بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    كييتا تدعو إلى تحقيق السيادة الرقمية    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    جثة شخص بالقرب من مؤسسة تعليمية تستنفر شرطة القصر الكبير    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال        المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    الحوثيون يعلنون استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ لأول مرة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



219000 حالة إجهاض سنويا في المغرب ..

إن الصمت الذي طال موضوع الإجهاض في المغرب لمدة طويلة نتجت عنه تداعيات كثيرة فالعقوبات الجنائية قد أدت بالأطباء الى السجون بعد وفاة حالات من النساء لجأن إليهم للتخلص من الحمل غير مرغوب فيه، وبما أن القوانين تجرمه، فالعملية تمر في سرية تامة...
فالقضية جد متشعبة مادامت لها علاقة بالأرحام والاعراض، لقد أُجريت دراسة عام 2008 شملت 27 بلدا، عن الأسباب التي تجعل المرأة تسعى لإنهاء الحمل، وخلصت إلى أن أهم العوامل تتعلق بالرغبة في تأخير أو إنهاء الحمل، القلق إزاء انقطاع عمل المرأة أو تعليمها، المسائل المالية ومدى استقرار العلاقات. بعض عمليات الإجهاض تتم نتيجة الضغوط التي يمارسها المجتمع.
وقد تشمل هذه الضغوط الأشخاص المعاقين، وتفضيل الأطفال من جنس معين، وعدم الموافقة على الأمومة الأحادية، وعدم كفاية الدعم الاقتصادي للأسر، وعدم الوصول أو رفض وسائل منع الحمل، أو الجهود الرامية إلى تحديد النسل، هذه العوامل يمكن أن تؤدي أحيانا إلى الإجهاض الإجباري .
وحسب دراسات دولية فأسباب وقوع الإجهاض المتعمد تختلف من إقليم إلى آخر.. فقد قُدر أن ما يقرب من 46 مليون حالة إجهاض تتم في جميع أنحاء العالم كل سنة. من بينهم 26 مليون حالة تحدث في الأماكن التي يكون فيها الإجهاض قانونيا؛ أما ال20 مليون حالة الأخرى فهي تقع في بلدان لا تقنن الإجهاض.
تلجأ المرأة التي تسعى لإنهاء الحمل في بعض الأحيان إلى أساليب غير آمنة، خاصة عندما يكون اللجوء إلى الإجهاض قانونيا ممنوعا...
المقارنة القانونية للإجهاض بين المغرب و بعض الدول ...
تعرف المنظمة العالمية للصحة الإجهاض غير الآمن بأنه «الإجراء الذي يقوم به أشخاص يفتقرون إلى المهارات اللازمة أو في بيئة لا تتفق مع الحد الأدنى من المعايير الطبية أو كليهما»
 وهناك دول عربية وإسلامية غيرت قانون الإجهاض وأصبح مسموحا بإجراء الإيقاف الطبي للحمل، فهناك  تونس  وتركيا وحتى  إيران  التي عدلت قانون الإجهاض وسمحت بالإيقاف الطبي للحمل عندما يكون هناك تشوه لدى الجنين، وفي  الجزائر  سمحت منذ 2004 بإجهاض المغتصبات من طرف إرهابيين ، إذن هناك اجتهادات داخل الكثير من الدول كل حسب واقعه ...
تركيا أيضا تسمح بالإجهاض حتى الأسبوع العاشر للحمل ويطلبون موافقة الزوج، وفي  تونس  يسمح بالإجهاض حتى الأسبوع الثاني عشر، وكذا الطوغو، و هي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي أباحت الإجهاض منذ 2009 بالنسبة للحمل الناتج عن زنا المحارم والاغتصاب ..
