تقرير.. 6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن مغربي    بعد مقاطعة الأمريكيين للهواوي الصينيون يردون الصاع صاعين    الوداد تخيب امال جمهورها بتعادلها أمام الترجي في ذهاب عصبة الأبطال الإفريقية (فيديو)    المنتزه الطبيعي أقشور مراقب بشكل كامل بواسطة كاميرات متطورة    «يوميات روسيا 2018».. الروسية أولا وأخيرا -الحلقة15    تأملات في عقيدة لزمن الشؤم..التأصيل يعني التضييق ! -الحلقة15    جبران ل"البطولة": "تفاجأنا بسيناريو اللقاء .. وينتظرنا شوط ثاني في تونس"    عصيد: المخزن رخص للPJD لحماية الملكية وشعر ببنكيران يحاول إضعافها في لقاء ببني ملال    الزمن الذي كان.. سفر في ذاكرة الإدريسي -الحلقة15    هذه حقيقة توقيف شرطي لسيارة نقل أموات أثناء جنازة ببركان حسب مصدر أمني    “الوداد البيضاوي” و”الترجي التونسي” يتعادلان في ذهاب نهائي أبطال إفريقيا    معز بنشريفية: "مهمتنا لن تكون سهلة في مباراة الإياب والبنزرتي مدرب كبير"    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    بعد تصاعد التوتر مع إيران.. الولايات المتحدة ترسل 1500جندي إضافي إلى الشرق الأوسط    الإعلام المصري: جهاد جريشة.. الوجه القبيح للتحكيم ومباراة عالمية    "الشعباني:"كنا قريبين من الانتصار..واللقب لم يحسم بعد"    "اليونيسف" تدعو المغرب إلى إنهاء ظاهرة تشغيل الأطفال في المنازل    اهداف مباراة الاهلي والاسماعيلي (1-1) الدوري المصري    الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    تعزية في وفاة عم الزميل المصور الصحفي نبيل بكري بالزمامرة    الفيس بوك يعطل حسابي للمرة الرابعة    النقابات التعليمية الخمس تشرح أسباب ودواعي مقاطعتها الاجتماع مع وزير التربية الوطنية    " إحترام القانون "    تعادل بطعم الهزيمة في ذهاب دوري الأبطال الأفريقي    حملات طرد جماعي وعزل للقيادات تضرب “البام”    الجزائر: في الجمعة 14 من الحراك الشعبي، اعتقالات بالجملة والأوضاع مرشحة للتصعيد !!    ميضار : تلقي طلبات الترشيح لشغل منصب مستمعة    منارات و أعلام “الشاعرة وفاء العمراني.. إشراقات شعرية    السيارة المحترقة بالرباط تعود إلى دبلوماسي عربي    الأمم المتحدة.. تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية "داغ همرشولد"    افران.. حجز وإتلاف 470 كيلوغراما من المواد الغذائية غير الصالحة    السلطات تهدم 78 بناية عشوائية بقصبة تادلة    فيديو.. احتساء برلمانية للخمر في رمضان يثير جدلا في تونس    البيضاء.. توقيف إسبانيين ومغربيين لحيازتهما كميات من الذهب يشتبه في ارتباطها بأنشطة إجرامية    المغرب.. صعوبات تواجه مساعي فرض ضرائب على فيسبوك وأمازون    عزيزة جلال: لص هو سبب زواجي – فيديو    اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية تعلن إجراءات جديدة للحماية من الرسائل القصيرة المزعجة    الشرطة الجزائرية تعتقل عشرات المتظاهرين    ماي تعلن عن يوم استقالتها    الصين تحتج رسميا لدى الولايات المتحدة بخصوص هواوي    مزوار:” المنافسة الشريفة و المنصفة ، رافعة للنمو الاقتصادي”    أكادير تتجاوز سقف مليون ليلة سياحية مع نهاية الفصل الأول من 2019    الملك يؤدي صلاة الجمعة ب »مسجد الإسراء والمعراج » بالدار البيضاء    أحرار: الأفضل “نغبر فشي كتاب”    مسجد طارق بن زياد بالشرافات .