جمهورية التشيك تشيد بالتزام المغرب باتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة    بعد اتساع رقعة الإصابات.. إقليم آخر يفرض قرارات صارمة لمواجهة انتشار "كورونا"    موريتانيا توافق على تبسيط إجراءات الحصول على تأشيرتها للمقاولين المغاربة    انعقاد الاجتماع التشاوري لأعضاء مجلس النواب الليبي بطنجة    بايدن يعين أنتوني بلينكن وزيرا للخارجية و جون كيري موفدا خاصا للمناخ !    منحة مهمة للاعبي المنتخب المغربي بعد الفوز على افريقيا الوسطى ذهابا وإيابا    لوشيسكو: غياب ميسي سيجعل برشلونة يهتم بالدفاع    المنتخب المحلي يفوز على مولودية وجدة وديا    العثورعلى جثة ضابط شرطة داخل منزله بالعيون    مديرية الأمن تزود مصالحها الإقليمية ب660 مركبة جديدة وبتقنيات متطورة    الأستاذ المتعاقد الذي اتهم السلطات بتعنيفه: أهنت.. مزقوا ملابسي وجففوا بيا الأرض    آيت الطالب يعلن عن وضع استراتيجية وطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا    رغم تأكيد وزير إسرائيلي للقاء..وزارة الخارجية السعودية تنفي لقاء بن سلمان ونتنياهو    بلُبْنَان هُنّ سبع حِسَان    تفكيك خلية إرهابية تتكون من 3 عناصر موالين ل"داعش" ينشطون بمدينتي إنزكان وأيت ملول    غرفة الصيد البحري المتوسطية تعلن عن إطلاق حملتها التحسيسية الثالثة الخاصة بكوفيد-19    تأثيرات كورونا تعيق معاملات الطيران في المغرب    "لوبيتيغي" يشيد ببروز الإدريسي مع نادي إشبيلية    وزير الصحة : مصحات ارتكبت مصائب و مخالفين سيحالون على النيابة العامة !    الجيش الموريتاني يتفق مع رئيس الجمهورية بقرار "موحد" بشأن الأزمة القائمة اليوم بين المغرب والبوليساريو    استطلاع: الإسبان يؤكدون قوة الرباط أمام مدريد    انقلاب سيارة إسعاف يخلف مصرع 3 مرضى كانوا متوجهين لمركز تصفية الكلي    العثماني يشارك في حملة تبرع بالدم لسدّ الخصاص    خمسة كتاب مغاربة ضمن القائمة الطويلة لجائزة "الشيخ زايد للكتاب"    موريتانيا علنات وفاة الرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله ودخلات فحداد    كوفيد-19: 2587 إصابة جديدة و4701 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    إصابة مدافع الزمالك حمدي "الونش" بكوفيد-19    إيقاف محمد رمضان عن العمل بسبب "التطبيع مع إسرائيل"    هل يعود كريستيانو رونالدو لحمل قميص ريال مدريد من جديد ؟    قانون المالية لسنة 2021 يعيد تصنيف تربية الدواجن لإسعاد المهنيين    هام للمواطنين..الأمطار والثلوج تعود إلى أجواء المغرب!    هكذا ردّ سعيد الناصري على من شكّكوا في إصابته بفيروس كورونا    العصيان وعدم الامتثال ورشق القوات العمومية بالحجارة.. الأمن يوقف 13 مشجعا في الدارالبيضاء    العالم المغربي منصف السلاوي يحدد موعد عودة الحياة إلى طبيعتها السابقة    التوفيق : معارضي فتوى إغلاق المساجد غافلين و مشوشين !    جزائري على رأس "داعش المغرب" !    الأمير هشام : أنا ممتن كثيراً للملك محمد السادس !    