مباحثات تجمع أخنوش ومدبولي بالقاهرة    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    أخنوش: المغرب ومصر يعززان موقعهما كقطبين إقليميين في المنطقة عبر شراكة استراتيجية جديدة        الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    نقابة التعاضدية العامة تستعد لخطوات تصعيدية بسبب غموض إدماج CNOPS في CNSS وتطرح ملفاً مطلبياً شاملاً    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء.. توقع أجواء ممطرة مصحوبة بالرعد    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    الغربان تحتل سماء تل أبيب والذئاب تحتل أرضها.. هل هي نهاية إسرائيل    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    بنسعيد يعقد لقاءات بالعاصمة المصرية    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    مركبة "أرتيميس 2" تصل إلى نطاق جاذبية القمر    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    سيناتور أمريكي: تهديدات ترامب لإيران جريمة حرب واضحة    انتشال 4 قتلى إسرائيليين من أنقاض مبنى بحيفا دمره صاروخ إيراني    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    نزيف صامت في الثروة البحرية بجهة الداخلة وادي الذهب    هل يعقل أن يطرق أمل تيزنيت أبواب الصعود إلى قسم الأضواء وملعب المسيرة ما يزال حبيس الإهمال؟    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    نيوكاسل يونايتد يسعى إلى التعاقد مع زكرياء الواحدي لتعزيز دفاعه الصيف المقبل    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    المجلس ‬الاقتصادي ‬والاجتماعي ‬يحذر ‬من ‬هشاشة ‬المسالك ‬الغابوية ‬بالمغرب ‬ويدعو ‬لصيانة ‬مستدامة    كيوسك الإثنين | ارتفاع صادرات المغرب من الخدمات التجارية بنسبة 17 بالمائة    مصرع زوجين وإصابة طفلتهما في حادثة سير بين ورزازات وقلعة مكونة    انخفاض أسعار الذهب متأثرا بصعود الدولار    "الدَّمغة" الدولية على مغربية الصحراء... فخمة وراسخة    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي        النفط يرتفع مع استمرار اضطراب الإمدادات بسبب حرب إيران    إيران تعلن مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة ..المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    قراءة في صورة..المخزن لايلعب النرد!    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    مغالطة        "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الراحل ابراهيم السايح رائد دبلجة الأفلام بالمغرب

فقدت الساحة السينمائية المغربية يوم 29 غشت 2011 بالرباط رائدا من روادها الكبار الدين كان لهم حضور بارز في مرحلة البدايات الأولى للتجربة السينمائية المغربية على مستويات الحوار والمساعدة في الاخراج والدبلجة واخراج أفلام المونطاج الوثائقية.
يتعلق الأمر بالأستاد ابراهيم السايح ، المزداد بالرباط يوم 30 دجنبر 1925 ، الدي عشنا معه فترة دهبية من تاريخ الفرجة السينمائبة ببلادنا تمبزت بالاقبال الجماهيري المنقطع النظير على القاعات السينمائية الشعبية التي كانت شبه متخصصة في برمجة الأفلام الهندية الشعبية الميلودرامية والأسطورية والاستعراضية وغيرها ، التي كان لها رواج في أوساط المراهقين والصناع التقليديين والعديد من الأسر المغربية . فمن منا نحن مواليد الخمسينات من لا يدكر أفلاما مثل " منكلا البدوية " و" ساقي ومصباح علاء الدين " و " ساحر جهنم " و " رستم سهراب " و " الهاربون من جهنم " و " السبيل الوحيد " و" نور العين " و " طريق العمال " و " حداد بغداد "و " الصداقة " الخ الخ ، كانت تعرض بنجاح في مختلف مدن المغرب ؟ ومن منا لم يتمتع بموسيقاها وأغانيها ورقصاتها ؟ ومن منا لم يدرف دموعا وهو يتعاطف مع أبطالها وبطلاتها ؟ ومن منا لم يسبح في العوالم الأسطورية والخيالية التي دارت فيها أحداث تلك الأفلام ؟ ومن منا لم يحفظ عن ظهر قلب أسماء نجوم السينما الهندية كدليب كومار وشامي كابور ووحيدة رحمان ومينة كوماري وغيرهم كثير ؟ أن معاودة مشاهدة نمادج من تلك الأفلام تثير فينا مشاعر خاصة تدكرنا بمراحل المراهقة والشباب وتجعلنا نحن الى سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات بما لها وما عليها . كما تجعلنا نعيد النظر في تقييمنا لتلك الأفلام ونتعاطى معها من منظور الكهول الناضجين لا من منظور المراهقين . ان مشاهدة هده الأفلام في وقتنا الحالي تجعلنا نقف على المجهودات التي قام بها الراحل ابراهيم السايح قبيل وبعد استقلال المغرب من أجل ترسيخ الدبلجة كرافد من روافد تجربتنا السينمائية الفتية . كما تجعلنا نقف على جانب مهم من تاريخنا السينمائي ظل ، للأسف الشديد ، منسيا ومهمشا وبالتالي تمكننا من مقارنة دبلجات السايح ، بما لها وما عليها ، بدبلجات لبنان المفروضة علينا من خلال المسلسلات الميكسيكية وغيرها والتي تتميز بهشاشة حواراتها وركاكة لغتها .وللأسف الشديد لم تلق تجربة ابراهيم السايح عناية كبيرة من لدن مالكي القرار السمعي البصري ببلادنا ولم تستثمر خبرة الرجل الطويلة من أجل تكوين أطر شابة ووضع لبنات مؤسسة وطنية لدبلجة الأعمال السمعية البصرية . فالى متى سنظل مستهلكين لدبلجات الغير بغثها وسمينها ؟ ألا نملك ما يكفي من الامكانيات المالية والبشرية والقانونية وغيرها لمباشرة دبلجة معقلنة تركز على الكيف وتمكننا من تكسير تبعيتنا لفرنسا وغيرها ؟ لقد عاش الراحل السايح بعد عطاءاته الكثيرة والمتنوعة بعيدا عن الأضواء ولم يخرجه من عزلته الا الصحافي التلفزيوني الصديق علي حسن الدي استضافه سنة 1997 في برنامجه السينمائي بالقناة الأولى وخصص دورة شهر ماي كاملة لعرض نمادج من الأفلام الهندية التي دبلجها وهي على التوالي " منكلا البدوية " و " طريق العمال " و " حداد بغداد " و " الأميرة والساحر " . ويمكن اعتبار هده المبادرة التلفزيونية نوعا من التكريم للرجل واعادة اعتبار له كرائد من رواد التجربة السينمائية بالمغرب ، وسيتلوها تكريم آخر بمناسبة توزيع جوائز الجامور على أفضل الأعمال التلفزيونية . ان أفضل تكريم للراحل ، في نظرنا ، هو تحقيق الحلم الدي راوده مند أكثر من نصف قرن والمتمثل في انشاء مؤسسة وطنية لدبلجة الأفلام . لقد حقق السايح حلمه جزئيا وكانت المبادرة منه قبل استقلال المغرب وبعده وما نتمناه جميعا هو أن يعاد النظر في سياستنا الاعلامية السمعية البصرية وأن يتم تخصيص جزء من مداخيل صندوق النهوض بالقطاع السمعي البصري لبناء وتجهيز وتشغيل مؤسسة للدبلجة بطلق عليها اسم الراحل ابراهيم السايح اعترافا بما أسداه من خدمات في هدا المجال . كما نقترح على التلفزيون المغربي بمختلف قنواته عرض الأفلام المدبلجة من طرف السايح حفظا لها من التلف واخراجا لها من دائرة النسيان لتصبح رهن اشارة النقاد و الباحثين في تاريخ الممارسة السينمائية بالمغرب . وبالمناسبة ندعو مؤسسة " الخزانة السينمائية المغربية " بالرباط الى التفكير في تجميع ما تبقى من تراثنا السينمائي القديم بما في دلك الأفلام التي أنتجها وركبها السايح ، محمد الخامس و طريق الحرية و الأمم الاسلامية المستقلة ، أو دبلجها الى العربية الفصحى والدارجة ، 150 فيلما هنديا وباكيستانيا وعشرات الأفلام الفرنسية والمغربية والأمريكية والايطالية ، أو كتب حواراتها العربية وساعد في اخراجها ، أسرار المغرب و ابراهيم وأبناء الشمس وغيرها .
