انتخاب المغرب في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي    تنصيب قضاة و نواب الملك الجدد بالمحكمة الابتدائية بالجديدة.    عندما ينتصر الوطن لأبنائه: استجابة سريعة لتسهيل مساطر الجالية المغربية بإسبانيا    اليوم الأربعاء بأديس أبابا، انتخاب المغرب، من الدور الأول، لولاية مدتها سنتان في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان        المغرب يواجه الإكوادور وباراغواي ودياً    توقيف شخص وسيدة بطنجة للاشتباه في تزوير وثائق رسمية وشواهد دراسية        بياطرة المغرب يطلقون مبادرات تضامنية    توتنهام يقيل توماس فرانك بسبب تراجع النتائج    استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية عقب أزمة العواصف التي ضربت البلاد    مناظرة بمجلس النواب تقارب السياسات الداعمة للتمكين الاقتصادي للنساء    نشرة إنذارية جديدة بالمغرب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    برمجة دروس للتعلم عن بعد لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية    تحذير من صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف بعد دراسة في 6 دول    أوناحي يقترب من العودة مع جيرونا وقد يكون حاضرا أمام برشلونة    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    "بي دي إس": ميناء طنجة يستقبل سفينة يشتبه بحملها معدات عسكرية لإسرائيل        طنجة.. توقيف شخص وسيدة للاشتباه في تزوير شهادات ودبلومات رسمية    أجواء باردة وقطرات مطرية بعدد من مناطق المملكة اليوم الأربعاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    أولمبيك مارسيليا يعلن فك الارتباط مع المدرب دي زيربي عقب الخسارة القاسية أمام باريس سان جيرمان    انفراج جوي يُعيد الحركة إلى ميناء العرائش    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    ملك السعودية يدعو إلى صلاة الاستسقاء    دراسة: ضوضاء البشر تؤثر على سلوك الطيور    النصيري يدشن سجله التهديفي بقميص الاتحاد السعودي    مانشستر سيتي الإنجليزي يستعيد مدافعه ستونز بعد غياب شهرين للإصابة    إطلاق للنار يخلف قتلى داخل مدرسة ومنزل في كندا    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رئيس إيران: نشعر بالخزي أمام الشعب        رياضيو الأمن الوطني يتوجون بلقب البطولة العربية للعدو الحر بمدينة الدوحة    حقينات السدود تبلغ 69,35 في المائة وطنياً إلى غاية اليوم الأربعاء    السلطات تنفي إجراء أي إحصاء لساكنة القصر الكبير المتواجدين بطنجة    رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    والآن، ماذا بعد مدريد؟ حى على التنفيذ !    سيدي سليمان.. توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية المتضررين من الفيضانات يشكل مرحلة أولى ستعقبها أشطر أخرى من الدعم    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخنوش: "الحوار الاجتماعي لم يعد ممارسة فضلى أو عرفا أخلاقيا جاري به العمل بل أصبح تجسيدا للديمقراطية التشاركية"
نشر في الأول يوم 21 - 02 - 2022

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة على أن الحوار الاجتماعي في ظل دستور 2011، لم يعد ممارسة فضلى أو عرفا أخلاقيا جاري به العمل، أو حتى التزاما دوليا ألزم به المغرب نفسه عن طواعية وقناعة، بل أصبح تجسيدا للديمقراطية التشاركية كإحدى الركائز المتينة التي يقوم عليها النظام الدستوري للمملكة.
وقال أخنوش خلال كلمته أمام المشاركين والمشاركات في المنتدى البرلماني الدولي السادس للعدالة الإجتماعية الذي يحتضنه مجلس المستشارين، اليوم الإثنين: "إنه لمن دواعي الاعتزاز أن أشارككم افتتاح الدورة السادسة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، وبدون شك فإن اختياركم موضوعا لهذه الدورة تحت عنوان "الحوار الاجتماعي ورهانات الدولة الاجتماعية"، يجسد مدى الوعي الكبير بأهمية الموضوع وراهنتيه الوطنية الملحة، لما ينطوي عليه من تحديات كبرى ورهانات ذات طابع استراتيجي، تتطلب معالجتها الاستثمار في التوافقات الكبرى والحوار الاجتماعي البناء والمستدام".
