خيبت بعض مشاريع الغاز في المغرب الآمال التي رافقتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما عُقدت عليها توقعات كبيرة لتعزيز أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات. فقد كان يُنظر إلى الاكتشافات البحرية قبالة السواحل الشمالية، خصوصا في منطقة العرائش، باعتبارها بداية مرحلة جديدة قد تضع البلاد على خريطة منتجي الغاز في المنطقة. غير أن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها انسحاب شركة "إنيرجيان" من المشروع البحري، أعادت النقاش حول حدود الإمكانات الغازية للمغرب والرهانات الواقعية لهذا القطاع. يقع حقل الغاز المعروف باسم "أنشوا" قبالة سواحل العرائش ضمن رخصة "ليكسوس" البحرية، وكان يُعد أحد أبرز الاكتشافات الغازية في المغرب خلال العقد الأخير. ويعود اكتشافه إلى 2009، قبل أن تعيد شركة "شاريو" تقييمه ابتداء من 2019، مع تقديرات أولية تحدثت عن احتياطات قد تتجاوز تريليون قدم مكعب من الغاز. وقد عززت هذه التقديرات الآمال بإطلاق أول مشروع غاز بحري تجاري في البلاد.
وكانت أهمية هذا المشروع تكتسي بعدا استراتيجيا خصوصا بعد توقف تدفق الغاز الجزائري سنة 2021 في إطار البحث عن مصادر بديلة لتأمين حاجيات المغاربة من الغاز، سواء لتغذية محطات إنتاج الكهرباء أو لدعم الصناعات المرتبطة بالطاقة.
وعلى هذا الأساس دخلت شركة إنيرجيان المشروع سنة 2024 شريكا ومشغلا، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرا على ثقة المستثمرين الدوليين في إمكانات الغاز البحري المغربي. غير أن عمليات الحفر التقييمي، ولا سيما بئر "أنشوا-3" كشفت عن نتائج أقل من التوقعات، إذ أكدت وجود الغاز لكن بكميات لم تكن كافية لتوسيع المشروع وفق الخطط الأصلية.
وأمام هذه المعطيات، قررت الشركة اليونانية الانسحاب من المشروع معتبرة الموارد المكتشفة قد تكون مناسبة لشركة أصغر قادرة على تطوير المشروع بتكاليف أقل، وفضلت توجيه استثماراتها إلى مناطق أكثر جدوى خاصة في الحدود بين موريتانيا والسنغال.
ورغم هذا الانسحاب، مايزال المشروع مطروحا ضمن سيناريوهات تطوير مستقبلية، وإن بحجم أصغر يركز أساسا على تلبية جزء من الطلب المحلي بدلا من الطموحات السابقة التي كانت تتحدث عن مشروع أكبر قد يفتح الباب أمام صادرات محتملة.