إيطاليا.. ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 132 حالة    إشهار السلاح بمكناس في وجه مشتبه فيه خطير    إحداث خلية أزمة بقنصلية المغرب ب”فيرونا” إثر انتشار “كورونا” بإيطاليا تم إغلاق 11 مدينة    الأشبال يتأهلون لربع نهائي كأس العرب    أصيلة.. الزموري يترأس لقاء تواصليا مفتوحا للاتحاد الدستوري مع الساكنة    الحرارة تتجاوز 33 درجة بهذه المناطق غداً الاثنين    تسجيل 6 حالات انتحار في 3 أيام بسطات وبرشيد    حناجر محتجين تصدح بمطالب احترام حقوق الانسان في مسيرة حاشدة    العثماني: غالبية مجالس الجهات صادقت على برامجها التنموية الجهوية    متولي يبدأ عملية الركض ويستعد للانضمام إلى المجموعة    إشهار المسدسات لتوقيف مبحوث عنه أصاب شرطيين بجروح في مكناس !    أب يدهس ابنه عن طريق الخطأ ويرديه قتيلا نواحي اشتوكة أيت باها    جدل بعد إمامة امرأة لصلاة الجمعة في باريس    سكاي نيوز تعين المغربي يوسف تسوري مديراً للأخبار !    وفاة عمرو فهمي بعد صراع مرير مع السرطان    في مسيرة حاشدة.. مغاربة يحتجون في الدارالبيضاء ويرفعون شعار “تقهرنا”- فيديو    الشعيبية تضع مولودها الأول في البرتغال !    عقوبات بالجملة على لاعبي الزمالك والأهلي    إدين هازار سيغيب عن الملاعب بسبب الإصابة    بسبب “كورونا” مغاربة محاصرون في بلدة”كودونيا” تحت الحجر الصحي جنوب ايطاليا -صور-    خطير.. بعد عجز الدرك عن الوصول إليها.. عصابة الكنوز تمزق جسد قاصر "زوهرية" نواحي سطات    هل سيرتفع ثمن السمك بتطوان بعد السماح لدخوله نحو سبتة مجددا؟    وكالة الاستخبارات الأمريكية تكشف السبب الحقيقي لتنازل إسبانيا عن الصحراء لفائدة المغرب    "كورونا" تؤجّل مباريات في دوري إيطاليا لكرة القدم    بركة: الأغلبية الحكومية تعيش إشكالات متعددة    بنك المغرب يعلن عن إرتفاع الدرهم ب 0,53 في المائة مقابل الأورو    آيت الطالب يطالب البلدان الإفريقية بتضافر الجهود ضد "فيروس كورونا"    العثماني: البطالة في تناقص والشباب يتوجهون لإقامة مشاريعهم الخاصة    أياكس يبرم إحدى أكبر الصفقات في تاريخه    الملك يهنئ إمبراطور اليابان بمناسبة عيد ميلاد ناروهيتو    الصين تعلن عن حصيلة جديدة لوفيات “كورونا” والمخاوف تتزايد في العالم    أمير قطر يستجيب لدعوة تبون لزيارة الجزائر ويستثني المغرب من جولته العربية    الاستقلال اللغوي شرط لكل نهضة..    أمرابط يتعرض لإصابة منعته من إتمام مقابلة فريقه بنادي الحزم    كاهنة بهلول تؤم مصلين مسلمين لأول مرة في مسجد مختلط بباريس    الماروري: نأمل عفوا ملكيا على بوعشرين يجعل نهاية لقضيته مثل قضية هاجر الريسوني -حوار    وفاة الشاعرة اليونانية "كيكي ديمولا"    نعمان لم يصف سينا بالعاهة، وهذا ماقاله بالتحديد    عمال لاسامير يطالبون الحكومة لإنقاذ مصفاة المحمدية    تطور سوق التوثيق بالمغرب ينعش خزينة الدولة ب10 مليارات درهم    الهند.. تحطم طائرة عسكرية أثناء رحلة تدريبية    الزلزال يضرب تركيا .. مصرع 5 أشخاص والبحث عن عالقين تحت الأنقاض على الحدود التركية الإيرانية    فيروس « كورونا » سيقلص نمو الاقتصادي الصيني إلى 5،6 في المئة    تسببت في غبار كثيف.. رياح وعواصف رملية تثير الرعب بجزر الكناري تم إغلاق مطار "غران كناريا"    هذه قصة الطفلة الي ولدت « عاتبة »على الطبيب الذي أخرجها إلى العالم    بالفيديو.. تبون يقر 22 فبراير يوما وطنيا ويمنع شعبه من الاحتفال به!!    