وأضاف رئيس الحكومة، "فالحوار الاجتماعي في ظل دستور 2011، لم يعد ممارسة فضلى أو عرفا أخلاقيا جاري به العمل، أو حتى التزاما دوليا ألزم به المغرب نفسه عن طواعية وقناعة، بل أصبح تجسيدا للديمقراطية التشاركية كإحدى الركائز المتينة التي يقوم عليها النظام الدستوري للمملكة (الفصل 1)، الذي يشدد أيضا على ضرورة إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها (الفصل 13 من الدستور)، وهو ما يجعل من الحوار الاجتماعي لبنة أساسية في ترسيخ البناء الديمقراطي، وإنعاش التنمية الاقتصادية، وتوطيد الاستقرار الاجتماعي وتوفير المناخ الملائم لجلب الاستثمار وتطوير الإنتاج الوطني وتمكين المقاولات من مواجهة التحديات الاقتصادية والظروف القاهرة خصوصا تلك التي أصبحت تفرضها الأوبئة والفيروسات".
وتابع أخنوش، "وهنا لا بد أن نستحضر في منتداكم البرلماني تلك الرؤية الشمولية لجلالة الملك حفظه الله للحوار الاجتماعي، وهي الرؤية المتبصرة التي تضمنها خطاب الذكرى 19 لعيد العرش المجيد، الذي دعا فيه جلالته في منطوقه السامي إلى "الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي، حيث ندعو مختلف الفرقاء الاجتماعيين، إلى استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص. وهنا أقول للحكومة بأن الحوار الاجتماعي واجب ولابد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع. وعليها أن تجتمع بالنقابات، وتتواصل معها بانتظام، بغض النظر عن ما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج". (انتهى كلام صاحب الجلالة)".
وقال رئيس الحكومة، "إن ما تضمنته الفقرة السابقة من الخطاب الملكي السامي من قيم سامية ومضامين غنية ومقترحات ثرية، قادرة أن تكون خارطة طريق شاملة للمرحلة المقبلة، قوامها حوار اجتماعي قائم على مبادئ الاستدامة والمسؤولية والتوافق والثقة، واستحضار المصلحة العليا، من أجل بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام".
وأضاف، "إنّ المناخ السياسي الجديد الذي تشهده بلادنا بفعل الدينامية التنموية المتسارعة التي يقودها جلالة الملك، ومخرجات المسار الانتخابي الطويل والمتعدد الأصناف الذي شمل (انتخابات مجلس النواب، مجلس المستشارين، مجالس الجماعات الترابية، مجالس الغرف المهنية، والهيئات نقابية في القطاع العام والخاص)، وما نجم عن ذلك المسار الانتخابي الديمقراطي والشفاف من تجديد جوهري لمختلف المؤسسات المنتخبة، سيساهم لا محالة في تجاوز حالة سوء الفهم التي عاش على إيقاعها الحوار الاجتماعي مؤخرا، وسيهيئ دون شك الأرضية الملائمة لجيل جديد من الحوار المسؤول والتوافقات البناءة بين مختلف الأطراف المعنية، بعد دراسة دقيقة وشاملة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية".
وأكد أخنوش في كلمته على ضرورة إنطلاق الحوار الاجتماعي، قائلاً، "وبدون شك فإن السياق السياسي الذي نعيشه يضع الحوار الاجتماعي في وضع مناسب، ليكون أفضل الآليات ولعلها الآلية الوحيدة لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية التي تجابهنا، لاسيما في هذا الظرف الاستثنائي الذي تفرضه تداعيات فيروس كورونا وشح التساقطات، وبلورة الخيارات الاجتماعية التي تتماشى مع الأولويات الوطنية. لكن، لا يمكن لهذا المسعى أن يتحقق وتعود عائداته الاجتماعية على المغاربة دون أن تكون هناك إرادة جماعية تضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار وهياكل فعالة وناجعة ومستدامة لتأطير هذا الحوار الاجتماعي بعيدا عن الصراعات المصطنعة التي أهدرت على المغاربة الكثير من الوقت والجهد كان من الممكن ان تستثمر في المجال التنموي وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية".
وشدّد على أن المغرب "قطع أشواطا مهمة للسعي نحو وضع اللبنات الأساسية لنموذجه الإصلاحي والتنموي، وحرص دوما على بناء تعاقدات اجتماعية بمرجعيات واضحة تهدف إلى تحسين الحكامة المسؤولة والتنمية الاقتصادية والديمقراطية الإجتماعية".
