شلل تام بقطاع التوثيق العدلي..    تراجع احتياجات البنوك من السيولة إلى 132 مليار درهم        القضاء التونسي يحكم بسجن رئيس الوزراء السابق علي العريض 24 عاما في قضية "التسفير"    مستمر للموسم العاشر.. يوفنتوس يجدد عقد كارلو بينسوليو حتى 2027    نتائج قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.."بي إس جي" يصطدم بتشيلسي وريال مدريد في مواجهة مانشستر سيتي    يوم دراسي لجامعة السلة بالدار البيضاء لرسم خارطة الطريق..        المندوبية السامية للتخطيط.. النقاط الرئيسية في مذكرة الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني لشهر يناير 2026    نقابة المكتب الوطني للمطارات تجدد تمسكها بالتعويض عن النقل وإنصاف الملتحقين الجدد    اتساع القاعدة الاستثمارية في الصين مع إحداث 25,7 مليون شركة جديدة خلال 2025    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس    الشغب الرياضي يورط أربعة أشخاص بالدار البيضاء        تقرير لترانسبرانسي المغرب: إعادة إعمار مناطق زلزال الأطلس تتسم بالبطء وغياب العدالة والشفافية    حركة ضمير تدعو إلى تقييم شفاف لتعامل السلطات مع الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي وتطالب بمناظرة وطنية حول الصحافة    ائتلاف حقوقي يطالب رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لاحتواء أزمة تدبير الماء في فجيج    نقابة الوطنية للصحة تتهم مدير مجموعة طنجة بتأجيج الاحتقان وتتوعد بالتصعيد    حريق مهول يلتهم شاحنة على الطريق السيار بين العرائش وأصيلة ويخلف إصابة خطيرة    حجز لحوم ومواد غذائية غير صالحة للإستعمال بطنجة    ميسور : الأمن الوطني يشن حملة صارمة على الدراجات النارية المخالفة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    تكريم مسجد عمر بن الخطاب بالجزيرة الخضراء تقديرًا لجهوده في دعم العمل الإنساني    قضية داتي وغصن تُقحم وزيرين مغربيين سابقين هما الشامي وحصاد    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    جريمة الجديدة تسائل الصحة النفسية    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    نور لا يطفأ    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    القصر الكبير.. توقيف مروج للمخدرات الصلبة بعد فرار طويل    انخفاض مبيعات الإسمنت ب18,8 في المائة خلال شهر يناير الماضي    دفاع حكيمي يرد على اتهام الاغتصاب    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    رسميًا.. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي تعيين خليفة الركراكي والجدل يشتعل حول هوية مدرب المنتخب الجديد    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    جامعة الكرة تناقش تقييم كأس إفريقيا    بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض    «روقان Cool» لمحمد الرفاعي تتصدر قوائم الاستماع في لبنان والمغرب    الفنان وحيد العلالي يطلق أغنيته الجديدة    ثريا إقبال وعبدالرحيم سليلي وحمزة ابن يخطون "مؤانساتهم الشعرية"    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الجولة 14 من البطولة.. أندية الصدارة في اختبارات صعبة والمهددة تبحث عن طوق النجاة    جمعية "GORARA" تقدم عرض "حكاية النيوفة" ضمن برنامج #GORAMADAN    ما بين السطور    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان        بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القائد السياسي
نشر في العمق المغربي يوم 27 - 06 - 2019

“إذا لم تستطع قيادة نفسك، فلا تحاول قيادة الآخرين” وليام بِن
يعتبر الصراع داخل المجال السياسي، أمرا عاديا، فهو جزء من النقاش السياسي، لأنه طبيعي أن يختلف الناس حول المواقف، أو حول طرق التدبير. وبالرغم من اختلاف هذه المواقف، إلا أنه يجب أن تضبط بالمسؤولية، وهذه الأخيرة، هي الإطار الذي يحتضن جميع الخلافات التي قد تعيشها المؤسسات السياسية.
غير أنه حينما يفتقد المسؤول السياسي للحس والشعور بالمسؤولية، نصبح حينها أمام نوع من التهور، لا يعكس في حقيقته سوى طبيعة تفكير المسؤول السياسي الطائش، الذي يكون مستعدا للتضحية بكل شيء خدمة لأنانيته، فيتجاوز الصراع السياسي لديه كل الخطوط والحدود، وعلى رأسها خط الحفاظ على وحدة المؤسسة الحزبية، فيغرق في كيل وتوزيع الاتهامات والألقاب القدحية، بل في تحويل حتى الأشياء الطبيعية إلى أوصاف مشينة لا تليق بأي مسؤول سياسي.