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    تصنيف المغرب في المرتبة 42 من أصل 178 بلدا عالميا في مجال البيانات المفتوحة    فريد القاطي يتعاون مع فنان جزائري    نقابة: تشغيل “سامير” هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار “التسقيف”    برامج “الأولى” الاختيار الأول للمغاربة في الأسبوع الثاني من رمضان تم تسجيل 84 % من نسبة المشاهدة    رائحة الفم… العزلة    نصائح لتجميد الطماطم    «يوميات روسيا 2018..» في حضرة الجمال والجلال -الحلقة14    الفضاء العام بين "المخزن" والمحافظين    “صحتنا في رمضان”.. وجبة السحور الصحية – فيديو    بركة: استثمارات الدولة تراجعت ب50% .. والفقر يُورّث جينيا بالمغرب‬    الجزائر تقضي على واحد من أشد الأمراض فتكا في العالم    بوصوف يراهن على الحياد في جائزة المغرب للكتاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وزير أول،وزير للداخلية أم مجرد مستشار؟

خلال فترة تاريخية طويلة، ظل الصدر الأعظم بمفرده يحمل لقب «وزير» في جهاز المخزن. كان إذن الوزير الأوحد، الساعد الأيمن للسلطان والوسيط بامتياز لديه في كل القضايا الداخلية والخارجية.
هكذا، كان يكلف بإجراء المفاوضات مع الدول المجاورة، كما كان متعدد الاختصاصات في إدارة شؤون البلاد، يتابع عن كثب القبائل والمدن والزوايا، ويراقب الأعيان وممثلي القوات الاجتماعية.
وقد شغل منصب الصدر الأعظم، مثلا، في عهد المولى عبد الرحمان كل من محمد بن إدريس والمختار الجامعي ومحمد بن عبد الله الصفار، أما في عهد ابنه المولى محمد فقد تعاقب على الوزارة العظمى الطيب بليمني وولده الحاج إدريس.
هذا الاختصاص العام سيعرف تقلصا والمغرب على مشارف الحماية، وهو ما سيجعل الصدر الأعظم مكلفا أساسا بالقضايا الداخلية ليصبح، على حد تعبير الدكتور محمد لحبابي، وزيرا للداخلية بالمعنى الحديث للقب ومستشارا للسلطان في قضايا الدولة، ويضيف الحبابي بأن اختصاصات الصدر الأعظم كانت من صنفين: اختصاصات سياسية وأخرى إدارية.
سياسيا، كانت الوزارة العظمى مكلفة بمساعدة السلطان على حل القضايا الكبرى المتولدة عن تسيير شؤون البلاد، وبتعبئة القبائل للمساهمة في الحَرْكات (جمع حَرْكة، وهي تحرك الجيش على عكس المْحَلّة) حين وجود خطر على
وحدة البلاد وحدودها، وإخبارها بعدد الجنود الذي يجب أن تساهم به في الحَرْكة .
ومن جهة أخرى، كان الصدر الأعظم يتباحث مع ممثلي القبائل وأعيان المدن حول ما يهمهم من شؤون البلاد، مثل نوعية وقيمة الضرائب التي يقرها المخزن، الإعفاءات التي تستفيد منها هذه القبيلة أو تلك المدينة والامتيازات التي يمنحها المخزن لفائدة بعض السكان.
ووفق هذا، فإن الوزير الأعظم لمولاي الحسن هو من أجرى المفاوضات مع أهل فاس حين تولية السلطان بعد إعلانهم عدم قبول الخضوع لضريبة المكس، وهي ضريبة تؤدى على السلع الداخلة إلى المدن وعلى الدواب المبيعة داخل الأسواق، وتسمى كذلك الصنك.
