حسم الجمع العام الإقليمي لحزب العدالة والتنمية أمره، مقررا ترشيح أمينه العام عبد الإله ابن كيران لخوض الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها شهر شتنبر المقبل. واختار الجمع الإقليمي ل"البيجيدي" الذي انعقد أمس الأحد بمدينة سلا لانتقاء مرشحي الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اسم ابن كيران وكيلا للائحة العدالة التنمية بدائرة سلا التي اعتاد الترشح فيها منذ عام 1997 ونجح في الحصول على مقعده عدة مرات هناك، فيما تم اقتراح رئيس المجلس الوطني للحزب جامع المعتصم وصيفا له.
وارتبط اسم عبد الإله ابن كيران لسنوات طويلة بدائرة سلا الانتخابية، التي تعد من الدوائر التي تعرف عادة تنافسا سياسيا قويا بين شخصيات بارزة تمثل تيارات مختلفة تسعى إلى كسب موقع داخل هذه الدائرة الحيوية المعروف أن كسبها لا تحسم نتيجته بالانتماء السياسي فقط، بل أيضا بالحضور الميداني وقدرة المرشح على استقطاب الناخبين. وفي انتظار مصادقة الأمانة العامة على ذلك، بصفتها هيئة للتزكية، سيكون ابن كيران من بين المرشحين البارزين لخوض غمار المنافسة في هذه الدائرة الانتخابية، في خطوة تتجاوز بعدها التنظيمي داخل حزبه لتتحول إلى اختبار حقيقي لشعبيته الشخصية ولرصيد الحزب في الشارع المغربي، فمن جهة؛ مايزال بنكيران يُعتبر من أبرز الوجوه السياسية في المغرب، ويتمتع بحضور قوي وخطاب مباشر يجذب فئة من الشعب، وهو ما قد يمنح الحزب فرصة لإعادة تعبئة قواعده واستعادة جزء من الثقة التي تآكلت في السنوات الأخيرة لاعتبارات كثيرة ومتباينة.
كما يحمل هذا الترشيح، من جهة أخرى، قدرا كبيرا من المخاطرة؛ على اعتبار أن النتائج الانتخابية السابقة أظهرت تراجعا ملحوظا في شعبية الحزب، ما يجعل عودة بنكيران إلى واجهة المنافسة بمثابة رهان شخصي، فإذا حقق نتائج إيجابية فسيُعزز ذلك مكانته ويؤكد استمرار تأثيره السياسي، أما إذا جاءت النتائج دون التوقعات، فقد يُفهم ذلك على أنه مؤشر على تراجع شعبيته وتقلص وزن الحزب، ما يعني أن تقدم زعيم "الإسلاميين" للانتخابات لا يمثل مجرد مشاركة عابرة في استحقاق انتخابي عادي، بل يشكل اختبارا سياسيا حقيقيا وحاسما يشبه "استفتاء" غير مباشر على مساره السياسي وعلى قدرة الحزب على استعادة موقعه في المشهد السياسي المغربي.