دراجة رباعية تدهس أربعة أشخاص قرب سوق بطنجة البالية وتلوذ بالفرار    تفكيك شبكة لتهريب السيارات عبر ميناء طنجة المتوسط    أخنوش: صمود الاقتصاد الوطني مكّن من تحقيق نمو قوي رغم الأزمات المتلاحقة    رعب على الطريق: سياقة استعراضية تنتهي بكارثة قرب السوق المركزي وسائق يلوذ بالفرار    أمن طنجة والديسطي يوقف 6 أشخاض في قضية تزوير واستعمالات وخيانة الإمانة والتعريب الدولي للسيارات        تيزنيت : "همام" و "أمكراز" يؤطران المهرجان الخطابي لفاتح ماي    أمريكا تدشن "قنصلية البيضاء" .. وبوكان ينادي باغتنام الفرصة في الصحراء    تفاصيل تعاقد بنشريفة ونادي الوداد    تعزية ومواساة    هدفان في الوقت القاتل يمنحان اتحاد طنجة فوزا دراميا على أولمبيك آسفي    سفيرة إسرائيل بإسبانيا تنفي دعم مطالب المغرب بشأن سبتة ومليلية            رسالة إلى المجلس الجماعي    الجيش الملكي يفوز على ضيفه الرجاء الرياضي (2-1)    لطفي بوشناق حين تُرشق القامات الشامخة بحجارة الأقزام    بعد 3 زيادات.. أسعار الوقود بالمغرب تتراجع بدرهم واحد بداية شهر ماي    بحضور النفاتي وبانون.. فادلو يعلن عن التشكيلة الأساسية لمواجهة الجيش الملكي في "الكلاسيكو"    اتحاد طنجة يتعرض لاعتداء بعد فوزه القاتل على أولمبيك آسفي    إسبانيا "تدين بشدة" اعتراض إسرائيل ل"أسطول الصمود" المتجه إلى غزة    إيران تهدد برد "مؤلم" إذا استأنفت أمريكا الهجمات    تونس.. نقل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي من السجن إلى المستشفى بعد تدهور صحته    كتابةُ السلطة وبلاغةُ الخوف في «جعاسيس» جمال بندحمان    تفكيك السلطة وإعادة بناء الذات في رواية «موت مع مرتبة شرف» لجمال الحيان    إصابة في الفخذ تبعد حكيمي عن الملاعب عدة أسابيع    المينورسو العشاء ما قبل الأخير !    فاتح ماي... العمال ليسوا عبيدًا    اللحمة الاتحادية بطنجة فاتح ماي ورهان التكامل المجالي بجهة الشمال    فاتح ماي 2026: هل يُترك المتقاعد المغربي لمصيره بين نيران الغلاء وحدود التوازنات المالية؟    الذاكرة الجريحة في رواية «حنين الواحة»    البَنْج    الأم في الدراما المغربية    لماذا يعد علم الآثار المغربي حدثا مفصليا في الأنثروبولوجيا العالمية ؟    نجاح باهر لمتحف السيرة    مجتبى خامنئي: "هزيمة مخزية" لأميركا    مجتبى خامنئي يؤكد أن طهران ستؤمن منطقة الخليج وتقضي على "انتهاكات العدو للممر المائي"        في تتبع لتداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني..    مناورات «الأسد الإفريقي 2026» بأكادير، تمرين متعدد الجنسيات يعزز تموقع المغرب كفاعل إقليمي.    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (رواندا 2026).. الفتح الرياضي يهزم الجيش الرواندي (3-1) ويتأهل لدور الربع    بورصة الدار البيضاء تفتتح على انخفاض    منع الناشط عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود" يثير غضب مناهضي التطبيع    صعود الدولار مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من التضخم    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    1000 متبرع لدعم الأنشطة الرياضية لأطفال ورزازات    مهنيّو النقل يحذرون من تداعيات تغيير طريقة صرف دعم المحروقات ويدعون لفتح حوار مع الحكومة    الأمم المتحدة: الحرب على إيران قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأي حول زواج القاصر بين الواقع والقانون.. ملاحظات منهجية
