سباق سيدي رحال يعود بتدابير صحية صارمة    بوصوف يقتفي أثر مقتل سائقين مغربيين بمالي.. "الجزائر وحاميها مُجرميها"    وزارة التربية الوطنية تصدر بلاغا جديدا هاما يخص الامتحانات خلال الموسم الدراسي 2021 – 2022.    المغرب يتوصل ب 5 ملايين جرعة من لقاح "سينوفارم"    الفتاة ضحية التحرش الجنسي بطنجة تتنازل للمتحرش ومن معه أمام القضاء    نيويورك تايمز: أحمد مسعود استعان بمجموعة ضغط أميركية للحصول على دعم عسكري ومالي من واشنطن    إقليم شفشاون : رفع عدد مراكز تلقيح التلاميذ بين 12 و 17 سنة إلى 12 مركزا    طنجة.. سيدة تضرم النار في جسدها أمام مقر ولاية الأمن بالعوامة    د.القلالي: إعادة الاعتبار للتربية الإسلامية لا يتحقق بصدور مذكرة تنسخ مذكرة صدرت في جنح الليل المظلم    مؤسسة محمد السادس تستقبل أبطال الأولمبياد    اطلاق نار على مهاجر مغربي بشمال اسبانيا    حارس مرمى المنتخب المغربي لكرة الصالات: "لم نكن محظوظين أمام تايلاند"    التشكيل الحكومي يسير باتجاه تكتل الحمامة و الميزان و الجرار، ب:24 وزيرا، و أحزاب تفاجأت بنفسها في المعارضة.    بعد مراكمته لخبرة سياسية كبيرة..هل يضع أبرشان حدا للاشاعات ويفوز بعمودية طنجة؟    ترحيل جثماني السائقين المغربيين اللذين قتلا في مالي    هذه خلفيات توجيه الأحرار لمرشحيه لدعم وهبي لرئاسة جماعة تارودانت.    تشكيلة مكتب المجلس الجماعي لجماعة القليعة    حسن الزواوي يكتب: اقتراع 8 شتنبر يَطرح إشكال الديمقراطية الانتخابية و موت السياسة في المغرب من جديد !    عبد السلام أجرير يكتب: العري والسفور من حقوق الشيطان وليس من حقوق الإنسان!    هذا ما تقرر في حق المتورطين في قضية تعرية مؤخرة فتاة طنجة    في مراسلة تهم المنتخب الوطني والوداد الرياضي.. "الكاف" يمنع إجراء أي مباراة دولية في غينيا حتى إشعار آخر    الحموشي يصدر قرارات إعفاء وتوقيف في حق مسؤولين بالمصالح المركزية للأمن الوطني    الإبراهيمي: أفتخر كثيرا بالتدبير الناجح لأزمة الكوفيد بالمغرب    حوالي 16 الف مسافر عبروا من مطار الحسيمة خلال شهر غشت الماضي    مقتل أبو وليد الصحراوي.. التواطؤ بين "البوليساريو" والإرهاب في الساحل ثابت أكثر من أي وقت مضى    شجرة الزيتون.. إطلاق برنامج "ClimOliveMed" بمشاركة المغرب    علامة "New District" تقدم أول فنانيها مغني الراب "Hassa1" (فيديو)    العيناوي: المغرب يتوفر على كل المؤهلات الضرورية لكسب رهان إقلاع جديد    الجيش لنسيان خيبته المحلية والتركيز على كأس "الكاف"    عالم سويسري يلقي محاضرة في أكاديمية المملكة حول تلسكوب الفضاء "هابل"    أنطونيو كونتي: حلم حكيمي هو العودة إلى ريال مدريد    جامعة الكرة تصدر أولى عقوباتها على لاعبي وفرق البطولة الاحترافية في الموسم الجديد    أسير فلسطيني أعيد اعتقاله: سأبحث عن حريتي ما دمت حيا    24 عاما من التسيير... إعادة انتخاب مبديع رئيسا للمجلس الجماعي بالفقيه بنصالح    قيادي إسلامي مصري يدعو الإسلاميين إلى المراجعة وعدم الإلقاء باللوم على الآخرين..    المرزوقي: قيس سعيد كاذب ويشكل خطرا على تونس    صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا مع ليفربول ويعادل "إنجاز" جيرارد    حمضي: الاعتراف الأوروبي بجواز التلقيح المغربي تتويج للنظام الصحي بالمملكة    توقيع كتاب محمد نور الدين أفاية "معرفة الصورة، في الفكر البصري، المُتخيَّل، والسينما"    تنشيط الدينامية الاستثمارية بمنطقة اجزناية محور اجتماع متعدد الأطراف بطنجة    لأول مرة.. أسماء المنور تكشف عن مرض ابنها    القزابري يكتب: الإسلام عزنا وشرفنا..!    