في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة على الصعيد العالمي، كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن حزمة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى التخفيف من انعكاسات هذه الأزمة، مؤكداً أن الدولة تتحمل دعماً مباشراً يناهز 78 درهماً عن كل قنينة غاز من فئة 12 كيلوغرام، للحفاظ على استقرار سعر "البوطا" رغم ارتفاع كلفتها دولياً. وفي معرض حديثه خلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال المجلس الحكومي، أبرز لقجع أن الظرفية الدولية الراهنة، المرتبطة بتداعيات الحروب والاضطرابات الجيوسياسية، أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد والاقتصادات العالمية، بما فيها الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الحكومة تواصل تدخلها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتقليص حدة هذه الانعكاسات. وأشار إلى أن موجة الغلاء لم تقتصر على المواد الطاقية فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف النقل البحري والجوي ومختلف الخدمات المرتبطة بهما، ما يجعل آثارها شاملة وتمس مختلف القطاعات الحيوية. وبلغة الأرقام، سجل الوزير ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الطاقة خلال شهر مارس، حيث بلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 100 دولار، بزيادة قدرها 44 في المئة مقارنة مع 70 دولاراً قبل اندلاع الأزمة. كما ارتفع سعر الغازوال بنسبة 75 في المئة، والغاز الطبيعي ب54 في المئة، والفيول ب60 في المئة، إضافة إلى زيادة سعر الفحم ب21 في المئة، وهي مواد أساسية في إنتاج الكهرباء بالمغرب. وفي هذا السياق، أكد لقجع أن الحكومة تواكب هذه التطورات بشكل دقيق ومستمر، نظراً لانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني، مبرزاً أن رئيس الحكومة ترأس اجتماعاً مع القطاعات المعنية لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية بشكل مستعجل. أما بخصوص التدابير العملية، فقد شدد الوزير على أن الحفاظ على استقرار سعر غاز البوتان يشكل أولوية قصوى، حيث تم رفع قيمة الدعم من 30 درهماً إلى 78 درهماً للقنينة الواحدة، أي بزيادة قدرها 48 درهماً، ما يمثل كلفة شهرية إجمالية تناهز 600 مليون درهم. وفي ما يتعلق بالكهرباء، أوضح أن الحكومة قررت الإبقاء على أسعارها دون تغيير لمختلف الاستعمالات، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يكلف ميزانية الدولة حوالي 400 مليون درهم شهرياً. وبخصوص دعم النقل، أشار لقجع إلى أن الحكومة عملت على تطوير آليات الاستهداف بالاستفادة من تجارب سابقة، خاصة خلال سنتي 2022 و2024، لضمان وصول الدعم إلى المهنيين في مختلف مجالات النقل، سواء الحضري أو القروي أو نقل البضائع أو النقل المدرسي، بما يضمن استمرارية الخدمات في ظروف مستقرة. واختتم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن هذا الدعم، الذي انطلق منتصف مارس ويستمر إلى منتصف أبريل، يُحتسب بقيمة 3 دراهم عن كل لتر مستعمل، بكلفة شهرية تصل إلى نحو 648 مليون درهم، مشيراً إلى أن المصالح المختصة عملت على تأمين التحويلات المالية في الوقت المناسب لتمكين المهنيين من مواجهة هذه الظرفية بأقل الأضرار الممكنة.