وتابع ذات المتحدث، "في هذا المنحى، شكلت الرؤية الملكية المتبصرة على الدوام بوصلة لقيادة التوجهات الاستراتيجية للمملكة، لاسيما ما يتعلق منها بتحقيق التلازم بين الديمقراطية الحقة في أبعادها المتعددة وتعزيز منسوب التنمية البشرية والمستدامة، فضلا عن توفير المناخ السليم لكسب رهان تحديث الاقتصاد والرفع من تنافسيته، في مقابل تعبئة الانخراط الجماعي في مجهود التنمية والتوزيع العادل لثمارها في إطار الإنصاف الاجتماعي والتضامن الوطني".
وقال رئيس الحكومة في كلمته، "إن السياق الوبائي الذي اجتاح العالم في الآونة الاخيرة، وما خلفه من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية على كل دول العالم، شكل فرصة مواتية لإعادة تحديد موقع "البعد الاجتماعي للتدخلات العمومية" كضامن للتوازنات الوطنية بفعل الدور الذي يمكن أن يلعبه بخصوص أهداف التنمية البشرية، عبر ضبط الاقتصاد وحماية الفئات الأكثر تضررا، وقيادة الاختيارات والبدائل ذات البعد الإستراتيجي".
وتابع: "إن المسؤلية والأمانة اللتان قلدني بهما جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بعد الانتخابات الشفافة والنزيهة التي عرفتها بلادنا، والتي منح من خلالها الشعب المغربي ثقته لأغلبية واضحة المعالم، تم التجاوب معها بأن حرصت شخصيا على تكوين أغلبية متناسقة ومنسجمة، أثمرت حكومة كفاءات بنفس ديمقراطي اجتماعي، جعلت أولى أولوياتها تكريس الدولة الاجتماعية بمفهومها الواقعي، حيث تلعب الدولة المنظمة L'Etat Régulateur دور الضامن للتوازن بين مختلف الفاعلين الوطنيين، باعتبارهم شركاء فعليين في تحقيق التنمية الشاملة في إطار دولة تضمن العيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين.. وللحكومة اليوم، قناعة راسخة ستقود عملها لإنتاج بدائل واختيارات ذات نفس اجتماعي متقدم تستجيب لرهانات وتطلعات المواطنين، وتذهب في اتجاه تحسين الفعالية التقنية والمؤسساتية للسياسات وإنعاش حكامتها، كمدخل رئيسي لتحفيز التعافي الاقتصادي الوطني وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية.
هكذا فإن البرنامج الحكومي للفترة 2026/2021 تضمن حزمة غنية من التدابير التي من شأنها تثبيت الأبعاد الأساسية لمفهوم "الدولة الاجتماعية"، كمقاربة جديدة للتدبير العمومي تجعل المواطن المغربي في قلب السياسات والبرامج ومحركها الأساسي، وتسعى إلى معالجة الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وترسيخ الكرامة الانسانية".
وأشار إلى أنه "لا أحد بإمكانه أن ينكر حجم الصعوبات التي تعيشها المقاولات الوطنية والطبقة الشغيلة بسبب فيروس كوفيد 19 الذي ضرب البشرية جمعاء وشح التساقطات المطرية وارتفاع أسعار المواد الأولية، رغم المبادرات الحكومية والقرارات العمومية الجريئة التي تم اتخاذها بتوجيهات ملكية سامية للتخفيف من تلك الصعوبات، وهو ما يتطلب منظورا شموليا يضخ الحوار الاجتماعي بنفس جديد، يقوم على التعاون والتشارك والواقعية للوصول إلى أفضل الصيغ لمعالجة فجوة التفاوت الاجتماعي وتقليصها إلى أقصى حد ممكن. فالتغيرات الحاصلة في سوق الشغل عبر عدة دول في العالم وتوتر علاقات العمل وارتفاع نسبة البطالة وغيرها من المعضلات الاجتماعية تعتبر من بين التحديات التي ينبغي مواجهتها مما يستدعي اتخاذ اجراءات لتعزيز الحوار الاجتماعي وعصرنة آلياته ومضامينه".