و إذا كان تجريم الإجهاض متفق عليه مبدئيا في أغلب القوانين الجنائية المقارنة، فإن هناك استثناءات أباحته، فرضتها إما ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر (المادة 453 من ق ج قبل التعديل)، و إما ضرورة المحافظة عليها فقط (القانون السويسري و القانون المغربي بعد تعديل المادة 453 ق ج بمرسوم 1 يوليوز 1967) و إما ضرورة اتقاء العار و الفضيحة، كأن تكون المرأة قد حملت بالجنين كرها إما جراء اغتصاب أو نتيجة علاقة جنسية مع أحد المحارم الذي يحرم التزوج به (القانون الايطالي و البولوني).
ففي القانون الفرنسي كان الإجهاض جناية، وبعد إدخال بعض التعديلات أصبح جنحة، حيث صدر تعديل لهذا القانون سنة 1923م، وَخَفِضَ الجزاء إلى عقوبة الحبس مع رفع العقوبة إذا قام به الأطباء أو الصيادلة أو طلبة الطب أو المولٍّدات.
و المشرع الجنائي المغربي ، جرم كغيره الإجهاض مبدئيا و عاقب على ارتكابه من أي كان بعقوبات مختلفة، كما عاقب على المساعدة و التحريض عليه و ذلك في المواد 449 ق ج إلى 458 منه، و الاستثناء الذي يسمح بإجراء الإجهاض يتعلق بحالة ضرورة المحافظة على صحة الأم، عملا بالمادة 453 ق ج المعدلة بعد أن كان قبل التعديل يشمل فقط الحالة التي تجهض فيها المرأة من أجل إنقاذ حياتها من الخطر متى قام به طبيب أو جراح علانية و بعد إخطار السلطة الإدارية، و شتان كما هو واضح بين الضرورة للإجهاض في المادة 453 ق ج قبل التعديل و بعده، بحيث يمكن القول في شأن هذا التعديل بأنه تضمن نوعا من المرونة قد تؤدي إلى إباحة الإجهاض في أغلب حالات الحمل غير المرغوب فيه ما دام النص الجديد أتى بعبارة عامة في تقييد للإجهاض بضرورة المحافظة على صحة الأم، و هي كما هو واضح من الشمول الذي قد يسمح بإدخال كل حالة حمل غير مرغوب فيه ضمنا بسبب غياب التحديد الدقيق للمبررات المبيحة جديا لوضع حد للحمل فيها.
عاقب المشرع الجريمة في المادة 449 ق ج فقال : ((كل من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو تحايل أو أية وسيلة أخرى يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 200 د إلى 500 د.
و إذا نتج عن ذلك موتها فعقوبته السجن من 10 إلى 20 سنة.
و يلاحظ أن المشرع المغربي في الفصل 453 المعدل لم يرتب عن مرتكب الإجهاض أي عقاب إذا ما ثبت أن دواعي الإجهاض تقتضيها ضرورة المحافظة على صحة الأم على أن يقوم بها علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج.
و لا يطلب الإذن المذكور إذا ارتأى الطبيب المعالج والمتتبع أن حياة الحامل في خطر شريطة تقيد الطبيب المعالج بإشعار الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم .
و هكذا فإن عناصر انتفاء الجريمة تقتضي توفر ما يلي :
أولا : إنقاذ حياة المرأة الحامل.
ثانيا : الحفاظ على صحة المرأة البدنية أو العقلية .
ثالثا : تشوه الأجنة.
رابعا: انتقائية خفض عدد الأجنة للتقليل من المخاطر الصحية المرتبطة بتعدد الحمل.
خامسا : القصد الجنائي..
أزيد من 600 حالة يوميا تقر بها الجهات المسؤولة عن واقع الإجهاض السري بالمغرب رقم مهول جدا، و 4,3 في المئة من الوفيات رقم أخطر والأسباب الداعية أيضا الى الإجهاض فيما يتعلق بظاهرة الاغتصاب الفردي والجماعي ثم زنا المحارم و الحمل خارج مؤسسة الزواج هي ظواهر شاذة تهدد قيم المجتمع وهي الأسباب الرئيسية التي دعت أغلب الأمهات الى التخلي عن أجنتهم للاستحالة قبولهم وسط بيئة محافظة لها قوانين ودين وأعراف لن تقبل وجودهم ...
