شددت أمينة ابن خضراء رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، اليوم السبت بمدينة مراكش، على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من مجرد الحضور العددي للنساء إلى تأثير نوعي حقيقي في مواقع القرار، معتبرة أن هذا التحول هو التحدي المركزي الذي سيحدد ملامح مغرب المستقبل. وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال النسخة الرابعة من قمة المرأة التجمعية، ضمن المحطة الثانية من برنامج "مسار المستقبل"، تحت شعار "المرأة في محور الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى"، حيث أكدت ابن خضراء أن هذا الحدث يشكل فضاء وطنيا يجمع نساء فاعلات مؤمنات بدور المرأة في بناء المجتمع والمساهمة في مسار الإصلاحات الكبرى. وأكدت أن قضايا المرأة المغربية تندرج ضمن مسار إصلاحي يقوده الملك محمد السادس، باعتباره رهانا ديمقراطيا يعزز مكانة المرأة إلى جانب الرجل، ويجعل من النهوض بأوضاعها ركيزة لبناء مغرب الحداثة والإنصاف. كما أبرزت أن هذا التوجه تعزز داخل الحزب بفضل حرص رئيسه السابق عزيز أخنوش على وضع المرأة في صلب المشروع الحزبي، مع استمرار نفس الدينامية تحت قيادة الرئيس الحالي محمد شوكي. وفي استعراضها للإصلاحات، أشارت إلى التحولات التي عرفها المغرب، خاصة من خلال إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء، مبرزة أن الحكومة أطلقت أوراشا كبرى تضع الأسرة والمرأة في صلب أولوياتها، من بينها إصلاح التعليم والصحة، وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وبرنامج دعم السكن، إلى جانب تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل. وقدمت معطيات رقمية تعكس حجم هذه الأوراش، حيث يستفيد نحو 4 ملايين أسرة، أي حوالي 12.5 مليون مواطن، من الدعم الاجتماعي المباشر، من بينهم 5.5 مليون طفل و420 ألف أرملة، إضافة إلى أكثر من مليون شخص تفوق أعمارهم 60 سنة، مع تخصيص 26.5 مليار درهم سنة 2025 لتمويل هذا البرنامج، في أفق بلوغ 29 مليار درهم سنة 2026. وفي مقابل هذه المكتسبات، أكدت ابن خضراء أن التمكين الاقتصادي للنساء يظل رهينا بتجاوز تحديات الولوج إلى التمويل والتكوين والمواكبة، خاصة في العالم القروي والقطاع غير المهيكل، داعية إلى دعم المبادرة النسائية وتعزيز ريادة الأعمال لضمان استقلالية اقتصادية حقيقية. كما أبرزت الدور المحوري للفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية كفضاء للتكوين والترافع وتشجيع النساء على الانخراط في العمل السياسي، مشيرة إلى أن هذه الدينامية تعود إلى هيكلة قطاع المرأة داخل الحزب سنة 2017 تحت إشراف عزيز أخنوش. وفي ختام كلمتها، وجهت رسالة إلى النساء المغربيات مفادها أن ما تحقق هو ثمرة مسار طويل، وأن التحدي اليوم هو مواصلة هذا المسار بثقة من أجل ترسيخ قيم المساواة والكرامة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، مع التأكيد على استمرار الفيدرالية في عملها تحت قيادة محمد شوكي للخروج بتوصيات عملية تخدم المستقبل. وتميزت القمة بحضور شخصيات وازنة وطنيا ودوليا، من بينها Doris Pack الرئيسة الشرفية لمنظمة النساء للحزب الشعبي الأوروبي، و Maria Alexandra Kefala البرلمانية والوزيرة السابقة في اليونان، و Ria Oomen-Ruijten العضوة السابقة في البرلمان الأوروبي، إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات إعلامية.