دعا مجلس المنافسة إلى إرساء آلية لتعديل التعريفة بصفة دورية وبطريقة تعكس التكلفة الحقيقية للكهرباء وتحمي القدرة الشرائية للساكنة الهشة، مقترحا في هذا الإطار، تدخل الدولة إما من خلال تطبيق تعريفة اجتماعية في بنية التعريفة أو تقديم مساعدة مالية مباشرة للفئات الهشة. وأكد مجلس المنافسة ضمن تقريره حول وضعية المنافسة في قطاع الكهرباء وآفاق تطويره، أنه "لا يمكن تقويم الوضعية المالية للمكتب وتحسين الشفافية في سوق الكهرباء الوطنية دون إعادة النظر في منظومة تحديد التعريفة الحالية". ويرى مجلس رحو، أن منظومة التعريفة الحالية تتسم بطابعها الثابت الذي لا يجسد تكلفة السعر الحقيقية، ويقوم على آلية تكافؤ الإعانات المتبادلة بين أشطر الاستهلاك (حتى بين الأنشطة: دعم الماء بواسطة الكهرباء). وشدد التقرير، في هذا الإطار، على أن تطبيق النموذج القائم على شفافية منهجية تحديد الأسعار، المدعمة بمساطر واضحة لمراجعتها، يكتسي مسألة ضرورية لتنزيل أهداف إصلاح السوق، وتشجيع ترشيد الاستعمالات. وبحسب المصدر ذاته، فإن نموذج التعريفة المستهدف بالضرورة يجب أن يعكس التكاليف الحقيقية لإنتاج كيلوواط ساعة من الكهرباء، بشكل يمكن من تمرير التكاليف الأولية على المستهلك النهائي. كما يجب أن يراعي، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه "العمق" الاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف المستهلكين. بمعنى آخر، الحفاظ على تنافسية المقاولات وصيانة القدرة الشرائية للأسر الهشة. في هذا السياق، قال مجلس المنافسة، إنه يُنتظر من الدولة التحكيم بين درجة تحرير التعريفة، بالنظر إلى أن الطابع الحر الكلي للنموذج، حيث تُحدد التعريفة حصرا حسب السوق، دون ضبط أو تدخل من السلطات العمومية، لا يمكن تطبيقه على الكهرباء بسبب بعدها الاجتماعي. ويقترح مجلس رحو، التطبيق التدريجي لنموذج تُقايس فيه الأسعار على سعر التكلفة من أجل التعويض عن الخدمات المقدمة، ووضع آليات للدعم المستهدف لتعويض الفارق بين سعر التكلفة وتعريفة البيع، والموجه لأشطر الاستهلاك التي تتطلب تدخل الدولة ودعمها (بحذف نظام التكافؤ بين أشطر الاستهلاك). ويرى المجلس أنه، يمكن أن تتدخل السلطات العمومية في هذه النقطة الأخيرة، بطريقتين مختلفتين، إما من خلال تطبيق تعريفة اجتماعية في بنية التعريفة، أو تقديم مساعدة مالية مباشرة للفئات الهشة. وأشار التقرير إلى أنه يمكن تحديد الساكنة المراد دعهما ومواكبتها استنادا إلى السجل الاجتماعي الموحد. ويمكن التعرف عليها كذلك اعتمادا على مستويات استهلاك الكهرباء، أي أنه "لن تستفيد من المساعدات أو التعريفة الاجتماعية إلا الأسر التي يقل استهلاكها عن 15 كيلوواط ساعة شهريا، أي الواقعة بين الشطرين الأول والثاني، مع الأخذ بعين الاعتبار العدادات الجماعية. وبحسب مجلس رحو، فإن هذه المقاربة الأخيرة توفر ثلاث مزايا على الأقل. أولا، تظل مقاربة شاملة تقريبا والأسرع في التنفيذ. ثانيا، تتيح توجيه المساعدات للساكنة المستهدفة، بدلا من تقديم إعانات مرتبطة بالمنتجات. وثالثا، توفر مرونة في إعادة النظر في ترتيب الأسر في شبكة معايير الأهلية بصفة دورية، وحسب فاتورة الكهرباء الشهرية. وفي حالة ارتأت السلطات العمومية التدخل في بنية تحديد التعريفة، عن طريق إرساء تعريفة اجتماعية، أوصى مجلس المنافسة أولا بإشراك الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في تحديد التعريفة، والذي سيتم في نهاية المطاف بقرار لرئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه، كما هو معمول به حاليا، وفي مرحلة ثانية، وضع آلية لمراجعة التعريفات هاته بصفة دورية ومتواترة، ووفقا لمعايير محددة سلفا.