رأي المجتمع المدني...
المناضلة عائشة الشنا
رئيسة جمعية التضامن النسوي..
لأزيد من 40 سنة ونحن نناضل حول ظاهرة الأمهات العازبات من خلال تجربتي ألاحظ أن الأسباب الرئيسية لموضوع الإجهاض وغير المرغوب فيه يعود الى غياب ثقافة جنسية عند الطرفين وإشكالية الحياء السلبي للأسرة والمجتمع في نقاش الأساسيات والتي تسبب الصمت فيها الى جعلها طابو لا يمكن الاقتراب إليه بشكل شفوي داخل الأسرة الى أن تقع الواقعة، فيتم اللجوء الى المحاكم أو الإجهاض أو هروب الفتات عن أهلها، لأنها هي أول ضحايا العلاقة على أساس أن المجتمع يجرمها لوحدها دون الرجل وكأنها هي المسؤولة الوحيدة عن الحمل...
شخصيا أعتبر نشر الثقافة الجنسية في وسط الشباب أمر ضروري يجب ألا نستصغره، فأنا أتحدث من منطق الواقع ولا أحب النفاق ، كما أعلم جيدا خطورة ما أقول لأنني منغمسة في ذلك الواقع المرير و لمست معاناة الأطفال بدون أباء رغم أن الأب الجاني موجود والعلم تطور لمعرفته وعلى القوانين أن تكون في صالح الأطفال لأجل استفادتهم من حقهم في النسب، لأن عزلتهم عن أبناء المجتمع قد تؤدي بهم الى الحقد والانتقام من المجتمع نفسه، وقد يتسبب الوضع في مخاطر أخرى نحن في غنا عنها، كما على الجميع احترام رغبة الأم في الاحتفاظ بجنينها، وقد عايشت حالات رغم تعرضهن للاغتصاب قبلن الاحتفاظ بأطفالهن، وذالك من حقهن رغم أنهن يجهلن المغتصب وتلك تبقى حرية شخصية لا يمكن لأحد أن يتدخل فيها،
فأنا أتمنى أن يتدخل العلماء والأطباء والمجتمع المدني لأجل الحد من ظواهر الأطفال المتخلى عنهم عن طريق مقاربة وقائية، خاصة و أن ديننا الحنيف تطرق لموضوع الحياة الجنسية و أنا لم يسبق أن سمعت شرحه إلا من طرف الكتاب الغربيين، حيث يستشهدون بالحديث والقران ، فأغلب العلماء ببلادنا لا يتحدثون سوى عن الجنة والنار، في حين أطفالنا لا يستفيدون من علم أباحه دينهم وفرضه واقعهم ومن هذه الثقافة التي أصبحنا ملزمين لتلقينها بوعي لا لنشر الفساد والرذيلة بل من باب المعرفة، لأن هناك من المراهقات لم تعرف حتى التعامل مع الحيض، وهي أمر طبيعي يعنيها طيلة حياتها...
الدكتورة نزهة الصقلي النائبة البرلمانية والوزيرة السابقة
لوزارة الأسرة والتضامن
عبرت د. الصقلي في موقفها من موضوع الإجهاض عن رفضها أولا لاستعمال مصطلح» الإجهاض « لأننا حين نستعمل هذا الفعل، يتم التفكير مباشرة و تصور جنين شبه مكتمل يتم إجهاضه ، أنا أفضل استعمال مصطلح الإيقاف الطبي للحمل غير المرغوب فيه، وفي الحالات القصوى، وحديثي موجه لشريحة معينة من النساء ، فحين أقول أنا مع الإيقاف الطبي لحمل غير مرغوب فيه، فحديثي لا اعني به سيدة متزوجة مرفهة لا تريد الاستمرار في الحمل مع انعدام علة أو سبب حقيقي يمنعها من الاستمرار في الحمل، بل أتوجه بالكلام لامرأة حامل في وضعية صعبة صحيا أو نفسيا أو اجتماعيا ولا تريد هذا الحمل الذي أحيانا تكون قد تورطت فيه اغتصابا أو تغريرا ، وموقفي منطلق من واقع معيش فالأمهات العازبات في المغرب أغلبهن ضحايا واقعهن الاجتماعي ، فهناك دراسة أجرتها المندوبية السامية للتخطيط في 2003 تشير إلى أن معدل سن الأم العازبة في المغرب هو 23سنة، %40 منهن يتيمات تنحدر أغلبهن من العالم القروي، وبدون أي مستوى تعليمي ومن أسر متعددة الأفراد ..
