حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    الاتحاد السنغالي يكشف تفاصيل طعنه أمام "الطاس" في ندوة صحافية بباريس    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    في جلسة محاكمة جديدة بطنجة.. مطالب بالتحقيق في مصدر أموال "مولينكس" وبنشقرون    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    أمن سلا يوقف 3 متورطين في سرقة مقرونة بتبادل الضرب بالسلاح الأبيض    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    توقيف عنصرين بطنجة خلال تفكيك خلية إرهابية موالية ل "داعش" تنشط بين المغرب وإسبانيا    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء    عبد الحليم حافظ يعود للغناء أمام الجمهور بالدار البيضاء    نساء ورجال التعليم شركاء حقيقيون في الإصلاح التربوي (أخنوش)    جبهة دعم فلسطين تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بوقفات احتجاجية بمختلف مناطق المغرب            هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين        ملك الدنمارك يتوصل باستقالة الحكومة        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    انتخاب المغربي خالد تينستي لصياغة مستقبل سياسة المخدرات الدولية في 2027    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟        الخطوط الملكية المغربية تبرز توسعها وربطها الدولي خلال ندوة حول البرازيل والبلدان العربية    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حاجتنا إلى التعلم الذاتي لسد الفجوة الرقمية ومواكبة متغيرات اقتصاد المعرفة
نشر في العمق المغربي يوم 20 - 04 - 2021

التربية والتنمية صنوان متلازمان في مجتمع المعرفة، واقتصاد قائم على المعرفة يعني اقتصادا قائما على التعليم نظرا لكون العنصر البشري يعد اهم مقوماته بلا منازع، فالصلة بين الرأسمال البشري والتنمية الاقتصادية تتوقف على التقدم الذي يحرزه البلد في كافة مراحل التعليم، والتعليم كما قيل هو اهم عوامل التغيير لأنه يحرر الطاقات العقلية والاجتماعية والوجدانية لكل من ينتظمون في نظامه، ويطور قدراتهم على المشاركة الفعالة في تحديد غايات مجتمعهم، انه خيار المستقبل ومصدر الرفاه والتقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي، والمعرفة كما خلص الكثيرون هي سبيل لبلوغ القيم الانسانية العليا ومنها الحرية والعدالة والكرامة الانسانية.
يقول استاذ المستقبليات المهدي المنجرة ( ان القرن العشرين والحادي والعشرين يتأسس على المعرفة وعلى الاستثمار في الرأسمال البشري وان التربية والتكوين يشكلان العمود الفقري لهذا الاستثمار البشري بغاية الرفع من اداء الانسانية والمساهمة بالتالي في تقليص الفجوة بين الشعوب). واذا كانت المعرفة هي محرك مجتمع الثقافة والمعرفة فالتعليم هو وقودها، واذا كانت التكنولوجيا هي الالة الجديدة التي ترسم خريطة اللامساواة في فرص الحياة الاجتماعية والاقتصادية، (فالتعليم في المقابل هو اعظم الوسائل لتحقيق هذه المساواة)، وفي ظل اكتساح التكنولوجيا الحديثة للمجتمع البشري فانه قد ظهرت اطياف من الفجوات النوعية التي تفرعت عن الفجوة الرقمية برزت منها " فجوة التعلم" باعتبارها اخطر هذه الفجوات قاطبة، فمنها – اي فجوة التعلم – يحال الى باقي الفجوات واليها تؤول. د. نبيل علي – د. نادية حجازي – الفجوة الرقمية – عالم المعرفة العدد 318.
