عند المغربي الوطن جنة عرضها السماوات والأرض، ولكن حدودها ما زالت إلى حد الآن غير مرسومة بشكل نهائي، وبالتفاصيل التي تعرفها كل الأوطان: إما لأنها مازالت موجودة في أروقة الأممالمتحدة، وإما حلت مكانها فكرة "التخوم" أكثر من "الحدود"، وأضحى التراب مترامي المشاعر والأطراف… بنى المحررون الأوائل الدولة الوطنية، في إطار نظرية الدولة الأمة المهيمنة لحظة الاستقلال حيث كان العالم الذهني وقتها تحت سيطرة الحدود الموروثة عن الاستعمار وتقرير المصير والشعوب سيدة نفسها … إلخ! وقد عرف تدبير التراب لحظتان رئيستان، هما الجهوية والحكم الذاتي، وفي اجندة زمنية متقاربة ( 2007 2010). والجهوية مشروع لا يمكن أن نقدره جيدا إلا إذا فهمنا أن الأمر يتعلق بإصلاح كبير للدولة: التوزيع الترابي مناسب لوضع نموذج تنموي جديد يجمع بين تأمين الديموقراطية السياسية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وديمومة التنمية، وقد عرف بدوره محطات منها لحظة يناير 0102: لحظة دعوة الملك إلى استشارة شعبية تُعتمد عادة في القضايا الاستراتيجية (تماسك المجتمع، قراءة التاريخ، الحكم الذاتي، الدستور وبناء الدولة). وفيها تكلم الملك عن الجهوية .. بما هي لحظة قوية، "انطلاقة لورش هيكلي كبير، من غاياته تطوير وتحديث هياكل الدولة، والنهوض بالتنمية المندمجة". لحظة 02 غشت 0102: + وكانت الجهوية تعريفا، «منطلقا لمسار شاق وطويل» مصحوبة ب: + «ميثاق لعدم التمركز؛ يقوم على نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة للجهات. إذ لا جهوية في ظل المركزية». لحظة الدسترة المتقدمة يوم 9 مارس ثم فاتح يوليوز 2011. لحظة التنزيل: انتخابات شتنبر 5102، وميلاد التجربة التأسيسية للجهوية بواسطة نخب استدراكية! ما بين الجماعات وبين البرلمان، نصفهم جماعات محلية ونصفهم تمثيل برلماني … يوم 31 أكتوبر5202 في تدبير التراب عموما، ووضع العلاقات الجديدة داخل التراب الواحد… محطات تاريخية ضرورية: اهتمام بالجهوية في بداية السبعينيات. في التأهيل الترابي نحن أمام أسلوبين أو نمطين في تأهيل التراب الوطني ومختلف تطوراته: الطريق الملكي أو طريق المعجزة كما سمتها بعض الأدبيات الرسمية والدراسات، وتمثلت في ميناء المتوسط واعتباره الرافعة الأساسية للتراب، الذي وقع عليه الاختيار، ملتقى هندسات مختلفة في الحكم. الطريق العادي: التدبير الترابي للدولة الذي تراكم طوال عقود. السرعتان في الواقع ترابان ووسيلتان مختلفتان في التدبير والحكم. التدبير الترابي والإدارة نوعان من السيادة وممارسة السلطة ومسارات تنفيذها… في صناعة السياسات العمومية الترابية عرفنا 3 مراحل: المنعطف الليبرالي: إعادة النظر خلال التسعينيات في آليات اشتغال الدولة، ولعل أهم ميزاته التدبير المفوض لسياسات الماء والكهرباء والخدمات الصحية. النيوليبرالية واستحلالها: امتدت من59 إلى سنة 5002 مع دخول الاستشارات الأجنبية والمكاتب التدبيرية وتحديد أولويات تدخل الدولة ومحاولة تكسير مقاومة الإدارة وإصلاحها، ودخول المنطقة التجارية الحرة الدولية والتبادل الحر الأوروبي والخوصصة والتعاقدات خاص /عام والحكامة الشريكة وغير ذلك..