رقية أشمال: الاستبيان وحده كأداة بحثية غير كاف هناك حاجة ماسة لأدوات ميدانية أخرى لضمان موضوعية النتائج وفهم السياق المغربي بخصوصيته الاجتماعية والاقتصادية تأتي نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم "طاليس" 2024 (TALIS) لتشكل حدثا تربويا بارزا في الساحة الوطنية، ليس فقط لكونها مرآة تعكس واقع بيئة التدريس، بل لأنها تمثل المحطة الأولى التي يضع فيها المغرب منظومته التعليمية تحت مجهر التقييم الدولي الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). هذه الدراسة، التي استهدفت أكثر من 50 دولة حول العالم، تسعى بالأساس إلى تقييم بيئة التدريس وظروف عمل المدرسين والمديرين، وتقديم مؤشرات كمية حول طبيعة الرأسمال البشري الذي يدير الفصول الدراسية. إن أهمية هذا الحوار مع الأستاذة والباحثة رقية أشمال مع جريدة "العلم" تنبع من كوننا لا نكتفي بنقل الأرقام الواردة في التقرير، بل نسعى لتفكيكها في إطار نقدي يستحضر خصوصية السياق المغربي وتعقيداته الاجتماعية والاقتصادية. فالمشاركة المغربية الأولى تقتضي منا، من الزاوية المنهجية، استدعاء تحليل أعمق يتلاءم والسياقات السياسية والاجتماعية التي أنتجت هذه النتائج. ولا يمكن، بحسب ضيفتنا، قراءة "طاليس" بمعزل عن باقي الدراسات الدولية والوطنية مثل (PIRLS, TIMSS PNEA)، وذلك من أجل تكوين صورة متكاملة تقارب الفجوة القائمة بين المؤشرات الكمية والواقع النوعي المعاش في المؤسسات التعليمية. تنبني هذه القراءة التي نقدمها على وعي منهجي بضرورة إخضاع نتائج الدراسة للمساءلة؛ فالاكتفاء بأداة الاستبيان الموجهة لأطر التدريس والمديرين، في غياب أدوات ميدانية تعزيزية مثل المقابلات أو المجموعات البؤرية، يطرح تساؤلات حول موضوعية النتائج ومدى تحقق المعطيات على مستوى استيعاب المفاهيم بنفس المعنى لدى جميع المشاركين. إننا بصدد قراءة تفسر الصورة المعقدة للنظام التعليمي المغربي، حيث تبرز أمامنا مؤشرات إيجابية تعكس وجود رأسمال بشري شاب ومتحمس، وفي المقابل تحديات بنيوية عميقة تعيق جودة التعلم وتؤثر على جاذبية مهنة التدريس. في هذا الحوار، سنناقش كيف كشفت الدراسة عن طبيعة أساتذة المغرب كفئة شابة بمتوسط عمر يقل عن المعدل الدولي، وكيف سجلت في الوقت ذاته اختلالات في التكوين الأساسي والمستمر، وتراجعاً في المستويات الأكاديمية خاصة في السلك الإعدادي. سنخوض أيضا في تفاصيل بيئة العمل التي وصفتها الباحثة ب "الهشة"، حيث يواجه المدرس ضغوطا نفسية وأعباءً إدارية تدفع ربعهم للتفكير في مغادرة المهنة، مع تسجيل مستويات رضا عن الأجور لا تتجاوز 21% في بعض الأوساط. إن الهدف من هذا اللقاء هو تقديم بدائل جذرية تتجاوز التناول السطحي الذي قد تكتفي به بعض السياسات التعليمية، لنقترح إعادة نظر شاملة في النموذج البيداغوجي ونظام التحفيزات، استجابة لناقوس الخطر الذي تدقه لغة الأرقام في دراسة "طاليس".