نشر في العمق المغربي يوم 03 - 10 - 2023

انخرطت مؤسسة تراحم للدراسات والبحوث الاسرية في هذا النقاش المثمر الذي دعا اليه ملك البلاد ،والمرتبط بإعادة النظر في احكام مدونة الاسرة ،ويأتي هذا الورش في فترة هامة دشن بها المغرب تحوله الى الديمقراطية المنفتحة .ان الاسرة وحدة متكاملة والقانون الاسري بالمغرب طبيعته محافظة باعتبار المكون الروحي والهوياتي حاضر بالأساس ،وهذا المكون يجب الاشتغال على تحديثه كلا وليس جزءا ،على اعتبار ان النقاش الان ليس بين تيارين إسلامي او علماني ،اوبين تيار دني وتيار دنيوي ،ببل النقاش الان هو اجتماعي صرف ،تتحد فيه المصلحة العامة والسياق الاجتماعي المرتبط بالظرفية الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد بصفة عامة .
الخروج من دائرة الصراع الاثني الطفولي يحتم علينا ان نؤسس لإجابات قوية ،حول مفهوم الاسرة الجديد ،في ظل الرقمنة والعالم المنفتح ،او الحداثة الجديدة ،هل المكون القانوني هو المشكل لعجلة عدم التحول ام اننا بحاجة الى معرفة الاسرة بصفة عامة وبالوظائف الجديدة للآسرة ،كما ان السياق العالمي نستحضره في بعده الحقوقي والكوني المرتبط بأشكال الاسر الجديدة وقدرتنا على التعايش مع الاختلاف وحدود الاختلاف ،ليس المشكل في النص وهذا بخلاصات التجربة القضائية التي مررت بها والتي تحتم ان نعيد النظر في الاحكام الجاهزة على النص ،ونحن نحاكم النص وننسى ان الذي يطبقه هو جزء افتراضي من الاسرة او عضو فاعل فيها ،سواء بتمتلاثه للآسرة الجديدة والتي أصبحت لا تشكل اختيارا بل هي واقع افتراضي .
وسابدأ هاته الحلقات بملف مهم مرتبط بزيجات الصغار او القاصرات رغم ان المصطلح يحتاج الى إعادة النظر لحمولاته الغير القانونية ،والتي تجعل مفهوم القاصر هنا مرتبط بالاهلية اكثر منه مرتبط بالسن ،وكاننا نتحدث عن وضعية والحال ان السن فترة وليس وضعية ،تحتاج الى الرشد .
وسجلت المؤسسة مجموعة من الملاحظات :
الملاحظة الأولى :
ضرورة الاستعانة بالمعطيات الإحصائية المتعلقة بزوجات القاصرات
المندوبية السامية للتخطيط:
من بين 55.379 من القاصرين المتزوجين المحصيين سنة 2014 ، بلغت نسبة الفتيات 94.8 في المائةوفقا لأرقام إحصاء 2014، انخفض عدد القاصرين الذين تزوجوا قبل سن 18 عاما في المغرب بنسبة 12.8 في المائة خلال العقد الماضي حيث انتقل عددهم من 55.379 في عام 2004 إلى 48.291 في عام 2014. ولا تزال الفتيات، مع ذلك، المعنيَّات الرئيسي بهذا النوع من الزواج (45.786 فتاة) بنسبة 94.8٪ من مجموع الارتباطات الزواجية التي أحد أطرافها قاصر. أضف الى ذلك أن حوالي ثلث البنات القُصّر المتزوجات (32.1 في المائة) لديهن طفل واحد على الأقل، وأن الغالبية العظمى من الفتيات غير المتزوجات (87.7 في المائة) هن ربات بيوت.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، وهي هيئة حكومية، قد قالت في أكتوبر/تشرين الأول 2017 إن 29.2% من الفتيات المغربيات متزوجات.