مسيرة سينمائية زاخرة بالعطاء
يعتبر الراحل ابراهيم السايح رائدا من رواد الجيل الأول من السينمائيين المغاربة الدين انفتحوا على عوالم السينما في وقت مبكر . ويمكن القول أن التاريخ الفعلي للممارسة السينمائية بالمغرب انطلق في عقد الأربعينيات من القرن الماضي بمبادرات فردية كان وراءها سينمائيون عصاميون أمثال محمد عصفور وأحمد المسناوي وابراهيم السايح رحمهم الله وغيرهم .
مرحلة ما قبل التعاطي للدبلجة
تابع ابراهيم السايح دراسته الابتدائية بالمدارس الحرة والثانوية بكوليج مولاي يوسف ومعهد الدراسات العليا المغربية ، قسم الترجمة ، بمسقط رأسه الرباط . وبعد دلك التحق بالمكتبة الوطنية كموظف ، من 1943 الى 1947 ، ونتيجة لاحتكاكه بعالم الكتب ، حيث كان أبوه كتبيا ، أصدر مجموعة من المنشورات المدرسية قبل كتابه حول " كرة القدم المغربية " وعشرة أعداد من مجلة الأطفال المصورة " صوت الشباب المغربي "سنة 1947 التي كانت الأولى من نوعها في مغرب الأربعينات ، الشيء الدي جعله يتلقى عنها رسالة تشجيع من الملك الراحل محمد الخامس . وفي نفس السنة راودته فكرة دبلجة الأفلام متسائلا : لمادا لا نشاهد الأفلام الأجنبية بلغتنا العربية ؟ وحاول جاهدا أن يترجم هده الفكرة الى واقع فعلي. وهكدا استغل تواجده بفرنسا أثناء رحلة سياحية رفقة مجموعة من الشباب المغربي ليستفسر عن طرق الدبلجة وأساليبها ، وقرر في الأخير أن يعود الى باريس ويقيم بها حتى يحقق حلمه . وفي سنة 1948 سجل السايح اسمه في السجل التجاري بالرباط في مهنة دبلجة وانتاج الأفلام السينمائية ، وبعد دلك اشتغل كمترجم الى العربية ومحرر للأخبار لفائدة جريدة " السعادة " والمحطة الاداعية " راديو ماروك" .
الخطوات الأولى على درب الدبلجة
شكلت سنة 1950 منعطفا في حياة ابراهيم السايح ودلك لأنها السنة التي سيخطو فيها أولى خطواته على درب الدبلجة والانتاج السينمائيين . ففي هده السنة اشترى حقوق دبلجة الفيلم الفرنسي " الأحدب " ، أحدب نوتر دام ، الدي أخرجه جان دو لانوا سنة 1944 ، ودبلجه الى العربية الفصحى . ولم تكن لدى السايح في هده الفترة دراية كافية بتقنيات الدبلجة ، الشيء الدي جعله يواجه صعوبات لغوية ومالية وتقنية تغلب عليها بمثابرته وصبره واستعانته في باريس ببعض الأخصائيين في هندسة الصوت والتوضيب والميكساج . لقد كان السايح في بداية عهده بالدبلجة يقضي الساعات الطوال أمام المرآة يردد الجملة الفرنسية وترجمتها العربية مع احصاء عدد الكلمات والحروف وكيفية النطق وحركة الشفتين وهدا ما جعل أول دبلجة له تستغرق عدة أشهر .