بالجديدة... اعتداء صادم على أستاذ بثانوية السعادة يعيد دق ناقوس الخطر    انطلاق التصويت في الحلقة الثالثة من مسابقة نجوم أهل القرآن لاختيار المتأهل إلى النهائي    إضراب مفتوح في قطاع النقل البحري ببلجيكا    برشلونة يغازل المغربي ياسين جسيم    بتعيين مجتبى خامنئي.. "المحافظون" يواصلون إمساك مقاليد الحكم بإيران    منازل تُهدم وأخرى سُمح لها بالبناء.. هدم محدود في گوارت المحارزة يثير الجدل    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    إحباط تهريب أزيد من طن من مخدر الشيرا بميناء طنجة المتوسط وتوقيف سائقين    ترامب: الحرب "شارفت على الانتهاء"    عمر حجيرة يترأس لقاء تواصليا بسيدي قاسم        تراجع أسعار النفط دون 90 دولارا للبرميل بعد تصريحات ترامب بشأن الحرب    أنزي : جمعية المهاجر تنظم النسخة الأولى من الملتقى الرمضاني للقرآن الكريم.    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    دوري أبطال أوروبا.. المواجهة بين ريال مدريد ومانشستر سيتي تتصدر مباريات ثمن النهائي    الكاف يرفع قيمة جوائز دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد    أنطونيو غوتيريش: العدالة للنساء، "ركيزة العالم الذي نريده"    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    إردوغان يحذّر إيران بعد حادثة الصاروخ        دين الخزينة يتجه نحو 1211 مليار درهم مع نهاية 2026    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يحذر من انفجار إقليمي ويدعو لوقف التصعيد العسكري    إشاعات اختطاف الأطفال تربك الأسر.. وفعاليات تدعو للتصدي للأخبار المضللة    غرباء شكسبير    الجولة 15 من الدوري الاحترافي الأول .. الوداد يشدد الخناق على الرجاء والدفاع الجديدي يسقط ببركان    فدرالية الصحافة الرياضية بالمغرب تستنكر التمييز والانتقائية في دعوة الصحافيين لحفل توديع الركراكي    في لقاء إبداعي وإنساني نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالفداء مرس السلطان بالدارالبيضاء فاتحة فخفاخي في «سمر رمضاني»: الفنّ رسالة تنويرية.. والنضال ينطلق من الأسرة إلى المجتمع    تصاعد الغموض في أسواق الطاقة العالمية.. النفط يقترب من 120 دولارا وإغلاق مضيق هرمز يعمّق القلق الدولي    بث مباشر : پانوراما سپور يحتفي بالمرأة : قصص نجاح في الرياضة المغربية من الممارسة إلى التسيير    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    خطط المغرب لاستيراد الحبوب تصطدم بتحديات جديدة في الأسعار والشحن    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    أمن القنيطرة يفند إشاعة محاولة اختطاف طفل بجرف الملحة    تنسيقية موظفي الداخلية المدنيين تطالب بزيادة 7 آلاف درهم وإصلاح نظامهم الأساسي    بين الإرث التاريخي وتحديات الواقع.. كيف تصنع المرأة المغربية الفرق؟    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة                سعيد أمزازي... حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة    مبابي يعود إلى مدريد لمواصلة العلاج قبل قمة مانشستر سيتي    سيول وواشنطن يجريان تدريباتهما العسكرية المشتركة "درع الحرية"        عين على المنسق لحزب البيئة والتنمية المستدامة لاصيلة    ريمونتادا مثيرة.. الوداد يقلب الطاولة على اتحاد تواركة ويخطف الفوز في الوقت القاتل    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حاجتنا إلى التعلم الذاتي لسد الفجوة الرقمية ومواكبة متغيرات اقتصاد المعرفة
نشر في العمق المغربي يوم 20 - 04 - 2021

التربية والتنمية صنوان متلازمان في مجتمع المعرفة، واقتصاد قائم على المعرفة يعني اقتصادا قائما على التعليم نظرا لكون العنصر البشري يعد اهم مقوماته بلا منازع، فالصلة بين الرأسمال البشري والتنمية الاقتصادية تتوقف على التقدم الذي يحرزه البلد في كافة مراحل التعليم، والتعليم كما قيل هو اهم عوامل التغيير لأنه يحرر الطاقات العقلية والاجتماعية والوجدانية لكل من ينتظمون في نظامه، ويطور قدراتهم على المشاركة الفعالة في تحديد غايات مجتمعهم، انه خيار المستقبل ومصدر الرفاه والتقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي، والمعرفة كما خلص الكثيرون هي سبيل لبلوغ القيم الانسانية العليا ومنها الحرية والعدالة والكرامة الانسانية.
