قالت مجلة "جون أفريك" الفرنسية، إن سيف الإسلام القذافي، الذي ما يزال الغموض يلف اغتياله، لم يكن مجرد شخص، بل كان "رمزا" سياسيا ثقيلا في الذاكرة الليبية. ونقلت "جون أفريك" عن الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال الحرشاوي، من المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، قوله: "لقد تم اغتيال رواية كاملة"، وهي العبارة التي قال إنها خطرت بباله فور سماعه خبر اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، على سفوح جبل نفوسة شمال غرب طرابلس.
وذكرت المجلة الفرنسية، أن سيف الإسلام كان يُنظر إليه بوصفه الخليفة المحتمل لوالده الراحل معمر القذافي، قبل أن تقلب انتفاضة يناير عام 2011 كل الحسابات وتُجهض المشاريع التي كانت بعض دوائر النظام تُحضّر لها.
ويرى المصدر ذاته، أن بعض أنصار النظام السابق راهنوا على أن اسم القذافي ما يزال يحمل وزنا رمزيا داخل ليبيا بعد سنوات من سقوط النظام، مضيفة أنه تم إعداد حملة ترويج دقيقة صوّرته كإصلاحي، مستندة إلى صورته قبل انخراطه في المعركة الأخيرة إلى جانب والده.
واعتبرت "جون أفريك"، أن ما حصل في يوم 3 فبراير هو اغتيال لهذا الرمز، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن أربعة مسلحين اقتحموا منزل عجمي العتيري، قائد الميليشيا المحلية التي كانت تؤوي سيف الإسلام.
وتابعت أن سيف الإسلام كان يتمتع بحماية كتيبة أبو بكر الصديق، مستدركة: لكن المهاجمين نفذوا عمليتهم بسرعة، ثم عرضوا جثمانه في مؤخرة سيارة "تويوتا" في مشهد بدا وكأنه توقيع علني للجريمة قبل اختفائهم، تضيف المجلة الفرنسية.
كما اعتبرت أن غياب أي بيان تبنٍ فتح الباب أمام كل الاحتمالات، وهو وضع اعتاد عليه سيف الإسلام منذ اعتقاله عام 2012 في ظروف غامضة، مشيرة إلى أنه طوّر خلال فترة احتجازه علاقة معقدة مع آسريه، أشبه بما يُعرف بمتلازمة ستوكهولم، حتى أنه اعتبرهم لاحقا حماة له، قبل أن يُفرج عنه بعفو عام في 2016.
وأكد مقربون منه أنه خرج من السجن مثقلا بآثار نفسية عميقة، إذ نقلت المجلة الفرنسية عن أحد أعيان الزنتان قوله إنه كان يبدو أحياناً شارد الذهن أو مرتبكاً خلال ظهوره النادر بعد الإفراج عنه. ومع ذلك، ظلّ جزء من الليبيين يرى فيه حتى عام 2021 رمزا لاحتمال "استعادة" النظام السابق، توضّح "جون أفريك".
ونقلت "جون أفريك" عن مشارك في لقاء السلام حول ليبيا في داكار عام 2018 قوله إن مجرد وجود سيف الإسلام كان يثير الخوف لدى البعض، حتى لو كان ذلك مبالغا فيه، لكنه كان يُستغل كورقة تفاوضية للحصول على مكاسب.
وتابعت أن سيف الإسلام كان يدرك ضآلة فرصه أمام الجهاز الذي بناه صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، لافتة إلى أنه تم استخدام شائعات التنافس بين الطرفين سياسيا من قبل أطراف في الزنتان، التي لوّحت باسم سيف الإسلام كورقة تهديد بين الحين والآخر.
وكانت هذه اللعبة الخطرة تقوم على رمز أكثر مما تقوم على رجل، في وقت كان فيه سيف الإسلام نفسه قد فقد الإيمان بأي مستقبل سياسي حقيقي، تقول "جون أفريك".