تسجيل أزيد من 764 شكاية بالمنصة الرقمية "شكاية" الصحة خلال أربعة أيام من إطلاقها    الأداء الإيجابي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    ماكرون يجدد تقديم الدعم إلى لبنان    ابنة مارادونا تندد بسلوكات أطبائه .. تلاعب كامل ومروع    انت.حار داخل "الحي الجامعي الخاص" بمنطقة بوخالف        تحرك أمريكي بتندوف يعيد طرح مستقبل مخيمات الصحراويين بالجزائر    جيد تحت مجهر لجنة التحكيم ب"الفيفا"    دعوات إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا لتعليق شراكة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل تصطدم برفض ألمانيا وإيطاليا    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يجري زيارة عمل إلى مملكة السويد    الجمعية المغربية للناشرات والإعلاميات تفتح أولى محطات الترافع عن المقاولة الإعلامية النسائية    مولاي رشيد يترأس بمكناس افتتاح الدورة ال 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب        مديرية عين السبع الحي المحمدي تحتفي بالإبداع المسرحي المدرسي من خلال عرضين للأطفال    بخيوط سردية تتقن ترويض الحكي والتشظي حميد ركاطة ينسج روايته الجديدة «جنون»    رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يعقب على عرض رئيس الحكومة .. عبد الرحيم شهيد التغول الحكومي أدى إلى اختلال التوازن المؤسساتي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية    البرتغال ضيف شرف الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس    مناهضة العنف ضد الأطفال ضمن أولويات وزيرة التضامن    الأمم المتحدة: نحو 7900 شخص لقوا حتفهم أو اختفوا على طرق الهجرة في العام 2025    البصمة المغربية في لا ليغا – من نيبت إلى النصيري    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    اختتام استثنائي لفعاليات الدورة التاسعة (9) لملتقى "مشاتل الأبجدية"    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    المشروع التأليفي لعبد الجليل الأزدي: تنوّع الحقول ووحدة الرؤية    ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار    بوريطة يشارك في اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لبحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية    السكر العلني والخيانة الزوجية يقودان رجلًا وسيدة إلى سجن الحسيمة    الحصيلة الحكومية.. أخنوش: مؤشرات قطاع التشغيل إيجابية والمتوسط السنوي لخلق فرص الشغل يتجاوز ما هو مسجل في الولايتين السابقتين    مشرع بلقصيري: العثور على جثة شاب مقتولاً في ظروف غامضة بدوار أمغيطن    الموسم الفلاحي.. توقع بلوغ محصول الحبوب نحو 90 مليون قنطار    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بتازة دعما للرابور "الحاصل"    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم        مانشستر يونايتد يخطط لضم تشواميني لتعويض كاسيميرو    المغرب الفاسي يعزز حضوره الإفريقي عبر شراكات كروية في ساحل العاج    إسماعيل باعوف مرشح لجائزة "الدرع الذهبي" في دوري الدرجة الثانية الهولندي    رئيس نيكاراغوا: ترامب مصاب ب"اختلال عقلي"    الأمم المتحدة.. هلال يعزز الشراكة الاستراتيجية بين لجنة تعزيز السلام والبنك الدولي    شوكي: قوة الحكومة الحالية تتجلى في وضوح المرجعية وتماسك الأغلبية    حرب إيران ترفع أسعار تذاكر الرحلات الجوية الطويلة بأكثر من 100 دولار    "التلفزيون الإيراني": لم يغادر أي وفد حتى الآن إلى باكستان لحضور محادثات السلام مع أمريكا    طقس الثلاثاء.. تشكل سحب منخفضة وضباب محلي    جنود يابانيون يفارقون الحياة في تدريب عسكري    حسن مرزوقي: جهة سوس ماسة تراهن من خلال مشاركتها في معرض مكناس على الشراكات والاستثمار وتعزيز الفلاحة المستدامة    سوس ماسة: 12 مليار درهم رقم معاملات للسلاسل التصديرية و2.5 مليار للفلاحة التضامنية    توقيف شخص بطنجة في قضية تتعلق لترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنكيران، العثماني و..الملكية ؟

فجأة، رفع قياديان من حزب العدالة والتنمية،هما الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، ورئيس المجلس الوطني سعد الدين العثماني، من سقف النقاش السياسي، في قضية تبدو في الزمن الانتخابي بعيدة كل البعد عن التداول السياسي وجدول الأعمال اليومي السياسي..
عبد الإله تحدث عن طقوس البيعة وحفل الولاء وضرورة تخفيفهما، في استرجاع بعيد لمطلب من زمن المعارضة. وقد قال عبد الإله بنكيران أنه مع تغيير الطقوس أو التخفيف منها، شريطة أن يتم ذلك باتفاق مع الملك.
يمكن أن يكون في اقتراب موعد عيد العرش، 30 يوليوز، مناسبة لتحديث وتحيين المطلب الذي دافع عنه عبد الإله بنكيران في الزمن السابق عن دخوله إلى المربع الضيق للحكم، واستفادته من الشراكة السياسية مع الملك في تدبير شؤون الدولة.
يمكن أيضا أن يعتبر الأتباع والمناصرون وجزء من الرأي العام ونخبة المجتمع أن في الحديث، مجرد الحديث من أعلى هرم السلطة حول موضوع بهذه الحساسية، جرأة سياسية وتميزا أدبيا، في الوقت الذي تطغى فيه على جدول النقاش قضايا هامشية، يعتبر عبد الإله بنكيران جزءا لا يتجزأ منها.
ويمكن أيضا أن نلمس المفارقة كبيرة للغاية، بين عبد الإله بنكيران الذي يستنفد الزمن السياسي في المهاترات والتشابك والتلاسن، وبين عبد الإله بنكيران الذي يطرح البيعة والولاء على بساط النقاش العمومي..
