وزير داخلية إسبانيا يرد على الإبتزاز الجزائري : علاقاتنا مع المغرب مهمة جداً    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيس الصومال    التوفيق: الوزارة في تواصل دائم مع السلطات السعودية حول خدمات الحج والأسعار    المغرب يلغي رسمياً إختبار PCR لدخول أراضيه جواً وبحراً    الكاف يعين طاقم تحكيم نهائي كأس الكونفدرالية بين نهضة بركان و أورلاندو بيراتس    منحة مالية هامة للاعبي ومدرب الوداد للتتويج بعصبة أبطال أفريقيا    القبض على سارق البنك بالدارالبيضاء و الأمن يكشف كيف حلق لحيته وغير ملابسه للإفلات من الإعتقال    ربورتاج: من المعبر الحدودي. كثر من عامين ديال معاناة مغاربة سبتة مع الغلا والغربة سالات.. وعائدون ل"كود": تقهرنا مع الصبنيول وفرحنا بالعودة لبلادنا – فيديو    وزير الأوقاف: أسعار مناسك الحج معقولة وننتظر رد السلطات السعودية لتحديد تكلفة الخدمات    بوتين يحذر من انتشار أطلسي في السويد وفنلندا    نتائج أولية للانتخابات البرلمانية في لبنان تظهر تراجع حلفاء حزب الله    ماكرون يعين إليزابيت بورن رئيسة للوزراء خلفا لكاستيكس    انتخاب المغرب نائبا أول لرئيس الدورة ال 31 للجنة المركزية للعدالة الجنائية    الحموشي: الذكرى ال 66 لتأسيس الأمن الوطني محطة دورية للاحتفاء بالمنجزات الأمنية المحققة    لقجع ينفي العودة لدعم المحروقات وحدد خيارات ثلاث لتخفيف ثقل الأسعار على المواطن    استقالة جماعية للمكتب المديري للرجاء وجمع عام انتخابي في نهاية الموسم    الجامعة تكشف برنامج مباريات المنتخب قبل المونديال    أونسا يواصل حملات تلقيح الماشية لتحصين القطيع الوطني    ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 80 بالمائة عند متم شهر مارس المنصرم    المغرب يعترض طائرة "الدرون" قادمة من سبتة المحتلة    نجاح عملية هي الأولى من نوعها بالمستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالعيون    مراكش: إحالة ثمانية أشخاص على النيابة العامة بمراكش    موجة حر تجتاح المغرب ابتداء من الخميس و الحرارة تصل إلى 46 ببعض المناطق    إتفاق بين بونو ومدربه للغياب عن الجولة الأخيرة من "لاليغا"    وفد قضائي موريتاني تلاقى مع عبد النباوي وملف التعاون والتنسيق فمجال التفتيش القضائي بين البلدين كان فالبروكَرام    هذا مصدر 42 مليار درهم التي استخلصتها الخزينة العامة للمملكة    فلقاء مع بوريطة اليوم فالرباط.. وزير خارجية كَامبيا أكد على دعم بلادو لمغربية الصحرا    29.3 فالمية من المغاربة عندهم ارتفاع فضغط الدم وأكثر من ثلث المواطنين ما كيعبروهش أصلا – أرقام رسمية    منظمة الصحة تصدر تحذيرات من مرض قاتل .. وتوصي المسافرين بهذا الأمر    المصادقة على مشروع قانون متمم ومغير للنصين المتعلقين بالطاقات المتجددة وضبط قطاع الكهرباء    مسلح يقتحم وكالة بنكية بالدارالبيضاء ويهدد بتفجير حزام ناسف    ارتفاع صاروخي لأسعار الدواجن بالأسواق المغربية    لقجع يتحدث عن إلغاء راميد و تجميع 'تيسير' ودعم الأرامل في برنامج واحد    مصادر خاصة تكشف آخر تطورات قضية الصلح بين زياش ووحيد    كورونا بالمغرب.. حالتي وفاة و 135 إصابة جديدة    زوجته وثقت المشهد.. تفاصيل وفاة لاعب مغربي بسبب "قفزة الموت" بإسبانيا    استقبال باهت واهتمام فاتر.. لقاء أردوغان وتبون يخلو من ملف الصحراء    وزير الأوقاف يطمئن الحجاج المغاربة: لا زيادات في تكلفة الحج هذا العام    كورونا في 24 ساعة | حالتي وفاة و135 إصابة جديدة.. و743 عدد الحالات