تواصلت اليوم الخميس، 05 مارس الحاري جلسات الاستماع والمرافعات في ملف ما بات يُعرف إعلاميًا بقضية "إسكوبار الصحراء"، المعروضة على أنظار غرفة الجنايات، والتي يتابع فيها عدد من المتهمين من بينهم القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، إلى جانب متهمين آخرين. وقدم دفاع المتهمين علال حجي وأحمد حجي، ممثلًا في الأستاذ يقيني، مرافعة مطولة ركز فيها على مناقشة وسائل الإثبات المعتمدة في الملف، مستحضرًا مبادئ قرينة البراءة وقواعد المحاكمة العادلة،مؤكدا أن الإثبات الجنائي يقوم على مبدإين أساسيين، هما حرية الإثبات بجميع الوسائل المشروعة، والاقتناع الصميم للقاضي.
وشدد يقيني على أن الدلائل المعتمدة يجب أن تظل ضمن إطار الشرعية القانونية، مستشهدًا بمقتضيات المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية التي تجيز إثبات الجرائم بجميع وسائل الإثبات، معتبرا أن الملف الحالي يعتمد أساسًا على تصريحات لا ترقى إلى مستوى الشهادة القانونية.
وأوضح المحامي أن المشرع يميز بين "التصريح" و"الشهادة"، مبرزًا أن التصريح لا يؤدي فيه صاحبه اليمين القانونية، مستشهدًا بالمادة 291 من قانون المسطرة الجنائية، التي تجعل المحاضر في مثل هذه الحالات مجرد بيانات قابلة للمناقشة والتقييم من طرف المحكمة.
وأشار الدفاع إلى أن الملف عرف وجود مسطرتين منفصلتين؛ الأولى فُتحت في أكتوبر 2023 والتي حجت فيها 75 كيلو والثانية في دجنبر من السنة نفسها، والتي تتعلق بحجز كمية كبيرة من المخدرات قُدرت بحوالي 40 طنًا، بناء على المسطرة المرجعية لستة 2015 في حين أن الملف الثاني المرتبط بقاضي التحقيق" أسامة ر" لم يتم فيه حجز أي كمية من المخدرات، رغم تكرار الحديث عن الشحنة نفسها، معتبرًا أن هذا المعطى يطرح إشكالية غياب وحدة السبب والموضوع بين الملفين.
كما توقف الدفاع عند تصريحات الشخص المالي الذي يعتبر من أبرز أطراف الملف، مشيرًا إلى أنه سبق أن صرح بأن علاقته المزعومة بموكليه تمتد بين سنتي 2006 و2013. غير أن الدفاع اتهمه بعدم قول الحقيقة أمام المحكمة، موضحا أن هذا الشخص متورط في قضايا تتعلق بتزوير وثائق خاصة بعدد من الشاحنات والسيارات، في إطار معاملات جمعته بشخص موريتاني، وهي الوقائع التي صدرت بشأنها أحكام قضائية ابتدائية واستئنافية ونقضا.
وفي هذا السياق، تساءل المحامي عن مدى مصداقية تصريحات شخص صدرت في حقه أحكام تتعلق بتزوير وتغيير الحقيقة، مبرزًا أن الوثائق المدلى بها أمام المحكمة تظهر تناقضات واضحة في أقواله، خاصة بخصوص السنة التي دخل فيها إلى المغرب لأول مرة، مضبفا أن الحاج بنبراهيم نفا بشكل قاطع أي علاقة له بتجارة المخدرات أو بالأشخاص الواردة أسماؤهم في المسطرة المرتبطة بسنة 2015، مشيرًا إلى أن هذا الملف لم يتضمن أي اسم يربطهم بالإجراءات التي اتخذت آنذاك.
وانتقد الدفاع الطريقة التي تم بها تحرير بعض المحاضر، مشيرًا إلى وجود محضر مؤرخ في 22 مارس 2023 يتحدث عن مكالمات هاتفية مزعومة، في حين توجد محاضر أخرى غير موقعة بتاريخ 22 أكتوبر 2023، مبرزا أن عدم توقيع موكله علال حجي على المحضر قد يكون راجعًا إلى كون ما ورد فيه لا يعكس تصريحاته الفعلية أو لأنه أدلى بتصريحات لم يتم تضمينها في المحضر.