وذكرت المندوبية أن عدد القاصرين الذين تزوجوا قبل سن 18 عاما انخفض بنسبة 12.8% خلال العقد الماضي.
حوالي 5000 طفل سبق لهم الزواج قبل بلوغ سن 18 سنة، وان غالبية الأطفال دون سن 18 سنة عزاب. ومع ذلك فإن نسبة 0.8% من الأطفال، أي 48291 من القاصرين، تزوجوا قبل بلوغهم 18 سنة، حسب إحصاء سنة 2014. تهم هذه الظاهرة أساسا الإناث 94.8%،(45786 فتاة) مقابل 5.2 % من الذكور ، (2505 فتى)، وأكثر انتشار في القرى (55.9%، 27017 شخصا مقابل 44.1%، 21274 في الوسط الحضري). من بين مجموع الفتيات القاصرات اللاتي تزوجن قبل سن 18 سنة، 97.1% (44469 فتاة) منهن لازلن متزوجات تاريخ الإحصاء و2.3% (1044 فتاة) مطلقات و0.6% (273 فتاة) أرامل، مقابل94.1% (2356)، 3.4% (85) و2.6% (64) على التوالي لدى الفتيان.
وعلى الرغم من صغر سنهم، فإن ما لا يقل عن 4369 طفل هم أرباب أسر، غالبيتهم ذكور (81.5% ) و يعيش أقل من ثلثيهم في المدن (61.6%)..
الملاحظة الثانية:
ضرورة تغيير مصطلح قاصر بمن لم يبلغ سن الرشد القانوني أو الطفل على اعتبار ان تحديد الوضعية بشكل دقيق.
امام هذا الواقع الذي نعيشه نساءل هذا النص الذي يأذن بتزويج الأطفال وليس القاصرات أو القاصرين، فيجب تصحيح المفاهيم أولا ، فالطفل كما عرفته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة بتاريخ 20 / 11 / 1989والمصادق عليها بموجب الظهير المؤرخ في 14 / 6 / 1993 أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز بعد الثمانية عشر سنة.
ولذلك اقترح تحديد المصطلح فالقاصر هنا مرتبط بالأهلية أكثر منه بسن الشخص، ولذلك فنحن أمام زواج من لم يبلغ سن الرشد القانوني على اعتبار ان الاهلية تقصر أو تنقص بحالات معينة مثل السن أوضعف العقل أو العته او السفه.
الملاحظة الثالثة:
ضرورة تضمين ميثاق حقوق الطفل في الإسلام المصادق عليه في مؤتمر القمة الإسلامية والاتحاد الافريقي
أوجبت المادة 24 من الاتفاقية على الدول اتخاذ كل التدابير الفعالة والمناسبة من أجل القضاء
على كل الممارسات التقليدية المضرة بصحة الأطفال. في حين اعتبرت لجنة حقوق الطفل من جهتها، أن زواج الأطفال والزواج الجبري هي ممارسات تقليدية مضرة.
الملاحظة الرابعة :
ضرورة تقوية الاطار القانوني لمؤسسات الموازية وخاصة –الرعاية الاجتماعية والمساعدة الاجتماعية –قانون 65/15ومشروع قانون العاملين الاجتماعيين فيما يخص اسناد النظر للعاملين الاجتماعيين الخواص في البحث الاجتماعي لما فيه من استقلالية وقوة في المعطيات .
الملاحظة الخامسة :
فيما يخص المبادئ والاختيارات: ضرورة الإشارة الى ان المغرب يتوفر على سياسة عمومية مندمجة في مجال الطفولة، خصوصا وان زواج القاصر هو زواج طفل لم يبلغ بعد السن القانونية، ولذلك التأكيد على توفر على هاته السياسة ومخطط تنفيذي وبرامج حمائية ،تجعل المشرع في ضيق وحرج من إعادة النظر في هذا المقتضى بشكل عام .
