من بين السلبيات التي أصبح يجري بها العمل لدى العديد من المغاربة، سواء منهم المتقاضون أو غيرهم، تعميم أحكامهم على كل القضاة في حالة تسرب الشك إلى نفوسهم بخصوص تصرف معين لقاض ما في ملف يخصهم. لقد وقفنا مرارا على ظلم بعض القضاة من طرف بعض المتقاضين أو ذويهم الذين حكم برفض طلبهم، أو بعدم قبول شكايتهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة نص الحكم/القرار، بل اكتفوا بمنطوقه وعندما نطالبهم بنسخة منه غالبا ما لا نجدهم قد حصلوا عليها،وفي حالة الحصول عليها، فإنهم لم يقرؤوها لمعرفة الأسباب والحيثيات ، التي عندما نقرأها نفسر لهم السبب الذي غالبا ما يكون مرتبطا بالشكل وفي بعضه بالموضوع، كانعدام وسائل الاثبات. جهل معظم المغاربة بالقانون - ولجوؤهم الى الأجوبة السهلة وعدم البحث عن الحقيقة، وتكالب بعض الأشخاص على التشكيك في نزاهة الجسم القضائي لمصلحة يستفيدون منها، وهو ما جعلنا ندرج اليوم مقتضيات الفصول من 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية ليعلم المتقاضون وعائلتهم أن لهم حق مخاصمة القاضي بعد التأكد من سوء تصرفه وعدم حياده، وندعوهم لممارسة هذا الحق بدل التشكيك في كل القضاة الذين منهم شرفاء، نزهاء مستقلون، ويخافون الله. - الفصل 391: يمكن مخاصمة القضاة في الأحوال التالية: 1- إذا ادعى ارتكاب تدليس أو غش أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهييء القضية أو الحكم فيها أو من طرف قاض من النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه. 2- إذا قضى نص تشريعي صراحة بجوازها. 3- إذا قضى نص تشريعي بمسؤولية القضاة يستحق عليها تعويضا. 4- عن وجود إنكار للعدالة. - الفصل 392: يعتبر القاضي منكرا للعدالة إذا رفض البت في المقالات أو أخر إصدار الأحكام في القضايا الجاهزة بعد حلول دور تعيينها في الجلسة. - 939- يثبت إنكار العدالة بإخطارين يبلغان للقاضي شخصيا بعد أجل 15 يوما بين الأول والثاني. يقوم بهذين الإخطارين - طبقا للشروط الخاصة بإثبات الحالة والإنذارات - رئيس كتابة الضبط بالمحكمة التي تعلو مباشرة المحكمة التي ينتمي إليها القاضي، ورئيس كتابة الضبط بمحكمة النقض إذا تعلق الأمر بقضاة من محكمة الاستئناف، ومن محكمة النقض. لا تتم الإجراءات إلا بطلب مكتوب موجه مباشرة إلى رئيس كتابة الضبط المختص من الطرف المعني بالأمر. يجب على كل رئيس لكتابة الضبط أحيل عليه الطلب أن يقوم بالإجراءات القانونية اللازمة في ذلك وإلاتعرض للعزل. - الفصل 394: يمكن مخاصمة القاضي بعد بقاء الإخطارين السابقين بدون جدوى. - الفصل 395: ترفع مخاصمة القضاة الى محكمة النقض. يتم ذلك بمقال موقع من الطرف أو وكيل يعينه بوكالة رسمية خاصة ترفق بالمقال مع المستندات عند الاقتضاء وذلك تحت طائلة البطلان. - الفصل 396: لا يمكن أثناء هذه المسطرة استعمال أقوال تتضمن إهانة للقضاة وإلا عوقب الطرف بغرامة لا يمكن أن تتجاوز ألف درهم دون الإخلال بتطبيق القانون الجنائي وعند الاقتضاء العقوبات التأديبية ضد الوكيل المحترف. - الفصل 397: يحكم على المدعي عند رفض المقال بغرامة لا تقل عن ألف درهم ولا تتجاوز ثلاثة آلاف درهم لفائدة الخزينة دون مساس بالتعويضات تجاه الأطراف الآخرين عند الاقتضاء. - الفصل 399: إذا قبل الطلب بلغ خلال 8 أيام للقاضي الذي وجهت .. المخاصمة ضده، ويجب عليه أن يقدم جميع وسائل دفاعه خلال 8 أيام التالية للتبليغ، يجب على القاضي علاوة على ذلك أن يتخلى عن النظر في الدعوى التي هي موضوع المخاصمة ويتخلى كذلك حتى الفصل نهائيا في هذه الدعوى عن النظر في كل قضية بمحكمته يكون المدعي في النزاع أو أحد أصوله أو فروعه أو زوجه طرفا فيها وإلا كان الحكم الذي قد يصدر في جميع هذه الحالات باطلا. - الفصل 400: تنظر دعوى المخاصمة في الجلسة بناء على مستنتجات المدعي ويبت فيها من طرف غرف محكمة النقض مجتمعة باستثناء الغرفة التي تبت في قبول الطلب. تكون الدولة مسؤولة مدنيا فيما يخص الأحكام بالتعويضات الصادرة بالنسبة للأفعال التي ترتبت عنها المخاصمة ضد القضاة مع إمكانية رجوعها على هؤلاء. - الفصل 401: إذا صدر الحكم برفض طلب المدعي أمكن الحكم عليه بتعويضات لصالح الأطراف الآخرين.