موضحاً: "لقد أخذت حكومتنا على عاتقها رفع تحدي استكمال أركان الدولة الاجتماعية وراء النظرة المتبصرة لجلالة الملك في بناء مغرب أفضل، ومنذ استكمالها لأركانها الدستورية بالتعيين الملكي والتنصيب البرلماني، بادرت إلى اتخاذ العديد من القرارات والمراسيم والقوانين (مراسيم التغطية الصحية والتقاعد لأصحاب المهن الحرة، مراسيم تحسين وضعية أطر التعليم…) لجعل خطاب الدولة الاجتماعية ممارسة على أرض الواقع. ولأن هاته الحكومة تؤمن بفضيلة الحوار وهي منبثقة عنه، أي أسمى حوار سياسي مجسد في الانتخابات الحرة والشفافة، فإنها بادرت خلال المائة يوم الأولى من عمرها إلى عقد حوارات قطاعية مع الهيئات النقابية خصوصا في قطاع التربية والتكوين حيث تم الاتفاق على عدد من الإجراءات ذات الصلة بمجموعة من الملفات المطروحة على طاولة الحوار والتي تهم إحداث نظام أساسي محفز وموحد يشمل جميع فئات المنظومة التربوية".
وقال رئيس الحكومة، "وقد تم الشروع في تسوية مجموعة من الملفات المطلبية ذات الأولوية. وتمت برمجة تدارس الملفات المطلبية الأخرى المطروحة من طرف النقابات الأكثر تمثيلية، والاتفاق على مواصلة الحوار بشأن ملف الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين".
وفي خضم ما يعيشه المغرب من احتقان اجنتماعي، واحتجاجات ضد غلاء الأسعار، قال أخنوش، "وعيا بكل هذه الرهانات، أدعو كرئيس للحكومة المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى عقد أول جلسة للحوار الاجتماعي يوم الخميس المقبل، للشروع في التفكير الجدي والمسؤول في كيفية مأسسة الحوار الاجتماعي ليكون عقده ملزما ومنتظما، والاتفاق على ميثاق وطني للحوار الاجتماعي يحدد حقوق وواجبات مختلف الفاعلين ويضع قواعد للهياكل ومؤسسات الحوار وينظم أساليب الاشتغال والتعاون بين مختلف الشركاء الاجتماعيين، بالإضافة إلى التداول بشأن الأولويات الاجتماعية التي تحظى باهتمام ممثلي الطبقة الشغيلة على مستوى القطاعين الخاص والعام و كذا ممثلي رجال الأعمال سواء على المدى القريب أو المتوسط او البعيد".
وأضاف، "وإذ ادعو بهذه المناسبة الى انطلاق جلسات الحوار الاجتماعي، فإنني على يقين تام بالروح والمرجعية الوطنية الصادقة التي تحكم كل مكونات هذا الحوار، وهي الروح التي تجعل من المصلحة العليا لبلدنا فوق كل اعتبار سيما ونحن امام تحديات متعددة ومتنوعة، لا سبيل لنا جميعا امامها الا التعاضد والتعاون لربح رهاناتها وترسيخ السلم الاجتماعي، وبما يكفل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية كأهم مقومات الدولة الاجتماعية التي أرسى أسسها جلالة الملك حفظه الله".
مؤكداً على أنه ليه "نفس اليقن في أن الخلفية العامة التي ستؤطر عملنا جميعا هو منطق التعاون والتكامل كل من موقعه، ذلكم ان المصير والواقع واحد، فلنتحد جميعا لمواجهة خصمنا المشترك المتمثل في الوضعية الاجتماعية لمختلف المأجورين والموظفين وكل فئات مجتمعنا عبر ربوع بلدنا. مؤكدا على انفتاح الحكومة الكامل وبعيدا عن أية خلفية جاهزة الا خلفية المصلحة العامة".
وتابع قائلاً: "لقد أثبتت التجارب الحكومية السابقة أن استكمال أركان الدولة الاجتماعية، لا يمكن أن يتم خارج إرساء قواعد منتظمة ودورية للحوار الاجتماعي، ولكي يتسنّى لهذا الأخير أن يضطلع بدوره كشكل من أشكال الحوار المبنية على قيمة المقاربة التشاركية كقيمة دستورية، وأن يكون ذا فاعلية في القرارات الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية الهامة، لا بد للحكومة وكافة الشركاء الاجتماعيين أن يضعوا أيديهم في أيدي البعض في إطار إحترام الواجبات الدستورية الملقاة على عاتقنا جميعا".