وأضيف أن نسبة مهمة منهن يشتغلن في البيوت منذ سن مبكرة، ففتاة في هذه الظروف يسهل التغرير بها باسم الزواج فحين تجد من يمنحها الأمل في تغيير واقعها ونقلها من عالم تعيش فيه الفقر والتعب والقهر ويعدها بالبيت والاستقرار تثق فيه بسهولة ويقع المحظور، ولا تتم ملاحقة هذا الشخص بل تتحمل هي أوزار كل شيء وتصبح ملاحقة بالعار بالطرد من العمل وتجد نفسها في الشارع بدون أي مساعدة أو حماية ، وأحيانا يكون الحمل ناتجا عن اغتصاب من أحد أفراد أهل البيت الذي تشتغل فيه، فيكون الطرد والتكتم وحماية المغتصب ، والمفروض أن يتغير موقف المجتمع و يضمن حماية المرأة من العنف، فالاغتصاب و التغرير باسم الزواج هما معا يشكلان نوعين من العنف، عنف مباشر وعنف غير مباشر، لكن المرأة في الحالتين أو الفتاة هي الضحية و ضحية سهلة يعرف الجاني أنها لن تنال منه حتى لو تكلمت، والعنف الثالث الذي تتعرض له هو أنها لا تلقى أي نوع من المساعدة ولا يتم تمكينها من إيقاف الحمل طبيا رغم رفضها المطلق له، فتترك للشارع ولمصيرها الكل يقول لها «عومي بحرك» وقد تلجأ إلى الإجهاض العشوائي عبر الأعشاب أو وسائل أخرى، وقد تدفع الثمن من صحتها أو حياتها ، وقد تستمر في ذلك الحمل مع الاستمرار في استغلالها جنسيا وبعد الإنجاب تتخلص منه بأي شكل حتى بإلقائه في أي مكان والحالات كثيرة ومتعددة ، وحتى إن اختارت إبقاءه معها فهي مرفوضة في جميع الحالات هي وطفلها و يبقيان معا في الشارع أو تلتجئ للدعارة وكثير من القاصرات الحوامل يهمن في الشوارع بعد أن انفصلن عن أسرهن....
لقد وضعنا خطة عمل في الحكومة السابقة تهم مرحلة 2011-2015 وكانت تتوجه لجميع القطاعات الحكومية وقد كان هناك 27 قطاعا، والأجندة الحكومية للمساواة كانت تتضمن الإيقاف الطبي للحمل، وقد جهزت خلال تقلدي مهامي الوزارية داخل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن مشروع قانون يهم الإيقاف الطبي للحمل، لكننا لم نتمكن من تقديمه، لأن ذلك جاء تزامنا مع الشهور الأخيرة لعمل الحكومة ، ولن ننسى أننا كنا في حكومة بترت فترة ولايتها حيث كان من المفروض أن يستمر عملها إلى غاية 2012 لكنها توقفت عند 2011 بسبب إجراء انتخابات سابقة لأوانها ، ولو أكملت الحكومة ولايتها كاملة لكنا قد قدمنا مشروع قانون الإيقاف الطبي للحمل في الحالات القصوى ...