ان الحديث عن " التعلم " لا " التعليم" يبين الفرق العظيم بينهما، فالتعلم اوسع واكبر من التعليم بكثير حيث يشمل بجانب التعليم – كما عهدناه- جميع اشكال اكتساب المعارف والمهارات والخبرات على مدى مراحل العمر من الطفولة المبكرة الى الشيخوخة المتأخرة، لذا لا وجه للمقارنة بينه وبين التعليم النظامي الذي ظهر وتطور مع الة الطباعة واقتصاد عصر الصناعة الذي ينسخ متعلميه في طبعات متكررة كما تنسخ الة الطباعة كتبها، وينتج خريجيه على طريقة انتاج الجملة النمطية المتجانسة وفقا لمقتضيات اقتصاد الصناعة ومطالب اسواق عمله – نفس المرجع اعلاه
التعليم النظامي يعاني قصورا في البرامج والمناهج وطرق التدريس حيث ينكر على الاطفال ابداعهم، ويميت لديهم غريزة الفضول والرغبة في المعرفة، ويرسخ لدى اليافعين والكبار النزعات السلبية، ويحد من افق فكرهم، لأنه نظام تعليمي لا يراعي الاختلافات الفردية، ويعتمد في مناهجه على الترديد والحفظ والامتثال والاستظهار، ويحصر دور المتعلم في الاستماع، ويهمل حاجاته واهتماماته، ولا يراعي الفروق الفردية بل يشجع على الاتكالية والسلبية… لذا اعتبر البعض المؤسسة التعليمية هي افشل مؤسسات المجتمع الحديث لأنها لا تلقن للمتعلمين ما يحتاجونه من المهارات والخبرات التي تعود بالنفع المباشر على الفرد والمجتمع.
ان عجز النظام التعليمي الرسمي في مواجهة التحديات المستقبلية يؤدي بكل جهود التنمية الى الفشل مهما توافرت الموارد الطبيعية والمادية، لأجل ذلك فان مصير المجتمع معلق على مدى النجاح في مواجهة التحدي التربوي نتيجة لانتشار تكنولوجيا المعلومات وما تنتجه من فرص هائلة من اجل تطوير اساليب التعلم ورفع انتاجية المتعلم، ونجاح التربية يقاس بسرعة تجاوبها مع المتغيرات التكنولوجية والا حصلت فجوة تربوية واخرى رقمية.
ان التحديات التربوية الهائلة التي يطرحها عصر الرقمنة تدعونا الى مراجعة شاملة ودقيقة للأسس التربوية الحالية، وبناء توجهات جديدة تواكب متغيرات مجتمع المعرفة الرقمية ومنها :
ان تربية الغد عليها ان تسعى لإكساب الفرد اقصى درجات المرونة وسرعة التفكير وقابلية التنقل بمعناه الواسع مع توظيف المعرفة الحديثة في حل المشاكل.
ان تربية الغد عليها ان تنمي النزعة الأبستمولوجية لدى الانسان، كما يطالبنا سيمور بابيرت بحيث يدرك كيف تعمل اليات تفكيره وذلك بجعله واعيا بأنماط التفكير المختلفة، وذا قدرة على التعامل مع العوالم الرمزية بجانب العوالم المحسوسة دون ان يفقد الصلة التي تربط بينهما.
ان تربية الغد عليها ان تجعل من التعلم جهدا مستمرا طيلة حياة الانسان وان تعيد للتعليم طابعه الشخصي في الوقت ذاته العمل على حشد الذكاء الجمعي تلبية لاقتصاد المعرفة الذي قوامه راس المال البشري والاجتماعي. وان التعلم هو المورد الانساني اللامحدود الذي لا ينضب.
التعلم مدى الحياة لا التعليم لمدة من الحياة
تقول منظمة اليونيسكو ان النظام التعليمي في مجمله مصمم بغرض تسهيل التعلم مدى الحياة بكل ابعاده، وكذا المساعدة على خلق فرص التعلم النظامية وغير النظامية للأشخاص من جميع الفئات العمرية، ويفرض مفهوم التعلم مدى الحياة احداث تغيير في النهج من خلال الانتقال من اسلوب يعتمد على التعليم والتدريب الى مبدا التعلم، ومن التعليم القائم على نقل المعارف الى التعلم من اجل النمو الشخصي، ومن اكتساب مهارات خاصة الى اجراء عملية استكشاف على اوسع نطاق والى اطلاق العنان لإمكانات الابتكار وتسخيرها. وهذا التحول ضروري في جميع مستويات التعليم وفي طرائق توفيره اكانت نظامية ام غير نظامية. "استراتيجية اليونيسكو للتعليم 2014-2021″
في مجتمع العلم والمعرفة، التعلم يمتد مع امتداد مراحل حياة الانسان، ويملك القدرة على الاستجابة لحاجيات المتعلم المتنوعة، والتعلم هو الذي يمكن من تحقيق ادماج انجع داخل المجتمع، ويوفر فرصا لا نهائية لاكتساب المعارف والمهارات اللازمة لتحقيق الطموحات مدى الحياة.
