المعرض الدولي للفلاحة بباريس.. السيد البواري يتباحث مع وزيرة الفلاحة الفرنسية        الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.. الجدول النهائي للميداليات    مدرب جيرونا يؤكد جاهزية أوناحي    لبؤات الأطلس في معسكر إعدادي استعدادا لكأس إفريقيا    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يقرر منح ترقية استثنائية لفائدة شهداء الواجب الذين قضوا جراء حادثة سي بضواحي مدينة سيدي إفني    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    أمل تيزنيت يواصل نزيف النقاط وشكيليط مطالب بإيجاد الحلول    أولمبيك آسفي ينهي ارتباطه بزكرياء عبوب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    فيضان القصر الكبير : "قفة سيدنا" ليست كباقي القفف…(1)    فلوريدا تحتضن مفاوضات حاسمة حول الصحراء المغربية            الملك يراسل ولي العهد السعودي    بعد تسعة أيام على اختفائها.. العثور على جثة الطفلة هبة ببحيرة بين الويدان        تحذير من تسجيل المكالمات الهاتفية دون موافقة مسبقة    ارتفاع أسعار اللحوم يسائل الحكومة حول جدوى الإعفاءات الضريبية    مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع "المؤسسة المندمج" ويحرجون الوزير برادة        استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة: إسرائيل تقتل يومياً خمسة فلسطينيين وتصيب 12 آخرين منذ وقف إطلاق النار    أولمبياد 2026.. الصينية إيلين غو تُحرز ذهبية "نصف أنبوب" في التزلج الحر        الترويض الإعلامي    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    مواعيد    فرنسا تستدعي السفير الأمريكي على خلفية موقف واشنطن من مقتل الناشط في اليمين المتطرف كونتان دورانك    "ناسا" تؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر بسبب خلل تقني    أولمبيك آسفي يتحرك لتعويض عبوب    تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن "إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    تأييد استئنافي لأحكام بالسجن النافذ في حق متابعين على خلفية أحداث إمزورن    مهاجرون غير نظاميين يثيرون القلق في مدشر بني مزالة... والسكان يطالبون بتدخل عاجل    عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة        "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرب، الديمقراطية والاجنبي

إن الحاكم هو صاحب السلطة المطلقة في الوطن العربي، فالكلمة التي تصدر من فمه كافية وحدها لإعدام من يشاء من غير محاكمة ولا بيان للأسباب، فهذا موضوع ارتبط منذ عقود طويلة بالطغيان والطاغية وبنضال الشعوب العربية من أجل تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان ، هذا المطلب أصبح اليوم من اهتمامات المواطن العربي مدعما من الدول الغربية التي تزعم أنها تسعى إلى تحرير الشعوب العربية من الأنظمة الديكتاتورية وحمايتها من الطغيان وتحقيق الحرية والمساواة، لكن في الحقيقة ، فإن المواطن العربي أصبح لا يثق في سياسة الدول الغربية التي تتعامل في المجال الدولي بمعايير مختلفة، فهذه الدول التي تحمي «إسرائيل» وتشجعها على المزيد لبناء المستوطنات اليهودية واغتصاب الأراضي، وتمنع عنها كل متابعة أو محاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية ضد الصهاينة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في فلسطين منذ سنة 1948 تاريخ النكبة وارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني ، فهذه الدول الغربية هي التي زرعت الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي واعترفت به فور إعلان تأسيس هذا الكيان، وبهذا تكون هذه الدول قد نصرت الباطل على الحق ، واعترفت بالغرباء ولا زالت لم تعترف بدولة فلسطين رغم مرور أزيد من 60 عاما، ومما زاد في قضية فلسطين تعقيدا هو طغيان الأنظمة العربية الأمر الذي أدى إلى إذلال الأمة العربية وإهانتها عن طريق تدخل الدول الغربية عسكريا وسياسيا في شؤون الدول العربية ، وما إظهار الرئيس صدام حسين بتلك الطريقة المهينة وهو يختبئ في حفرة ،وما هروب الرئيس التونسي وإسقاط نظامه المستبد ورحيل حسني مبارك ومحاكمته هو وأولاده أمام الشعب المصري إلا صورة من الشريط الطويل لواقع الأمة العربية المأساوي المؤلم المليء بالهزائم والكوارث.
إن الذي وقع في العراق ومصر وتونس والذي يجري حاليا في سوريا واليمن وليبيا هو أكثر إيلاما وإهانة للأمة العربية بسبب طغيان هؤلاء الحكام الذين ارتكبوا جرائم ضد شعوبهم ومهدوا الطريق أمام التدخل الأجنبي في البلاد العربية ،وفي هذا الوقت الذي نشاهد فيه إسرائيل تشيد المستوطنات في القدس وفي كل المدن الفليسطينية المحتلة وتقتل أبناء فلسطين، في الوقت بالذات نشاهد المسلمين يتقاتلون فيما بينهم في شهر رمضان الكريم في سوريا وليبيا واليمن دون أي إحساس بالشعائر الدينية وباحترام قدسية هذا الشهر العظيم ، ومن الأمور التي تدعو إلى السخرية أن ( الثوار) في ليبيا يعتقدون أن دخولهم إلى طرابلس شبيه بفتح مكة المكرمة على يد الرسول (ص) فأي تشبيه هذا ؟ الرسول (ص) كان يجاهد ضد الكفار، فهل سكان طرابلس من أهل الكفر ؟ هذا تضليل إعلامي واضح للإسلام، فلو أن هؤلاء (الثوار) دخلوا إلى القدس وحرروها لكان هذا التشبيه صحيحا، ومن مات منهم في ساحة المعركة فهو شهيد.