النشطة    أمام أنظار عائلته.. قفزة قاتلة تودي بحياة لاعب كرة قدم مغربي بإسبانيا (فيديو)    مخرج فيلم "قرعة دمريكان" ل"الأول": غياب صورة البسطاوي عن الملصق مقصود وكان بإمكاني إجباره بالقانون على الحضور    ربيع الكتاب والفنون يحتفي بالأدب والموسيقى في دورته الرابعة والعشرين بطنجة    قلق العنف واللّاعنف    جديد الحالة الوبائية بتطوان    "رابطة علماء المسلمين" توضح عددا من الأمور المتعلقة باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة    زيادة جديدة في ثمن المحروقات سترهق جيوب المغاربة    توقعات أحوال الطقس بالمغرب    عقار صناعي: إطلاق منصة إلكترونية جديدة في المغرب    حركة "معا" تدين اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة وتطالب بتحقيق دولي نزيه    اشتباكات مسحلة في العاصمة الليبية .. والجامعة العربية تعبر عن "بالغ القلق"    حارس الشياطين!    صدور طبعات جديدة من أشهر ترجمات جبرا ابراهيم جبرا    أقل من مليون مشاهدة تفصل لمجرد عن بلوغ عتبة المليار ودخول موسوعة "غينيس"-فيديو    سلطات مالي تعلن إحباط محاولة انقلاب مدعومة من دولة أجنبية لم تسميها    انطلاق عملية تأطير الحجاج برسم سنة 1443 بالحسيمة    "جمعية أمزيان" بالناظور تحتفي باليوم الوطني للمسرح من خلال مسرحية أمشوم    الزمامرة : المحافظ عبد العالي العقاوي ينال أوطرحة الدكتوراه في القانون الخاص    سعد لمجرد يتقاضى مبلغا خياليا في عرس أسطوري مقابل الغناء 30 دقيقة.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوصوف يقتفي أثر التاريخ الرسمي الجزائري.. انتهاء الصلاحية ونبش الذاكرة
نشر في هسبريس يوم 19 - 01 - 2022

لقد أصبح في حُكم اليقين أن جنرالات النظام العسكري/ السياسي بالجزائر يهابون كشف الحقيقة التاريخية لمرحلة الثورة الشعبية وما بعد الاستفتاء المشروط في الفاتح من يوليوز 1962، كما يهابون كشف تفاصيل الانقلاب شبه العسكري الأول على قادة الحكومة المؤقتة (فرحات عباس وبن خدة...)، ثم تفاصيل الانقلاب العسكري الثاني على الرئيس احمد بن بلة سنة 1965... مرورا بعمليات تصفية المجاهدين الأحرار في جبال القبايل، والتمثيل الجسدي بمعارضيهم في صفوف الجيش الشعبي، وأيضا "الْحَرْكيين" والأوروبيين (الأقدام السوداء)، وبعض الأسر اليهودية التي رفضت مغادرة أرض أجدادها... بالإضافة إلى السجن والتعذيب والاختفاء القسري الذي تجرع منه العديد من الصحافيين والكتاب والشعراء، جزائريين وفرنسيين...وهذا بعد إعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر في الثالث من شهر يوليوز 1962.
لكن ما يُرهب جنرالات النظام الجزائري اليوم هو الكشف عن حقيقة ما وقع بين تاريخ إعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر، يوم 3 يوليوز، وتاريخ اختيار قادة الانقلاب على الثورة الشعبية الاحتفال بالاستقلال يوم 5 يوليوز 1962...بعيدا عن التبريرات الهشة القائلة بمصادفة يوم 5 يوليوز 1830 مع تاريخ دخول الجيوش الفرنسية مكان الجيوش العثمانية إلى تلك الرقعة الواقعة على شرق الإمبراطورية المغربية الشريفة.
لقد بَطُل مفعول الشعارات الموروثة عن مرحلة الانقلابي "هواري بومدين" بانهيار حائط برلين، وحلت محلها مطالب سياسية، كالتعددية الحزبية، وأخرى مجتمعية ترتبط بالعنصر الأمازيغي الجزائري وتحسين مستوى التعليم والصحة والتشغيل؛ باعتبار الجزائر دولة غنية باحتياطاتها الطاقية وتوفرها على السيولة المالية الكافية للرفع من مستوى عيش المواطن الجزائري الشقيق ورفاهيته.
