تتجه الأنظار، مساء اليوم الأربعاء عند الساعة العاشرة ليلا، إلى المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدارالبيضاء، حيث يحتضن واحدة من أقوى مواجهات هذا الموسم، حين يستقبل الوداد الرياضي ضيفه الجيش الملكي، في لقاء مؤجل عن الجولة التاسعة من البطولة الاحترافية. صراع القمة وطموحات متباينة المباراة تأتي في ظرفية دقيقة من عمر المنافسة، إذ يدخلها الفريقان بأهداف مختلفة وحسابات معقدة، فالوداد الباحث عن استعادة موقعه الطبيعي في الصدارة، يطمح إلى تحقيق انتصار ثمين يمكنه من اعتلاء كرسي الريادة والانقضاض على المركز الأول الذي يشغله مؤقتا غريمه التقليدي الرجاء الرياضي، في المقابل يتطلع الجيش الملكي إلى الخروج بنتيجة إيجابية تبقيه قريبا من فرق الطليعة وتقلص الفارق مع المتصدرين. ويحتل الوداد حاليا المركز الثاني برصيد 26 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن الرجاء، بينما يتموضع الجيش في المرتبة الخامسة بمجموع 22 نقطة، ما يجعل نقاط المواجهة ذات أهمية مضاعفة للطرفين. دفعة معنوية وغيابات مؤثرة يدخل الفريق الأحمر المواجهة بمعنويات مرتفعة عقب فوزه المستحق على حامل اللقب نهضة بركان، في نتيجة أعادت الثقة إلى مكوناته ومنحته دفعة قوية قبل هذا الموعد الحاسم. ويعول الوداد على عاملي الأرض والجمهور لحسم القمة، مستحضرا رغبته في استثمار مبارياته المؤجلة مستقبلا لتوسيع الفارق عن أقرب مطارديه. ورغم الغياب المرتقب لعميد الفريق نورالدين أمرابط بداعي الإصابة العضلية التي تعرض لها في اللقاء الأخير، فإن كتيبة المدرب تبدو مكتملة الصفوف بفضل توفرها على أسماء وازنة وتجربة كبيرة، يتقدمها حكيم زياش، الذي ينتظر أن يقود الخط الأمامي بخبرته ولمساته الحاسمة. رغبة في تأكيد الانتفاضة على الجهة الأخرى، يخوض الجيش الملكي المواجهة بطموح تثبيت صحوته الأخيرة، بعد فوزه العريض على النادي المكناسي بثلاثية نظيفة. الفريق العسكري يسعى إلى مواصلة حصد النقاط، خاصة وأنه ما يزال يملك مباريات مؤجلة بسبب التزاماته القارية، ما يمنحه فرصة واقعية للارتقاء أكثر في سلم الترتيب. وتحوم الشكوك حول مشاركة الحارس رضا التكناوتي، الذي يعاني من إصابة على مستوى الكتف تعرض لها في لقاء سابق أمام اتحاد تواركة، حيث يواصل برنامجه العلاجي في انتظار الضوء الأخضر من الطاقم الطبي. كلاسيكو بطابع خاص المواجهة بين الوداد والجيش ليست مجرد مباراة عادية، بل هي كلاسيكو بطابع تاريخي يحمل بين طياته أبعادا تنافسية وجماهيرية كبيرة، فإلى جانب تأثيرها المباشر على سباق الصدارة، تكتسي أهمية معنوية باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرات الفريقين في هذه المرحلة المفصلية من الموسم. الجماهير بدورها تعيش على إيقاع هذا الموعد، إذ يرتقب أن تزين مدرجات المركب لوحات فنية وأهازيج حماسية من طرف مجموعات "الألتراس"، التي أعدت العدة لصناعة أجواء استثنائية تضفي على اللقاء طابعا احتفاليا يليق بتاريخ الناديين. مباريات أخرى لإعادة التوازن بالتوازي مع هذه القمة، تجرى مباراتان مؤجلتان عن الجولة نفسها، إذ يستضيف نهضة بركان حسنية أكادير، فيما يواجه الكوكب المراكشي ضيفه أولمبيك آسفي، في لقاءين يهدفان إلى إعادة ترتيب أوراق البطولة وضمان تكافؤ الفرص قبل الدخول في المنعطف الأخير من المنافسة. وبرمجة هذه المباريات المؤجلة تندرج ضمن مساعي العصبة الاحترافية لإعادة التوازن إلى جدول الترتيب، حتى تكون المراحل الحاسمة من البطولة أكثر وضوحا وعدالة بين مختلف الأندية. كل المؤشرات توحي بأن الأمسية الكروية ستكون حافلة بالإثارة والتشويق، في كلاسيكو يعد بالكثير سواء فوق أرضية الملعب أو في مدرجاته.