كشف تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أنه بالرغم من كون تفويض المرفق العمومي مكن من إضفاء الطابع المهني على القطاعات التي شهدت إبرام عقود للتدبير المفوض، وأدت إلى صعود قطاع خاص أكثر دينامية، وأكثر فعالية، يجذب الفاعلين الدوليين، إلا أنه يعاني من أوجه قصور هامة، تتعلق باختلالات ونقائض من طرف الشركات المفوض إليها في تنفيذ العقود، ولا سيما بسبب عدم احترام دفتر التحملات. وسجل تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي تمت مناقشته خلال دورته العادية 56، المنعقدة أول أمس بالرباط، أن "المفوض إليهم لا يحترمون التزاماتهم، بكيفية التقائية، في مجال إنجاز الاستثمارات، مثلما لا يحترمون تماما واجباتهم المتمثلة في توفير مرفق عمومي جيد للمرتفقين، كما تنص عليه منذ البداية العقود المبرمة". وأماط نفس التقرير اللثام ، عن وجود بعض الاختلالات ذات صلة بتدبير صناديق الأشغال في مجال التوزيع، على وجه الخصوص، والتي تتجلى في استعمال هذه الصناديق لأغراض لا تتناسب مع الهدف منها ، مبرزا أن من بين هذه الاختلالات أن المساهمات التي تقوم بتحصيلها الشركات المفوض إليها، لا تودع كلها في صندوق الأشغال دائما، علاوة على أن إيداع الأموال غالبا ما يتم بنوع من التأخير بالمقارنة مع الآجال التعاقدية. وأضاف التقرير، أن المفوض إليهم لا يودعون في صندوق الأشغال، بعض المداخيل المستحقة للسلطة المفوضة، «وبالتالي يتم الإنقاص من التعويض المالي للمفوض، عن طريق الدفع المتقطع من طرف المفوض إليه لمنتجات الاستثمار النقدية الفائضة المنصوص عليها في العقود»، مبرزا أن هذه الصناديق كانت توظف في بعض الأحيان لأداء متأخرات أنظمة المعاشات أو لتغطية تكاليف المصلحة الدائمة للمراقبة وبخصوص النموذج الاقتصادي لتفويض المرفق العمومي للماء والكهرباء الموزعة على «ليديك بالدار البيضاء، ريضال بالرباط وسلا، أمانديس بطنجة وتطوان»، شدد تقرير المجلس أن العلاقة الداخلية التي تربط استهلاك المورد بالأرباح التي يحققها المفوض إليهم تؤثر فيه ، وتحجب الجانب المتعلق باستدامة المورد، وأوضح في هذا السياق «إن المحدودية التي تطبع هذا النموذج التدبيري تشكل عائقا في وجه إقامة ممارسة للتدبير المفوض، قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين والمواطنات. وأوصت اللجنة الدائمة المكلفة بالقضايا الاقتصادية والمشاريع الإستراتيجية، على أن تنص جميع أشكال تفويت المرافق العمومية، بما فيها عقود التدبير المفوض على اللجوء، عند الاقتضاء، إلى مبدأ التعويض، في حال فشل الفاعل المفوض إليه، ضمانا لاستمرارية المرفق العمومية وجودتها، باعتبار أن المرفق العمومي يقع تحت المسؤولية الدائمة للدولة، التي تؤسس لدولة الحقن سواء على مستوى ضمان الولوج إلى المرفق أو على مستوى جودته. ودعا تقرير المجلس في التوصيات لضرورة البدء بإنجاز دراسة قبلية حول شكل التدبير الأنسب للمرفق العمومي، عبر اللجوء إلى تدبير مباشر، أو الاعتماد على وكالة مباشرة تتولى التدبير بكيفية مستقلة، أو إبرام عقد للتدبير المفوض، أو اللجوء إلى عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص، مبرزا أنه في حالة ما إذا تم الاتفاق على الاحتفاظ بالتدبير المفوض كصيغة من صيغ تدبير المرفق العمومي، يتعين القيام بتحليل لتحديد الشكل الأنسب للتدبير المفوض، كعقد الامتياز أو عقد الإيجار أو عقود التدبير أو الخدمات. ويذكر، على أن مدن الشمال طنجة والمضيق والفنيدق ومرتيل وتطوان كانت قد عرفت عدة احتجاجات ،خرج المواطنون فيها بالآلاف، للمطالبة برحيل شركة أمانديس، نظرا لغلاء فاتورات الماء والكهرباء الشيء الذي كان ينذر بانفجار اجتماعي، لولا التدخلات الخيرة من قبل وزارة الداخلية التي اتخذت بعض الإجراءات بتنسيق مع عدد من الأطراف من أجل تجاوز هذه الأزمة الاجتماعية التي كادت أن تنتشر في المدن الأخرى التي تعرف التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء.