تستعد جهة طنجةتطوانالحسيمة لاستقبال موسم صيف 2026 بوضعية بيئية مزدوجة، إذ تتركز في سواحلها أكبر نسبة من الشواطئ الممنوعة على المصطافين وطنيا، في وقت تحافظ فيه واجهات أخرى بالمنطقة ذاتها على جودة مياه ممتازة وعلامات دولية للنظافة. وبحسب المعطيات الرسمية المفصلة الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، يشكل شريط الشمال أكبر بؤرة للتلوث البحري في البلاد. وتبرز حساسية هذا المعطى في كون الجهة تستأثر، وحدها، بما يقارب نصف الشواطئ المصنفة غير صالحة للاستحمام على الصعيد الوطني، بما يحول الساحل الشمالي إلى واجهة تجمع بين جاذبية الاصطياف ومظاهر هشاشة بيئية متواصلة، خاصة في المواقع القريبة من المصبات الحضرية ومناطق الضغط البشري المرتفع خلال الذروة الصيفية. 11 شاطئ ملوث وتضم الجهة وحدها 11 شاطئا ملوثا من أصل 22 شاطئا غير صالح للسباحة في عموم المغرب. وتتوزع هذه النقاط السوداء الممنوعة على طول الساحل، بدءا من إقليمالحسيمة الذي يضم شواطئ كالا بونيتا وكيمادو وصباديا وطوريس، مرورا بإقليمالعرائش بشاطئي ميامي وبلايا الصغير. وتتجلى هذه التناقضات البيئية بشكل صارخ في عمالة طنجةأصيلة، التي تعتبر الوجهة الأولى للمصطافين. وتضع السلطات علامات المنع في شواطئ تشهد إقبالا كبيرا، مثل شاطئ طنجة البلدي وبلايا بلانكا وسيدي قاسم وميناء أصيلة. كما حذرت أحدث التحاليل المخبرية المحلية من السباحة في شاطئ جبيلة 3 بعد تصنيف مياهه في خانة الجودة السيئة جدا، بينما سجلت مستويات جودة متوسطة في شواطئ أخرى قريبة من المركز مثل مرقالة. شواطئ تقاوم التلوث في المقابل، تقدم الواجهة الأطلسية لطنجة بديلا آمنا ومثاليا. وتؤكد الفحوصات أن مياه شواطئ أشقار وباقاسم والصول ولمريسات تتمتع بجودة ممتازة وخالية من أي مخاطر صحية على رواد البحر. ويسفرو التقرير الحكومي استمرار التلوث في النقاط السوداء بعوامل ميدانية واضحة، يأتي في مقدمتها صب مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة في البحر، والضغط البشري الهائل الذي يفوق الطاقة الاستيعابية للشواطئ خلال فصل الصيف، إلى جانب النقص في مرافق النظافة وتجهيزات الصرف في بعض المناطق الساحلية. ويتعارض هذا التركز الموضعي للتلوث في الشمال مع تحسن ملموس في جودة مياه البحر على الصعيد الوطني. وتظهر الأرقام أن أكثر من 95 في المائة من إجمالي الشواطئ المغربية باتت آمنة ومطابقة لمعايير الاستحمام، مع تسجيل تراجع ملحوظ في كميات النفايات البحرية فاق 25 في المائة خلال السنوات الأخيرة. ورغم التحديات البيئية، يحتفظ الشمال بجاذبيته السياحية مستندا إلى شبكة من الشواطئ النموذجية. حيث حصلت عدة مواقع في الجهة على شارة اللواء الأزرق الدولية المرموقة، وهي علامة تضمن للمصطافين خضوع المياه لمراقبة صارمة ومستمرة طيلة الصيف. وتضم لائحة التتويج شواطئ واد لاو والدالية والمضيق وأشقار والصول وباقاسم، بالإضافة إلى الميناءين الترفيهيين طنجة مارينا باي ومارينا الحسيمة.