“سيتم توفيره بالكميات الضرورية”.. وزارة الصحة تطمئن مرضى القلب ومستعملي دواء “سانتوم 4 مغ”    تسجيل 17 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا في المغرب و العدد الإجمالي يرتفع إلى 708 حالة مؤكدة    طنجة..وفاة رجل مسن بفيروس “كورونا”    فيروس كورونا : تسجيل 17 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب ترفع العدد الإجمالي إلى 708 حالات    مضيان يدعو للتقشف في ميزانية البرلمان لدعم صندوق “كورونا” لمواجهة هذه الجائحة    البرتغال.. 209 وفيات وأزيد من 9 آلاف إصابة بفيروس كورونا    4835 موقوفا خرقوا الطوارئ    نجم الريال السابق في ذمة الله    البريد بنك سيباشر عملية أداء المساعدات المالية للمستفيدين ابتداء من 6 أبريل    آسفي.. التحقيق مع ثلاثة أشخاص متهمين بانتحال صفات ينظمها القانون    إيقاف شخصين من جماعة الكبداني متلبسين بحيازة وترويج الكوكايين بالناظور    جلالة الملك معزيا أسرة بوطبول: مارسيل كان موهوبا وطنيا صادقا    إقامة مستشفى عسكري في 6 أيام ببنسليمان لاستقبال مرضى كورونا !    وفاة الفنان المغربي مارسيل بوطبول في باريس جراء إصابته بفيروس كورونا    عاجل.. عدد الإصابات ب”كورونا” حول العالم يتخطى حاجز المليون    العيون: المركز الجهوي لمهن التربية و التكوين يواصل بث الدروس البيداغوجية عبر منصة زووم    مليلية المحتلّة تسجل ثاني حالة وفاة ب"كورونا"    برلمانية تطالب بدعم العاطلين من صندوق كورونا    تعاضد العلم والدين في مواجهة جائحة كورونا    السلطات تسجل 882 مخالفة…تهم الأسعار وجودة المواد الغذائية أيام الطوارئ    هل سيتبعه قرار حظر موسم الحج والعمرة ؟.. السعودية تمنع التجول في مكة والمدينة    “سيمو لايف” … رجل أعمال يتحدث عن ثروته    هام للمغاربة.. وزارة الصحة تكشف معلومة مهمة لم تكن في حسبان أحد    مؤسسة الشارقة للفنون تبثّ أفلاما عبر الإنترنت    مدرسة التعليم خاصة عفات آباء التلاميذ من واجبات شهري أبريل الجاري و ماي المقبل    انتشار فيروس كورونا؛ أضراره وتداعياته على الاقتصاد العالمي    فرنسا تخصص رحلتين مستعجلتين لإجلاء رعاياها العالقين في مراكش بسبب كورونا    "رابطة الدوري" البلجيكي توصي بإلغاء الدوري    إيطاليا تحصي 1431 حالة شفاء جديدة من كورونا    "أزمة كورونا" تُربك مفاوضات تسويق غاز الآبار في "تندرارا‬ الشرقية"    كان مقررا تنظيمه في يونيو.. تأجيل موسم طانطان بسبب كورونا    فيروس كورونا يعجل برقمنة الإدارات المغربية    كورونا.. الإجراءات المتخذة من قبل الأبناك ستضمن سداد القروض من قبل المقاولات    رسميا.. “اليويفا” يقرر تعليق قانون اللعب المالي النظيف    لازال الإنتحار يخيم على مدن الشمال انتحار قاصر بالقصر الكبير    رئيسة المفوضية الأوروبية تقدم اعتذارا إلى إيطاليا    هذه مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال ال24 ساعة الأخيرة بالمملكة    « فارما 5 » تساهم ب 8 ملايين درهم لمواجهة جائحة كورونا        الفنان نعمان لحلو يرفع التحية للأستاذ في محنة كورونا    مقتل “مقدم” في ظروف غامضة تزامنا مع تفشي فيروس كورونا    حكيمي في التشكيلة المثالية