أداء سلبي لتداولات بورصة البيضاء    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية ورياح عاصفية قوية وطقس بارد من الاثنين إلى الخميس    أكدت المملكة المغربية ومملكة بلجيكا، اليوم الاثنين بالرباط، عزمهما المشترك للارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى استراتيجي، قائم على حوار سياسي معمق، وتعاون اقتصادي دينامي، وتشاور وثيق بشأن التحديات الإقليمية والدولية.    ارتفاع منسوب السدود يضمن الماء لطنجة لمدة خمس سنوات    مواطنون يحتجون على غلاء اسعار السمك نواحي اقليم الحسيمة    أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بأكثر من 50 في المائة            الحزب الاشتراكي الموحد يدين العدوان الصهيو-أمريكي على الشعب الإيراني    أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بأكثر من 50 في المائة بعد وقف قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال    حرب الإرادات والاستنزاف: الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي من منظور استرتيجي    "مناجم" التابعة للهولدينغ الملكي تحقق رقم معاملات ب13.7 مليار درهم في 2025    دفاعات الإمارات تعترض صواريخ ودرونات        فيديو مقذوفات يوقف مشجعا بالبيضاء    مندوبية السياحة بمراكش: عودة المعتمرين العالقين بتركيا والوكالة الناقلة "غير مرخصة" لمزاولة المهنة    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية        أمن الرباط يجهض عملية للتهريب الدولي لشحنة من مخدر الشيرا    الجامعة الملكية لكرة القدم تتضامن مع عمر الهلالي بعد حادثة عنصرية أمام إلتشي    الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    ثلوج وزخات رعدية من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة        جنيف.. المغرب يعلن دعما ماليا ولقاء أمميا حول الوقاية من التعذيب    خبراء: التصعيد مع إيران "حرب حسم" بتداعيات إقليمية تمتد إلى المغرب    "إلتراس إيمازيغن" يرفع تيفو تخليدًا لذكرى مؤسس "الحسنية" وأحد رموز المقاومة في أكادير    إضراب 3 و4 مارس يشلّ الجامعات... "التعليم العالي" يدخل جولة شدّ الحبل حول قانون 59.24    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    ليفاندوفسكي يغيب أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    المقرر القضائي أو ضياع ملف الدعوى: بين الفراغ الإجرائي ومسؤولية مرفق العدالة    مخاوف اضطراب الإمدادات ترفع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 25% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط        منير الحدادي يتمكن من مغادرة إيران    تحذيرات من ارتفاع أسعار السردين بعد قرار إغلاق منطقة الصيد جنوب المغرب    المغرب ‬يعزز ‬جاذبيته ‬المنجمية ‬ويصعد ‬إلى ‬المرتبة ‬15 ‬عالميا ‬    إعفاء مدير ثانوية بتارودانت يثير احتجاجات نقابية ودعوات للتحقيق    هل ‬تذعن ‬الجزائر ‬للإرادة ‬الأمريكية ‬و ‬تنخرط ‬دون ‬هواجس ‬أو ‬مناورات ‬في ‬خطة ‬التسوية ‬على ‬قاعدة ‬خطة ‬الحكم ‬الذاتي؟ ‬    الكويت تعلن سقوط طائرات حربية أمريكية ونجاة أطقمها وفتح تحقيق في ملابسات الحادث    دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد أنها تحتفظ بحق الرد على الهجمات الإيرانية    شارع جبران خليل جبران بالجديدة غضب و استياء من تعثر وتأخر أشغال التهيئة    اغتيال خامنئي والتصعيد العسكري... الشرق الأوسط أمام منعطف خطير    طنجة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات بحي المصلى وحجز 24 كيلوغراماً من "الشيرا"    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن تضامنها المطلق مع عمر الهلالي    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    عبد السلام بوطيب يكتب : في معنى الوئام في زمن الاستقطاب    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ الرسمي الجزائري، بين إنتهاء الصلاحية وفتح أرشيف الذاكرة التاريخية…
نشر في العمق المغربي يوم 19 - 01 - 2022

لقد أصبح في حُكم اليقين أن جنرالات النظام العسكري/ السياسي بالجزائر ، يهابون كشف الحقيقة التاريخية لمرحلة الثورة الشعبية و ما بعد الاستفتاء المشروط في الفاتح من يوليوز 1962 ، كما يهابون كشف تفاصيل الانقلاب الشبه عسكري الأول على قادة الحكومة الموقتة ( فرحات عباس و بن خدة ...) ، ثم تفاصيل الانقلاب العسكري الثاني على الرئيس احمد بن بلة سنة 1965...مرورا بعمليات تصفية المجاهدين الاحرار في جبال القبايل و التمثيل الجسدي بمعارضيهم في صفوف الجيش الشعبي و ايضا " الْحَرْكيين " والأوروبيين ( الاقدام السوداء ) و بعض الأسر اليهودية التي رفضت مغادرة أرض اجدادهم...بالإضافة الى السجن و التعذيب و الاختفاء القسري الذي تجرع منه العديد الصحافيين والكتاب و الشعراء جزائريين و فرنسيين...هذا بعد اعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر في الثالث من شهر يوليوز 1962...