بنك الاستثمار الأوروبي..أزيد من 767 مليون أورو لمواجهة تداعيات كورونا بالمغرب    تراجع عجز الميزانية إلى 43.4 مليار درهم حتى متم غشت    المعهد الفرنسي بطنجة يؤكد التزامه بدعم إتقان التلاميذ المغاربة ل"لغة مولير"    فرنسا تعلن مقتل زعيم داعش في منطقة الساحل والعضو في البوليساريو    "سبايس إكس" تبدأ رحلة سياحية تاريخية إلى الفضاء    بالأعياد اليهودية.. استهداف إسرائيلي متصاعد للأقصى والمقدسيين    الصين تعلن أنها لقحت بشكل كامل أكثر من مليار شخص ضد كوفيد-19 على أراضيها    إيتيقا العوالم الممكنة    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الخميس    مهرجان الجونة السينمائي يعلن المشاريع المختارة في الدورة الخامسة لمنصة الجونة السينمائية    أفغانستان تحت حكم طالبان: الملا برادر ينفي إصابته في اشتباكات بين فصائل متنافسة داخل الحركة    الإعلان عن انطلاق الدورة السادسة من برنامج الإقامة الفنية بقطر    سينما.. المعهد الفرنسي بتطوان يعيد فتح قاعة العرض التابعة له    الصحة العالمية تحذر: متغيرات أخرى لفيروس كورونا أخرى قيد الانتشار، و "دلتا" لن يكون المتغير الأخير المثير للقلق.    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    التنبيه السردي القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المخرجة ليلى التريكي بفاس
نشر في طنجة الأدبية يوم 26 - 04 - 2010

حلت مساء السبت 24 أبريل 2010 بفاس المخرجة المغربية الشابة ليلى التريكي لحضور عرض فيلمها السينمائي القصير " دم الحبر " (2004) في إطار الدورة الثانية لمهرجان فاس المتوسطي للكتاب ، من 21 إلى 30 أبريل ، المنظمة من طرف مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب بدعم من وزارة الثقافة ومجلس المدينة وجهات أخرى.
ومعلوم أن أهم ما ميز هذه التظاهرة الثقافية في حلتها الجديدة هو انفتاحها على إبداعات وفنون مختلفة ، مغربية ومتوسطية ، كالشعر والقصة القصيرة والرواية والتشكيل والموسيقى والسينما والمسرح وغير ذلك ، الشيء الذي جعل جمهور هذا المهرجان بتنوع مشاربه واهتماماته يجد ضالته في فقرات البرنامج الغني لهذه التظاهرة الفتية التي ما أحوج ساكنة المدينة وزوارها إليها وإلى مثيلاتها . تضمن برنامج يوم السبت 24 أبريل لقاء مع المبدع محمد بنطلحة حول تجربته الشعرية الطويلة بالمكتبة الوسائطية ، وبعد ذلك احتضن المركب الثقافي ابتداء من السابعة والنصف مساء عرضين سينمائيين نشطهما الناقد والصحافي السينمائي أحمد سيجلماسي بحضور جمهور نوعي من المثقفين والفنانين وضيوف المهرجان من شعراء وقصاصين وباحثين وفنانين وغيرهم . العرض الأول كان لفيلم ليلى التريكي القصير " دم الحبر " من إنتاج سنة 2004 ، والعرض الثاني كان لفيلم محمد عبد الرحمان التازي " جارات أبي موسى " من إنتاج سنة 2003 . لم يكن اختيار هذين الفيلمين اعتباطيا من طرف المنظمين ومن بينهم الشاعر والفنان والناقد والصحافي عزيز الحاكم ، وإنما أملت هذا الإختيار الموفق اعتبارات أساسية من بينها أولا كون فيلم التازي مقتبس من رواية تحمل نفس الإسم من توقيع الباحث في التاريخ والأديب أحمد التوفيق ، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الحالي ، وثانيا كون أحداث الفيلم التي تجري بين سلا وفاس إبان الحكم المريني في القرن الرابع عشر الميلادي صورجزء كبير منها بفضاء ات فاس العتيقة