شعار التعلم – من المهد الى اللحد – لا يمكنه ان يتحقق لولا ما توفره لنا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة الانترنيت من فضاء تعلمي يتيح العديد من فرص مواصلة التعليم والتعلم امام الجميع، ومن ممارسة عشق البحث والفضول وتحصيل المعلومات العامة الى اكتساب ادق المهارات واكثر المعارف عمقا، ولذا كثر الحديث عن الجامعات المفتوحة، وجامعات الهواء الطلق، وجامعات بلا جدران، ومدارس بلا اسوار، والجامعات الشعبية، وجامعات عمالية وصناعية، وجامعات العمر الثالث، وشبكات التعليم والتكوين عن بعد، ومراكز لنشر الثقافة العلمية والتكنولوجية.
وللوصول الى تحقيق مجتمع المعرفة لابد من الاخذ بنظام " التعلم " بأقصى درجات الجدية، ولا سبيل الى احداث الطفرة المعلوماتية الا بإعادة النظر في مفهوم التعليم من اساسه، والوعي بوضوح ان التعلم مدى الحياة لا يعني مزيدا من المدارس والمناهج والشهادات، بل يعني في المقام الاول شخصا متعلما يستطيع ان يتعلم ما يحتاجه في الوقت الذي يحتاجه.
التعلم هو نظام تربوي مكمل للتعليم، والتعلم حسب تعريف البنك الدولي ليس بديلا للتعليم النظامي، بل هو نظام منهجي يجري خارج النظام التقليدي ويشمل تشكيلة واسعة من نشاط التعليم ذي الصلة المباشرة بالعمل وسيظل هناك دوما نقص لابد ان يسد مادام هناك هذا السياق المستمر بين التعليم والتكنولوجيا.
التعلم والتعلم الذاتي هو دواء وعلاج للتعليم، لأنه يركز على تعويض النقص في مستوى المتعلمين وتأهيلهم العلمي والمهني، ومستوى الخريجين الجامعيين الناجم عن اخفاق التعليم النظامي الجامعي في تحقيق اهدافه المرسومة له، وعدم قدرته على مواكبة سرعة التطور العلمي والتكنولوجي، او سرعة تغير مطالب المجتمع واسواق عمله.
الفجوة التربوية و فجوة التعلم الرقمي
من اهم السمات الجديدة التي ظهرت في العصر الحديث وادت الى التغيرات السريعة في كافة مجالات الحياة: الانفجار المعرفي – التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة – سهولة الاتصال والتواصل – التطورات المختلفة لجميع مجالات الحياة …وعليه كان لابد من تجديدات في السياسة التربوية، وتجديدات في البنى التعليمية وفي المناهج وطرق التدريس، وفي الوسائل التعليمية، مع تقوية كل انماط التعليم غير النظامي وخصوصا نظام التعلم الذاتي حتى لا تحصل فجوة رقمية تبعدنا عن تحدي الانفتاح وثورة الاتصالات وتدفق المعلومات وسيادة ثقافة الصورة.
وتأسيسا على ما سبق نرى ان نظامنا التربوي والثقافي يعاني قصورا في مواكبة ومسايرة تحديات عصر التكنولوجيا المعلوماتية، وهذا يشير الى ان نجاح التربية يقاس اليوم بسرعة تجاوبها مع المتغيرات الطارئة، كما ان فجوة نظامنا التربوي تكمن كذلك في تسارع عصر المعلومات مقارنة بالتباطؤ الذي تتسم به عمليات التجديد التربوي، ولهذا تنشا فجوة تربوية شاسعة بين مطالب المجتمع واداء مؤسسته التربوية، وتنشا بالموازاة معها فجوة رقمية لا يستطيع هذا النظام التعليمي النظامي ان يستوعب ثورتها المعلوماتية.