إن من المسؤوليات الجسام لأي مسؤول سياسي، هي محاورة الناس ومواجهة أسئلتهم بكل شجاعة، والإجابة بكل جرأة عن تساؤلات خلقها الصراع السياسي، أما الانفلات، فلا يعكس سوى حالة نفسية عند بعض القياديين الذين اعتادوا الحصول على كل الأشياء مجانا، وتكون عند آخرين نتيجة طبيعية للأمية السياسية والجهل الثقافي والفقر الأخلاقي، خصوصا وأنهم يعتقدون أن بالإمكان شراء كل شيء بالمال، من الجاه إلى الشواهد المدرسية، جاهلين بأن المال مهما عظم، لا يمكنه أن يقتني مستوى ثقافيا معينا، أو يرقى بصاحبه إلى مستوى عال من القدرة على الإبداع وبناء التصورات.
إن الحصول على المواقع داخل أجهزة الدولة أو داخل الأحزاب، “لسوء الحظ”، لا يعبر، دائما، عن النجاح أو عن التميز والكفاءة، بل هو في أحايين كثيرة يكون نتيجة لطموحات زائدة ومغلفة، تخفي في عمقها ضعفا كبيرا في القدرة على التفكير والتدبير. لذلك، خطير جدا أن يكون القيادي ضعيفا، فيفقد البوصلة، ويضيع حدود خطابه، ولا يقوم في نهاية المطاف سوى بعملية انتحارية لحياته السياسية والمؤسساتية، بعدما بات خطابه ومستواه الفكري مفضوحا وعاريا أمام الجميع، ولم يعد ينفعه الاختباء وراء القيادات، أو ينسل وسط المرشحين، أو حتى التوسل إلى الوساطات لبلوغ مناصب المسؤولية.
وإذا كان التاريخ أعدل حاكم، فإنه سجل سابقا أن الأحزاب السياسية صاحبة المشاريع الاجتماعية والفكرية القوية، قد تدفع ثمن أخطاء قياداتها مؤقتا وفي زمن معين، لكنها في النهاية لا تموت مهما فشلت هذه القيادات، لأنها تحتضن مشروعا مجتمعيا مبنيا على أسس صلبة ومتينة، يفضح بسرعة ضعف القيادة، التي قد تكذب على بعض الناس لبعض الوقت، لكنها لن تستطيع الكذب على كل الناس وفي كل الوقت.
إن انحراف القيادات السياسية، هو انحراف في النموذج والرموز التي عليها أن تجسد صورة الحزب، وأن تكون تلك المرآة العاكسة لروح الحوار والديمقراطية والتشبع بالمبادئ الأصيلة للحزب، لأنها كتاب مفتوح يقرأه الجميع، من المنخرطين إلى المهتمين، وصولا إلى وسائل الإعلام، لذلك يجب أن تكون هذه القيادة قدوة حقيقية تعكس عمق التفكير وحكمة تدبير الاختلاف، هذه هي الثروة المادية الحزبية الحقيقية التي يجب أن تنقلها الصحافة عن الأحزاب، وليس الحسابات الذاتية الصغيرة، والفضائح المالية بروائح البنزين.
لذلك، فالقائد السياسي لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا كان مجددا لخطاب الحزب، منتجا للأمل في المستقبل، مفصلا مصالحه الذاتية عن المؤسسة السياسية أو الحزبية، هاته الأخيرة التي يندمج فيها عند المصالح، ويتنصل منها عند المواجهة، يتظاهر في العلن أنه يحافظ على وجودها ونقاوتها وصفائها وفضائها كحصن يتسع للجميع، وفي السر يحولها إلى فضاء لتصفية المخالفين وإبعاد المنافسين، فيسهل توزيع الاتهامات وخلقها والتعبير عنها، دون الإدراك بأن الصعوبة بما كان في محاولة مسحها من التاريخ ومن ذاكرة الناس، أو في تبريرها بعد الانتقال من المواقع.
إن من يخاطب الناس من فوق قمة الجبل، كثيرا ما يعتقد أنه الأقوى وأنه فوق الجميع، متناسيا أن القابعين في القاعدة وأسفل الجبل، يروه بعيدا بحجم أقل من الأقزام، بل أكثر من ذلك، إن من يثبت قدميه بقوة في سهل سفح الجبل، ليس كمن يضع قدميه فوق جرف عال هار، لا يمكن تصور قوة وسرعة الانحدار عند الانزلاق نحو الأسفل.
إن ما يقع داخل حزب الأصالة والمعاصرة ليس سوى حادثة سير بسيطة سيتم تجاوزها، لأن المشروع أكبر من شخص، هو فكرة نبيلة مشتركة بين الجميع، لها شرعيتها وحاجيتها الملحة داخل المجتمع، وليست ملكا ذاتيا للقيادة، فهذه الأخيرة ذاهبة وراحلة، أما الأفكار والمشاريع الكبرى، فتظل شامخة في الوجود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.