هذه هي المشاريع المتوقع تدشينها من قبل جلالة الملك بجهة فاس    روبرتاج..المغاربة العائدون من ووهان فرحة عارمة الأسر بملاقاة الأبناء وامتنان كبيرللملك    حضور متميز للمنتوجات المغربية في المعرض الدولي للفلاحة بباريس    إسدال الستار على ملتقى الإبداع والفنون بخريبكة    "بيت الشعر في المغرب" يستضيف محمد الأشعري    شكري يبحث في "تعدّد مقاربات الإسلام والتاريخ"    فيروس "كورونا" يسجل 96 وفاة جديدة بالصين    بين المقايضة والابتزاز    إيطاليا تعزل بلدات عرفت تفشي "فيروس كورونا"    أيلال يتهم الرسول محمد بالكذب ويسخر منه، والجمعية المغربية للسلام والبلاغ تصرح ل"كواليس": لنا كامل الثقة في النيابة العامة    إقامة صلاة مختلطة بإمامة إمرأة في باريس تثير ضجة واسعة في صفوف مسلمي فرنسا    رؤساء المجالس العلمية يتخوفون من الإفتاء في برنامج “انطلاقة” للقروض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القائد السياسي
نشر في العمق المغربي يوم 27 - 06 - 2019

“إذا لم تستطع قيادة نفسك، فلا تحاول قيادة الآخرين” وليام بِن
يعتبر الصراع داخل المجال السياسي، أمرا عاديا، فهو جزء من النقاش السياسي، لأنه طبيعي أن يختلف الناس حول المواقف، أو حول طرق التدبير. وبالرغم من اختلاف هذه المواقف، إلا أنه يجب أن تضبط بالمسؤولية، وهذه الأخيرة، هي الإطار الذي يحتضن جميع الخلافات التي قد تعيشها المؤسسات السياسية.
غير أنه حينما يفتقد المسؤول السياسي للحس والشعور بالمسؤولية، نصبح حينها أمام نوع من التهور، لا يعكس في حقيقته سوى طبيعة تفكير المسؤول السياسي الطائش، الذي يكون مستعدا للتضحية بكل شيء خدمة لأنانيته، فيتجاوز الصراع السياسي لديه كل الخطوط والحدود، وعلى رأسها خط الحفاظ على وحدة المؤسسة الحزبية، فيغرق في كيل وتوزيع الاتهامات والألقاب القدحية، بل في تحويل حتى الأشياء الطبيعية إلى أوصاف مشينة لا تليق بأي مسؤول سياسي.
إن من المسؤوليات الجسام لأي مسؤول سياسي، هي محاورة الناس ومواجهة أسئلتهم بكل شجاعة، والإجابة بكل جرأة عن تساؤلات خلقها الصراع السياسي، أما الانفلات، فلا يعكس سوى حالة نفسية عند بعض القياديين الذين اعتادوا الحصول على كل الأشياء مجانا، وتكون عند آخرين نتيجة طبيعية للأمية السياسية والجهل الثقافي والفقر الأخلاقي، خصوصا وأنهم يعتقدون أن بالإمكان شراء كل شيء بالمال، من الجاه إلى الشواهد المدرسية، جاهلين بأن المال مهما عظم، لا يمكنه أن يقتني مستوى ثقافيا معينا، أو يرقى بصاحبه إلى مستوى عال من القدرة على الإبداع وبناء التصورات.
إن الحصول على المواقع داخل أجهزة الدولة أو داخل الأحزاب، “لسوء الحظ”، لا يعبر، دائما، عن النجاح أو عن التميز والكفاءة، بل هو في أحايين كثيرة يكون نتيجة لطموحات زائدة ومغلفة، تخفي في عمقها ضعفا كبيرا في القدرة على التفكير والتدبير. لذلك، خطير جدا أن يكون القيادي ضعيفا، فيفقد البوصلة، ويضيع حدود خطابه، ولا يقوم في نهاية المطاف سوى بعملية انتحارية لحياته السياسية والمؤسساتية، بعدما بات خطابه ومستواه الفكري مفضوحا وعاريا أمام الجميع، ولم يعد ينفعه الاختباء وراء القيادات، أو ينسل وسط المرشحين، أو حتى التوسل إلى الوساطات لبلوغ مناصب المسؤولية.
وإذا كان التاريخ أعدل حاكم، فإنه سجل سابقا أن الأحزاب السياسية صاحبة المشاريع الاجتماعية والفكرية القوية، قد تدفع ثمن أخطاء قياداتها مؤقتا وفي زمن معين، لكنها في النهاية لا تموت مهما فشلت هذه القيادات، لأنها تحتضن مشروعا مجتمعيا مبنيا على أسس صلبة ومتينة، يفضح بسرعة ضعف القيادة، التي قد تكذب على بعض الناس لبعض الوقت، لكنها لن تستطيع الكذب على كل الناس وفي كل الوقت.
إن انحراف القيادات السياسية، هو انحراف في النموذج والرموز التي عليها أن تجسد صورة الحزب، وأن تكون تلك المرآة العاكسة لروح الحوار والديمقراطية والتشبع بالمبادئ الأصيلة للحزب، لأنها كتاب مفتوح يقرأه الجميع، من المنخرطين إلى المهتمين، وصولا إلى وسائل الإعلام، لذلك يجب أن تكون هذه القيادة قدوة حقيقية تعكس عمق التفكير وحكمة تدبير الاختلاف، هذه هي الثروة المادية الحزبية الحقيقية التي يجب أن تنقلها الصحافة عن الأحزاب، وليس الحسابات الذاتية الصغيرة، والفضائح المالية بروائح البنزين.
لذلك، فالقائد السياسي لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا كان مجددا لخطاب الحزب، منتجا للأمل في المستقبل، مفصلا مصالحه الذاتية عن المؤسسة السياسية أو الحزبية، هاته الأخيرة التي يندمج فيها عند المصالح، ويتنصل منها عند المواجهة، يتظاهر في العلن أنه يحافظ على وجودها ونقاوتها وصفائها وفضائها كحصن يتسع للجميع، وفي السر يحولها إلى فضاء لتصفية المخالفين وإبعاد المنافسين، فيسهل توزيع الاتهامات وخلقها والتعبير عنها، دون الإدراك بأن الصعوبة بما كان في محاولة مسحها من التاريخ ومن ذاكرة الناس، أو في تبريرها بعد الانتقال من المواقع.
إن من يخاطب الناس من فوق قمة الجبل، كثيرا ما يعتقد أنه الأقوى وأنه فوق الجميع، متناسيا أن القابعين في القاعدة وأسفل الجبل، يروه بعيدا بحجم أقل من الأقزام، بل أكثر من ذلك، إن من يثبت قدميه بقوة في سهل سفح الجبل، ليس كمن يضع قدميه فوق جرف عال هار، لا يمكن تصور قوة وسرعة الانحدار عند الانزلاق نحو الأسفل.
إن ما يقع داخل حزب الأصالة والمعاصرة ليس سوى حادثة سير بسيطة سيتم تجاوزها، لأن المشروع أكبر من شخص، هو فكرة نبيلة مشتركة بين الجميع، لها شرعيتها وحاجيتها الملحة داخل المجتمع، وليست ملكا ذاتيا للقيادة، فهذه الأخيرة ذاهبة وراحلة، أما الأفكار والمشاريع الكبرى، فتظل شامخة في الوجود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.