يقول استاذ المستقبليات المهدي المنجرة ( ان القرن العشرين والحادي والعشرين يتأسس على المعرفة وعلى الاستثمار في الرأسمال البشري وان التربية والتكوين يشكلان العمود الفقري لهذا الاستثمار البشري بغاية الرفع من اداء الانسانية والمساهمة بالتالي في تقليص الفجوة بين الشعوب). واذا كانت المعرفة هي محرك مجتمع الثقافة والمعرفة فالتعليم هو وقودها، واذا كانت التكنولوجيا هي الالة الجديدة التي ترسم خريطة اللامساواة في فرص الحياة الاجتماعية والاقتصادية، (فالتعليم في المقابل هو اعظم الوسائل لتحقيق هذه المساواة)، وفي ظل اكتساح التكنولوجيا الحديثة للمجتمع البشري فانه قد ظهرت اطياف من الفجوات النوعية التي تفرعت عن الفجوة الرقمية برزت منها " فجوة التعلم" باعتبارها اخطر هذه الفجوات قاطبة، فمنها – اي فجوة التعلم – يحال الى باقي الفجوات واليها تؤول. د. نبيل علي – د. نادية حجازي – الفجوة الرقمية – عالم المعرفة العدد 318.
ان الحديث عن " التعلم " لا " التعليم" يبين الفرق العظيم بينهما، فالتعلم اوسع واكبر من التعليم بكثير حيث يشمل بجانب التعليم – كما عهدناه- جميع اشكال اكتساب المعارف والمهارات والخبرات على مدى مراحل العمر من الطفولة المبكرة الى الشيخوخة المتأخرة، لذا لا وجه للمقارنة بينه وبين التعليم النظامي الذي ظهر وتطور مع الة الطباعة واقتصاد عصر الصناعة الذي ينسخ متعلميه في طبعات متكررة كما تنسخ الة الطباعة كتبها، وينتج خريجيه على طريقة انتاج الجملة النمطية المتجانسة وفقا لمقتضيات اقتصاد الصناعة ومطالب اسواق عمله – نفس المرجع اعلاه
التعليم النظامي يعاني قصورا في البرامج والمناهج وطرق التدريس حيث ينكر على الاطفال ابداعهم، ويميت لديهم غريزة الفضول والرغبة في المعرفة، ويرسخ لدى اليافعين والكبار النزعات السلبية، ويحد من افق فكرهم، لأنه نظام تعليمي لا يراعي الاختلافات الفردية، ويعتمد في مناهجه على الترديد والحفظ والامتثال والاستظهار، ويحصر دور المتعلم في الاستماع، ويهمل حاجاته واهتماماته، ولا يراعي الفروق الفردية بل يشجع على الاتكالية والسلبية… لذا اعتبر البعض المؤسسة التعليمية هي افشل مؤسسات المجتمع الحديث لأنها لا تلقن للمتعلمين ما يحتاجونه من المهارات والخبرات التي تعود بالنفع المباشر على الفرد والمجتمع.
ان عجز النظام التعليمي الرسمي في مواجهة التحديات المستقبلية يؤدي بكل جهود التنمية الى الفشل مهما توافرت الموارد الطبيعية والمادية، لأجل ذلك فان مصير المجتمع معلق على مدى النجاح في مواجهة التحدي التربوي نتيجة لانتشار تكنولوجيا المعلومات وما تنتجه من فرص هائلة من اجل تطوير اساليب التعلم ورفع انتاجية المتعلم، ونجاح التربية يقاس بسرعة تجاوبها مع المتغيرات التكنولوجية والا حصلت فجوة تربوية واخرى رقمية.
ان التحديات التربوية الهائلة التي يطرحها عصر الرقمنة تدعونا الى مراجعة شاملة ودقيقة للأسس التربوية الحالية، وبناء توجهات جديدة تواكب متغيرات مجتمع المعرفة الرقمية ومنها :
ان تربية الغد عليها ان تسعى لإكساب الفرد اقصى درجات المرونة وسرعة التفكير وقابلية التنقل بمعناه الواسع مع توظيف المعرفة الحديثة في حل المشاكل.
ان تربية الغد عليها ان تنمي النزعة الأبستمولوجية لدى الانسان، كما يطالبنا سيمور بابيرت بحيث يدرك كيف تعمل اليات تفكيره وذلك بجعله واعيا بأنماط التفكير المختلفة، وذا قدرة على التعامل مع العوالم الرمزية بجانب العوالم المحسوسة دون ان يفقد الصلة التي تربط بينهما.
ان تربية الغد عليها ان تجعل من التعلم جهدا مستمرا طيلة حياة الانسان وان تعيد للتعليم طابعه الشخصي في الوقت ذاته العمل على حشد الذكاء الجمعي تلبية لاقتصاد المعرفة الذي قوامه راس المال البشري والاجتماعي. وان التعلم هو المورد الانساني اللامحدود الذي لا ينضب.
التعلم مدى الحياة لا التعليم لمدة من الحياة
تقول منظمة اليونيسكو ان النظام التعليمي في مجمله مصمم بغرض تسهيل التعلم مدى الحياة بكل ابعاده، وكذا المساعدة على خلق فرص التعلم النظامية وغير النظامية للأشخاص من جميع الفئات العمرية، ويفرض مفهوم التعلم مدى الحياة احداث تغيير في النهج من خلال الانتقال من اسلوب يعتمد على التعليم والتدريب الى مبدا التعلم، ومن التعليم القائم على نقل المعارف الى التعلم من اجل النمو الشخصي، ومن اكتساب مهارات خاصة الى اجراء عملية استكشاف على اوسع نطاق والى اطلاق العنان لإمكانات الابتكار وتسخيرها. وهذا التحول ضروري في جميع مستويات التعليم وفي طرائق توفيره اكانت نظامية ام غير نظامية. "استراتيجية اليونيسكو للتعليم 2014-2021″
في مجتمع العلم والمعرفة، التعلم يمتد مع امتداد مراحل حياة الانسان، ويملك القدرة على الاستجابة لحاجيات المتعلم المتنوعة، والتعلم هو الذي يمكن من تحقيق ادماج انجع داخل المجتمع، ويوفر فرصا لا نهائية لاكتساب المعارف والمهارات اللازمة لتحقيق الطموحات مدى الحياة.
شعار التعلم – من المهد الى اللحد – لا يمكنه ان يتحقق لولا ما توفره لنا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة الانترنيت من فضاء تعلمي يتيح العديد من فرص مواصلة التعليم والتعلم امام الجميع، ومن ممارسة عشق البحث والفضول وتحصيل المعلومات العامة الى اكتساب ادق المهارات واكثر المعارف عمقا، ولذا كثر الحديث عن الجامعات المفتوحة، وجامعات الهواء الطلق، وجامعات بلا جدران، ومدارس بلا اسوار، والجامعات الشعبية، وجامعات عمالية وصناعية، وجامعات العمر الثالث، وشبكات التعليم والتكوين عن بعد، ومراكز لنشر الثقافة العلمية والتكنولوجية.
وللوصول الى تحقيق مجتمع المعرفة لابد من الاخذ بنظام " التعلم " بأقصى درجات الجدية، ولا سبيل الى احداث الطفرة المعلوماتية الا بإعادة النظر في مفهوم التعليم من اساسه، والوعي بوضوح ان التعلم مدى الحياة لا يعني مزيدا من المدارس والمناهج والشهادات، بل يعني في المقام الاول شخصا متعلما يستطيع ان يتعلم ما يحتاجه في الوقت الذي يحتاجه.
التعلم هو نظام تربوي مكمل للتعليم، والتعلم حسب تعريف البنك الدولي ليس بديلا للتعليم النظامي، بل هو نظام منهجي يجري خارج النظام التقليدي ويشمل تشكيلة واسعة من نشاط التعليم ذي الصلة المباشرة بالعمل وسيظل هناك دوما نقص لابد ان يسد مادام هناك هذا السياق المستمر بين التعليم والتكنولوجيا.
التعلم والتعلم الذاتي هو دواء وعلاج للتعليم، لأنه يركز على تعويض النقص في مستوى المتعلمين وتأهيلهم العلمي والمهني، ومستوى الخريجين الجامعيين الناجم عن اخفاق التعليم النظامي الجامعي في تحقيق اهدافه المرسومة له، وعدم قدرته على مواكبة سرعة التطور العلمي والتكنولوجي، او سرعة تغير مطالب المجتمع واسواق عمله.
الفجوة التربوية و فجوة التعلم الرقمي
من اهم السمات الجديدة التي ظهرت في العصر الحديث وادت الى التغيرات السريعة في كافة مجالات الحياة: الانفجار المعرفي – التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة – سهولة الاتصال والتواصل – التطورات المختلفة لجميع مجالات الحياة …وعليه كان لابد من تجديدات في السياسة التربوية، وتجديدات في البنى التعليمية وفي المناهج وطرق التدريس، وفي الوسائل التعليمية، مع تقوية كل انماط التعليم غير النظامي وخصوصا نظام التعلم الذاتي حتى لا تحصل فجوة رقمية تبعدنا عن تحدي الانفتاح وثورة الاتصالات وتدفق المعلومات وسيادة ثقافة الصورة.
وتأسيسا على ما سبق نرى ان نظامنا التربوي والثقافي يعاني قصورا في مواكبة ومسايرة تحديات عصر التكنولوجيا المعلوماتية، وهذا يشير الى ان نجاح التربية يقاس اليوم بسرعة تجاوبها مع المتغيرات الطارئة، كما ان فجوة نظامنا التربوي تكمن كذلك في تسارع عصر المعلومات مقارنة بالتباطؤ الذي تتسم به عمليات التجديد التربوي، ولهذا تنشا فجوة تربوية شاسعة بين مطالب المجتمع واداء مؤسسته التربوية، وتنشا بالموازاة معها فجوة رقمية لا يستطيع هذا النظام التعليمي النظامي ان يستوعب ثورتها المعلوماتية.
