في ظل استمرار الضغط الذي تعرفه أسواق الطاقة عالمياً، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة تواصل دعم غاز البوتان "البوطا" بشكل مباشر، عبر رفع قيمة الدعم الموجه لكل قنينة من فئة 12 كيلوغرام ب 78 درهماً خلال الظرفية الحالية، بدل 30 درهماً التي كانت معتمدة قبل الأزمة، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا المجهود المالي يأتي ضمن حزمة أوسع من التدابير التي أطلقتها الحكومة للتخفيف من آثار الارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني، مشيراً في هذا السياق إلى أن مهنيي قطاع النقل استفادوا أيضاً من دعم مباشر بقيمة 3 دراهم عن كل لتر من البنزين أو الغازوال، يُطبق خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل. وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال المجلس الحكومي، شدد لقجع على أن الظرفية الدولية المتسمة بتداعيات الحروب والاضطرابات الجيوسياسية أثرت بشكل كبير على سلاسل التوريد وأسواق الطاقة عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الاقتصاد الوطني، ما استدعى تدخلات حكومية متواصلة لحماية التوازنات الاجتماعية. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يقتصر على النفط ومشتقاته، بل شمل مختلف المدخلات المرتبطة بالنقل والإنتاج، ما زاد من تعقيد الوضعية، خاصة في ما يتعلق بكلفة الخدمات الأساسية. وبلغة الأرقام، أوضح الوزير أن أسعار النفط سجلت خلال شهر مارس ارتفاعاً بلغ حوالي 100 دولار للبرميل في المتوسط، أي بزيادة تناهز 44 في المئة مقارنة مع ما قبل الأزمة، إلى جانب ارتفاع أسعار الغازوال والغاز الطبيعي والفيول والفحم، وهي عناصر أساسية في إنتاج الطاقة الكهربائية بالمغرب. وأكد لقجع أن الحكومة تتابع هذه التحولات بشكل دقيق ومستمر، نظراً لتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، مبرزاً أن رئيس الحكومة ترأس اجتماعاً مع القطاعات الوزارية المعنية من أجل تقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب. وفي ما يخص غاز البوتان، شدد المسؤول الحكومي على أن الحفاظ على سعر "البوطا" يمثل أولوية، حيث تتحمل الدولة 78 درهماً عن كل قنينة، في خطوة تهدف إلى امتصاص جزء مهم من كلفة الأزمة، بكلفة شهرية إجمالية تناهز 600 مليون درهم. أما على مستوى الكهرباء، فأوضح أن الحكومة اختارت الإبقاء على الأسعار دون تغيير رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، وهو ما يتطلب مجهوداً مالياً يناهز 400 مليون درهم شهرياً، في إطار سياسة تهدف إلى تفادي أي زيادات إضافية على المواطنين. وفي ما يتعلق بقطاع النقل، أبرز لقجع أن الحكومة طورت آليات الدعم بالاستناد إلى تجارب سابقة، خصوصاً خلال سنتي 2022 و2024، لضمان استهداف أكثر دقة للمهنيين في مختلف أنماط النقل، بما في ذلك الحضري والقروي ونقل البضائع والنقل المدرسي. واختتم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن هذا البرنامج، الذي انطلق منتصف مارس ويمتد إلى منتصف أبريل، يندرج ضمن مقاربة شاملة لتخفيف آثار تقلبات الأسواق العالمية، عبر تعبئة مالية مهمة تضمن استقرار الأسعار واستمرارية الخدمات في ظروف مستقرة.