ونظرا لمكانة الزوايا ودورها، وخاصة في فترات اتساع الأطماع الأجنبية حول البلاد، فقد كانت إحدى المهام الأساسية للصدر الأعظم تتجسد في مراقبتها ومراقبة شيوخها وارتباطاتهم.
وبجانب مهامه السياسية، كانت الوزارة العظمى تتمتع باختصاصات إدارية واسعة، على رأسها الترشيحات المتعلقة بالموظفين الكبار من عمال وقواد ومحتسبين وقضاة وأمناء، بالإضافة إلى مدرسي القرويين وخطباء المساجد. ونظرا لاختصاصه هذا، فقد ازداد نفوذ الصدر الأعظم بعد قرار مولاي الحسن بتقسيم العمالات الثماني عشرة الكبرى بين 330 قائدا صغيرا، وهو القرار الذي كان يبتغي الحد من نفوذ القواد الإقطاعيين الكبار وتثبيت سلطة المخزن عبر شبكة واسعة من القواد الصغار الذين «لا يتمتعون بشخصية قوية، ومن ثمة لا يجرؤون على التفكير في مخالفة الأوامر والتعليمات التي يتوصلون بها» (إيركمان - 1885).
ونظرا لكون شؤون الداخل «في نظره»، فإن الصدر الأعظم كان يتولى تدبير الحرْكات التي تسهر على فرض السلم ضد القبائل المنتفضة، لكن الذي كان يتحمل مسؤولية القيادة الفعلية للجند هو «قائد المحلة» حيث يشرف على أمور الاستعداد والتجهيز والتوظيف وإيجاد المؤونة وأداء الرواتب.
وحيث إن الصدر الأعظم كان مكلفا، بدرجة ثانية، بالمراسلات مع ممثلي المخزن المحليين لإخبارهم بقرارات السلطان أو لطلب تقارير منهم، فقد أدت تغييرات المولى الحسن للهرم الإداري المغربي إلى اتساع مهام الاتصال مع الوحدات الإدارية، مما فرض توزيعها بين موظفين سامين عاملين في بنيقة الصدر الأعظم: كاتب الشمال المكلف بتدبير الاتصال والمراسلة بمدن وقبائل جهات شمال البلاد، وكاتب الجنوب المكلف بنفس المهمة فيما يخص جهات الجنوب.
وإذا كان كل من هذين الكاتبين يحمل لقب وزير، فإن الصدر الأعظم كان يهيئ مشاريع الظهائر الموجهة للعمال والخلفاء في مختلف جهات البلاد. لكن كل هذه المراسلات كانت تصاغ باسم السلطان وتحمل خاتمه الشريف، وحسب مضمونها وأهميتها يكون الخاتم إما كبيرا أو متوسطا أو صغيرا.
في هذا الصدد، يكتب عبد الرحمان المودن: «إن السلطان لا يحكم بواسطة القائد والجابي، والجندي والشريف فقط، بل يحكم أيضا بواسطة الرسالة والظهير».
وبالإضافة إلى كاتب الشمال وكاتب الجنوب، كانت بنيقة الصدر الأعظم في المشور تضم حوالي ثلاثين موظفا. وعن هذا الموضوع، كتب أوبان سنة 1904: «تتألف كل بنيقة، حسب أهميتها، من عدد من الكتاب. وبطبيعة الحال، فالوزير الأعظم هو الذي يتوفر على أكبر عدد من الكتاب لأن مراسلاته كثيرة. إن عليه باستمرار بعث مستخدمين يحظون بثقته في مهام تهم القضايا الحساسة للجهات. أما عدد العاملين معه فيبلغ حوالي ثلاثين كاتبا».
