أكد عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد المهدي بنسعيد، أن حزبه يتعامل مع النقد والاحتجاجات الشبابية باعتبارها تعبيرًا مشروعًا عن الاختلاف، ما دامت تتم في إطار السلمية واحترام القانون، مشددًا على أن الخوف الحقيقي ليس من الأصوات الناقدة، بل من غياب الثقة بين المجتمع والسياسة. وأوضح بنسعيد، في كلمة له خلال أشغال المجلس الوطني للحزب، أن تخليق العملية الانتخابية يظل مدخلًا أساسيًا لإعادة هذه الثقة، مبرزًا أن القوانين الانتخابية الحالية قطعت مع عدد من الممارسات السلبية، من قبيل الفساد واستعمال المال واستغلال الهشاشة الاجتماعية، وفتحت المجال أمام مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية. وسجل القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن الحزب تفاعل بإيجابية مع الإطار القانوني المؤطر للانتخابات، انطلاقًا من قناعته بأن لا ممارسة سياسية نزيهة دون إشراك فعلي للشباب، ولا مشاركة حقيقية لهم دون قواعد انتخابية شفافة وأخلاقية، معتبرًا أن المعركة الانتخابية المقبلة تتجاوز البعد التقني لتكون، في جوهرها، معركة قيم قائمة على النزاهة واحترام الإرادة الشعبية. وفي هذا السياق، دعا بنسعيد الشباب إلى الانخراط المسؤول في العمل السياسي والحزبي، بدل الاكتفاء بمنطق القطيعة أو الاحتجاج فقط، مؤكدًا أن التأثير في السياسات العمومية وتغيير الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية يمر عبر المشاركة المؤطرة داخل المؤسسات. وربط المتحدث بين مفهوم الوطنية الحقة وقدرة الدولة على ضمان تعليم جيد، وخدمات صحية لائقة، وعدالة اجتماعية ومجالية، مشددًا على أن التنمية لا ينبغي أن تظل حبيسة المدن الكبرى، بل يجب أن تشمل القرى والمناطق الجبلية والجهات الأقل استفادة، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية ورفض منطق "مغرب بسرعتين". وفي ما يتعلق بالسياسات العمومية، أشار بنسعيد إلى أن قانون المالية لسنة 2026 شكل ترجمة عملية لهذه التوجهات، من خلال اعتمادات مالية واستثمارات موجهة لتعزيز البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، خاصة في مجالات الطرق والموانئ والمشاريع الطاقية والمائية، بما يساهم في تحسين شروط العيش وتقليص التفاوتات بين الجهات. كما توقف المسؤول الحزبي عند السياق الوطني والدولي، معربًا عن تضامن الحزب مع المتضررين من الفيضانات التي عرفتها بعض المناطق، ومشيدًا بتدخلات السلطات العمومية ومختلف المصالح المعنية. وعلى المستوى الخارجي، أكد أن المكانة التي بات يحتلها المغرب دوليًا هي نتيجة رؤية ملكية واضحة قائمة على المصداقية والاستقرار في الاختيارات، مبرزًا أن الاعتراف المتزايد بالدور الإقليمي والدولي للمملكة يعكس هذا المسار. وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية، جدد بنسعيد التأكيد على كونها قضية وطنية جامعة، يقودها الملك محمد السادس بثبات وبعد نظر، معتبرًا أن تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يعكس وجاهتها كحل واقعي وذي مصداقية، ومؤكدًا التزام حزب الأصالة والمعاصرة بالانخراط في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة من داخل المؤسسات وعلى المستويين الوطني والدولي. وختم بنسعيد بالتأكيد على أن مشروع حزب الأصالة والمعاصرة ليس مرتبطًا باستحقاقات انتخابية ظرفية، بل يقوم على رؤية شمولية تروم بناء ديمقراطية بقوانينها، وتنمية بعدالة مجالية، وتقدم يشارك فيه الشباب والنساء باعتبارهم رافعة أساسية لمغرب المستقبل.