فرضت شركتان أمريكيتان متخصصتان في الاستخبارات الجغرافية قيوداً مؤقتة على الوصول إلى صور الأقمار الاصطناعية لمنطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأعلنت شركتا "Planet Labs" و"Vantor"، ومقرهما الولاياتالمتحدة وتربطهما عقود مع مؤسسات حكومية أمريكية، أنهما اتخذتا هذه الإجراءات بشكل مستقل، مؤكدتين أن القرار لم يصدر بناءً على توجيه من أي جهة حكومية. وأوضح متحدث باسم شركة "Planet Labs"، التي تشغّل أكثر من 200 قمر اصطناعي في المدار، أن الشركة قررت توسيع نطاق ما تسميه "منطقة الاهتمام"، بحيث يشمل القيود المفروضة على الصور القادمة من إيران والقواعد الحليفة القريبة منها ودول الخليج ومناطق النزاع القائمة. وبموجب القرار الجديد، فرضت الشركة تجميداً لمدة أسبوعين على الوصول إلى الصور الجديدة ضمن أرشيفها التجاري الخاص بهذه المناطق، ويأتي ذلك توسيعاً لإجراء سابق كانت الشركة قد اتخذته الأسبوع الماضي، حين أخّرت نشر الصور الملتقطة فوق دول الخليج والعراق والكويت ومناطق النزاع المجاورة لمدة أربعة أيام. وقالت الشركة في رسالة وجهتها إلى عملائها إنها اتخذت هذه الخطوة بعد التشاور مع خبراء داخل الحكومة وخارجها، مشددة على أن الهدف هو منع استخدام الصور الفضائية تكتيكياً من قبل أطراف معادية لاستهداف قوات أو مدنيين تابعين لدول حليفة أو لشركاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو". بدورها أكدت شركة "Vantor" أنها فرضت أيضاً ضوابط إضافية على الوصول إلى صور الأقمار الاصطناعية لبعض مناطق الشرق الأوسط، ضمن سياساتها المعتادة خلال فترات التوترات الجيوسياسية. وقال المتحدث باسم الشركة تومي ماكستد إن هذه الإجراءات قد تشمل تقييد الجهات القادرة على طلب صور جديدة أو شراء صور أرشيفية لمناطق تعمل فيها قوات أمريكية أو قوات حليفة، أو لمواقع تتعرض لهجمات خلال النزاعات. وأضاف أن هذه القرارات تتخذها الشركة بشكل مستقل في إطار ما وصفه ب"الممارسات التجارية المسؤولة"، مؤكداً أنها ليست نتيجة توجيهات من أي حكومة أو مؤسسة عسكرية. وكانت شركة "Planet Labs" قد لجأت إلى إجراءات مشابهة خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة عام 2023، عندما أخّرت نشر صور عالية الدقة للقطاع. وتُستخدم صور الأقمار الاصطناعية التي تنتجها الشركتان بشكل واسع في التقارير الإعلامية والتحليلات العسكرية، إذ استعانت بها وسائل إعلام دولية، بينها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، لإظهار آثار الضربات في مواقع مختلفة، منها قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. في المقابل، أوضحت شركة "Vantor" أنها لن تفرض قيوداً على الصور التي توفرها للصحافيين ضمن برنامجها الإعلامي، مع الإشارة إلى أنها لم تنشر سابقاً صوراً تفصيلية لمواقع حساسة تتعلق بالقوات الأمريكية أو التابعة لحلف "الناتو".