تعيش مكونات التحالف المسير لمجلس جهة الدارالبيضاء–سطات، الذي يضم كلاً من حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، على وقع توتر غير مسبوق، كشف عن تصدعات داخل الأغلبية، على خلفية خلافات حول تمثيلية المجلس في تدبير بعض المرافق المرتبطة بالمقابر. "الشرارة" العلنية للخلاف ارتبطت بشعور حزب الاستقلال بما يعتبره "غبناً" في التعاطي مع مناصب مندوبي المقابر على مستوى الجهة، غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن ما يجري يتجاوز هذا العنوان، ليعكس تنافساً سياسياً مبكراً بين مكونات الأغلبية ومرشحيها تحسباً للاستحقاقات المقبلة. وخلال الدورة العادية لمجلس الجهة المنعقدة أمس الاثنين، ساد نقاش حاد بشأن طريقة انتخاب مناديب تمثيل المجلس في مجموعة الجماعات "التعاضد" المكلفة بتدبير مقبرة "الإحسان" بجماعة سيدي حجاج واد حصار، واحتدم الصراع حول مقعدين فقط، تنافس عليهما ثلاثة مستشارين ينتمون لأحزاب الأغلبية، ما أدى إلى خروج الجلسة عن منطق التوافق المعتاد، وتجاوز الزمن القانوني للدورة، وسط مقترحات بتأجيلها أو إبقائها مفتوحة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً. وفي خضم هذا الاحتقان، انتقل التوتر إلى مجلس مدينة الدارالبيضاء، حيث وجّه مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي، بمجلس مدينة الدارالبيضاء رسالة إلى أعضاء حزبه يدعوهم فيها إلى مقاطعة وجبة "الفطور" التي دعت إليها عمدة المدينة نبيلة الرميلي، اليوم الثلاثاء، إضافة إلى مقاطعة وجبة فطور أخرى مبرمجة يوم 6 مارس لفائدة نساء الفريق. وجاء في نص الرسالة، التي تحصلّ عليها "الأول"، أن قرار المقاطعة اتخذ "بناء على تعليمات صارمة من طرف القيادة الحزبية الجهوية"، وذلك "على إثر العرقلة الواضحة مع تعطيل أشغال دورة مجلس الجهة" من طرف أعضاء محسوبين على التحالف الذي يسير المؤسسة الترابية تحت رئاسة حزب الاستقلال. وأكد حيكر في ختام مراسلته أن المقاطعة ستستمر "إلى حين إشعار آخر من طرف القيادة الحزبية الجهوية". ولم يكن مجلس عمالة الدارالبيضاء بمنأى عن هذه الأجواء المشحونة، إذ سبق للمستشار عبد الرحيم صوتي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أن أعلن خلال دورة استثنائية بتاريخ 17 فبراير 2026 انسحابه من تحالف الأغلبية والتحاقه بالمعارضة، احتجاجاً على ما وصفه ب"منطق الإقصاء والانفراد بالقرار". وأشار في بيان موجه للرأي العام إلى أن انتخاب ممثلي المجلس في هيئة تدبير مقبرة "الإحسان" جرى في أجواء متوترة طبعها تبادل الاتهامات وغياب التنسيق المسبق. كما تفيد معطيات متطابقة بدخول عدد من المسؤولين والمستشارين الجماعيين بالعاصمة الاقتصادية وضواحيها في سباق لاستثمار برقيات عاملية تتعلق بإعادة تعيين المنتدبين لتدبير هذه المرافق، وهو ما حوّل الملف إلى ورقة ضغط سياسي داخل الأغلبية نفسها.