أوفد الملك محمد السادس، على وجه السرعة عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المكلف وناصر بوريطة الوزير المنتدب لدى وزارة الخارجية إلى موريتانيا، عقب التصريحات المثيرة لحميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال حول موريتانيا، حيث استقبل الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز في الزويرات، حيث أبلغه رسالة من الملك. واختصر ابن كيران في تصريح صحفي مقتضب بعيد خروجه من لقاء مع الرئيس الموريتاني صباح أمس بازويرات، بالقول "رب ضارة نافعة"، مشيرا إلى أن المستقبل سيشهد تطوير العلاقات بين البلدين. وحملت زيارة ابن كيران هاته مجموعة من الدلالات سيكون لها تأثير على العلاقات الثنائية بين الطرفين، حيث يشرح المحلل الدولي تاج الدين الحسيني في تصريح ل "الأيام 24"، "أن هذه الزيارة ترتبط بعدة أسباب موضوعية وثنائية تهم منطقة المغرب العربي مستقبلا". وأوضح الحسيني أن "منطقة المغرب العربي، تعرف مجموعة من التوترات ونوعا من سياسة المحاور التي تتزعمها الجزائر بالأساس في إطار محاولة استقطاب بلدان المنطقة دعما لأطروحتها، وكان ذلك واضحا من خلال مؤتمر القمة العربية الإفريقية والاتحاد الإفريقي والعلاقات الإفريقية التي تقيمها الجزائر مع تونس وليبيا وموريتانيا"، يضيف الحسيني. وتابع المحلل الدولي ".. وهذا يظهر أن هناك نوع من الاستقطاب القوي بالنسبة لموريتانيا خاصة وأنه أصبح يشاع في الكثير من المناسبات على أن موريتانيا بصدد الاستعداد لتسليم منطقة الكويرة و الكركارات للبوليساريو، كما أن الجبهة أصبحت تتحكم في الشمال الموريتاني بشكل قوي". واستطرد الحسيني في حديثه ل"الأيام 24": "..ربما هذا النوع من البرود في العلاقات بين الطرفين على المستوى الثنائي أي بين موريتانيا والانفصاليين أصبح مثيرا لنوع من الشبهات، كما أعتقد أن الملك محمد السادس وجد فيما صرح به حميد شباط حول موريتانيا، مناسبة ليس فقط لتجاوز هذه الأزمة التي خلقها الأمين العام لحزب الاستقلال ولكن أكثر من هذا لإعادة موريتانيا إلى المربع المغربي في إطار التعاون الثنائي". لذلك، يشرح المحلل السياسي في حديثه للموقع: " لم يكتفي الملك بمكالمته الهاتفية للرئيس الموريتاني، بل أوفد رئيس حكومة تصريف الأعمال والوزير المنتدب في الخارجية، لتقديم مزيد من التفسير بحيث اجتمع الرجلين بالرئيس محمد عبد العزيز حوالي ساعتين من الزمن بمقر هذا الأخير بالزويرات ، مما يدل على أهمية النقاشات التي كانت موضوعة خلال هذا اللقاء والتي لم تقتصر بالضرورة على شباط بل همّت إشكالية العلاقات الثنائية بين الطرفين". وأضاف الحسيني: "من جهة ثانية المغرب مقبل على تحديات استحقاقات مهمة جدا بالنسبة لقضية وحدته الترابية، تخص أولا الانضمام للاتحاد الإفريقي الذي يعرف عدة عراقيل من طرف السيدة زوما رئيسة المفوضية الإفريقية ومن طرف بعض الدول المشاغبة التي تريد أن تحيط ملف انضمام المغرب بشروط تعجيزية، متعللة بالطلب الجزائري المتمثل بالاعتراف أولا بالحدود الموروثة عن الاستعمار". وبالتالي -يضيف الحسيني- "موريتانيا تشكل حلقة قوية في علاقات المغرب مع كل من دول غرب افريقيا، وكذلك مع دول جنوب الصحراء، ومن مصلحة المغرب أن يحسن علاقاته معها، من خلال هاذين المستويين سواء المستوى الثنائي او المستوى الشمولي المرتبط بطرح هذه القضية مجددا في مجلس الأمن في أبريل المقبل ووجود أمين عام جديد للأمم المتحدة مع إمكانية دخول حوار جديد على مستوى التسوية السلمية في إطار مقترح المغرب للحكم الذاتي". وخلص الحسيني أن "كل هذه المعطيات تدفع بقوة المغرب إلى إعادة ربط وشائج القربى مع موريتانيا ووضع عدة إمكانيات على الطاولة لتطوير هذه العلاقات بشكل أفضل لما فيه خدمة مصالح الثنائية للطرفين".