إن الديمقراطية وحقوق الإنسان حلم يراود الشعوب العربية المتعطشة إلى الحرية، وأن هذه الشعوب لا تختلف عن غيرهم من شعوب العالم، لكن يجب عدم فرض التغيير على الدول العربية عن طريق تشجيع العنف ودعم الثورات المسلحة تحت غطاء حماية الشعوب من الطغيان لأن مسيرة الديمقراطية طويلة ولا بد من إنشاء مجتمعات مدنية والمزيد من المنظمات غير الحكومية في العالم العربي كي نتمكن من الوصول إلى هدفنا وهو الديمقراطية ، وهو شيء لا يمكن أن يتم بضغط من الدول الغربية بل لا بد أن يتأقلم عليه المجتمع العربي تدريجيا ، فالذين أطاحوا بأنظمة بلادهم بقوة السلاح وتعودوا على العنف، يستطيعون الانقلاب على الديمقراطية في يوم من الأيام إذا لم يستطيعوا الوصول إلى أهدافهم السلطوية لأن أساس الصراع في كل المجتمعات الإنسانية يدور حول استلام «السلطة» في حين أن أساس التغيير هو التنمية الاقتصادية وتضييق الفجوة بين الفقراء والأغنياء وزيادة فرص الشغل ومنح المواطنين الحريات الأساسية وإتاحة الفرص التعليمية وإصلاح وسائل الإعلام والابتعاد عن صحافة التضليل والإشاعات الكاذبة والابتزاز.
كان يسود الاعتقاد بين كثير من الأمريكيين والعرب أن اعتقال صدام حسين والإطاحة بنظامه عامل حيوي لجلب التغيير إلى الدول العربية لكن هذا الاعتقاد يكذبه واقع العراق الحالي الذي يتميز بالفوضى والقتل والدمار والفتنة والتخريب والتمزق وانعدام الأمن والفقر وتشريد العائلات والهجرة خوفا من العنف والقتل وما يرافق ذلك من تعقيدات على المستوى الدولي والإقليمي ويبقى المحتل الأجنبي الذي تسبب في هذه المأساة بريئا، فقد جاءت القوات الأجنبية إلى العراق وليبيا وأفغانستان تحت غطاء تحرير شعوبها ! وكل ما يفعله هو نهب خيرات هذه الدول التي يحتلها بقوة السلاح والحفاظ على مصالحه الاقتصادية والإستراتيجية عن طريق امتلاكه للسلطة والنفوذ والجيش والمال والقدرة على الإفساد وفي النهاية فإن الشعوب هي التي تدفع فاتورات المساعدات العسكرية الباهضة الثمن، فلو كانت أمريكا وحلفاءها صادقين في نواياهم لما سكتوا عن جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل الحرية والاستقلال منذ أكثر من 60 عاما، بل أكثر من ذلك أن أمريكا تصنف حماس على قائمة الإرهاب في حين تعترف بشرعية «إسرائيل» في الدفاع عن وجودها رغم أنها كيان مصطنع اغتصب أرض فلسطين بقوة السلاح.
إن التغيير المنشود وتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان لا بد أن يأتي من داخل الدول العربية بطريقة سليمة متحضرة، لا عن طريق حمل السلاح بدعم من قوى أجنبية تتعامل بمعايير مختلفة مع القضايا الدولية فالدول الغربية التي تزعم أنها رائدة في مجال حقوق الإنسان هي نفسها التي تشدد قوانين الهجرة ضد الأجانب ، وهي التي لا تسمح بدخول العرب إلى أراضيها وترفض طلبات الحصول على الفيزا إذ نشاهد طوابير المواطنين العرب أمام قنصليات الدول الغربية وهم يتعرضون للإهانة والإذلال في الوقت الذي يدخل فيه رعايا هذه الدول إلى البلاد العربية دون قيود أو شروط معززين مكرمين في الفنادق السياحية الفخمة على حساب كرامة المواطن العربي.
فالدول الأوربية لا تتسامح مع الاحتجاجات العنيفة، وللتذكير فقد واجهت السلطات الفرنسة والبريطانية تظاهرات الشباب المطالبين بتحسين أوضاعهم الاجتماعية باستعمال القوة والقمع.
إن المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب اليوم بتسليم زعماء ومسؤولين عرب لمحاكمتهم كان أولى بها أولا أن تطالب بتسليم المجرمين الصهاينة الذين ارتكبوا مجازر رهيبة وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين ، لكنها غير قادرة على ذلك لأن الدول الغربية لا ترغب في ذلك فأصبح القانون الدولي مثل عش العنكبوت الذي لا تعلق به إلا الحشرات الصغيرة ، أما إسرائيل فهي تعتقد أنها قوة عسكرية ونووية لا يقدر القانون الدولي على ردعها.
(*) المحامي بوجدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.