1. الرئيسية 2. اقتصاد لقجع يعلن تخصيص دعم حكومي ب3 دراهم عن كل لتر من الغازوال بعد ارتفاع سعره ب75 في المائة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 2 أبريل 2026 - 14:30 كشفت الحكومة المغربية عن حزمة جديدة من التدابير لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار الطاقة عالميا، في سياق دولي مضطرب تطبعه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والتي ألقت بثقلها على أسواق النفط والغاز ومختلف مصادر الطاقة، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة الاستيراد وضغط على التوازنات الاقتصادية الداخلية. وقدم فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة اليوم الخميس عرضا مفصلا حول طبيعة هذه الإجراءات وحجم الارتفاعات المسجلة في أسعار الطاقة خلال شهر مارس حيث أكد أن المؤشرات الدولية سجلت قفزات حادة. ووفق لقجع فقد ارتفع سعر برميل النفط بنسبة 44 في المائة ليصل إلى حدود 100 دولار في حين قفز سعر الغازوال بنسبة 75 في المائة ليستقر في حدود 1260 دولارا، كما ارتفع سعر غاز البوتان بنسبة 38 في المائة ليبلغ 751 دولارا، وسجل الفيول بدوره زيادة بنسبة 60 في المائة ليصل إلى 599 دولارا، فيما ارتفع سعر الغاز الطبيعي بنسبة 63 في المائة ليستقر عند 52 أورو، والفحم بنسبة 21 في المائة ليصل إلى 127 دولارا للطن، وهي معطيات تعكس حجم الصدمة التي تواجهها منظومة الطاقة عالميا. أمام هذا الوضع، أعلنت الحكومة عن تدخلات مالية مباشرة تروم الحد من انتقال هذه الزيادات إلى السوق الداخلية حيث شددت على استمرار دعم غاز البوتان الذي يعد مادة أساسية في الاستعمالات المنزلية، مع الحفاظ على سعره في 78 درهما لقنينة 12 كيلوغرام رغم الارتفاع الكبير في تكلفته الدولية، وهو ما يفرض على الدولة تحمل دعم إضافي يناهز 48 درهما عن كل قنينة، بكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 600 مليون درهم شهريا، في خطوة تستهدف حماية القدرة الشرائية للأسر، خصوصا الفئات الهشة والمتوسطة. وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة التزامها بالإبقاء على تسعيرة الكهرباء للاستهلاك المنزلي دون تغيير، رغم الارتفاع المتواصل في كلفة مدخلات الإنتاج من فيول وغاز طبيعي وفحم، وهو ما يستدعي بدوره تعبئة موارد مالية إضافية تقدر بحوالي 400 مليون درهم شهريا، لتفادي أي انعكاس مباشر لهذه الزيادات على فواتير المواطنين. أما على مستوى قطاع النقل، الذي يعد من أكثر القطاعات تأثرا بتقلبات أسعار المحروقات فقد أعلنت الحكومة عن تخصيص دعم مباشر لفائدة المهنيين، يشمل سيارات الأجرة والحافلات المدرسية والنقل السياحي والنقل في العالم القروي، بقيمة 3 دراهم عن كل لتر مستعمل وذلك خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بكلفة إجمالية تناهز 648 مليون درهم شهريا، على أن يتم صرف هذا الدعم وفق حجم الاستهلاك الفعلي بما يسمح بتخفيف الضغط على الفاعلين في القطاع وإعادة التوازن لكلفة الاستغلال في ظل الظرفية الراهنة. ويأتي هذا التدخل وفق ما أكده لقجع، في إطار توجيهات ملكية تروم الحد من انعكاسات الاضطرابات الدولية على الاقتصاد الوطني، وضمان استقرار الأسعار الداخلية من خلال مقاربة تقوم على التدخل الاستباقي ومواكبة تطورات الأسواق العالمية بشكل يومي عبر لجنة حكومية يرأسها رئيس الحكومة وتضم مختلف القطاعات المعنية، بهدف اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. كما استحضر المسؤول الحكومي تجربة المغرب خلال أزمة الطاقة السابقة بين 2022 و2024، والتي أظهرت، بحسب تعبيره، أهمية اعتماد آليات دعم موجهة نحو القطاعات الأكثر تضررا، بما يضمن نجاعة التدخلات العمومية ووصولها إلى الفئات المستحقة، مع الحفاظ في الآن ذاته على توازنات المالية العمومية. وتعكس هذه الإجراءات في مجملها محاولة حكومية لإعادة ضبط العلاقة بين تقلبات السوق الدولية واستقرار السوق الوطنية، من خلال ضخ اعتمادات مالية مهمة لتخفيف حدة الصدمة، غير أن حجم الارتفاعات المسجلة في أسعار الطاقة عالميا يطرح تحديات متزايدة حول مدى قدرة هذه التدابير على الاستمرار زمنيا ومدى فعاليتها في احتواء الضغوط المتصاعدة على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع النقل، الذي يبقى الأكثر حساسية لأي تغير في كلفة المحروقات.