو(Boileau) .
إذن ، إنه من الضروري تثمين اللغة بالعمل على الرفع من مُعاملها. وبجانب ذلك يجب التخفيف من البرامج التي ترهق الطالب ومن حمولة محفظة كتبه التي تثقل كاهله.
التعليم باللغة العربية يجب أن يُفرض بنفس الشكل وبنفس الشروط في كل المدارس وحتى المدارس الخاصة ومدارس البعثات الأجنبية التي تريد أن تستمر في التدريس بالمغرب . كما يجب ألا يُسمح لكل شخص غير قادر على الكتابة أو التعبير الصحيح باللغة العربية بولوج الوظيفة العمومية .
المشكل في المغرب يرجع إلى الإهتمام الزائد بالقضايا السطحية والهامشية حتى لا أقول التافهة، التي تسلب من المواطنين وقتهم وتصرِفُهم عن القضايا الأساسية في حاضرهم ومستقبلهم . نعطي الأهمية لأحداث تتعلق بالعلاقات الخاصة لأشخاص مثل ما يروج في وسائل التواصل الإجتماعي أو من يدرسون في البعثات أو المدارس الخاصة المتميزة والذين لايمثلون إلا نقطة في النهر، بينما ما يهمنا هو كون حقوق 99 % من المغاربة، أو أكثر من ذلك، تُهضم بحرمانهم من تعليم ذو قيمة جيدة ومرتفعة يضمن لهم مستقبلهم ويحافظ لهم على هويتهم وإنسيتهم المغربية .
يجب ألا نخفي الشمس بالغربال. فاللغة هي مقوم وحدة كل بلد. وعندما نتكلم عن اللغة العربية فالأمر يصبح أكثر وضوحا لأنها بالإضافة إلى كونها لغة القرآن الكريم فهي لغة الإسلام الذي هو الركن الأساسي لوحدة البلاد . الوحدة التي يضمنها الملك كأمير للمؤمنين في وطن كان دائما الحصن الحصين للدفاع عن الإسلام. وكل هذه المقومات مرتبطة فيما بينها والتي من الخطر المساس بأحدها.
وأخيرا ، فكل هذه المشاكل موجودة لأن المغرب أصبح يعيش في شكل من التسيب. فكيف لحكومة تحترم نفساها أن تقوم بتقديم مشروع قانون أمام البرلمان في الحين الذي تعيش مكوناتها وأغلبيتها البرلمانية انقساما ؟ الحزب الذي يقود هذه الحكومة والذي يتوفر على 125 نائبا برلمانيا يتواجد في جهة ، بينما باقي الشتات المكمل للأغلبية يصطف في جهة ثانية .
أما وزير التعليم فيسمح لنفسه بأن يعمل على تطبيق إجراءات قبل أن تتم الموافقة عليها و يتبجح بالقول بأن هذه الإجراءات لا رجعة فيها . فأين الدستور !!!
و ما علاقة هذا القانون الإطارالمتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بما جاء، في الكثير من الأحيان، في التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ؟؟.
فكيف إذن تريدون أن تسير الأمور ؟. فكل هؤلاء محتاجون للرجوع إلى كراسي المدرسة لكن هذه المرة باللغة العربية. فكفى من عهارة الفكر.
وهنا أريد أن أختم بهذه الأبيات لعلال الفاسي الذي يشير إلى أن اللغة العربية عرفت دائما مناهضين لها لأنها تمثل خطرا على العقول المستعمَرة. يقول علال الفاسي:
لم يبق صوت لهذ الشعب يرفُعه
إلا ونادى به والحقُّ يجمعه
إلا ونادى، لسانُ الضاد يجمعنا
ومن يرد غيرها، الخسرانُ يطبعه
إن العروبة والإسلام وحدتنا
ومن أبى ، خارجٌ عنا نوَدِّعُه
فهل له من رجال الحكم مقتنع
بأن ما قاله حق يُرجعه
عليه تنفيذ ما تبغيه أمته
إن التجاهل في الثورات يوقِعه
اللامبالاة لا تُجدي وإن كسبت
وقتا لِذي الحكم، فالأيام تودِّعه
لاشيء أوقع من صوت يردده
شعب، بحق الحياة الحرة مطمعُه
ما تم حريةُ للشعب في وطن
لسانه – الحكمُ عن عمد – يضيِّعه
* وزير سابق وقيادي بحزب الاستقلال
1. وسوم
2. #عبد الواحد الفاسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.