، في حين لم تكن تستغرق دبلجة فيلم طويل فيما بعد أكثر من أسبوعين . لم يعرض فيلمه " الأحدب " المدبلج بكيفية منتظمة في المغرب لأنه كان ناطقا بالعربية الفصحى مما جعل أصحاب القاعات السينمائية آنداك ، بداية الخمسينات ، وجلهم من الأجانب ، يرفضون عرضه وبرمجته . ونتيجة لهدا الرفض أصيب السايح بخيبة كبيرة أمام فشل أول تجربة مغربية في مجال الدبلجة . لكن التعويض جاء عندما تمكن أحد الموزعين من بيع نسخ من هدا الشريط المدبلج لبعض الأقطار العربية ، الشيء الدي ترتب عنه حصول السايح على مداخيل لا بأس بها مكنته من الزواج . وتجدر الاشارة الى أن الممثل المصري جميل راتب والممثلة السورية منى واصف وغيرهما كانوا من ضمن الطلبة العرب بباريس الدين شاركوا بأصواتهم في دبلجة فيلم " الأحدب " . في سنة 1952 سافر السايح الى فرنسا لتعلم الدبلجة وتقنياتها وتتلمد على أحد الاختصاصيين في الدبلجة وهندسة الصوت وعمليات المونطاج ، وأصبح هدا الاختصاصي الفرنسي فيما بعد أقرب أصدقائه ومعاونيه . وبمجرد عودته الى المغرب اشتغل ابراهيم مع شركة تيلما التلفزيونية بالدار البيضاء بصفته محررا مترجما ودلك لأن السوق المغربية لم تكن تضمن بعد مردودية من وراء الأفلام المدبلجة الى العربية بسبب احجام المستغلين للقاعات السينمائية عن المغامرة في هدا المجال نظرا لنسبة الأمية المرتفعة في أوساط الجمهور وعوامل أخرى .
تجربة الانتاج واخراج أفلام المونطاج الوثائقية
بعد مغادرته لشركة تيلما ، التي كانت وراء أول قناة تلفزيونية خاصة بمغرب مطلع الخمسينات ، رجع السايح الى فرنسا وفكر في اخراج فيلم طويل عن حياة الملك محمد الخامس ، خصوصا بعد تفاعله مع حدث نفي الملك من قبل سلطات الاستعمار الفرنسي سنة 1953 ، وما تلاه من نضال الشعب المغربي وقواه الحية من أجل عودة الملك الشرعي وحصول المغرب على استقلاله السياسي . وقبل أن يباشر البحث والتنقيب عن الوثائق البصرية المتعلقة بالمغرب وملكه في بطون الخزانات السينمائية الأروبية استشار بعض رجالات الفكر والسياسة بالمغرب فحبدوا الفكرة بعدما شرح لهم أنه ينوي اختيار أهم الوثائق المصورة لتشكل مادة فيلمه الوثائقي . وهكدا توجه السايح الى مدريد أول الأمر وحاول البحث عن الصور والمواضيع المتعلقة بالمغرب في خزانات الأنباء السينمائية الاسبانية ، لكنه قوبل من طرف موظفيها باحتراس شديد ووجوم مخيف وتساؤلات جعلته يغادر العاصمة الاسبانية بسرعة البرق . وعندما ركز اهتمامه على خزانات فرنسا لم يجد صعوبة في دلك نظرا لكون معظم الوثائق السينمائية كانت في ملكية شركات القطاع الخاص . قضى السايح أسابيع عدة في البحث والتنقيب في سجلات شركة " باطي" وتدوين أهم صور الأحداث وتواريخها مدعيا أنه بصدد التحضير لانتاج فيلم تاريخي صرف . وحتى يوهم العاملين في الشركة بدلك كان يراجع في كثير من الأحيان وثائق لا رغبة له في اقتنائها ودلك حتى لا يشتبه في أمره . وعند مراجعته للمستندات والوثائق السينمائية كان يعثر من حين لآخر على وثائق نادرة لم تستعملها هده الشركة في أسبوعياتها السينمائية ، وثائق عبارة عن نفائس تاريخية ثمينة لم يسبق نشرها ، لا تهم المغرب فحسب بل الكثير من الأقطار العربية والاسلامية ، الشيء الدي جعله يدونها ويستعملها لاحقا في فيلميه الآخرين " طريق الحرية ط سنة 1956 و "الأمم الاسلامية المستقلة " سنة 1957 .
فيلم " محمد الخامس " الدي انتهى ابراهيم السايح من اخراجه وانتاجه سنة 1955 وثائقي طويل يحكي عن حياة الملك مند زواجه سنة 1926 الى رجوعه من المنفى ظافرا . وهو فيلم مونطاج استغرق الاعداد له أكثر من سنتين بمساعدة السيدين عبد السلام حجي وعبد الجواد بلافريج والأخصائي الدي تتلمد السايح على يديه . عرض الفيلم لأول مرة في عرض خاص باستوديو السويسي بالرباط بحضور الأميرين آنداك مولاي الحسن ومولاي عبد الله ودلك يوم 29 نونبر 1955 وقدم السايح النسخة الأولى من الفيلم كهدية للملك المجاهد بعد أن تكرم ولي عهده آنداك مولاي الحسن بتسجيل كلمة سامية في مقدمة الشريط . وبعد دلك نظم العرض الأول للفيلم بالرباط والبيضاء في دجنبر 1955 وتوالت عروضه بنجاح منقطع النظير في كثير من قاعات المملكة . ان النجاح الدي حظي به فيلم " محمد الخامس " هو الدي شجع السايح على انتاج فيلمين وثائقيين آخرين هما " طريق الحرية " و " الأمم الاسلامية المستقلة" . يحكي الفيلم الأول ويصف أفراح الشعب المغربي بعودة ملكه المحبوب ويتضمن تسجيلات لأهم الأغاني والأناشيد الوطنية التي جادت بها قريحة الشعراء والملحنين والمطربين بهده المناسبة السعيدة . وقد أدرج السايح في بداية هدا الفيلم وثائق مصورة لم يسبق نشرها في المغرب تتعلق بالبطل الشهيد علال بن عبد الله حينما ضحى بحياته وهو يحاول قتل السلطان المزيف الدي نصبته سلطات الحماية ، اضافة الى وثائق حية لبعض رجال المقاومة وهم في مراكز شرطة المستعمر الغاشم . أما الفيلم الثاني فيتضمن لقطات ومشاهد نادرة لأحداث تتعلق ببعض الأقطار الاسلامية .
بعد انجاز وعرض فيلم " الأمم الاسلامية المستقلة " استقر ابراهيم السايح ابتداء من سنة 1957 بفرنسا لأنه لم يجد الامكانيات المادية الضرورية لممارسة الدبلجة ، مهنته الأصلية ، في بلد حديث العهد بالاستقلال .
المنفى الاختياري وانفتاح آفاق الدبلجة
فضل السايح الاقامة بفرنسا نظرا للامكانيات المتوفرة هناك ، وهكدا سيوقع عقدا مع شركة فرنسية متخصصة في توزيع الأفلام الهندية بالشمال الافريقي ، ومن هنا ستنفتح أمامه آفاق الدبلجة . ويعتبر " ساقي ومصباح علاء الدين "أول فيلم هندي دبلجه السايح الى العربية الدارجة بمشاركة الممثل المغربي المقيم بفرنسا حميدو بنمسعود وعدد لا بأس به من الممثلين الجزائريين والتونسيين وغيرهم .وبفضل النجاح الدي حققته الأفلام الهندية المدبلجة في السوق المغاربية سيتعاقد السايح مع شركات أخرى للمزيد من حصة الأفلام المدبلجة سنويا . ولتوسيع مجال تحركه تعاقد السايح مع شركة " باطي " المشهورة لدبلجة الأفلام الفرنسية وغيرها. والملاحظ أن جل الشركات التي تعاقد معها ابراهيم السايح كانت لها فروع في الدار البيضاء والجزائر وتونس ، ولعل هدا ما يبرر اللجوء الى أصوات الممثلين والفنانين المغاربيين أمثال الطيب الصديقي ونبيل لحلو والحاجة الحمداوية ومحمد الزياني وعلي بن عياد وباشطارجي وغيرهم لأن الأفلام الناطقة بالعربية الدارجة المغاربية كان لها رواج كبير في شمال افريقيا .