وهناك اسباب عديدة اخرى ساعدت على بروز الفجوة الرقمية التي مست نظام التعليم و التعلم، ومن جملتها :
التوسع الهائل في استخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال التعليم ووجود صعوبة توطينها في بيئة مؤسساتنا ومدارسنا العمومية، وادى هذا الانفجار المعرفي وتطور الوسائل التكنولوجية الى تضخم وكثافة المادة التعليمية ومعها حدث انفجار في المناهج والمنهجيات صعب على مؤسساتنا التعليمية من ملاحقتها. لذا اليس اللجوء الى التعلم والتعلم الذاتي كفيل بتذويب هذه الفجوة؟
التوسع الخارق في استخدام وسائل التواصل الرقمي من قبيل التلفزيون الرقمي، والراديو الرقمي، والمكتبة الرقمية، والمتاحف الرقمية، مما يساعد على مضاعفة معدلات تدفق المعلومات وحشد مواردها في خدمة التعليم والتعلم ..وكل ذلك وضع مؤسستنا التربوية في موقف وموضع ضعف امام هذه الثورة الرقمية في ظل نقص حاد من الموارد الرقمية في المؤسسات التعليمية ؟ السنا اذن في حاجة الى تنمية القدرة على التعلم والتعلم الذاتي كضرورة حياتية لمسايرة واستيعاب كل تقنيات ووسائط الاتصال الجماهيري؟
التوسع المستمر في استخدام تكنولوجيا المعلومات في المجال التعليمي، بعدان اصبح انتاج البرمجيات التعليمية صناعة كثيفة، وهذا ما وسع من استخدام التكنولوجيا في كل مناحي التربية والتعليم، لذا اصبح من الضروري في هذا العصر الرقمي الحاجة الى نظام تربوي وتعليمي يستخدم التكنولوجيا الحديثة ليس في الفصول والادارات المدرسية فقط، وانما في كل انظمة التعليم غير النظامي والتعلم الذاتي خصوصا، حيث ( ان تفجر المعرفة والتقدم الهائل للتكنولوجيا قد ابرز اهمية تعليم الطلاب كيف يسترجعون المعلومات، بدلا من ان يتعلموا وقائع وحتى مهارات سرعان ما يتخطاها الزمن، فالمنهاج الدراسي مهدد بالتقدم المتسارع بحيث يفقد كل مغزاه) ايتورة جلبي – التربية المستديمة.
ان التعليم النظامي مهما توسع وتطور لن يفي وحده بمتطلبات النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي لذا نشأت الحاجة الى اشكال واساليب تربوية تعليمية بديلة ..ومنها التعلم و التعلم الذاتي فهو شريك للنظام التربوي العام ويساهم بدوره في توفير الفرص التعليمية وفي تحقيق التنمية الشاملة.
ان "سوق العولمة" وتجارة المعرفة تدفع المدارس التعليمية الى بدائل تربوية للانتفاع من ثورة تكنولوجيات المعلومات وخصوصا التعلم الرقمي.
التعلم الرقمي …الطريق المسلوك الى المستقبل
التعلم الرقمي هو خدمة تعلم حديثة تعتمد على استخدام المستجدات التكنولوجية من البنية الاساسية للشبكات، والانترنيت، والهواتف المحمولة والذكية…وتشمل خدماتها الاساسية تكوين المتعلمين والباحثين وغيرهما على كيفية الوصول للمعلومات وتوظيفها والاستفادة منها بدافع خلق بيئة محفزة لبناء مهارات الابداع والابتكار، وكذا المشاركة الاجتماعية وتنمية الثقافة الفكرية والتواصل الفعال بين عناصر العملية التعليمية. والتعلم الرقمي ينفرد بالعديد من الخصائص اهمها : الواقعية –التمكين– التعلم غير النظامي – الابداع والتحفيز والتوجيه الذاتي والخصوصية – ويزيد من الاحساس بالواقعية والمشاركة ويقلل من حيز الحدود بين اللعب والتعلم.
وتوجد العديد من استراتيجيات التعلم الرقمي منها الفصول المقلوبة، والفصول الافتراضية، والمشاريع الالكترونية، والتعلم التشاركي الالكتروني، والمناقشة المتزامنة، والمناقشة غير المتزامنة، وغيرها من الاستراتيجيات الا ان القاسم المشترك بين استراتيجيات التعلم الرقمي :
اولا: ان المتعلم هو محور العملية التعليمية، وهو الفاعل في اكتساب المعلومات والمهارات والخبرات، وليس المستهلك او المستقبل لها فقط، ويتطور سلوك المتعلم الرقمي وفعله خلال الممارسة النشيطة لفعل التعلم الذاتي باستعمال تكنولوجيا المعلومات سواء في المدرسة او في البيت او في اي مكان، وبذلك يمتلك القدرة على مواصلة التعلم الذاتي دون الاعتماد على غيره، فيستمتع ويستفيد المتعلم من أنشطة التعلم الذاتي ويمتلك القدرة على اتخاد القرارات وحل المشكلات التي تواجهه.