لكن ما يُرهب جنرالات النظام الجزائري اليوم ، هو الكشف عن حقيقة ما وقع بين تاريخ اعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر يوم 3يوليوز و تاريخ اختيار قادة الانقلاب على الثورة الشعبية الاحتفال بالاستقلال يوم 5يوليوز 1962...بعيدا عن التبريرات الهشة القائلة بمصادفة يوم 5يوليوز 1830 مع تاريخ دخول الجيوش الفرنسية مكان الجيوش العثمانية لتلك الرقعة الواقعة على شرق الإمبراطورية المغربية الشريفة...
لقد بَطُل مفعول الشعارات الموروثة عن مرحلة الانقلابي " هواري بومدين " بانهيار حائط برلين ، وحلت محلها مطالب سياسية كالتعددية الحزبية و أخرى مجتمعية ترتبط بالعنصر الأمازيغي الجزائري وتحسين مستوى التعليم و الصحة و التشغيل.. باعتبار الجزائر دولة غنية باحتياطاتها الطاقية وتوفرها على السيولة المالية الكافية للرفع من مستوى عيش المواطن الجزائري الشقيق ورفاهيته ...
فالحقيقة التاريخية ، هي أكبر كابوس يقض مضجع معشر جنرالات النظام الجزائري..لذلك فقد نسجوا تاريخا على مقاسات معينة يُسميه البعض " بالتاريخ الرسمي للجزائر"، وسَخًروا من يُدافع عن شرعيته ( التاريخ الرسمي ) التي تضمن مشروعيتهم و استمرارهم في السلطة ، رغما عن كل الواقفين في طوابير الخبز واللحم والزيت والحليب...
كما أن الحقيقة ليست أصلا تجاريا يحتكره النظام العسكري الجزائري..بل اننا نجد الكثير من الحقائق الصادمة للنظام في أرشيف المرحلة خاصة بدول فرنسا و سويسرا و أيضا في العديد من تقارير المراسلين الأجانب من إيطاليا و فرنسا و سويسرا و الدانمارك ...و في دفاتر " شبكة جونسون " و رسائل " حاملي الحقائب "...
وهي الحقائق التي يعلمها جيدا ذات النظام..لذلك لا نُفاجأ عندما يحتفي بإحدى الشخصيات الوازنة و سعيه لخندقتهم في نادي أصدقاء الثورة الجزائرية ، كالايطالي " انريكو ماتي " مثلا..والذي اكتفى النظام بقول " نصف الحقيقة " في حقه ، و ليس بكل الحقيقة..و بنفس الطريقة تعامل النظام في شهر دجنبر 2021مع الصحافي الإيطالي الكبير " فيرناندو فالي " ( 91 سنة ) بتوشيحه كصديق للثورة من طرف الرئيس الجزائري...
في حين أن الصحافي "فالي " كان مبعوثا صحافيا لجريدة " L'UNITÀ " الإيطالية ، صحيح ان الجريدة معروفة بميلها اليساري كما مال مؤسسها " انطونيو كرامشي " سنة 1924..لكن " فالي " كان صحافيا محترفا و غطى أكثر المناطق سخونة كالكومبودج و الفيتنام و ايران و البوسنة و أيضا الثورة الجزائرية...حتى ان جريدة " لاريبوبليكا " الإيطالية وصفته بأنه " أكبر مراسل حربي إيطالي في النصف الثاني من القرن العشرين.."
اليوم بإمكاننا قراءة حقيقة ما وقع يوم 3 يوليوز من سنة 1962عند إعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر من خلال مقال نشره " فيرناندو فالي " نفسه في جريدة " لاريبوبليكا " يوم 5 يوليوز من سنة 2012 حيث كان معه الكاتب الجزائري الكبير " كاتب ياسين " صاحب كتاب " نجمة " و الذي وصف ذات اليوم " بالتراجيدي " وانه غير مبشر بمستقبل زاهر للجزائر..
كما وصف مشهد الحافلة التي كانت تقل بعض أعضاء الحكومة الجزائرية المؤقتة الى جانب بعض قادة الثورة في استعراض وسط العاصمة الجزائر.. وصفه بأن تلك الحكومة كانت لها سلطة هشة و في لحظاتها الأخيرة ، كما كانت تجسد فخر الشعب الجزائري الذي من اجل الكرامة الوطنية فقد مئات الالاف من الرجال و النساء ( حوالي 300 الف )...لكن جبهة التحرير الوطني رفعت الأرقام الى مليون من الضحايا و الشهداء..ويضيف ذات المقال ان " احمد بن بلة " استعان للانقلاب على الحكومة المؤقتة ( عباس فر حات و بن خدة ) بالكولونيل هواري بوميدن و جنوده ( حوالي 80الف ) أغلبهم من الفارين من جيش الجنرال " Massu " ثم مالبث ان انقلب بوميدين على أحمد بن بلة و سجنه مدة 16 سنة ، ولم يفت " فالي " ان نعت كل من فرحات و بن خدة بالليبراليين الديمقراطيين و وصف لقاء " الصومام " بالدموي رغم طابعه السياسي...
