تقديم تعد مداخيل مباريات كرة القدم من الموارد الأساسية للفرق المغربية التي تتطلع إلى دخول نظام الاحتراف، والخروج من دوامة الهواية التي حاصرتها منذ سنوات. وفي غياب نظام صارم لمراقبة عملية الدخول، تبقى الفوضى عنوانا بارزا، تتجسد مظاهره من خلال العديد من السلوكات التي يشجع عليها بعض المتدخلين في العملية التنظيمية، الأمر الذي يحرم الأندية المغربية من مداخيل كبرى، قدرها رئيس لجنة التنظيم بفريق الوداد البيضاوي بأزيد من 400 مليون سنتيم سنويا (بالنسبة لفريقه) تأخذ طريقها إلى جيوب بعض الذين يضعون كرامتهم في مستوى ثمن التذكرة! وتبرز ظاهرة «السليت» والقفز على الحيطان والأسيجة بشكل جلي بمركب محمد الخامس بالدارالبيضاء (انظر الربورتاج المصور)، حيث يفضل الكثير من الأشخاص، الذين يدعون حبهم لكرة القدم، الدخول بشكل غير قانوني، يفتقد للحد الأدنى من الكرامة. وبادر فريقا الرجاء والوداد البيضاويان إلى القيام ببعض المجهودات لمحاصرة «السلايتية»، لكنهما عجزا عن ضبطهم لافتقادهما إلى التقنيات الحديثة لتدقيق التذاكر، وقطع الطريق أمام المزَوَّر منها، هذا علاوة على أن سور المركب قصير جدا، ويسهل عبوره حتى من طرف العنصر النسوي، رغم أن مقابل دخول الإناث إلى الملعب يكون أحيانا رمزيا. ويتم «القفز» أمام مرأى الجميع، و«على عينك أبنعدي». ويتساءل الكثيرون عن دور المراقبة الأمنية، ويطالبون بتعزيزها حماية لحقوق الأندية، التي تظل عاجزة مستسلمة لظاهرة استفحلت وتفشت وباتت وباء ينخر ماليتها - المتواضعة أصلا-. وإذا وقفنا على خسائر الوداد والرجاء في هذا المجال، يتضح أن الظاهرة أمست مرضا عضالا، أدت بالبعض إلى حد المطالبة بنقل مركب محمد الخامس إلى ضواحي الدارالبيضاء، كي يتم التحكم في الجماهير وتدقيق عملية الدخول، مثلما تم العمل به بالمركب الجديد لمراكش، حيث نصبت آلات للتحقق من التذاكر، وبالتالي قطع الباب أمام المزورين، الذين لم تُفلح معهم الشكايات المسجلة ضدهم، ولا الاعتقالات.. التي طالت بعضهم، حيث يوظفون تقنيات حديثة جدا لاستنساخ التذاكر، وعرضها للبيع بأثمنة تقل عن الثمن الحقيقي بحوالي النصف. لقد كشفت مباراة الديربي الأخيرة وكذا مباراة الوداد ضد مازيمبي الكونغولي، برسم منافسات دوري أبطال إفريقيا، بالملموس مدى خطورة «الحيايطية» (أولئك الذين يتسلقون الحيطان)، فرغم أن مدرجات مركب محمد الخامس كانت مملوءة بالجماهير إلا أن الأرقام الرسمية بينت أن التذاكر التي تم بيعها لم تتعد في أحسن الأحوال نصف العدد الذي تم طرحه في نقط البيع، ليطرح التساؤل عن الكيفية التي دخل بها كل هؤلاء، ومن أدخلهم؟ في هذا الملف، نستعرض بعض الطرق التي يقبل عليها البعض للدخول إلى الملاعب الوطنية، والتي تكون في بعض الأحيان على حساب أشخاص أدوا ثمن التذاكر ولم يجدوا لهم مكانا بالمدرجات بسبب الاكتظاظ.