وهناك اسباب عديدة اخرى ساعدت على بروز الفجوة الرقمية التي مست نظام التعليم و التعلم، ومن جملتها :
التوسع الهائل في استخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال التعليم ووجود صعوبة توطينها في بيئة مؤسساتنا ومدارسنا العمومية، وادى هذا الانفجار المعرفي وتطور الوسائل التكنولوجية الى تضخم وكثافة المادة التعليمية ومعها حدث انفجار في المناهج والمنهجيات صعب على مؤسساتنا التعليمية من ملاحقتها. لذا اليس اللجوء الى التعلم والتعلم الذاتي كفيل بتذويب هذه الفجوة؟
التوسع الخارق في استخدام وسائل التواصل الرقمي من قبيل التلفزيون الرقمي، والراديو الرقمي، والمكتبة الرقمية، والمتاحف الرقمية، مما يساعد على مضاعفة معدلات تدفق المعلومات وحشد مواردها في خدمة التعليم والتعلم ..وكل ذلك وضع مؤسستنا التربوية في موقف وموضع ضعف امام هذه الثورة الرقمية في ظل نقص حاد من الموارد الرقمية في المؤسسات التعليمية ؟ السنا اذن في حاجة الى تنمية القدرة على التعلم والتعلم الذاتي كضرورة حياتية لمسايرة واستيعاب كل تقنيات ووسائط الاتصال الجماهيري؟
التوسع المستمر في استخدام تكنولوجيا المعلومات في المجال التعليمي، بعدان اصبح انتاج البرمجيات التعليمية صناعة كثيفة، وهذا ما وسع من استخدام التكنولوجيا في كل مناحي التربية والتعليم، لذا اصبح من الضروري في هذا العصر الرقمي الحاجة الى نظام تربوي وتعليمي يستخدم التكنولوجيا الحديثة ليس في الفصول والادارات المدرسية فقط، وانما في كل انظمة التعليم غير النظامي والتعلم الذاتي خصوصا، حيث ( ان تفجر المعرفة والتقدم الهائل للتكنولوجيا قد ابرز اهمية تعليم الطلاب كيف يسترجعون المعلومات، بدلا من ان يتعلموا وقائع وحتى مهارات سرعان ما يتخطاها الزمن، فالمنهاج الدراسي مهدد بالتقدم المتسارع بحيث يفقد كل مغزاه) ايتورة جلبي – التربية المستديمة.
ان التعليم النظامي مهما توسع وتطور لن يفي وحده بمتطلبات النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي لذا نشأت الحاجة الى اشكال واساليب تربوية تعليمية بديلة ..ومنها التعلم و التعلم الذاتي فهو شريك للنظام التربوي العام ويساهم بدوره في توفير الفرص التعليمية وفي تحقيق التنمية الشاملة.
ان "سوق العولمة" وتجارة المعرفة تدفع المدارس التعليمية الى بدائل تربوية للانتفاع من ثورة تكنولوجيات المعلومات وخصوصا التعلم الرقمي.
التعلم الرقمي …الطريق المسلوك الى المستقبل
التعلم الرقمي هو خدمة تعلم حديثة تعتمد على استخدام المستجدات التكنولوجية من البنية الاساسية للشبكات، والانترنيت، والهواتف المحمولة والذكية…وتشمل خدماتها الاساسية تكوين المتعلمين والباحثين وغيرهما على كيفية الوصول للمعلومات وتوظيفها والاستفادة منها بدافع خلق بيئة محفزة لبناء مهارات الابداع والابتكار، وكذا المشاركة الاجتماعية وتنمية الثقافة الفكرية والتواصل الفعال بين عناصر العملية التعليمية. والتعلم الرقمي ينفرد بالعديد من الخصائص اهمها : الواقعية –التمكين– التعلم غير النظامي – الابداع والتحفيز والتوجيه الذاتي والخصوصية – ويزيد من الاحساس بالواقعية والمشاركة ويقلل من حيز الحدود بين اللعب والتعلم.
وتوجد العديد من استراتيجيات التعلم الرقمي منها الفصول المقلوبة، والفصول الافتراضية، والمشاريع الالكترونية، والتعلم التشاركي الالكتروني، والمناقشة المتزامنة، والمناقشة غير المتزامنة، وغيرها من الاستراتيجيات الا ان القاسم المشترك بين استراتيجيات التعلم الرقمي :
اولا: ان المتعلم هو محور العملية التعليمية، وهو الفاعل في اكتساب المعلومات والمهارات والخبرات، وليس المستهلك او المستقبل لها فقط، ويتطور سلوك المتعلم الرقمي وفعله خلال الممارسة النشيطة لفعل التعلم الذاتي باستعمال تكنولوجيا المعلومات سواء في المدرسة او في البيت او في اي مكان، وبذلك يمتلك القدرة على مواصلة التعلم الذاتي دون الاعتماد على غيره، فيستمتع ويستفيد المتعلم من أنشطة التعلم الذاتي ويمتلك القدرة على اتخاد القرارات وحل المشكلات التي تواجهه.