للدوريات الأوروبية الكبرى    تطوان: أول حالة شفاء من فيروس كورونا تغادر المستشفى    إيران.. ارتفاع وفيات “كورونا” إلى 3160 والإصابات تتجاوز 50 ألف حالة    رومينيغه يتوقع مساهمة أزمة كورونا بوقف "التضخم" في كرة القدم    ترسيم المغرب لحدوده البحرية يدخل حيز التنفيذ .. وإسبانيا تتحفظ    مهرجان مراكش يساهم في الصندوق    قنبوع ومسابقة كورونا    خوفا من كورونا.. نتنياهو ورئيس “الموساد” يدخلان الحجر الصحي    مهنيو الدراما للعثماني: نريد الدعم    "الرابطة المحمدية" تشجّع الالتزام بالحجر الصحي    توقيف عميد شرطة بالرباط أخل بواجبات ضمان تطبيق إجراءات الطوارئ الصحية    ريو فرديناند: طالبت بإلغاء الدوري الإنجليزي    رد وتعقيب على الفيزازي    هوامش على دفتر الجائحة    الواصي: اه منك يا كورونا    ماذا لو ظل الفيروس هو التائه الوحيد على وجه الأرض؟    بنحمزة يدعو المغاربة إلى تقديم إخراج الزكاة وعدم انتظار وقتها (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصادرة كتاب من معرض الكتاب فضيحة دولة
نشر في العمق المغربي يوم 19 - 02 - 2020

حققت كتب كل من هشام نوستيك المعروف ب “كافر مغربي” ورشيد أيلال ومحمد لمسيّح أعلى المبيعات خلال المعرض الدولي الأخير في دورته 26 بالدار البيضاء ، حيث نفذت جميع نسخ الطبعة الأولى من كتاب “حوار مع المسلم للي ساكن فيا” منذ الأيام الثلاثة الأولى من المعرض، وبلغت عدد المبيعات من “كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة” 470 نسخة في بضعة أيام قبل أن تسطو عليه أيادي السلطة وتسحبه من رواق الناشر ليلا، كما بيعت من كتاب “مخطوطات القرآن” أزيد من 400 نسخة، وهي أرقام مهمة بالنظر إلى محدودية المقروئية وضعف رواج الكتاب في بلدنا.
ومعلوم أن المشترك بين هذه الكتب الثلاثة أنها تطرح أسئلة جديدة حول بعض ثوابت الاعتقاد لدى المسلمين، كما تخلخل الوعي السائد المطمئن إلى بديهيات تبيّن من خلال البحث العلمي الدقيق أنها أقرب إلى الأوهام والأساطير والعواطف منها إلى الوقائع التاريخية، إنها كتب تدخل في سياق مرحلة جديدة تعرف مراجعات فكرية كبرى للمنظومة الإسلامية التي تعاني منذ أزيد من ألف عام من جمود يجعلها تعرقل كل تطور، كما فشلت على مدى قرن كامل في تحقيق نهضة فعلية، ومعلوم أن هذا النوع من المراجعات يدخل ضمن ما يمكن نعته ببوادر الإصلاح الديني الشامل، الذي يتصف بثلاث خاصيات أساسية:
1) مراجعة الأصول وفحصها خارج القواعد الفقهية التقليدية.
2) نقد السلوكات وثوابت الوعي الديني التي تتعارض مع العقل والعلم والحس السليم.
3) مسحة السخرية التي تهدف إلى دفع الناس إلى إعادة التفكير فيما ظلوا لزمن طويل يعتقدون أنه يدخل ضمن دائرة المقدس، بينما هو مجرد صناعة بشرية مرتبطة بسياقات إنسانية.
هذه الخصائص الثلاثة ميزت بوضوح ثورة الإصلاح الديني في أوروبا، حيث سخر البروتستانت من الكنيسة الكاثوليكية المهيمنة وفضحوا ألاعيبها وكشفوا عن تناقضات أهلها وأزالوا القناع عن الأطماع الدنيوية لروادها، كما عادوا إلى النصوص الأصلية يفحصونها مميزين بوضوح بين النسخ المختلفة للنصوص والقراءات والتأويلات التي علقت بها عبر القرون.
