عبر الأساتذة المغاربة عن أقل مستويات الرضا في علاقتهم بأجورهم مقارنة بدرجة رضاهم عن باقي جوانب مهنتهم، حيث يعتبر المغرب من بين البلدان الأقل رضا عن أجور المدرسين، وبالأخص في الابتدائي إذ أن 21% فقط من أساتذة الابتدائي يصرحون برضاهم عن أجورهم و37% منهم راضون عن باقي شروط العمل. ووفق ما جاء في تقرير "طاليس2024" تتمايز هذه النسب عن تلك المسجلة في السعودية والإمارات، وفي المستوى الإعدادي يبقى المدرسون المغاربة أقل رضا عن أجورهم مقارنة ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وفي المعدل 39 في المائة من أساتذة الإعدادي راضون عن أجورهم، و68 في المائة راضون عن باقي شروط العمل.
وحسب دراسة "طاليس" صرح أغلب الأساتذة المغاربة بأنهم راضون عن مهنتهم، إذا أفاد 72 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي أن الإيجابيات أكثر من السلبيات، وترتفع النسب في الابتدائي إلى 73 و92 في المائة. وأظهر 67 في المائة من أساتذة التعليم الخاص رضاهم عن ظروف العمل، مقابل 29 في المائة فقط في التعليم العمومي أي بفارق 38 نقطة. أما الفوارق حسب نسب التلاميذ الذين يعانون من صعوبات لغوية في المؤسسات، فيمكن أن تصل إلى 24 نقطة، في حين أن الفوارق حسب موقع المؤسسة أو الملمح السوسيو-اقتصادي فتبقى متواضعة ما بين 11 و16 نقطة، ويصرح أساتذة الإعدادي في القطاع الخاص أنهم راضون عن أجورهم 46% مقابل 18% في القطاع العمومي. وأكد التقرير أن السن يلعب دورا، إذ يشعر المدرسون الذين يتجاوز سنهم 50 سنة والمرتبين بشكل أفضل في سلم الأجور بدرجة رضا أعلى بشكل واضح، مقارنة بدرجة رضا المدرسين الذين يقل سنهم عن 30 سنة، بفارق 16 نقطة في الإعدادي. وأشار أن المغرب يقدم وضعا مميزا بالنسبة للآثار المترتبة على الصحة النفسة والجسدية للمدرسين، إذ يسجل مستوى الضغط النفسي المصرح به انخفاضا نسبيا، لكن يقابله انخفاض واضح في الوقت الشخصي، وارتفاع نسبة المجهود البدني خاصة في التعليم الابتدائي، وفي المستوى الثانوي الإعدادي لا صريح سوى 13 في المائة المدرسين المغاربة بأنهم يشعرون بقدر كبير من الضغط وهو مستوى أدنى من متوسطي منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في حين يصرح جزء كبير منهم بأنه لا يشعر بأي ضغط. ومقارنة بباقي البلدان، ينتمي المغرب إلى مجموعة البلدان التي يتميز مدرسوها بإجهاد انفعالي منخفض لكن مع إرهاق جسدي قوي، ويقابل ذلك وضع بلدان يرتفع فيها مستوى الضغط ويتقلص فيها الوقت الشخصي المتاح للأساتذة، مثل أستراليا أو الشيلي، وكذلك وضع بلدان يظل فيها الضغط منخفضا ويتحقق فيها قدر معتدل من التوازن بني الحياة المهنية والشخصية مثل فنلندا. وترتبط الضغوط بكثرة المهام البيداغوجية والإدارية المنجزة خارج إطار ساعات التدريس والمرتبطة به، مثل إعداد الدروس، والتصحيح، وهو ما يشكل مصدر الإرهاق بالنسبة إلى الأساتذة المغاربة أكثر من أساتذة بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إذ يتعرض 63% من أساتذة الثانوي الإعدادي للإرهاق بسبب إعداد الدروس، و70% بسبب التصحيح، وهي نسب أعلى من معدل TALIS. أما في الابتدائي، فإن هذه النسب تتجاوز 76% بل تصل إلى نسبة 81.5% بالنسبة إلى تصحيح الفروض، وهو معدل يتعدى المعدل الدولي ل TALIS. ويشكل الانضباط وسلوكيات التلاميذ مصدر ضغط كبير أيضا بالنسبة إلى الأساتذة، إذ يواجه واحد من كل خمسة مدرسين مشاكل الضوضاء والفوضى في كلا السلكين، وهي نسبة قريبة من المعدل الدولي لTALIS لكنها أقل من نسب بعض الدول كالبرازيل، ومع ذلك، يجد 67% من الأساتذة أن الحفاظ على الانضباط جد ُُمرهق، وهو معدل أعلى من المعدل الدولي لTALIS، ويزيد بفعل الضغط في الأقسام التي تضم تلاميذ يعانون من صعوبات لغوية أو دراسية، وهو الأمر الذي يظهر كيف أن تدبير التنوع يشكل تحديا يوميا، وإجمالا يأتي الضغط في الآن نفسه من المهام البيداغوجية الكثيفة، ومن مراكمة المسؤوليات مع التجربة ومن تدبير الأقسام غير المتجانسة، في حين أن اضطرابات السلوكيات تضخم من التوترات بشكل يومي.