«ما أريده هو أن استرجع حقوقي وأملاكي، لا أطلب شيئا آخر». كان عايد بعيوي متوترا للغاية، وعلى ملامحه ترتسم علامات الغضب، عندما زار أول أمس الأربعاء مقر «المساء» ليوجه رسالة للمسؤولين عبر الجريدة. كان يحمل كتاب المسطرة المدنية ومصحفا وصورة للملك محمد السادس وحقيبة جلدية تحوي عددا من الملفات والأوراق والوثائق وبعض الجرائد الوطنية. وكان يضع على فمه لصاقا للاحتجاج على ما يصفه ب«ظلم» أحد نواب الملك في ابتدائية مكناس. طرق كل الأبواب، لكنْ لا مجيب، لذلك اختار هذه الطريقة للاحتجاج والتعبير عن رأيه. بدأت مشاكل عايد بعيوي عندما تزوج للمرة الثانية بامرأة بتاريخ 2 ماي 2002 واتخذ من المنزل الكائن بضيعته في «بوفكران»، نواحي مكناس، سكنا له رفقة زوجته. غير أن هذه الزوجة، بمجرد مرور أسبوعين، طالبته بأن يتنازل لها عن نصف الضيعة، لكنه رفض الطلب. لم تتقبل الزوجة هذا الجواب وقامت باختلاق بعض المشاكل، إلى أن غادرت بيت الزوجية، إلا أنها تمكنت من الاستيلاء على محفظته الخاصة التي تحوي عددا من الوثائق الشخصية والمستندات المهمة وسلمتها لصاحب شركة كان عايد بعيوي يديرها، وحصلت مقابل ذلك على مبالغ مالية. قضى عايد بعيوي مدة في السجن في دعوى رفعها ضده صاحب الشركة، يقول بعيوي إنها كانت ملفقة. وخلال الفترة التي كان يقضيها عايد بعيوي في السجن، «استولت» في زوجته الثانية على ممتلكاته في الضيعة. وجاء في شكاية رفعها محاميه من هيئة مكناس، أديب محمد كبوس، سنة 2005، أي بعد خروجه من السجن على إثر عفو ملكي، أن «الزوجة استعملت النصب والاحتيال حتى في مواجهة العدالة، للحصول على ترخيص يقضي بالدخول إلى الضيعة، بغية الاعتداء على ممتلكاتها، وهذا ما كان لها فعلا، فقد أخذت كل التجهيزات الفلاحية والمعدات وقامت بإعادة بيعها، وكل هذا كان بشهادة الشاهدين سمير النجمي وحميد النجمي». وقد فتحت النيابة العامة تحقيقا في الملف واستمعت إلى المعني بالأمر نفسه وإلى الشهود، غير أن المسطرة «توقفت» في وسط الطريق، و«أُقبِر» الملف، حسب تعبير عايد بعيوي نفسه، رغم الرسائل التي وجهت للمسؤولين، بما في ذلك وزارة العدل، من أجل إكمال المسطرة في ملف شكاية النصب وخيانة الأمانة والتملك بدون حق، التي رفعها عايد بعيوي في مواجهة زوجته الثانية. تقدم بطلب أول وثان وثالث، ولكنْ لا جواب. لا يجد عايد بعيوي أي غضاضة في توجيه الاتهام مباشرة لنائب وكيل الملك في مكناس بمحاولة «إقبار» الملف وعدم إكمال المسطرة القضائية في مواجهة زوجته الثانية. في رسالة وجهها عايد بعيوي لوكيل الملك لدى محكمة الاستئناف في مكناس، عبْر رئيس كتابة الضبط في محكمة الاستئناف يوم 12 أكتوبر من العام الماضي، طالب الوكيل باتخاذ الإجراءات ضد نائب الوكيل. وجاء فيها «الخطير والمثير للجدل في هذه القضية برمتها هو أن نائبكم الأول، وهو يقوم بمهامه تحت إشرافكم، قام باعتراض سبيل تلك الشكاية (شكاية النصب وخيانة الأمانة والتملك بدون حق) ومحضرها التمهيدي وقام إما بإحراقهما أو بتبديدهما أو بدفنهما معا، حتى لا يظهر لهما أي أثر، وحتى ينجو الجناة المدعون لقرابته من العقاب ودفع الحساب، وبالتالي حتى تضيع فرصة استرجاعي أموالي المسروقة، والتي كانت تقدر آنذاك بما يفوق 500 مليون سنتيم، كانت قابلة للنمو والاستثمار». ورغم أن عايد بعيوي لم يدرس القانون، فإنه بدا وكأنه «فقيه» قانوني، يحفظ القوانين والمساطر القضائية عن ظهر قلب. وقال بعيوي إنه عندما كان يتواجد بالسجن، كان يطلع على كتب القانون في المكتبة التي دشنها الملك محمد السادس، حيث قال: «في السجن، تحولت إلى تلميذ مثابر على دراسة القانون، مستعينا في ذلك بثقافتي وبما جاء في تلك الكتب»... قرر بعايد بعيوي، بعدما وصلت الأمور إلى حد لا يطاق وتبيَّن له أن شكايته لن تجد طريقها إلى النظر فيها، عمد إلى مخاصمة القضاة. واعتمد عايد بعيوي، في رسالة وجهها، يوم 25 نونبر من العام الماضي، للمجلس الأعلى للقضاء على مقتضيات الفصول من 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية. وورد في تلك الرسالة التي بدت وكأنها مرافعة محام، ما يلي: «لقد ذكر المشرع في النصوص التشريعية أنه بإمكاني مخاصمة قاض من النيابة العامة إذا اكتشفتُ قيامه أثناء ممارسته مهامه بارتكابه تدليسا أو غشا أو غدرا أو عند إنكاره للعدالة. وقبل المطالبة بمخاصمته، يتعين علي إثبات ذلك بإخطارين أوجههما له، حسب الضوابط والإجراءات المنصوص عليها في القانون. وفي حالة بقاء الإخطارين بدون رد، يكون مجلسكم الموقر هو الحد الفاصل والقبلة». وتضيف الرسالة: «إذا كانت النيابة العامة هي المسؤولة عن أمن الناس وحمايتهم وحماية ممتلكاتهم وأرواحهم في المدن والمداشر والقرى، فإن النائب الأول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في مكناس قد يكون له منظور آخر وتصور جديد ومفهوم غريب لدور النيابة العامة، إذ أصبح هو من يوظف سلطته وهو يقوم بمهامه في التستر على الجريمة، بغية التستر على مرتكبيها المفترَضين، والمدعين لقرابتهم وعلاقتهم الوطيدة بسيادته». ثم يتهمه مباشرة بارتكابه «التدليس والغش والغدر، بعد تدميره محضرا تمهيديا أنجزته الشرطة، بأمر وبتعليمات من الوكيل العام للملك، الذي وقف مغلوبا على أمره وملتزما الصمت ومكتفيا به، قبل أن يتراجع إلى الوراء، في إنكار صارخ للعدالة، وهو يرى نائبه الأول ينسف ويدمر محضرا تمهيديا أنجزته الشرطة بأمره وتعليماته ولم يحرك ساكنا».