ثانيا: ان تكنولوجيا المعلومات هدمت كل الحواجز الفاصلة بين مجالات المعرفة المختلفة وبنت مفاهيم مغايرة للمناهج الدراسية المعتادة.. فجاءت بمناهج بديلة منها ما هو ذو طابع حلزوني قائم على اساس ان اية مادة تعليمية يمكن تدريسها في اية مرحلة من مراحل العمر مع استمرار التعمق المعرفي فيها من خلال اعادة ما تم تدريسه في مراحل سابقة .. كما انها مناهج تحقق مبدا " التطبيق المنتظم للمعرفة " القائم على اسس وقواعد مستمدة من نظريات التعلم، وتوفر مساحة من الحرية للمتعلم في استخدام الوسائل الحديثة وتراعي الفروق الفردية وتنطلق من حاجات المتعلم و قدراته..
ثالثا : من بين استراتيجيات التعلم الرقمي الفصول الافتراضية وهي الفصول التي تعتمد على الانترنيت حيث يتم تقديم الدروس والمحاضرات، وفيها يقوم المدرس والمتعلم بمجموعة من الانشطة وتفصل بينهم حواجز مكانية ولكنهم يعملون معا في الوقت نفسه بغض النظر عن مكان تواجدهم، يتواصلون ويتحاورون مع بعضهم البعض عبر الانترنيت ويكتسبون المعارف والمهارات بطريقة ذاتية حيث يتم التوصل اليها عن طريق استعمال برامج التصفح على شبكة الانترنيت
التعلم الرقمي ثورة استشرافية في مجال التربية
ان عصر التكنولوجيا الحالي يسعى الى ان يجعل من التعلم دستور مجتمع المعرفة ليصبح التعلم نوعا من الايديولوجيا التي تعيد صياغة المجتمع وعلاقاته وتوجه سلوك افراده وجماعاته ومؤسساته ويصبح التعلم في ظلها حقا لكل فرد وواجبا عليه في ان، بل من ضرورة الجمع بين التعليم الرسمي الزاما والتعلم الذاتي التزاما.
لقد اصبح التعليم اساس الحقوق المدنية في القرن الواحد والعشرين ومطلبا سياسيا لتنمية الشعور بالمواطنة واشاعة الديموقراطية ويحرص الاجتماعيون اشد الحرص على الا يتحول توجه التعلم مدى الحياة الى مجرد شعار اجوف خصوصا بعد الانتشار الشاسع للأنترنيت وما صاحبها من وصول المعرفة الى الجميع في كل وقت وفي كل مكان .( د. نبيل علي و د. نادية حجازي – المرجع اعلاه)
ان الانتقال من التعليم الى التعلم هو ثورة بكل المقاييس ثورة تحمل فلسفة اجتماعية شاملة وتشعل الثورة في منظومة التربية من اسسها وقواعدها ثورة تنطلق من الفرد المتعلم الذي اصبح من واجبه ان يواصل تعليمه ومن واجب الحكومة والمؤسسات والجماعات ان توفر له بيئة اجتماعية زاخرة بفرص التعلم ولا سبيل الى ذلك الا بان تصبح هذه الحكومات والمؤسسات والجماعات هي الاخرى كائنات متعلمة.
اذن حاجتنا للتعلم والتعلم الذاتي هو طريق لسد الفجوة الرقمية، وهو ما لا يمكن ان يتحقق بدون نظرة استشرافية دائمة التجدد للتطورات التكنولوجية وان كان ان هذه التكنولوجيات لا تكفي لوحدها لإحداث التنمية وانما هي فقط نقطة انطلاق لبناء المعرفة والتجاوب مع متغيرات اقتصاد المعرفة ومع واقع العولمة الراهنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.