فالحقيقة التاريخية هي أكبر كابوس يقض مضجع معشر جنرالات النظام الجزائري، لذلك نسجوا تاريخا على مقاسات معينة يُسميه البعض "التاريخ الرسمي للجزائر"، وسَخًروا من يُدافع عن شرعيته (التاريخ الرسمي) التي تضمن مشروعيتهم واستمرارهم في السلطة، رغما عن كل الواقفين في طوابير الخبز واللحم والزيت والحليب.
كما أن الحقيقة ليست أصلا تجاريا يحتكره النظام العسكري الجزائري؛ بل إننا نجد الكثير من الحقائق الصادمة للنظام في أرشيف المرحلة، خاصة بدولتي فرنسا وسويسرا، وأيضا في العديد من تقارير المراسلين الأجانب من إيطاليا وفرنسا وسويسرا والدانمارك...وفي دفاتر "شبكة جونسون" ورسائل "حاملي الحقائب".
وهي الحقائق التي يعلمها جيدا النظام ذاته، لذلك لا نُفاجأ عندما يحتفي بإحدى الشخصيات الوازنة وسعيه إلى خندقتها في نادي أصدقاء الثورة الجزائرية، كالايطالي "انريكو ماتي" مثلا..الذي اكتفى النظام بقول "نصف الحقيقة" في حقه، وليس كل الحقيقة؛ وبالطريقة نفسها تعامل في شهر دجنبر 2021 مع الصحافي الإيطالي الكبير "فيرناندو فالي" (91 سنة) بتوشيحه كصديق للثورة من طرف الرئيس الجزائري.
في حين أن الصحافي "فالي" كان مبعوثا صحافيا لجريدة "L'UNITÀ" الإيطالية. صحيح أن الجريدة معروفة بميلها اليساري كما مال مؤسسها "أنطونيو كرامشي" سنة 1924، لكن "فالي" كان صحافيا محترفا وغطى أكثر المناطق سخونة، ككومبودج وفيتنام وإيران والبوسنة، وأيضا الثورة الجزائرية...حتى إن جريدة "لاريبوبليكا" الإيطالية وصفته بأنه "أكبر مراسل حربي إيطالي في النصف الثاني من القرن العشرين".
اليوم بإمكاننا قراءة حقيقة ما وقع يوم 3 يوليوز من سنة 1962، عند إعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر، من خلال مقال نشره "فيرناندو فالي" نفسه في جريدة "لاريبوبليكا" يوم 5 يوليوز من سنة 2012، إذ كان معه الكاتب الجزائري الكبير "كاتب ياسين"، صاحب كتاب "نجمة"، والذي وصف ذات اليوم ب"التراجيدي"، وبأنه غير مبشر بمستقبل زاهر للجزائر؛ كما وصف مشهد الحافلة التي كانت تقل بعض أعضاء الحكومة الجزائرية المؤقتة، إلى جانب بعض قادة الثورة، في استعراض وسط العاصمة الجزائر وصفه بأن تلك الحكومة كانت لها سلطة هشة، وفي لحظاتها الأخيرة، كما كانت تجسد فخر الشعب الجزائري الذي من أجل الكرامة الوطنية فقد مئات الآلاف من الرجال والنساء (حوالي 300 ألف)...لكن جبهة التحرير الوطني رفعت الأرقام إلى مليون من الضحايا والشهداء.
ويضيف المقال ذاته أن "أحمد بن بلة" استعان للانقلاب على الحكومة المؤقتة (عباس فر حات وبن خدة) بالكولونيل هواري بوميدن وجنوده (حوالي 80 ألفا)، وأغلبهم من الفارين من جيش الجنرال "Massu"؛ ثم ما لبث أن انقلب بوميدين على أحمد بن بلة وسجنه مدة 16 سنة. ولم يفت "فالي" أن نعت كلا من فرحات وبن خدة بالليبراليين الديمقراطيين، ووصف لقاء "الصومام " بالدموي، رغم طابعه السياسي...
التراجيديا التي تكلم عنها الكاتب الكبير "ياسين كاتب" ونقلها عنه الصحافي "فالي" تمثلت في أن جنود بوميدين ورثوا كل أساليب التعذيب والقهر عن الجنرال الفرنسي الشهير "ماسو "، ومارسوا ساديتهم على كل معارضيهم من الصحافيين والمناضلين والحقوقيين. ولعل كتاب "المسألة" للصحافي الفرنسي "هنري علًاق" خير دليل على تنبؤات "ياسين الكاتب" بتراجيدية المستقبل الجزائر.
