في سياق استمرار التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة عالمياً، تواصل الحكومة اعتماد مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، من بينها الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء رغم الارتفاع الكبير في كلفة الإنتاج. وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة اختارت عدم تمرير أي زيادات في تسعيرة الكهرباء إلى المستهلكين، بالرغم من الضغوط التي تفرضها الظرفية الدولية على منظومة الطاقة الوطنية، وذلك في إطار سياسة تقوم على امتصاص الصدمات الخارجية. وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الظرفية ترتبط بتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، التي انعكست بشكل مباشر على أسعار المحروقات وسلاسل التوريد، مما أدى إلى ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة بشكل عام، بما فيها الكهرباء. وسجلت أسعار الطاقة خلال شهر مارس ارتفاعات مهمة، حيث بلغ متوسط سعر برميل النفط حوالي 100 دولار، بزيادة تقارب 44 في المئة مقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة، إلى جانب ارتفاع أسعار الغازوال والغاز الطبيعي والفيول والفحم، وهي مواد أساسية تدخل في إنتاج الكهرباء بالمغرب. وأشار لقجع إلى أن هذه الزيادات أثرت بشكل مباشر على كلفة الإنتاج الكهربائي، نظراً لاعتماد المنظومة الطاقية على عدد من المدخلات المستوردة التي ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ، ما كان من شأنه أن ينعكس على التعريفة النهائية لو لم تتدخل الحكومة. وفي هذا الإطار، أوضح أن الحكومة تتحمل جزءاً مهماً من الفارق لضمان استمرار تسعيرة الكهرباء في مستوياتها الحالية، بكلفة شهرية تقدر بحوالي 400 مليون درهم، في خطوة تهدف إلى تجنب أي انعكاس مباشر على الأسر والمقاولات. وأضاف أن هذا القرار يأتي ضمن رؤية أوسع تتبناها الحكومة للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة، والتي لا تقتصر فقط على الوقود الخام، بل تشمل أيضاً تكاليف النقل البحري والجوي والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد، ما يجعل تأثيرها شاملاً على مختلف القطاعات. كما أشار إلى أن الحكومة تتابع بشكل يومي تطورات السوق الطاقية الدولية، نظراً لانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني، مع الحرص على اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب لضمان استقرار الخدمات الأساسية. ويأتي الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء ضمن حزمة أوسع من التدخلات، التي تشمل أيضاً دعم غاز البوتان ومساندة مهنيي النقل، بهدف التخفيف من آثار الأزمة الطاقية العالمية على مختلف الفئات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية.