عاد حزب حزب العدالة والتنمية إلى إثارة الجدل مجدداً عبر استحضار خطاب الدفاع عن "القيم الدينية" وانتقاد ما اعتبره استفزازاً لمشاعر الأسر المغربية، وذلك على خلفية بث مجموعة من الأعمال الفنية على القنوات التلفزية العمومية تزامناً مع شهر رمضان. ورغم أن بعض الإنتاجات التلفزيونية المعروضة خلال هذه الفترة تواجه بالفعل انتقادات تتعلق بمستواها الفني والإبداعي، وهي ملاحظات تندرج في إطار النقاش الطبيعي حول تطوير الصناعة الدرامية والارتقاء بجودة الإنتاج الوطني، فإن موقف الحزب الإسلامي أثار بدوره نقاشاً واسعاً بسبب اللغة التي استعملها، والتي رأى فيها متابعون عودة إلى خطاب محافظ يستحضر مفردات قديمة طالما استُخدمت في مهاجمة الفنون والإبداع، ومحاولة رسم حدود رقابية على العمل الفني، في وقت يعتبر فيه كثيرون أن حرية التعبير تشكل أحد الشروط الأساسية لأي تطور ثقافي وفني. وفي هذا السياق، قالت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في بلاغ لها إنها "تستنكر المستوى المنحط الذي بلغته العديد من المواد التي تعرضها القنوات التلفزية العمومية الأولى والثانية خلال هذا الشهر المبارك"، داعية الحكومة والمؤسسات الإعلامية المعنية إلى "تحمل مسؤوليتها واحترام خصوصية وحرمة هذا الشهر الفضيل وعدم الإمعان في استفزاز مشاعر الأسر المغربية المسلمة بمشاهد مقززة تخل بالحياء". وأضاف البلاغ ذاته أن القنوات العمومية مطالبة بالالتزام بما وصفه الحزب ب"الثوابت الوطنية الجامعة للأمة المغربية" واحترام مقتضيات دفاتر التحملات، مذكّراً بأن هذه القنوات "تُمَوَّل من أموال الشعب المغربي المسلم"، وهو ما يفرض عليها، بحسب تعبير البلاغ، تقديم برامج وخدمات تحترم مرجعية المجتمع المغربي وقيمه.