اعتبرت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية، أنه في الوقت الذي تخشى أغلب دول شمال إفريقيا من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على ميزانياتها وأسعار الاستهلاك، بسبب الحرب المرتبطة بإيران، فإن الجزائر قد تستفيد من هذا الارتفاع، لأنها تُصدّر كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وأضافت الصحيفة الفرنسية، أن التوترات في المنطقة، بما في ذلك تعطّل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الإنتاج في دول الخليج، دفعت سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وهو مستوى أعلى بنحو 40 في المائة من السعر الذي اعتمدته الجزائر في ميزانيتها لعام 2026 والمقدّر بحوالي 70 دولارا للبرميل.
وبعد أن سجلت ارتفاع سعر الغاز الأوروبي المرجعي في السوق الهولندية (TTF) إلى نحو 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنة بحوالي 30 يورو قبل اندلاع الصراع، ذكّرت "ليزيكو" أن الاتحاد الأوروبي يُعدّ الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري، الذي يصل عبر الغاز الطبيعي المسال أو من خلال ثلاثة خطوط أنابيب.
وتابعت أن هذا السيناريو يشبه ما حدث عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حين بلغ متوسط سعر برنت نحو 101 دولار، وارتفع سعر الغاز الأوروبي إلى 133 يورو لكل ميغاواط ساعة، مشيرة إلى أنه بفضل ذلك الارتفاع، قفزت إيرادات الجزائر من النفط والغاز بنحو 75 في المائة لتصل إلى حوالي 60 مليار دولار في ذلك العام، رغم انخفاض طفيف في كميات الصادرات.
لكن الصحيفة الاقتصادية الفرنسية، لفتت إلى أن هذه المكاسب ليست بلا آثار سلبية، إذ أدت حينها إلى ارتفاع التضخم إلى نحو 9% نتيجة زيادة أسعار السلع المستوردة، خصوصا المواد الغذائية. كما أن الاعتماد على العائدات النفطية قد يؤخر مشاريع تنويع الاقتصاد.
وأوضحت الصحيفة، أن صادرات المحروقات تُشكل نحو 90% من صادرات الجزائر وقرابة 60% من إيرادات ميزانيتها، ما يجعل ارتفاع الأسعار العالمية عاملا مهما في تخفيف العجز المتوقع في الميزانية لعام 2026، خاصة بعد إقرار ميزانية قياسية بقيمة 135 مليار دولار، يذهب نحو ثلثها إلى أجور القطاع العام.
مع ذلك، تردف "ليزيكو"، لا يُتوقع أن ترتفع كميات الصادرات بشكل كبير، لأن إنتاج الجزائر من النفط والغاز يشهد تراجعا تدريجيا، في حين يزداد الطلب المحلي مع نمو عدد السكان الذي يبلغ نحو 47 مليون نسمة. كما أن البلاد ملتزمة بحصص الإنتاج التي تحددها منظمة أوبك، ولم تعلن سوى زيادة طفيفة في الإنتاج تبلغ 6 آلاف برميل يومياً ليصل إلى حوالي 977 ألف برميل يوميا.