وتجدر الإشارة إلى أن عددا ممن تولوا الوزارة العظمى سبق واشتغلوا كتابا في بنائق (جمع بنيقة) الصدر الأعظم أو البنائق الأخرى، ومنهم إدريس بن محمد وابنه محمد بن إدريس في عهد السلطان المولى محمد، بالإضافة إلى العربي الجامعي في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان.
وعلى مستوى آخر، فقد كان انتقاء المكلفين بحمل مراسلات الصدر الأعظم يخضع لدرجة الأهمية التي يكتسيها مضمونها.
هكذا، وإذا كانت المراسلة عادية، فإنها تبعث مع أحد «المسخرين»، وهم فرسان مكلفون بنقل رسائل المخزن للقبائل. أما حين تكتسي المراسلة أهمية نسبية، فإن ناقلها يختار من بين «المشاورية»، وهم مكلفون عادة بإدخال زوار المشور الحاملين لرسائل موجهة للوزراء، وبمرافقة قائد المشور خلال تنقلاته. ولما يكون المضمون أكثر أهمية، يكلف بحمل المراسلة أحد «موالين النخالة»، وهم من ضباط البلاط. أما المراسلات المتعلقة بقضايا أساسية والتي قد تتطلب إجراء مباحثات ومفاوضات، فإن الوزير الأعظم كان يكلف بها كاتبا من بنيقته، مزودا إياه بتعليمات شفوية دقيقة.
وعن المنافسة بين العائلات المخزنية للظفر بالوزارة العظمى، يكتب مصطفى الشابي:
«إن الأهمية التي كان يكتسيها منصب الوزير الأعظم هي التي تفسر ما كان على تلك الرتب من تنافس بين كبار الخدام المخزنيين المقربين، وهي منافسات كانت في بعض الأحيان تؤدي إلى مصائر عنيفة مأساوية، وأبرز مثال على الصراع من أجل الوزارة العظمى ما جرى بين أكبر عائلتين مخزنيتين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهما عائلة الجامعي وعائلة البخاري موسى بن أحمد. فقد كان موسى هذا حاجبا في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان وعهد ولده سيدي محمد ثم عهد مولاي الحسن، و كان يتطلع إلى منصب الوزارة العظمى. ولما كان الحاج إدريس بن الطيب بليمني في الوزارة العظمى على عهد السلطان مولاي الحسن، حسده عليها موسى بن أحمد وضايقه بكل ما أوتي من الوسائل حتى اضطره إلى التخلي عن منصبه مفضلا الهجرة والمجاورة بمكة. وهكذا تولى موسى بن أحمد الوزارة العظمى وتولى ابنه احمد مهمة الحجابة في العهد الحسني الأول. ولكن زمن تلك التولية في الوزارة العظمى لم يكن طويلا حيث إن السلطان مولاي الحسن عين فيها صهره المعطي بن العربي بن المختار الجامعي.
«إن تلك الحركية وما ينشأ عنها من تغيير الأشخاص لم تكن دائما مخالفة لمصالح المخزن، بل ربما استفاد منها عندما تؤدي إلى الحد من طغيان طرف من الأطراف في نسق يحتاج إلى تجديد التوازنات الضرورية لنجاعة تخدم التحكيم السامي الذي يمثله السلطان».
أجل، كيف لا يعرف المنصب كل ذلك الصراع الذي دار حوله، خاصة وأنه، كما يقول الحسن بن الطيب بن اليماني بوعشرين: «الوزارة (أي الصدارة العظمى) كانت أعظم في ذلك الوقت من جميع الخطط، فلا كلام لغير صاحبها».
- -
هؤلاء تولوا الوزارة العظمى:
- عهد محمد بن عبد الرحمن (1859 / 1873): الطيب بليماني بوعشرين.
- عهد المولى الحسن: العربي الجامعي والمعطي الجامعي.
- عهد المولى عبد العزيز: - ابا احماد (أحمد بن موسى)، المختار بن عبد الله (ابن عم ابا احماد) و محمد المفضل فريط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.