وتساءل الدفاع عن سبب إضافة محضر جديد في اليوم الموالي، مطالبًا بتوضيح مضمون المكالمات الهاتفية المشار إليها، ومكان وزمان اللقاءات المزعومة التي قيل إنها جمعت بين المتهمين، ومن بينها اجتماع قيل إنه ضم حجي وشقيقه والشخص المالي وعبد النبي البعيوي، دون تقديم أدلة تقنية تثبت التموقع الجغرافي أو محتوى الاتصالات.
و أشار يقيني إلى محضر آخر يتعلق بشخص يدعى عبد القادر العبدلاوي، ضبطت بحوزته كمية من مخدر الشيرا تقدر ب75 كيلوغرامًا، موضحًا أن هذا الأخير، عند الاستماع إليه، لم يذكر اسم موكليه، مضيفا أن الهاتف الذي قيل إنه استُخدم في التواصل كان يحمل رقمًا واحدًا فقط، وقد تم حجزه من طرف الشرطة القضائية دون العثور على ما يثبت وجود تنسيق مسبق أو مكالمات مرتبطة بالاتجار في المخدرات.
وفي معرض حديثه عن التناقضات الزمنية في تصريحات الحاج بنبراهيم، أشار الدفاع إلى أن هذا الأخير حصر علاقته بموكليه بين سنتي 2006 و2013، في حين أن أحد الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الملف، وهو سليمان حجي المزداد سنة 1999، كان خلال تلك الفترة لا يتجاوز 14 سنة، متسائلًا: "هل يعقل أن يكون هذا الشخص قد تعامل مع قاصر في مثل هذه الأنشطة؟".
واعتبر الدفاع أن هذه المعطيات تكشف وجود تناقضات جوهرية في التصريحات المعتمدة في الملف، داعيًا المحكمة إلى تمحيص وسائل الإثبات والتأكد من مدى احترام الضمانات القانونية وقواعد المحاكمة العادلة.
وأشار دفاع المتهمين، في مداخلته، لشهادتي نبيل الضيفي وتوفيق زنطار تضمنت تناقضات واضحة خلال مراحل التحقيق والمواجهة مع المتهمين، ما يجعل الاعتماد عليهما صعبًا في إثبات التهم المنسوبة لموكليهم موضحا أن الحاج ابن إبراهيم، الملقب بالمالي، لا يمكن اعتباره شاهدًا في القضية، باعتباره المشتكي والمطالب بالحق المدني، مما يضع مصداقية أقواله تحت التساؤل.
وأكد الدفاع أن مؤسسة قاضي التحقيق لم تضف جديدًا في الملف، بل ساهمت، حسب وصفه، في "خلط كبير بين المصرحين والشهود والمتهمين والمطالبين بالحق المدني"، ما أضر بالوضوح القانوني للمساطر.
وفيما يخص التهم المتعلقة بمسك المخدرات، فلفت الدفاع إلى غياب أي دليل مادي يدعم هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن جرائم المخدرات عادةً ما تترك آثارًا واضحة يسهل ضبطها، وهو ما لم يحدث في هذا الملف، خصوصًا وأن المتهمين ضبطوا أثناء استقبال ضيوف لأداء واجب العزاء، وليس أثناء أي نشاط مرتبط بالمخدرات.
كما اعتبر الدفاع أن جريمة المشاركة في مسك المخدرات لم تتوفر شروطها القانونية بسبب غياب أي دليل يتعلق بالمخدرات، وأن جريمة الرشوة لم تتحقق أيضًا لغياب الركن المادي المتعلق بالمرتشي، حيث أن الشخص المعني جندي متقاعد ويملك صفة موظف، وأوضح أن الرشوة تقوم على ثلاثة أركان أساسية: الراشي والمرتشي والمنفعة، مستشهدًا بقرارات صادرة عن محكمة النقض التي اعتبرت أن أي ملف يفتقر إلى هذا البناء القانوني يعتبر غير صحيح.
والتمس الدفاع بخصوص الدعوى العمومية التصريح ببراءة المتهمين من التهم المنسوبة إليهم بموجب سك الاتهام الصادر عن قاضي التحقيق والغرفه الجنحية ورفع العقل عن الممتلكات التي تعود اليهما ، وبخصوص المطالب المدنية الحكم بعدم قبولها .