فيجب التعاطي مع الموضوع بواقعية، لأن هناك حالات استعجالية، كزنا المحارم والتشوه الكبير للجنين، وفي هذه النقطة لابد من سؤال الأب والأم إن كانا يريدان الاحتفاظ بجنين هو في حالة تشوه وإعاقة كبيرة، وهل الدولة ستساعد الأهل في تحمل مصاريف الرعاية الطبية بعد الولادة ؟
كل هذه الأسئلة والحالات تبرر المطالبة بإخراج قانون يسمح بالإيقاف الطبي للحمل غير المرغوب فيه للحالات القصوى، مع مراعاة الاعتبارات الدينية والنقاش الديني كان دائما مفتوحا في هذا الباب منذ القدم ، وهناك دول عربية وإسلامية غيرت قانون الإجهاض وأصبح مسموحا به في حالات خاصة. فلنكن واقعيين ولنؤسس لبناتنا وأولادنا فضاء صحيا للنمو وبناء المستقبل ، وكذا لنعمل من أجل هدف واحد هو تنمية البلاد والرفع من مستوى عيش الإنسان المغربي . وللتوضيح أنا ضد الإجهاض في الحالات الطبيعية، ولكن لا يمكن أن نبقى في وضع التمييز، فالحمل هو في الأصل حدث يرتبط بالسعادة والفرح، لكنه بالنسبة للبعض حالة تراجيدية ومأساة، فقليل من العائلات التي تجرؤ على فضح زنا المحارم وحتى الاغتصاب، لذلك فهذا الموضوع يبقى خاضعا للسرية لارتباطه بسمعة العائلة ، وبكثير من التعقيدات الاجتماعية والقانونية، وبالتالي لا بد من حسم الأمر ووضع قانون يسمح بإيقاف الحمل طبيا بناء على تصريح الراغبة فيه، والمرأة بطبيعتها لا تلجأ إلى الإجهاض إلا في الحالات القصوى التي تكون فيها حياتها مهددة صحيا أو اجتماعيا، لأن الأمومة هي غريزة عندها، والحمل يجب أن يكون حدثا سعيدا ، بدل أن يصبح الحمل في الشارع والإنجاب في الشارع وبدل المهد تكون المزبلة أو القتل وغيرها من النتائج القاتمة للحمل غير الشرعي... ..
البرفسور شفيق الشرايبي رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري...
على أهل التشريع أن يعجلوا في تعديل الفصل 453 من القانون الجنائي والإسراع في إعداد ترسنة قانونية تحمي الأمهات من الاستغلال المالي والاجتماعي بما أن الأمر غير قانوني فما ينتج عنه هو خسارات مالية وجسمانية كبرى ،إنها أرواح أدمية وتحتاج الى تقنين حيث لم يعد القانون السابق ساري المفعول بعد كل الاتفاقيات المبرمة بين المغرب ومنظمات الصحة العالمية التي تسعى الى الحفاظ على الصحة البدنية والعقلية للعموم الإنسان ، دعوتنا الى تعجيل وإسراع هذا القانون لأجل مصلحة جميع الأطراف المتدخلة...
كما نقترح إنشاء لجنة أخلاقيات متكونة من ممثل وزارة الصحة في كل إقليم ثم ممثل المجلس العلمي وطبيب نساء مختص بالإضافة الى طبيب نفسي توكل لهذه اللجنة مهمة النظر في كل حالة على أساس يبث قرار اللجنة في ظرف أقل من أسبوع للترخيص بالإجهاض داخل مستشفى عمومي، ماعدا في الحالات التي يتوفر فيها أصحابها على إمكانيات مالية تمكنهم من البحث عن مستشفى خاص للإجراء العملية ولا أرى شخصيا أسرع من هذا الحل والذي سوف يرضي جميع المتدخلين.
فالمنظمة العالمية للصحة تعتبر صحة الأم هي الصحة الجسدية والعقلية والرفاه الاجتماعي.
رأي رجال الدين.
