أعلن التنسيق النقابي الخماسي للمتصرفات والمتصرفين التربويين بإقليم تارودانت مقاطعة شاملة لجميع العمليات والتكوينات المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع المؤسسة المندمج، المقرر تنظيمها من طرف المديرية الإقليمية للتربية الوطنية خلال الأسبوع الجاري، في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل قطاع الإدارة التربوية. وبحسب بلاغ صادر عن النقابات التعليمية الخمس، دعت الهيئات الموقعة كافة المتصرفين التربويين إلى مواصلة تنفيذ البرنامج النضالي الوطني إلى حين الاستجابة الكاملة لما وصفته ب"الملف المطلبي"، في مؤشر على استمرار الخلافات مع الجهات الوصية بشأن مطالب مهنية وتنظيمية مطروحة منذ أشهر.
ويرى متابعون أن القرار يسلط الضوء على حالة احتقان متنامية داخل فئة تعتبر من الركائز الأساسية لتدبير المؤسسات التعليمية، كما يثير تساؤلات بشأن فعالية آليات الحوار والتشاور المعتمدة لمعالجة النزاعات الاجتماعية داخل القطاع. ودعت التنسيقية الإقليمية مديري المؤسسات التعليمية إلى الحضور إلى مقرات التكوين دون ولوج القاعات أو توقيع لوائح الحضور، قبل الانسحاب الجماعي بعد مرور ساعة، وهو شكل احتجاجي من شأنه تعطيل سير هذه الأنشطة دون اللجوء إلى إضراب رسمي. ويضع هذا الأسلوب الاحتجاجي المديرية الإقليمية أمام تحديات تنظيمية، خصوصاً أن التكوينات المعنية ترتبط بأوراش إصلاحية ضمن خارطة الطريق 2022-2026، ولا سيما ما يتعلق بالحكامة وتدبير المؤسسات التعليمية. وتشمل المقاطعة ورشين رئيسيين هما جمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع المؤسسة المندمج، وهما من البرامج التي تراهن عليها الوزارة لتعزيز استقلالية المؤسسات وتحسين جودة التعليم، غير أن التوتر الاجتماعي القائم يهدد بتأخير تنزيلهما على المستوى المحلي. ويقول محتجون إن المتصرف التربوي لم يعد يشعر بأنه شريك فعلي في الإصلاح، بل مجرد منفذ لقرارات مركزية، في حين لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة أو من وزارة التربية الوطنية بشأن هذه الخطوة التصعيدية.