وكتاب “صحيح البخاري نهاية أسطورة” يدخل ضمن المؤلفات الهادفة إلى إزالة القداسة عن عمل بشري، وتعريضه للنقد العلمي، بغرض الحدّ من الأضرار الناجمة عن استعماله في التشريع، وخاصة فيما يخص المرأة التي ينسب معظم الظلم الذي لحق بها للبخاري بصفة خاصة، وكذا من أجل الحدّ من ظاهرة الإرهاب والعنف والتطرف باسم الدين، والتي تجد مرجعيتها في نصوص البخاري الذي ظل “صحيحُه” يعتبر “ثاني أصحّ كتاب بعد كتاب الله” كما ظل يقول فقهاء المغرب منذ قرون إلى اليوم.
هذا الكتاب قامت السلطات المغربية بمصادرته من المكتبات بل وحجزه من المطبعة نفسها، ومنع مؤلفه من المحاضرة والمشاركة في اللقاءات الثقافية والندوات الفكرية، وبفضل هذا الحظر استطاع الكتاب أن يصل في مبيعاته إلى 12000 نسخة منذ صدوره حتى الآن، حيث صار الجميع يبحث عنه باعتباره كتابا ممنوعا، وكل ممنوع مرغوب ومطلوب. وخلال هذا الحظر السلطوي استطاع الكتاب أن يحقق أعلى المبيعات في المعرض الدولي للكتاب بتونس سنة ، بعد أن صدرت له طبعة تونسية، ليس هذا فقط بل استدعي مؤلفه السيد رشيد أيلال إلى تونس للمحاضرة والتحاور والتبادل مع الجمهور التونسي في المعرض، وهناك وقع عقدا للطبعة الثانية بعد نفاذ الطبعة الأولى خلال أيام المعرض نفسه.
وفي مصر لم يكن مصير الكتاب بأحسن مما وقع له في المغرب، حيث أقدمت سلطات الأزهر خلال المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة على مصادرته منذ البداية خوفا من رواجه، ما أدى إلى اطلاع مائة ألف من القراء عليه خلال أيام المعرض فقط، عبر النسخة الإلكترونية التي وضعت على الانترنيت.
هذا الحظر الميمون خلق للكاتب شهرة هامة استدعي على إثرها إلى بيروت لأكثر من مرة وكذا إلى عدد من دول الشرق الأوسط وعواصم العالم، كل هذا بفضل غباء السلطات المغربية، التي لم تخجل من نفسها رغم ذلك، حيث أقدمت خلال المعرض الدولي الأخير بالدار البيضاء وبعد أن بدأ الناس يتحدثون عن رواج الكتاب على اختلاسه بطريقة هوليودية، حيث تسلل أعوانها إلى أحد أروقة المعرض ليلا لمصادرة الكتاب، الذي لم يتبق من نسخه إلا 17 نسخة لا غير.
وإذا كان الحظر في صالح الكتاب وصاحبه، فمن المتضرر من رواجه ؟ إنهما طرفان اثنان، يغيبان عن المناقشة والحوار الفكري، ويعملان في دهاليز الأمن والمجالس العلمية العتيقة، بأسلوب الدسيسة والمؤامرة، الأسلوب نفسه الذي اشتغل به رجال الكنيسة خلال العصور الوسطى المظلمة، لمنع صحوة العقل ورواج الأفكار العلمية. إنهما الطرفان اللذان يعتمدان بصفة رئيسية على الموروث الفقهي القديم لتخدير المجتمع وجعل الناس يبقون تحت الوصاية، وهما السلطة و”علماؤها” من جهة، وتيار الإسلام السياسي من جهة ثانية.
والسؤالان اللذان نطرحهما على هؤلاء هو التالي: إذا كان مؤلف كتاب “صحيح البخاري نهاية أسطورة” مخطئا فلماذا لا يقوم “أهل الاختصاص” بإظهار أخطائه وفضحه أمام الملأ ؟ وإذا كان مصيبا فلماذا اضطهاده وحظر كتابه ؟
إن الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها لا تمارس التلصّص واختلاس الكتب في ظلمة الليل، بل تسمح بفتح نقاش حرّ وشجاع حول كل قضايا المجتمع، يُدلي فيه كل بدلوه مدجّجا بحججه وبراهينه واجتهاداته، أما هذا الأسلوب المخجل (ونحن في 2020) فلن يكون إلا وصمة عار في جبين بلدنا.
جاري النشر… شكرا على التعليق, سيتم النشر بعد المراجعة خطأ في إرسال التعليق المرجو إعادة المحاولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.