والجميلة وشارك في تشخيص العديد من الأدوار الثانوية ثلة من ممثلي فاس وفنانيها نذكر منهم على سبيل المثال شامة العلوي وفاطمة مستعد وحسن العلوي لمراني وعمر الدويب وإدريس المعنوي ومحمد المغراوي والراحل محمد الدكالي وعزيز الجاحظي ومحمد السقاط وسعيد العفاسي وعبد العالي بوصيحة بالإضافة إلى مجموعة من التقنيين والكومبارس وغيرهم ، ثالثا كون الفيلم رغم طابعه التاريخي والصوفي فإن راهنيته تتجلى في تناوله بطريقة غير مباشرة ومن منظور نقدي لمسألة السلطة السياسية والدينية وللعلاقة بين الحاكم والمحكوم التي لا تخلو من شطط في استعمال السلطة ( شخصية عامل سلا جرمون التي أداها باقتدار الممثل البيضاوي الكبير محمد مفتاح ) ، رابعا كون المخرج التازي من جذور فاسية ونفس الأمر بالنسبة للممثل وكاتب الحوار الرائد المسرحي أحمد الطيب لعلج اللذين أثمر تعاونهما في السابق الفيلم الناجح " البحث عن زوج امراتي " الذي أعاد الإعتبار لفاس ومعمارها الجميل وموروثها الثقافي الأصيل . أما بخصوص فيلم ليلى التريكي فالدافع الأساسي لاختياره هوتماشي موضوعه مع طبيعة المهرجان واهتماماته ، فالفيلم لا يحكي قصة متسلسلة الأحداث بقدر ما يقترح على المتلقي اليقظ شبكة من العلاقات التي تربط بطلته الباهية ، من تشخيص دلال البرنوصي في سن الخامسة عشر وأمال عيوش في سن الشباب ، بذاتها وبالغير ( المعلم و الأب ) وبالكتابة كإبداع وأدواتها (القلم / الآلة الكاتبة ) . فهذه البطلة لها علاقة بفعل الكتابة وانكسار القلم ، الذي تربطها به علاقة حميمية ، تعبير عن انقطاع خيط الإلهام لديها . إلا أن الصراع الداخلي الذي عاشته بعد غياب الأب وتمزقها بين الحاضر والماضي سيتمخض عنه بحث عن بديل للقلم كأداة للكتابة ، وانفتاح جديد على الذات والمستقبل . فيلم " دم الحبر " غني بدلالاته وجميل بديكوراته وملابسه وفضاء اته ومتوازن في تشخيص أدواره من طرف أمال عيوش ويونس ميكري والراحل عبد القادر لطفي ، حاولت مخرجته أن تترجم بالصوت والصورة ، بشكل مكثف لا يخلو من ترميز ، المعاناة النفسية لبطلته والحيرة الإبداعية التي انتابتها بعد انكسار القلم العزيز عليها والذي يذكرها بحمولات الماضي المعرفية والعاطفية . إنه فيلم جميل بشاعريته وبعمقه السيكولوجي حاولت مخرجته المبدعة أن تسائل بطريقة ضمنية من خلاله واقع المرأة المغربية في بداية الألفية الثالثة ومدى قدرتها على التحرر من قيود الماضي وإرثه الثقيل بالإعتماد على ذاتها وقدراتها الإبداعية وتوظيف ما هو إيجابي في ماضيها للتقدم خطوات إلى الأمام والإنفتاح على المستقبل . تجدر الإشارة في الأخير إلى أن المخرجة الموهوبة ليلى التريكي هي خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط استطاعت خلال عقد من الزمان ، وهو عمرها الفني ،أن تفرض وجودها كمخرجة في مجالنا السمعي البصري بأفلامها السينمائية القصيرة " رباط " (2001) و"دم الحبر" (2004) و"تجري المياه" (2006) و"وتستمر الحياة"(2007) وأعمالها التلفزيونية مثل مسلسل "ماريا نصار" وأفلام "جبروت" و"ابا العربي مول البشكليط" وغيرها وهي الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مسلسلها الملحمي "الغريب" الذي ستبرمجه القناة الأولى في الشهور القليلة القادمة ، كما أنها ستقدم سيناريو أول أفلامها السينمائية الروائية الطويلة أمام أنظار أعضاء لجنة صندوق دعم الإنتاج السينمائي الوطني في إحدي الدورتين المتبقيتين من دورات سنة 2010.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.