تتجه أغلب الأحزاب التي ستشارك في انتخابات 2026 لتجديد أعضاء مجلس النواب إلى تقديم عشرات اللوائح المستقلة ستضم حصريا شبابا لا تقل أعمارهم عن 35 سنة، وذلك تنفيذا لمضامين مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي تمت إحالته على البرلمان. وعلمت "الأيام 24″، أن هناك حالة من الغليان لدى عدد من هذه الأحزاب بسبب رفض مقترحاتها بخصوص تخصيص لوائح للشباب تحمل ألوانا حزبية، إذ في الوقت الذي تم فيه التعبير صراحة من طرف وزير الداخلية عن رفضه لإعادة هذه اللوائح أو الانفتاح على لوائح أخرى، فوجئت الأحزاب بمقترح يقضي بفتح الباب أمام الشباب من أجل الترشح كمستقلين وهو ما ترى فيه هذه الأحزاب، يقول مصدر موثوق، صفعة لها، خاصة وأن وزارة الداخلية لم تكتف بدعوة الشباب إلى الترشح وفقا لهذه الآلية بل قامت بتبسيط شروط الترشح التي سيكون بإمكان أي مجموعة من الشباب الاستجابة لها خاصة بالدوائر المحلية، ما سيغدي الرفض الشعبي لتواجد عدد من الأحزاب خلال الاستحقاقات المقبلة التي قد تلجأ إلى التحايل على القانون التنظيمي وتقديم شبابها ضمن هذه اللوائح لضمان مقاعد إضافية تعزز موقعها داخل مجلس النواب المقبل، خاصة وأن القانون لا يمنع التحاق أي عضو مستقل بأي فريق برلماني أو الدخول في تحالف معه ما دام لا يحمل أي لون حزبي.
الأحزاب ورغم صمتها عن التعليق على هذا المقتضى، إلا أنها ترى فيه تهديدا لوجودها وتضاربا مع الدعوات التي تم إطلاقها مؤخرا من أجل دفع الشباب إلى العمل من داخل المؤسسات.
وكان حزب العدالة والتنمية، الوحيد الذي عبر عن انتقاده لهذا التوجه في بلاغ وقعه أمينه العام، عبدالإله بنكيران، يوم 22 أكتوبر 2025 أكدت من خلاله "الأمانة العامة أن السبيل السياسي والدستوري السليم والمصلحة الوطنية الفضلى لتحقيق هدف تعزيز مشاركة الشباب في العملية السياسية والانتخابية هو دعم ترشيحهم عبر الأحزاب السياسية، بما يدعم مؤسسات الوساطة المؤسساتية عوض مواصلة إضعافها وتبخيس أدوارها الدستورية في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية".
خلافا لذلك، كان الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية، واضحا في التعبير عن نية حزبه استغلال هذه الفرصة، حيث سارع إلى إصدار توجيه يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، للمنسقين الجهويين والإقليميين ورؤساء الهيئات الموازية الوطنية والمحلية لحزبه، يؤكد لها بأن ترشيح الشباب البالغ عمرهم أقل من 35 عاما، إذا تمت المصادقة عليه "سيمثل فرصة تاريخية مهمة أمام مناضلي منظمة الشبيبة الحرة والسيدة الحرة للانخراط العملي في التجربة الانتخابية، واكتساب خبرة ميدانية في التفاعل مع الناخبين وتدبير الحملات الانتخابية"، مطالبا هؤلاء بالاستعداد الجيد من أجل "تغطية مختلف الدوائر المحلية والجهوية بلوائح مستقلة، بما لا يقل عن 30 لائحة مستقلة في كل دائرة انتخابية، وذلك في إطار تعبئة شبابية منظمة وفعالة، تعكس حضور الحزب وقوة شبابه في الساحة السياسية"، مع مطالبته لكل الشباب الراغب في الترشح المستقل بالتواصل مع حزبه من أجل "تقديم المواكبة القانونية والإجرائية اللازمة لضمان الإعداد الجيد لتلك اللوائح وفق الشروط المنصوص عليها في القوانين المنظمة، وتمكين المترشحين الشباب من الاستفادة الكاملة من الدعم العمومي المخصص لهذه الفئة".