الملاحظة السادسة :
يجب الاقتناع بان زواج الاكراه أو زواج القاصرات هو عنف اجتماعي عل اعتبار ان الطريقة السريعة التي يتم الحسم في الاذن أو المقرر القضائي للاذن بتوثيق عقد الزواج وليس زواج القاصر ،أي انه والحال في غياب خبرة شاملة تساءل الجميع كل من موقعه سواء كان طبيبا والذي يضع خبرته مقابل مصاريف تسلم له كل شهر او خبرة اجتماعية لموظف يقوم بمهام المساعدة الاجتماعية ،وهي خبرة مكتبية صرفة لا يتنقل فيها الموظف لكثرة الطلبات المعروضة شهريا على المحكمة وفي ضعف الموارد البشرية يتم الاقتصار بشكل سريع على محضر معد لهذا الامر يتم الاستئناس به ،والامر القضائي في يد القاضي المكلف بالزواج.
ما الذي يمكن استخلاصه؟
الخلاصة الأولى:
تزويج الأطفال يهم الفتيات ٍ بدرجة أولى، وبالتالي فهو بمثابة ٍ تمييز ٍ ضد الفتيات وانتهاك لحقوق الطفل.
الخلاصة الثانية:
اعتماد عبارة» تزويج الأطفال «بدال ّ الغموض المتصلة بالتأويلات والتصورات الفردية َ حول تحديد من ُ هو الطفل، القانون المغربي ّ واضح في هذا الصدد، حيث يعتبر أن الطفل المغربي هو كل شخص، أنثى أو ذكر، دون سن 18 ، وبالتالي فهو قاصر بموجب القانون.
الخلاصة الثالثة:
تشجيع النقاش العمومي وتطوير التفكير الجماعي المتعلق بمجموعة من القضايا الاجتماعية ّ والثقافية المتصلة بالزواج، والحياة الجنسية، وتجريم العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، وحول الإجهاض والاغتصاب والاعتداء الجنسي، وغيرها، وذلك قصد التعريف بالقوانين وبالأفكار التي تنطوي عليها.
الخلاصة الرابعة :
اعتماد استراتيجية ُ شمولية تهدف، في المستقبل المنظور، إلى القضاء على َ الممارسة المتعلقة ّ بتزويج الأطفال الشرعي وغير الموثق.
الخلاصة الخامسة:
-التنصيص في مدونة الأسرة على الوجود القانوني لمصلحة الطفل الفضلى «، مع تعريف هذا المبدأ وتحديد مجال تطبيقه.
الخلاصة السادسة:
ضمان حق الطفل في ّ التسجيل في الحالة المدنية، دون أي تمييز بين الأطفال المولودين في إطار الزواج وخارج العلاقة الزوجية.
الخلاصة السابعة :
-التمكين، في حالة الضرر، من ً فسخ عقود زواج الطفلات بناء على طلب ّ الزوجة القاصر أو ممثلها ّ القانوني.
الخلاصة الثامنة :
المعاقبة الشديدة لكل ْ أشكال الضغط على الطفل أو تضليله أو خداعه للحصول على موافقته على الزواج.
الخلاصة التاسعة :
-ملاءمة قانون إثبات ْ النسب الشرعي وقانون النسب الطبيعي، والتضمين الصريح، في مدونة الأسرة، ّ بأن تحليل الحمض النووي ّ هو عنصر علمي من عناصر إثبات الأبوة.
الخلاصة العاشرة :
– تطوير الوساطة الأسرية وتوفير عدالة ملائمة للقاصرينّ. بما يحقق المصلحة ُ الفضلى للطفل.
* بوسنينة رضوان، مؤسسة تراحم للدراسات والأبحاث الاسرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.