يرى الأستاذ مصطفى بن حمزة أن في مثل هذه القضية يجب على الهيئة الموكلة لها حق الإفتاء رسميا أن تدلي باجتهادها في الموضوع فهي الكفيلة بهذه المهمة لأن الشأن الديني له مؤسسته المسؤولة عن فتواه ،لكن هذا لا يعني أننا كعلماء نتدخل في اختصاص الأطباء فنحن لا نشك في نصيحة الطبيب بمنعه للصيام الناس مثلا إذا قالها الطبيب فهو مؤهل لمنعهم عن الصيام لكن علينا حين نناقش موضوع مثل موضوع الإجهاض أن نناقشه من كل الجوانب، فالحق في حرية الجسد أسبق منه حق الجنين في الحياة وإن كانت هناك ظواهر مثل الاغتصاب وزنى المحارم، فالإجهاض ليس هو الحل فسيستمر الاغتصاب والزنا ويستمر الإجهاض ، فالعلاج الحقيقي هو محاربة هذه الظاهر الشاذة.. وبالنسبة لحالات التشوهات الخلقية للأطفال على العلم أن يتطور في هذا الشأن لتحديد نوع التشوه فلا يعقل أن تعدم الأم طفلها لمجرد أن يكون بدون أصبع أو يصنف ضمن الأقزام، و فالأمر يحتاج لتدقيق، وهناك حالات نصحت فيها أمهات بالإجهاض بسبب التشوه الخلقي وعند الإنجاب ثبت أنهم أطفال عاديون ،تبقى مسؤولية أهل الميدان في توعية الأمهات باجتناب كل الأشياء المتسببة في تشوهات الأجنة أو ما سبب ضررا للطفل وألام، فالحق في الحفاظ على الصحة يخص العنصرين الأم والطفل ومسألة التشبث بالنسب لها خلفيات أخرى فهي أهم ما يقوي التماسك الأسري، فكل العاملين في ظروف مزرية يتحملون الصعاب لأجل أبنائهم والاستثمار في الأبناء خير مشروع للمجتمع برمته..
ويجب مراعاة أن المرأة التي يتم الحديث عنها في موضوع الإجهاض هي امرأة مسلمة والنفخ في الروح هو أمر رباني، وقد كرم الله الروح حين أمر بعدم دفنها حتى تكون جميع أعضاء الجسم قد ماتت فعلا، ولا يمكن أن نحدد أيام قتل الجنين دون سند شرعي أو قانوني واضح، كما أن الله حين أمر ببيعة النساء فهو استثنى النساء اللواتي قتلن أولادهن، يعني لا تجوز بيعتهن لرسول الله، فلا يجوز أيضا الدعوة الى تنظيم الأسرة عن طريق الإجهاض، فهو ليس وسيلة لمنع الحمل...
وعلينا جميعا علماء وأطباء ومجتمع مدني أن نفكر في مثل هذه الأمور بعقلانية، وألا ندع فرصة للمتطرفين، فمصلحة الوطن والأمن الروحي والإنساني يجب أن يكون عليها إجماع، والإجماع نفسه في معالجة كل قضايا الوطن...
تقنين الإجهاض في المغرب مطلب أصبح أكثر إلحاحا من النساء أولا، ومن حقوقيين وأطباء وسياسيين خاصة أمام تزايد جحافل الأمهات العازبات ومآسي قتل المواليد غير الشرعيين ، والتخلي عن الأطفال حديثي الولادة، وتزايد معدل جرائم بيع الرضع ، وإيقاف أطباء بسبب تورطهم في عمليات إجهاض فاشلة، هذا إلى جانب انتشار الأمية في أوساط الطفلات الخادمات اللواتي يشكلن نسبة مهمة من الأمهات العازبات وارتفاع أصوات معتدلة تطالب بتقنين الإجهاض والسماح به في حالات محددة، كالاغتصاب وزنا المحارم و عند تشخيص تشوه خلقي لدى الجنين وحماية المرأة صحيا واجتماعيا...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.