مضيفاً، "حيث نعتزم خلال هذه الولاية الحكومية الإنتقال نحو وضع تصور جديد لمأسسة الحوار الإجتماعي وتوسيعه ليشمل قضايا مستجدة، عبر تعزيز موقع الفاعلين النقابيين الوطنيين في هذا المجال ومدهم بالإمكانات والآليات اللازمة للإشتغال وتعزيز الحق والحرية النقابيين".
وقال رئيس الحكومة، "إن ما نطمح إليه خلف الحوار الاجتماعي، هو المساهمة في انبثاق ميثاق اجتماعي جديد كما دعا إلى ذلك جلالة الملك، بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين يساهم في استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويؤدي إلى تحقيق التنمية الاجتماعية دون إلحاق الضرر بأي طرف، ودون المساس بالواجبات والحقوق المضمونة لكل شريك في الحوار. وسيجد فينا الشركاء كل الدعم المطلوب، لحماية الحقوق الأساسية للعامل من خلال ضمان ظروف عمل اللائقة، والحماية الاجتماعية، والمساعدة على تعميق المشاركة الديمقراطية للأطراف المعنية في الحوار، والحس التشاركي في إيجاد الحلول للقضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة، ومساعدة المقاولات الوطنية على تجاوز صعوبات المقاولة الناتجة عن الظروف القاهرة.. وهنا أتوجه الى الفاعلين في الحوار الاجتماعي للتأكيد أن توجه الحكومة هو توجه صادق ومسؤول من أجل تحمل المسؤولية كاملة في جيل جديد من الحوار الاجتماعي بما يضمن التجاوب مع مطالب هذه المكونات، ولكن في نفس الوقت يراعي الوضعية الصعبة التي يمر منها الاقتصاد الوطني جراء مواصلة التداعيات الوخيمة لفيروس كورونا-19، وللمقدمات الصعبة التي املتها الظروف المناخية الراهنة في المجال الفلاحي".
مشدداً على أن "النهوض بالحوار الاجتماعي أصبح اليوم تحديا مشتركا أمام الجميع، فأمامنا ملفات اجتماعية ثقيلة ظلت تراوح مكانها منذ سنوات خصوصا تلك المرتبطة باستكمال تنزيل الوثيقة الدستورية التي تعاقد حولها المغاربة، والتي تحتاج اليوم إلى الكثير من الجرأة والواقعية، وأقصد هنا بالضبط القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، بالإضافة إلى الملفات المتعلقة بتنزيل منظومة الحماية الاجتماعية والسجل الاجتماعي، والتغطية الصحية، والحزمة القانونية المتعلقة بفئات الموظفين في بعض القطاعات، والتدابير التشريعية اللازمة لتطوير منظومة الشغل والاتفاقيات الجماعية.. وتظل الاصلاحات المطلوبة بشأن منظومة التقاعد، من أهم الملفات التي تقتضي رؤية وطنية موحدة. فالحكومة ستتحلى بالشجاعة السياسية اللازمة، ولن تذخر جهدا لبلوغ رؤية توافقية، مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، كفيلة بإيجاد حلول واقعية، جدية ومستدامة للإشكاليات التي تعاني منها مختلف أنظمة التقاعد، والتي من الممكن أن تتطور في أفق الولاية المقبلة إلى وضعية عجز هيكلي دائم. إن هذه الحكومة لن تقبل على نفسها، مهما بلغت الكلفة السياسية، أن تعمل على توريث هذا الملف مع تعميق أزمته ورفض الحوار البناء بشأنه، كما جرت بذلك العادة خلال كل السنوات الماضية".
وأكد أخنوش على أن "هذه الملفات الاجتماعية، تتطلب بالإضافة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي من حيث تنظيمه وإدارته وتطوير مضامينه وتأمين استمراريته وانتظامه داخل المجال المحلي والقطاعي والترابي، تغليب لغة العقل والمنطق والموضوعية وسيطرة المصلحة العامة على المصالح الخاصة والفئوية، وقبلها وجود النية الصادقة والايمان بالحوار كأسلوب وحيد وأوحد لصناعة الحلول.. فهذه الحكومة شعارها وممارستها مع الجميع مهما اختلفنا مع بعضهم، الحوار ثم الحوار ولاشيء غير الحوار".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.