ديربي "كازابلانكا" في الجولة العاشرة وإجراء دورتين في أسبوع واحد    حول تنزيل برامج المكون الثقافي للنموذج التنموي    "حب المطمورة"رحلة زجلية للشاعرة أمينة حسيم    عبد اللطيف أوعمو يقدم مساهمة مستشاري حزب التقدم والاشتراكية في المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2021    إسبانيا تدعو إلى حل "سياسي وعادل" لقضية الصحراء المغربية    تفكيك خلية إرهابية تتكون من 3 عناصر موالين لداعش    مسؤول جزائري يكشف مسؤولية بلاده عن استدامة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية    حملة المقاطعة تدفع "دانون" الفرنسية للتخلي عن ألفي مستخدم    ساركوزي أول رئيس فرنساوي غادي يتحاكم اليوم أمام القضاء.. تحاكم وتحكم قبل منُّو شيراك ولكن مامشاش للمحكمة بسبب وضعو الصحي    مصدر/ لقاح كورونا مجاناً لجميع المغاربة !    أفلام وحكام مسابقة مهرجان كازا السينمائي الثالث    تارودانت : السلطات الإقليمية تواصل العمليات التحسيسية لإنجاح الموسم الفلاحي في زمن الجائحة    إصدار جديد يكرّم "جوهرة المملكة" .. عاصمة الثقافة والعيش المشترك    السودان يختار «ستموت فى العشرين» لتمثيله فى مسابقة الأوسكار    معرض للفن المعاصر بسلا    عدم تسديد الفواتير بسبب "كوفيد-19" يفاقم أزمة المقاولات الصغيرة    أشهر داعية في الجزائر يستنكر حقد جنرالات النظام العسكري على المغرب ويصف البوليساريو بالعصابة(فيديو)    إدريس الكنبوري: بناء مسجد بالكركرات نداء سلام- حوار    اصْحَبْ ضِباعًا إذا راقَتْ لكَ الرِّمَمُ    معارج الكمال وأسرار الجلال    الفنانة رانيا محمود ياسين تستعين بفتوى " بن تيمية " للدفاع عن والدتها الفنانة شهيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في حوار مع الناقد الفني ابراهيم الحَيْسن : التشكيل «المغربي» مأزوم ومأخوذ عن المحترفات الأروبية!!
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 28 - 07 - 2010

ابراهيم الحَيْسن فنان تشكيلي وناقد فني من مواليد الطنطان عام 1967 . أستاذ سابق لمادة التربية الفنية بمركز تكوين المعلمين. عضو اتحاد كتاب المغرب وباحث في الثقافة الصحراوية والأدب الشعبي الحسّاني. صدرت له مجموعة من الأبحاث والدراسات في الفن والتراث، ويوجد له كتاب جاهز للطبع حول «السخرية الأيقونية في المغرب». مؤخرا ، تم تكريمه بمهرجان محرس بتونس الذي يعد أكبر ورشة فنون تشكيلية دولية،والذي شارك في دورته .وقدكان العرض الذي قدمه بمهرجان محرس بتونس الشقيقة تحت عنوان: «التشكيل المغاربي المعاصر: محدودية المغامرة وسطوة الميديا»
كيف ولجتم عالم الفن التشكيلي؟ وماذا طبع بداية مشواركم الجمالي؟
كباقي جل الفنانين، كانت الهواية الموسومة بالمحاكاة والإعجاب بأعمال رسامين عالميين كبار تركوا بصمات إبداعية رائدة..وبعد الدراسة والتخصص، اتخذ مساري الفني والجمالي منحى آخر مطبوعا بالبحث عن الاستقلالية والتفرّد والأسلوب الخاص..وبما أنني أقطن الصحراء، فقد ساعدني الاتساع والانفتاح على الإبداع والإنتاج بما يتناغم وأفكاري وتصوّراتي وأسئلتي حول الذات والهوية والعلاقة مع المكان. وأعتقد بأن الطريق لا يزال طويلا لتعميق البحث والتجريب في هذا المجال الإبداعي ولا مناصّ من تطعيم أي مشروع جمالي وإنجاحه بالدراسة والاحتكاك والاستفادة الإيجابية من إبداعات الآخرين..
