المادة 32 سدت فراغا تشريعيا عبر إحداث لجنة وطنية مكلفة بتطبيق العقوبات الواردة في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب... نظمت وزارة العدل أخيرا يوما تواصليا بطنجة في موضوع: «دور القانون رقم 12.18 في تعزيز المنظومة القانونية لمكافحة جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب على ضوء المعايير الدولية»، بعد المصادقة عليهما من قبل المؤسسة التشريعية وصدورهما في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 يونيو 2021، حيث تطرقت عروض عدد من المسؤولين بالمؤسسات ذات الصلة بمكافحة جرائم الأموال إلى مستجدات أحكام القانون الجديد على مستوى دور وحدة معالجة المعلومات المالية، والمهن القانونية والقضائية، والمهن المالية، ومستجدات التجريم والعقاب، فضلا عن الدعوة إلى تأهيل العنصر البشري لمواجهة الجرائم المالية والاقتصادية، خاصة وأن الإجرام المالي يستعمل غالبا أساليب مالية ومحاسبية ومصرفية متقنة لطمس معالم الجريمة، التي هي في تطور دائم، لأنه بدون اعتماد التخصص والتكوين وإعادة التكوين سنكون كمن يصب الماء في الرمل. في هذا الإطار أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الأستاذ محمد عبد النباوي أن المغرب وضع سياسة جنائية اقتصادية ناجعة للوقاية وردع جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي أضحت في الوقت الراهن تكتسي أهمية بالغة لتزايد مخاطر هذا النوع من الجرائم، بالنظر لطابعها العابر للحدود ولما تتسبب فيه من أضرار جسيمة على النظام الاقتصادي العام كما تشكل معيقا رئيسيا لمسيرة التنمية، مضيفا أن المغرب عرف بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك، أوراشا إصلاحية كبرى تعززت بترسيخ استراتيجيات اقتصادية واجتماعية بناءة، قوامها تنمية الثروة البشرية وتخليق المجتمع وتعميق الإصلاحات البنيوية والقطاعية، بما في ذاك مكافحة الجرائم المالية، وفي مقدمتها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأبرز المسؤول القضائي أن المغرب امتلك وعيا مبكرا بمخاطر جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الجرائم المالية، ما حذا بكافة مؤسساته المعنية إلى اتخاذ المبادرات والتدابير الكفيلة بملاءمة وتحديث المنظومة القانونية المتعلقة بهذا المجال، مشيرا الى أن بلادنا ظلت دوما ملتزمة بتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي (GAFI) وهو ما يفسر صرامة قوانينه المرتبطة بردع الجرائم المالية، توخيا لاقتصاد أبيض ونظيف. واعتبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن المبادرات التشريعية الهامة للمغرب أرست مجموعة من الآليات للوقاية من جرائم الفساد المالي وغسل الأموال، تتمثل في وضع إطار قانوني رادع وفعال، وملاءمة أحكامه مع الاتفاقيات والمعايير الدولية (اتفاقية الأممالمتحدة لمكافحة الفساد، ومعايير مجموعة العمل المالي)، وسن قانون حماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء، وإحداث أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف للرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، وإحداث شرطة قضائية متخصصة. واضاف المحاضر أن الهيئات القضائية عملت على إيلاء قضايا مكافحة الجرائم المالية وتمويل الإرهاب أهمية كبرى، حيث أقرت محكمة النقض عدة تطبيقات وقواعد هامة وضعت بمقتضاها ضوابط واضحة وشاملة لمكافحة كافة أشكال هذه الجرائم، بما في ذلك المساعدة على تبرير عائدات هذه الجرائم أو الاحتفاظ بهذه العائدات، مشددا على أن أي جهود أو آليات قانونية أو مؤسساتية لا يمكنها تحقيق الغاية المرجوة منها، إذا لم يتم توفير العنصر البشري المكون والمؤهل لمواجهة الجرائم المالية والاقتصادية طيلة مراحل التحري والتحقيق والحكم، خاصة وأن الإجرام المالي يستعمل غالبا أساليب مالية ومحاسبية ومصرفية متقنة لطمس معالم الجريمة. في هذا الصدد، سجل الأستاذ عبد النباوي أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يتطلع إلى إدراج مكافحة هذا النوع من الجرائم ضمن أولويات الحاجيات التكوينية للقضاة والمسؤولين القضائيين، خاصة من خلال تنظيم ندوات وأيام دراسية تلتئم فيها جميع الفعاليات المعنية بمكافحة الجرائم المالية وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.