وسط أجواء سياسية مشحونة، وعقب انعقاد أول مجلس وزراء لها، ألقى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء 14 أكتوبر الجاري، خطاب السياسة العامة لحكومته أمام الجمعية الوطنية، بعد أكثر من 35 يوما على توليه المنصب في ماتينيون (رئاسة الوزراء)، وفي ظل تهديدات بسحب الثقة من المعارضة، خصوصا من الحزب الاشتراكي الذي يملك مفتاح بقاء الحكومة.
في هذا الخطاب، الذي يُعد بمثابة خطة عمل للحكومة، أكد لوكورنو، أن فرنسا يجب أن يكون لها ميزانية، متعهدا بإعداد ميزانية "جادة وموثوقة" خلال ثلاثة أشهر، مع خفض النفقات العامة وإجراء إصلاح إداري، مشددا على أن حكومته ستكون "منفتحة على الحوار" و"حكومة مهمات" تعمل بالتعاون مع البرلمان، من دون اللجوء إلى المادة 49.3 لفرض القوانين.
وأعلن لوكورنو، أنه سيقترح تعليق إصلاح نظام التقاعد لعام 2023 حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا أن ذلك يجب أن يُعوَّض بتخفيضات في الإنفاق لتجنب زيادة العجز. وكانت هذه إحدى مطالب الحزب الاشتراكي لعدم الضغط على زر حجب الثقة، في وقت بات فيه هذا الحزب يمسك بمستقبل الحكومة.
وأضاف رئيس الوزراء: "لن يتم رفع سن التقاعد من الآن وحتى يناير 2028، كما طلبت بالضبط نقابة الCFDT. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعليق مدة التأمين أيضاً وستبقى عند 170 ربع سنة حتى يناير 2028".
وبذلك، فإن سن التقاعد القانوني، الذي كان من المقرر رفعه تدريجيا إلى 64 عاما للأجيال المولودة اعتبارا من عام 1968، سيبقى عند مستواه الحالي، أي 62 عاما و9 أشهر.
مع ذلك، شدد لوكورنو، على أن "التعليق لمجرد التعليق لا معنى له"، قائلا: "التعليق مسبقا من دون أي سبب سيكون تصرفا غير مسؤول. يجب أن يخلق هذا التعليق الثقة اللازمة لبناء حلول جديدة. التعليق من أجل تحسين الوضع هو الحل، إذا عرف كل طرف كيف يستفيد منه".
وأضاف أن تعليق إصلاحات التقاعد سيكلف "400 مليون يورو في عام 2026 و1.8 مليار يورو في عام 2027". لذلك يجب تعويضه من خلال توفيرات مالية.
من ثم، عبّر رئيس الوزراء عن عزمه اقتراح "تنظيم مؤتمر حول التقاعد والعمل، بالتوافق مع الشركاء الاجتماعيين"، معتبرا أن بفضل هذا التعليق سيكون للمؤتمر الوقت الكافي لإبداء رأيه قبل الانتخابات الرئاسية.
كما يتوجب، يضيف لوكورنو، أن يسمح هذا المؤتمر ب"طرح مسألة إدارة نظام التقاعد بأكمله"، مشيراً إلى أن "بعض الأطراف ترغب في أنظمة نقاط، ويريد آخرون أنظمة رسملة، بينما يريد آخرون التخلي عن أي معيار للسن".
وختم قائلا: "إذا خلُص المؤتمر إلى اتفاق، ستقوم الحكومة بنقل هذا الاتفاق إلى القانون. أما إذا لم يحصل ذلك، فسيكون على المرشحين للانتخابات الرئاسية تقديم مقترحاتهم، وعلى الفرنسيين اتخاذ القرار. ومن الممكن أن يقدم المؤتمر أولى استنتاجاته في فصل الربيع المقبل".
وفي الجانب الاقتصادي، تعهّد لوكورنو بخفض العجز إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفرض مساهمة استثنائية على الثروات الكبرى لمحاربة التهرب الضريبي، إلى جانب مشروع قانون جديد لمكافحة الاحتيال المالي.
كما دعا إلى تعزيز صلاحيات السلطات المحلية من خلال مشروع قانون جديد حول اللامركزية، مؤكدًا أن الاستقرار المالي والسياسي لفرنسا يعتمد على القدرة على التوافق والعمل المشترك بين القوى السياسية.