العودة الى المغرب واستثمار الخبرة محليا
بعد أن اشتهر الأستاد ابراهيم السايح بدبلجاته لأفلام لقيت نجاحا جماهيريا قرر العودة الى بلاده ليستقر بها حتى يتمكن أبناؤه من متابعة دراستهم داخل وطنهم . ولحسن الحظ استطاع التعاقد مع شركة استوديو السويسي بالرباط للقيام بالدبلجة في شروط احترافية . وهكدا استأنف عمله باستوديوهات السويسي بعد أن جهزها بأجهزة خاصة ودبلج بالعربية الدارجة المغربية عدة أفلام من بينها على سبيل المثال الأفلام الهندية " الأمير أحمد" و " رستم سهراب " و " أمنا الهند " و " الهاربون من جهنم " وعشرات الأفلام الأجنبية الأخرى بمساعدة ثلة من الممثلين المغاربة كمحمد الحبشي وثريا جبران وأعضاء فرقة التمثيل التابعة لدار الاداعة المغربية من عيار العربي الدغمي وعبد الرزاق حكم وأمينة رشيد وحبيبة المدكوري وغيرهم . وبعد اغلاق استوديوهات السويسي انتقل العمل الى استوديوهات عين الشق بالدار البيضاء حيث أنجزت دبلجات العشرات من الأفلام الهندية وغيرها قبل أن تغلق خده الأستوديوهات أبوابها وتنتقل الى المركب السينمائي بالرباط .
السايح في خدمة السينما والتلفزة المغربيتين
لم يبخل الأستاد ابراهيم السايح بخبرته التقنية على زملائه السينمائيين بل وضع كل معارفه رهن اشارتهم في مجالي الدبلجة والميكساج . وهكدا كلف بدبلجة الكثير من الأفلام المغربية مثل " حلاق درب الفقراء " للراحل محمد الركاب و " بامو " لادريس المريني و " الزفت " للطيب الصديقي و " الورطة " لمصطفى الخياط و " غراميات " للطيف لحلو و " ظلأ فرعون " لسهيل بنبركة ... وقبل دلك كتب الحوار العربي لفيلم" ابراهيم " الدي أخرجه بالمغرب الفرنسي جان فليشي سنة 1957 ولعب دور البطولة فيه الممثل الكبير الراحل حسن الصقلي . كما دبلج فيلم " أبناء الشمس " من انتاج المركز السينمائي المغربي سنة 1961 واخراج الفرنسي جاك سيفيراك ومشاركة الممثلين الكبيرين الطيب الصديقي والراحل محمد سعيد عفيفي .
أما تلفزيونيا فقد أشرف السايح أواخر السبعينات على ادارة انتاج مجموعة من الأعمال الوثائقية تحت عنوان " خبايا المدن " من اخراج شكيب بنعمر . كما دبلج سنتي 1983 و 1984 مسلسلين فرنسيين الأول بعنوان " فرسان الطيران " في 39 حلقة ، والثاني بعنوان " صديقي الفرس " في 52 حلقة. الا أن هده المسلسلات المدبلجة تكلف كثيرا ولا يمكنها أن تغطي مصاريفها الا ادا تم تسويقها وبيعها لعدة قنوات تلفزيونية عربية .
لقد اشتغل الراحل ابراهيم السايح بشكل انفرادي في مجال الدبلجة مند مطلع الخمسينات ونجح في دلك يكفي الآن أن نوفر لهدا العمل الاعلامي والفني الضروري كل ما يلزم من شروط وترتيبات تتمثل أساسا فيما يلي : وضع استراتيجية سمعية بصرية واضحة المعالم باشراك الفاعلين في القطاع ، انشاء مؤسسة وطنية للدبلجة تكون نواتها في المركب السينمائي بالرباط بعد تعزيزه باستوديوهات اضافية وقاعات مونطاج كافية وتجهيزات الفيديو ومترجمين أكفاء ، احداث شعبة لتكوين الممثلين المدبلجين
والتقنيين أو تدريبهم مع توفير الامكانيات المادية لدلك ، وضع قوانين تشجع على الاستثمار في هدا المجال وتلزم أرباب القاعات السينمائية والقنوات التلفزيونية المحلية باعطاء الأولوية للمنتوجات المدبلجة محليا .
أحمد سيجلماسي
خاص ب: ''الفوانيس السينمائية'' نرجو التفضل بذكر المصدر والكاتب عند الاستفادة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.