يمكن أيضا أن نتساءل بغير قليل من الدهشة: هل الرجل هو نفسه الذي يقول بأنه مجرد مرؤوس ملكي، وأن الملك رئيسه، وأنه لا يمكنه أن يعيش بعيدا عن الهواء الذي تضخه الملكية في رئتيه السياسية، وهو نفس الرجل السياسي الذي يطالب بالتقليص من مسرحة السياسة theatralisation في طقوس الولاء..؟
يمكننا أن نخاطر بأي دهشة أو استغراب وارد أو في حكم الرد المنتظر، لكن الذي يبقي في السجل هو أن رئيس الحكومة، ولعله الأول من نوعه في تاريخ الحلقات التدبيرية المغربية، يتحدث من أعلى هرم السلطة التنفيذية لكي يطالب الملك بتجاوز الطقوس الملكية، و "قطعها من أطرافها"..
كما يمكن أن نسجل بأنه حديث غير اعتباطي أو شارد، لأنه مسنود بحديث أوسع وأكثر عمقا وراديكالية، هو حديث سعد الدين العثماني، الصنو الآخر، الذي يحاور زعيم الحزب ورئيس الحكومة علانية في شؤون الدين والدولة.
فقد أوردت تقارير صحافية متطابقة أن وزير الخارجية السابق في تشكيلة بنكيران الأولى، دعا إلى"الانتقال لفصل الدين عن الدولة في الحُكم"، وأضافت نفس التقارير أن رئيس المجلس الوطني اعتبر أن "التطابق بين أمة الدين و أمة السياسة لم يعد ممكنا في زمننا هذا".
سعد الدين العثماني، الذي كان يتحدث خلال لقاء بالجامعة التربوية التي نظمتها شبيبة حزب العدالة و التنمية بجهة الرباط سلا القنيطرة، له كتاب في قضية " الدين والسياسة، تمييز لا فصل"، وهو في مستوى أقل من السقف الجديد الذي وضعه لمناقشة قضية الحكم في الوقت الحالي.
وكان أقصى ما يدعو إليه هو "التمييز" لا الفصل بين الدين والسياسة، في دفاع واضح عن تموقع حزبه في الشبكة الحزبية المغربية.
في دعوته إلى فصل الدين عن الدولة، تجاوز لسقف العلمانية ومطالب اليسار نفسه! بل هو ذهب بعيدا حتى في تقدير العلاقة، والجواب عن الذين يدعون إلى فصل الدين عن السياسة، في محاولة لوضع المسافة بين الدين وبين التدبير، وبين الدين واستغلاله السياسي..
في الدعوة إلى تجاوز التمييز، تجاوز الرد على من ينتقدون تجربة العدالة والتنمية والإسلام الحزبي برمته، إلى ما هو أعمق ويضع الدولة برمتها موضع السؤال.
والدولة في المغرب هي أيضا دولة الدين:
فهل يعني ذلك، إلغاء إمارة المؤمنين، باعتبار أن السلطة الدينية هي مكون من هذه الإمارة، وأن شخص الملك تلتقي فيه الدين والدولة؟
هل يمكن تغيير الدستور، لكي لا يبقى المغرب دولة إسلامية، وتصبح بلدا مسلما مثلا، وليس دولة إسلامية كما هو في نص الدستور الآن؟
هل يريد سعد الدين العثماني أن يساجل ويحاجج: إذا كنتم تريدون منا أن نفصل الدين عن السياسة، فالأولى أن نفصل الدين عن الدولة برمتها؟
سيجد جزء من اليسار، واليسار الثقافي تحديدا في مقولات سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران رجع صدى لما دافع عنه وتبناه.
سوف لن نشاهد عبد الإله بنيكران في شارع الرباط يعتصم إلى جانب شباب 20 فبراير، هو الذي يردد التهديد بالشارع، ولكن هؤلاء، وبعضهم من مناصري اليسار ورفاقه الراديكاليين، سيجدون أن مقولة التخفيف من طقوس السلطة في عيد العرش، مطلب يعود بهم إلى حيوية الصراع مع الدولة.
وهي دولة، إذا اكتمل المشهد بمطالب سعد الدين العثماني بدون دين، متحررة أكثر من طوق الإمارة كما تعارف عليها المغاربة منذ قرون..
يدرك رئيس الحكومة، ولا شك، أن من التطورات الكبرى أو البراديغمات والإبدالات الراديكالية هو دفاع اليسار عن... إمارة المؤمنين!!(لنتذكر مثلا دفاع أبراهام السرفاتي وبن عمور وغيرهما كثير من وجوه اليسار...)، ويدرك العثماني من جهته أن مطالب فصل الدين عن الدولة تتجاوز السجال الظرفي، وأنها مطلب يثقب سقف المرحلة، إذا ما نظرنا إليها من زاوية الدستور الحديث، والذي لم يتجاوز بعد أربع سنوات من التبني، ولم تستنفد بعد كل ممكناته التطبيقية والتدبيرية، بل لعل الحقل السياسي المغربي يسير، بإصرار نحو العدة إلى ما قبله!
والمرحلة الانتخابية، لا سيما التي تكون ذات صلة بالقرب والمعيش اليومي عادة لا تعرف سجالات من قبيل الطقوسية القرونية أو العلاقة المتشابكة في بلاد تتداخل فيه الشرعيات الثلاث (التاريخية والدينية والدستورية) كحلقات تكمل بعضها البعض وتفسر طبيعة الدولة والنظام الملكي حتى أن الإمارة أصبحت إمارة ديبلوماسية دينية (التدبير الديني في إفريقيا وأوروبا مثلا )..
هل سيبقى النقاش في حدود تسجيل التصريحات؟
سنرى...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.