ماذا عن لوحاتكم الصباغية، وداخل أية خانة فنية يمكن تصنيفها؟
رغم أنني لا أصبغ كثيرا بسبب الانشغال بالكتابة، فقد تمكّنت من إنجاز مجموعة من اللوحات التي تتفاوت بتفاوت مراحل وسياق الإبداع. وهكذا، سبق لي إنجاز لوحات تجريدية قائمة على إبراز البصمة والأثر وحرية الانتشار الخطي واللوني على مسطح اللوحة، وقد قدّمت هذه الأعمال قبل سنوات قليلة في معرض فردي متنقل جاب معظم المدن الصحراوية تحت عنوان «أثر الانعكاس». عقب ذلك، أنجزت لوحات صباغية أخرى أبرزت اشتغالي على الظرف البريدي كسند وكموضوع جمالي في آن. وهذه التجربة تم عرضها لاحقا بمدينة الدار البيضاء ضمن معرض فردي أطلقت عليه اسم «مغلفات تشكيلية»، إلى جانب اشتغال آخر مغاير استلهمت فيه الخصائص البصرية والجمالية المميزة لملاحف النساء الصحراويات، عبر إبداع مجموعة من القماشات التي عرضت في مناسبتين بالرباط والجديدة.
وخلال التجربة الأخيرة، اشتغلت على الخط ، وحاولت إبراز جوانبَ من خصائصه التشكيلية ضمن تنفيذ لوحات تندرج عموما داخل خانة التجريد الغنائي والحركي، وهذه اللوحات عُرضت العام الماضي بفاس والرباط.
من منظوركم كناقد، كيف تقيّمون الإبداع التشكيلي في المغرب ؟
إن الأمر في تصوري لا يتعلق بتقييم فحسب، بل بحقيقة ينبغي الاعتراف والإقرار بها هي أن الفن التشكيلي «المغربي» في عموميته - أي مع استثناءات قليلة جدا- مستلَب ومأخوذ عن المحترفات والمشاغل الأروبية. ومن يقول العكس، فهو إما جاهل لأمور الفن بالمغرب، أو منافق فاقد للجرأة والصراحة. ولدي مجموعة من الأدلة والمستندات الأيقونوغرافية - سأكشف عنها في مؤلف قادم - التي تثبت وجود حالات الاستلاب والاستنساخ والنقل (الحَرفي والحِرفي) لدى العديد من «الفنانين» المغاربة الذين يدّعون الانخراط في الحداثة الفنية، وما بعدها، ويملأون أغلفة وصفحات الجرائد والمجلات بأعمالهم المنقولة ويحتكرون قاعات وأروقة العرض بتواطؤ مفضوح ومشبوه مع أقلام مأجورة محسوبة على النقد الفني والجمالي!!
ويصحّ الحديث عن ضعف البحث التشكيلي لدى غالبية التشكيليين المغاربة، وهو أداء مأخوذ من إرث جمالي ليس محليا ولا وطنيا سمته الأساسية النأي والابتعاد عن الجذور التقليدية للفن. لذلك، فإن العديد من إنتاجات الفنانين المغاربة ظهرت في شكل أعمال تركيبية هجينة ومنقطعة عن امتدادها الطبيعي في منظومة القيم والأنساق الجمالية المؤسسة، بل إنها - وفي نواح كثيرة - تعبّر عن نوع من التبعية والتواطؤ مع مشروع الغزو الجمالي الغربي. وفي الواقع، فإن تقدم الفنون التشكيلية يظل رهينا بمستوى وعي الفنان في حد ذاته، وهي مسؤولية تتحملها القوى الطلائعية التقدمية داخل الحركة الثقافية المغربية لضبط موازين الكفاءات والجودة في الإبداع، والتحكم في سير هذا الجنس الفني ووضعه في سياقه الصحيح. ووفقا لهذه الصورة المخجلة، كان من الطبيعي والمتوقع أن يفشل التشكيليون المغاربة في نزع الاعتراف والإقرار بشرعيتهم كنماذج فنية عالمية،كما أن معظمهم ظلوا منشغلين بالانخراط في حداثة عبثية استهلاكية ازدادت سوءا بعد تسلط الكبار على الصغار وظهور أجيال مرتبكة تتبادل الجحود.
