أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، أن الإصلاح الذي يشهده قطاع الصحة في المغرب خلال السنوات الأخيرة يمثل تحولًا مهمًا في مسار بناء الدولة الاجتماعية، مبرزًا أن ما تحقق يعد إنجازًا غير مسبوق في التاريخ المؤسساتي للبلاد. وجاءت تصريحات الوزير خلال كلمة ألقاها، اليوم السبت، ضمن مبادرة "مسار المستقبل" التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الصخيرات مع منظمة مهني الصحة التجمعيين، وأكد التهراوي أن مهنيات ومهنيي الصحة، خاصة في القطاع العام، يشكلون العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية، منوهًا بدورهم في الصفوف الأمامية، كما حدث خلال جائحة كوفيد‐19، وبما أظهروه من كفاءة ومسؤولية وطنية في خدمة المواطنين. وأوضح الوزير أن الإصلاح الصحي انطلق بإصلاح تشريعي وتنظيمي مكثف، حيث تم إصدار 497 نصا تشريعيا وتنظيميا، بينها 17 قانونا و50 مرسوما و428 قرارا وزاريا، من أبرزها القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية والقانون الإطار رقم 06-22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، إضافة إلى إحداث مؤسسات جديدة مثل الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته والمجموعات الصحية الترابية. 88% من المغاربة مؤمنون صحيا وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أبرز التهراوي أن المغرب حقق تعميمًا غير مسبوق للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية 88 في المئة من الساكنة سنة 2025، أي ما يفوق 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المئة فقط سنة 2020، مشيرًا إلى أن هذا التعميم شمل مختلف الفئات، بما فيها الموظفون والأجراء والمستقلون وأصحاب المهن الحرة، إضافة إلى المستفيدين من نظام "أمو تضامن". وأشار الوزير إلى أن ميزانية قطاع الصحة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، إذ انتقلت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تفوق 115 في المئة، ما مكّن من تسريع وتيرة الإصلاح في عدة مجالات. وفي ما يخص البنيات التحتية، سجلت الطاقة السريرية ارتفاعًا يقارب 15 في المئة، مع إطلاق عدة مشاريع استشفائية، من بينها افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بكل من أكاديروطنجة، ومواصلة الأشغال في مراكز جامعية أخرى بكل من العيون والرباط، إضافة إلى مشاريع مرتقبة في بني ملال والراشدية وكلميم. كما تم إنجاز 22 مشروعًا استشفائيًا إقليميًا وجهويًا، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل 91 مستشفى بغلاف مالي قدره 3.3 مليارات درهم، فضلًا عن إعادة تأهيل 1400 مركز صحي أولي، 70 في المئة منها في الوسط القروي والمناطق النائية، وفق معايير جديدة وتجهيزات حديثة. وعلى مستوى الموارد البشرية، أفاد الوزير بإحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة بكل من العيونوبني ملال والداخلة وكلميم، ما رفع عدد الكليات إلى تسع على الصعيد الوطني، إضافة إلى زيادة المقاعد البيداغوجية في كليات الطب ومعاهد تكوين الممرضين والتقنيين. كما سجل القطاع ارتفاعًا في عدد مهنيي الصحة بأكثر من 30 في المئة بين سنتي 2020 و2025، حيث انتقل العدد من 45 ألفًا إلى 59 ألف مهني، مع برمجة 8 آلاف منصب مالي في قانون مالية 2026، مقابل 6500 منصب سنة 2025، إلى جانب زيادات في الأجور تراوحت بين 2000 و7000 درهم حسب الدرجات. وفي مجال الحكامة، أشار التهراوي إلى إحداث هياكل جديدة لتأطير القطاع وتعزيز السيادة الصحية والدوائية، إضافة إلى إطلاق أول مجموعة صحية ترابية بجهة طنجةتطوانالحسيمة في أكتوبر 2025، مع العمل على تعميم التجربة على باقي جهات المملكة خلال سنة 2026. أما على مستوى الرقمنة، فقد تم الشروع في توحيد الأنظمة المعلوماتية للقطاع، حيث تم ربط النظام المعلوماتي للمركز الاستشفائي الجامعي مع المستشفيات الجهوية والإقليمية والمراكز الصحية الأولية بجهة طنجةتطوانالحسيمة، في أفق إرساء الملف الطبي المشترك وتسهيل مسار العلاج للمرضى. وخلص وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى أن ما تحقق في القطاع لا يمثل مجرد حصيلة حكومية عادية، بل يشكل تحولًا جذريًا في مسار إصلاح المنظومة الصحية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقريب العلاج من المواطنات والمواطنين.