ثانيا: ان تكنولوجيا المعلومات هدمت كل الحواجز الفاصلة بين مجالات المعرفة المختلفة وبنت مفاهيم مغايرة للمناهج الدراسية المعتادة.. فجاءت بمناهج بديلة منها ما هو ذو طابع حلزوني قائم على اساس ان اية مادة تعليمية يمكن تدريسها في اية مرحلة من مراحل العمر مع استمرار التعمق المعرفي فيها من خلال اعادة ما تم تدريسه في مراحل سابقة .. كما انها مناهج تحقق مبدا " التطبيق المنتظم للمعرفة " القائم على اسس وقواعد مستمدة من نظريات التعلم، وتوفر مساحة من الحرية للمتعلم في استخدام الوسائل الحديثة وتراعي الفروق الفردية وتنطلق من حاجات المتعلم و قدراته..
ثالثا : من بين استراتيجيات التعلم الرقمي الفصول الافتراضية وهي الفصول التي تعتمد على الانترنيت حيث يتم تقديم الدروس والمحاضرات، وفيها يقوم المدرس والمتعلم بمجموعة من الانشطة وتفصل بينهم حواجز مكانية ولكنهم يعملون معا في الوقت نفسه بغض النظر عن مكان تواجدهم، يتواصلون ويتحاورون مع بعضهم البعض عبر الانترنيت ويكتسبون المعارف والمهارات بطريقة ذاتية حيث يتم التوصل اليها عن طريق استعمال برامج التصفح على شبكة الانترنيت
التعلم الرقمي ثورة استشرافية في مجال التربية
ان عصر التكنولوجيا الحالي يسعى الى ان يجعل من التعلم دستور مجتمع المعرفة ليصبح التعلم نوعا من الايديولوجيا التي تعيد صياغة المجتمع وعلاقاته وتوجه سلوك افراده وجماعاته ومؤسساته ويصبح التعلم في ظلها حقا لكل فرد وواجبا عليه في ان، بل من ضرورة الجمع بين التعليم الرسمي الزاما والتعلم الذاتي التزاما.
لقد اصبح التعليم اساس الحقوق المدنية في القرن الواحد والعشرين ومطلبا سياسيا لتنمية الشعور بالمواطنة واشاعة الديموقراطية ويحرص الاجتماعيون اشد الحرص على الا يتحول توجه التعلم مدى الحياة الى مجرد شعار اجوف خصوصا بعد الانتشار الشاسع للأنترنيت وما صاحبها من وصول المعرفة الى الجميع في كل وقت وفي كل مكان .( د. نبيل علي و د. نادية حجازي – المرجع اعلاه)
ان الانتقال من التعليم الى التعلم هو ثورة بكل المقاييس ثورة تحمل فلسفة اجتماعية شاملة وتشعل الثورة في منظومة التربية من اسسها وقواعدها ثورة تنطلق من الفرد المتعلم الذي اصبح من واجبه ان يواصل تعليمه ومن واجب الحكومة والمؤسسات والجماعات ان توفر له بيئة اجتماعية زاخرة بفرص التعلم ولا سبيل الى ذلك الا بان تصبح هذه الحكومات والمؤسسات والجماعات هي الاخرى كائنات متعلمة.
اذن حاجتنا للتعلم والتعلم الذاتي هو طريق لسد الفجوة الرقمية، وهو ما لا يمكن ان يتحقق بدون نظرة استشرافية دائمة التجدد للتطورات التكنولوجية وان كان ان هذه التكنولوجيات لا تكفي لوحدها لإحداث التنمية وانما هي فقط نقطة انطلاق لبناء المعرفة والتجاوب مع متغيرات اقتصاد المعرفة ومع واقع العولمة الراهنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.