تتجه الأوضاع السياسية في السنغال نحو منعطف حساس، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال إقدام الرئيس باسيرو ديوماي فاي على إنهاء مهام رئيس الحكومة عثمان سونكو، بعد أن بلغت الخلافات بين الرجلين مستويات غير مسبوقة منذ وصولهما إلى السلطة. ووفق معطيات متداولة داخل دوائر القرار، فإن محيط الرئاسة بدأ فعليا في التداول بشأن أسماء بديلة يمكن أن تخلف سونكو، في حال تم الحسم في خيار الإقالة، وهو ما يعكس عمق التوتر داخل قمة الجهاز التنفيذي.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الرئيس لم يتخذ قراره النهائي بعد، غير أن بعض المقربين منه باتوا يميلون إلى ضرورة طي صفحة التحالف مع سونكو، خاصة مع تصاعد التباينات في الرؤى السياسية والاقتصادية بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم مختار ديوب كأحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة، بالنظر إلى مساره الدولي وخبرته الاقتصادية، سواء داخل مجموعة البنك الدولي أو خلال فترة إشرافه على وزارة المالية، وهو ما قد يساعد دكار على استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية، خاصة بعد تداعيات ما بات يُعرف بملف "الديون الخفية".
في المقابل، تطرح بعض الدوائر أسماء ذات خلفية أمنية، من بينها مباي سيسي وبيرام ديوب، في ظل مخاوف من احتمال حدوث توترات داخلية إذا ما تم إعفاء سونكو، ما يجعل خيار تعيين شخصية عسكرية مطروحا لضبط التوازن.
كما يُتداول اسم محمدو مختار سيسي، الذي يجمع بين الخبرة الإدارية والمالية، في محاولة للبحث عن صيغة وسط تضمن الاستقرار السياسي وتُطمئن الشركاء الدوليين.
غير أن الإقدام على هذه الخطوة لا يخلو من مخاطر سياسية حقيقية، إذ يظل عثمان سونكو الشخصية الأقوى داخل حزب "باستيف"، الذي يتمتع بأغلبية مريحة داخل البرلمان، ما قد يُعقّد مهمة الرئيس في حال حدوث قطيعة مفاجئة.
وتفيد معطيات متقاطعة أن سونكو تحرك في الكواليس خلال الأشهر الماضية لاستطلاع مواقف النواب، حيث أظهرت النتائج دعما واسعا له داخل الكتلة البرلمانية، الأمر الذي قد يدفع الرئيس إلى التريث وتأجيل أي قرار حاسم إلى موعد لاحق، قد يتزامن مع إمكانية حل البرلمان.