فبعد قراءتنا الوقائع بعيون الصحافي "فالي" يمكننا القول "مجازا" إنه صديق للثورة الجزائرية، وليس صديقا لسارقي الثورة الجزائرية.
نعتقد أن "التاريخ الرسمي" للجارة الشرقية موجه للاستهلاك الداخلي فقط، ويهدف إلى رفع درجة الاحتقان بين شعبين، تقاسما الطعام والسلاح وتقاسما النضال والمقاومة ضد الاستعمار؛ إذ اعترف "أحمد بن بلة" نفسه على قناة خليجية بأن منطقة الريف المغربي وخاصة مدينة الناظور عرفت انطلاق الشرارة الأولى للجيش الشعبي الجزائري.
كما لا يمكن "التاريخ الرسمي" لجنرالات الجزائر إنكار خطاب السلطان الراحل محمد الخامس أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1957، ومطالبته ببدء مفاوضات لاستقلال الجزائر وسط تصفيقات الحاضرين... وأعاد المطالب نفسها أمام الهيئة نفسها الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما.
تزييف الحقائق كانت هي الرياضة المفضلة للنظام العسكري الجزائري، وعلى رأسها التمسك باتهام المغرب في حادث قرصنة الطائرة المغربية المتجهة إلى تونس وعلى متنها قادة الثورة في أكتوبر سنة 1956.
لكن الاطلاع على مقال نُشر سنة 2007 حول قضية المدعي الفيدرالي السويسري "Rene dubois"، وتورطه في قضية تجسس على السفارة المصرية بمدينة "بيرن السويسرية"؛ وهي الفضيحة التي كلفته حياته منتحرا...يبين أن ضابط المخابرات الفرنسيةMarcel Mercier كان يعرف كل ما يدور داخل السفارة المصرية ببيرن عن طريق المفتش Max Ulrich المكلف من طرف المدعي العام Rene Dubois.
ويضيف المقال أن سفارة فرنسا ببيرن أصبحت مسرح كل الأحداث، كأخبار الفيلسوف Francis Jenson وحاملي الحقائب، وأيضا سفر قادة الثورة بالطائرة المغربية وخلاصات مؤتمر "الصومام"....
هذا في وقت كان يتواصل فيه رجل عبد الناصر "فتحي الديب"، وهو بالمناسبة أحد مؤسسي المخابرات العسكرية والمكلف بالعلاقات مع الأقطار العربية والحركات التحررية، وهو صاحب فكرة "صوت العرب"، كما كان صديقا حميما لأحمد بن بلة، (يتواصل) مع قادة جبهة التحرير الوطني عن طريق السفارة المصرية بسويسرا، ثم سيصبح سفيرا لمصر في سويسرا سنة 1961، لمتابعة مفاوضات "إيفيان" عن قرب.
لذلك فكل الكواليس الخاصة بالثورة وقادة الثورة كانت تصل إلى علم الأجهزة الأمنية الفرنسية، إلى حدود انتحار المدعي الفيدرالي السويسري وسجن المفتش.
من جهة أخرى، فكل الأدبيات الجزائرية التي تلصق تهمة الخيانة بالمغرب في موضوع قرصنة الطائرة...هي مجرد بروباغاندا عدائية مجانية...ودليل براءة المغرب يكمن في تفاصيل قضية المدعي الفيدرالي السويسري "Affaire Dubois"، التي خاض فيها كل من المؤرخ والمستشار العلمي للوثائق الدبلوماسية السويسرية Marc Perrenoud وأيضا الصحافي والمدير السابق لمتحف الإيليزي بلوزان السويسرية Favrod...
اعتقد أنه لا مجال للانتقائية في سرد الوقائع التاريخية أو تشخيص المشترك في الذاكرة الجماعية، التي تعمد النظام العسكري / السياسي الجزائري تزييفها وبناءها على مقاسات معينة، وفي زمن معين ولصالح أيديولوجية معينة...لأنه في زمن الشبكات التواصلية والمواقع الإلكترونية وتوفر المعلومات والتقارير...سقطت آخر أورق التوت عن "التاريخ الرسمي" العدائي للنظام العسكري الجزائري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.