شدد القيادي التجمعي والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس على أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية يشكل جوهر المسؤولية العمومية، وليس مجرد خيار سياسي، مبرزا أن استدامة الأوراش الاجتماعية تظل رهينة بضبط هذه التوازنات وتفادي أي اختلال قد ينعكس سلبا على تمويلها واستمراريتها. وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحفية نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار صباح اليوم الإثنين بالرباط لتقديم الحصيلة الحكومية، أن كل نقطة مئوية من عجز الميزانية تعادل حوالي 13 مليار درهم، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير المالية العمومية، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت من تقليص العجز من نحو 5 في المائة إلى 3 في المائة، في اتجاه تعزيز صلابة الاقتصاد الوطني. وأضاف أن أي تهاون في الحفاظ على هذه التوازنات قد يؤثر على مستقبل الأجيال المقبلة، خاصة في ما يتعلق بالسيادة الاقتصادية، نظرا لارتباط مستوى العجز بجاذبية الاستثمار وثقة الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يجعل من هذا الورش أولوية استراتيجية. وفي سياق متصل، أكد الوزير أن الانسجام بين مكونات الأغلبية الحكومية يعد أحد أبرز عوامل نجاح العمل الحكومي، واصفا إياه ب"الراسخ وغير القابل للنقاش"، لكونه يقوم على تدبير جماعي للملفات الكبرى وبروح مشتركة تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاح وتفادي هدر الزمن الحكومي. وأشار إلى أن هذا التماسك يستند إلى رؤية موحدة بين مكونات الأغلبية، قائمة على التشبث بالقيم الوطنية وروح "تمغربيت"، مع إيلاء أهمية خاصة لتعزيز البعد الاجتماعي، لا سيما ما يتعلق بدعم الأسرة، مبرزا أن الخلافات التي قد تطرأ يتم تدبيرها داخل المؤسسات بشكل مسؤول إلى حين التوصل إلى مواقف موحدة تضمن استقرار العمل الحكومي. وختم بايتاس بالتأكيد على أن توفر المغرب على خط ائتماني دولي دون اللجوء إلى استعماله يعكس قوة الخيارات الاقتصادية المعتمدة، مشددا على أن بناء دولة اجتماعية قوية يظل مرتبطا بوجود اقتصاد متين قادر على تأمين تمويل مستدام لمختلف البرامج والإصلاحات.