لا يزال البحث القضائي في ملف صفقات "مدارس الريادة" مفتوحاً ولم يصل إلى نهايته بعد، وفق معطيات من مصدر مقرب من مجريات التحقيق، لموقع "الأول"، في وقت تتسع فيه دائرة الاستماع إلى مسؤولين على المستويين المركزي والجهوي بقطاع التربية الوطنية، وسط حديث عن اختلالات مالية وإدارية طالت صفقات كلفت ملايين الدراهم من المال العام. المعطيات المتوفرة تفيد بأن النيابة العامة أعطت تعليماتها إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل تعميق البحث والاستماع إلى عدد من المسؤولين بوزارة التربية الوطنية، سواء على المستوى المركزي أو داخل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، وذلك على خلفية تقارير افتحاص رصدت خروقات في صفقات مرتبطة ببرنامج "مدارس الريادة". وبحسب المعلومات ذاتها، فإن التحقيقات انطلقت بعد التوصل بمعطيات دقيقة تهم مساطر إبرام صفقات فازت بها شركات معروفة، حيث يجري التدقيق في مدى احترام القوانين المنظمة للطلبيات العمومية، وشروط المنافسة والشفافية، وكذا مطابقة الأشغال أو الخدمات المنجزة لدفاتر التحملات. التحقيق، الذي لم تُحسم نتائجه بعد، يركز على طبيعة الاختلالات المرصودة، سواء تعلق الأمر بشبهات تضخيم فواتير، أو تفويت صفقات في ظروف تفتقر إلى تكافؤ الفرص، أو إخلالات في مساطر التتبع والمراقبة. كما يتم فحص المسؤوليات الإدارية المحتملة، وتحديد ما إذا كانت الأفعال موضوع البحث تندرج ضمن أخطاء تدبيرية أم أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً. وتشير المعطيات إلى أن النيابة العامة توصلت بتقارير افتحاص مفصلة تضمنت ملاحظات حول تدبير بعض الصفقات التي أطلقت في إطار تنزيل مشروع "مدارس الريادة"، وهو البرنامج الذي قُدم باعتباره أحد أعمدة إصلاح المنظومة التعليمية. غير أن ما كشفته عمليات الافتحاص الأولية دفع إلى فتح بحث قضائي لتحديد حجم الخروقات وطبيعتها. ورغم تداول معطيات حول اتخاذ قرارات وشيكة في هذا الملف، تؤكد مصادر مطلعة أن مسار البحث ما يزال مستمراً، وأن الاستماع إلى المعنيين بالأمر يندرج في إطار جمع المعطيات والتحقق منها قبل ترتيب الآثار القانونية المناسبة. كما لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ رسمي يكشف خلاصات نهائية للتحقيق. في المقابل، يطرح هذا الملف أسئلة أوسع حول حكامة تدبير المشاريع التربوية الكبرى، وآليات المراقبة الداخلية والخارجية للصفقات العمومية، ومدى نجاعة أنظمة الافتحاص في رصد الاختلالات قبل تفاقم آثارها المالية.