حصيلة ذلك أيضا أن الفن التشكيلي المغربي غير معترف به بالخارج، والتشكيليون المغاربة غير معروفين اللهمّ إلا من طرف عدد ضئيل من نقاد الفن أغلبهم تربطهم معهم علاقات شخصية أكثر منها إبداعية.. زد على ذلك أن جل الكتابات والنصوص التي أقحمتها أقلام أجنبية مغمورة داخل مطويات وكاتالوغات معارض العديد من التشكيليين المغاربة أعتبرها شخصيا (والعهدة على الراوي) شهادات زور وانطباعات سطحية وذاتية فيها الكثير من المحاباة والوصف المدحي والتكسبي، مع الإشارة أيضا إلى أن أدباء مغاربة ساهموا في فوضى التقويم والتقييم التشكيلي «عن حسن نية» (العبارة لأسعد عرابي) وتورطوا في التماع وجوه صارت «مشهورة» دون أي معيار إبداعي وجمالي.
بمناسبة فعاليات الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بمدينة المحرس (ولاية صفاقس) بتونس، الذي أقيم هذه السنة في الفترة الممتدة بين 13 و22 يوليوز من الشهر الجاري، تحت شعار «من أجل إبداع متنوّع»، تم تكريمكم اعترافا بالمجهودات التي تبذلونها في مجال البحث النقدي التشكيلي والتراث الشعبي الحساني، فهل هذا التكريم هو الأول بالنسبة إليكم،ثم هل في رصيدكم جوائزمحفزة على مواصلة الجهود ومراكمة التجربة الجمالية والارتقاء بها إلى مستويات أفضل..؟
لم يكن التكريم الدولي الذي حظيت به قبل أيام بمناسبة فعاليات الدورة الواحدة والعشرين لمهرجان المحرس الدولي في الفنون التشكيلية الأول بالنسبة إلي، بل سبقته تكريمات أخرى، بحيث تم تكريمي عام 1999 من طرف جمعية التضامن من أجل التنمية بالعيون تميّز بشهادة (أعتز بها) للصديق العزيز حسن نجمي الذي كان آنذاك رئيسا لاتحاد كتاب المغرب، ثم تكريمي هذه السنة من قبل المديرية الجهوية للثقافة بأكادير نشطه باقتدار الزميل المبدع المسرحي عبد القادر عبابو، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف واليوم الوطني للقراءة يومي 22 و 27 أبريل 2010.، إضافة إلى التكريم الذي حظيت به من طرف الشبكة العربية للتسامح ومنتدى المواطنة بمناسبة الملتقى الثاني للشبكة العربية للتسامح المنعقد بالدار البيضاء بين 29 أبريل و 02 ماي 2010، وهو تظاهرة ثقافية وعلمية حول إشكالية الهوية والتسامح في الدول العربية. وأخيرا تم تكريمي خلال ماي الماضي من طرف المجموعة الحضرية سيدي بليوط والائتلاف المغربي للثقافة والفنون في إطار النسخة الأولى لربيع سيدي بليوط الثقافي بنفحات صحراوية.أما بخصوص الجوائز، ففضلا عن بعض الجوائز الجهوية القليلة التي نلتها خلال ملتقيات فنية وثقافية، حصلت العام الماضي على جائزة الشارقة الثالثة للبحث النقدي التشكيلي عن دراسة نقدية طبعت في كتاب أنيق بعنوان «أوهام الحداثة في الفن التشكيلي المغربي». وخلال هذا العام تقدّمت بدراسة مماثلة حول «الهوية والسيمولاكر في الفن التشكيل العربي المعاصر»، وأتمنى أن يحالفني الحظ للظفر بإحدى الجوائز الثلاث، ومشارك أيضا بدراسة أنتروبولوجية حول طقوس العبور لدى المجتمع البيضاني ضمن المسابقة البحثية التي تنظمها مجلة مقاربات المغربية لهذا العام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.