التراجيديا التي تكلم عنها الكاتب الكبير " ياسين كاتب " و نقلها عنه الصحافي " فالي " تمثلت في ان جنود بوميدين ورثوا كل أساليب التعذيب و القهر عن الجنرال الفرنسي الشهير " ماسو "..و مارسوا ساديتهم على كل معارضيهم من الصحافيين و المناضلين و الحقوقيين و لعل كتاب " المسألة " للصحافي الفرنسي " هنري علًاق " هو خير دليل على تنبؤات " ياسين الكاتب " من تراجيدية المستقبل الجزائري...
فبعد قراءتنا للوقائع بعيون الصحافي " فالي " يمكننا القول " مجازا " انه صديق للثورة الجزائرية ، و ليس صديقا لسارقي الثورة الجزائرية..
نعتقد أن " التاريخ الرسمي " للجارة الشرقية هو موجه للاستهلاك الداخلي فقط ، و يهدف الى رفع من درجة الاحتقان بين شعبين، تقاسما الطعام و السلاح و تقاسما النضال والمقاومة ضد الاستعمار.. اذ اعترف " احمد بن بلة " نفسه على قناة خليجية أن منطقة الريف المغربي و خاصة مدينة الناظور عرفت انطلاق الشرارة الأولى للجيش الشعبي الجزائري...
كما لا يمكن "التاريخ الرسمي " لجنرالات الجزائر إنكار خطاب السلطان الراحل محمد الخامس أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1957 و مطالبته ببدء مفاوضات لإستقلال الجزائر وسط تصفيقات الحاضرين...و أعاد نفس المطالب و امام نفس الهيئة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما...
تزييف الحقائق كانت هي الرياضة المفضلة للنظام العسكري الجزائري..وعلى رأسها التمسك باتهام المغرب في حادث قرصنة الطائرة المغربية المتجهة لتونس وعلى متنها قادة الثورة في أكتوبر سنة 1956...
لكن الاطلاع على مقال نُشر سنة 2007حول قضية المدعي الفيدرالي السويسري "Rene dubois " و تورطه في قضية تجسس على السفارة المصرية بمدينة "بيرن السويسرية " وهي الفضيحة التي كلفته حياته منتحرا...يتبين أن ضابط المخابرات الفرنسية Marcel Mercier كان يعرف كل ما يدور داخل السفارة المصرية ببيرن عن طريق المفتش Max Ulrichالمكلف من طرف المدعي العام Rene Dubois.. ويضيف المقال ان سفارة فرنسا ببيرن أصبحت هي مسرح كل الاحداث كأخبار الفيلسوف Francis Jenson وحاملي الحقائب و أيضا سفر قادة الثورة بالطائرة المغربية و خلاصات مؤتمر الصومام....
هذا في الوقت الذي كان يتواصل فيه فيه رجل عبد الناصر " فتحي الديب"، وهو بالمناسبة أحد مؤسسي المخابرات العسكرية و المكلف بالعلاقات مع الأقطار العربية و الحركات التحررية و هو صاحب فكرة " صوت العرب " ، كما كان صديقا حميما لاحمد بن بلة ...
نقول كان " فتحي الديب " يتواصل مع قادة جبهة التحرير الوطني عن طريق السفارة المصرية بسويسرا ، ثم سيصبح سفيرا لمصر في سويسرا سنة1961لمتابعة مفاوضات "ايفيان " عن قرب...
لذلك فكل الكواليس الخاصة بالثورة و قادة الثورة كانت تصل الى علم الأجهزة الأمنية الفرنسية الى حدود انتحار المدعي الفيدرالي السويسري و سجن المفتش...
من جهة أخرى ،فكل الادبيات الجزائرية التي تلصق تهمة الخيانة بالمغرب في موضوع قرصنة الطائرة...هي مجرد بروباغاندا عدائية مجانية...و ان دليل براءة المغرب يكمن في تفاصيل قضية المدعي الفيدرالي السويسري " Affaire Dubois" و التي خاض فيها كل من المؤرخ و المستشار العلمي للوثائق الديبلوماسية السويسرية Marc Perrenoudو أيضا الصحافي و المدير السابق لمتحف الايليزي بلوزان السويسرية Favrod...
اعتقد أنه لا مجال للإنتقائية في سرد الوقائع التاريخية أو تشخيص المشترك في الذاكرة الجماعية و التي تعمد النظام العسكري / السياسي الجزائري تزييفها و بناءها على مقاسات معينة و في زمن معين و لصالح أيديولوجية معينة...
لانه في زمن الشبكات التواصلية و المواقع الالكترونية و توفر المعلومات و التقارير...سقطت آخر أورق التوت عن "التاريخ الرسمي " العدائي للنظام العسكري الجزائري....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.