أخنوش من تيسة: "تستاهلو أحسن" كان رسالة صادقة ووعدا تحول إلى إنجازات    أخنوش: نجوب كل مناطق المغرب لنقترب من واقع المواطنين ونستمع لمتطلباتهم حتى نضمن لهم حياة أفضل    االجامعة الوطنية للصحة تستنكر "الأزمة الخانقة" داخل الوكالة المغربية للأدوية وتحذّر من تهديد استقرار المنظومة الصحية    الرباط تجدد صوت القدس في احتفالية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    ثورة منتظرة في بث "الكان".. وكاميرات عنكبوتية بإشراف دولي غير مسبوق    اختتام مهرجان الدوحة السينمائي 2025    في جلسة نقاشية حول بناء منظومة سينمائية إقليمية مستدامة تؤكد على أهمية تعزيز التعاون:    فيلم "الخرطوم" يثير شعوراً قوياً بالوحدة بين الجمهور السوداني في مهرجان الدوحة السينمائي    النيابة العامة تُلزم بتحديد تاريخ ارتكاب الجريمة في أوامر الإيداع بالسجن    مؤتمر "ك.د.ش" ينتخب الهوير كاتبا عاما    الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب تتجاوز 27 مليار درهم        إدارية فاس تحدد تاريخ النطق بالحكم في طلب عزل رئيس جماعة تارجيست    قافلة كان المغرب 2025 تنطلق في جولة من لندن في غياب تمثيلية مغربية        ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي وكراكاس تندد: "هذا تهديد استعماري"    الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء ملكي بمناسبة افتتاح الدورة ال 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    أمطار وزخات رعدية مرتقبة الأحد بعدة مناطق بالمملكة    أخنوش: تأمين الماء أولوية وطنية ومشروع الربط المائي أنقذ 12 مليون مغربي من العطش    الصين/آسيان: إطلاق قاعدة للابتكار لتعزيز التعاون في الصناعات الناشئة    كاليفورنيا .. إطلاق نار يوقع قتلى ومصابين خلال حفل عائلي    زعيم اليمين المتطرف الفرنسي يتعرض لهجوم جديد بالبيض    مصر تدرّب قوة شرطية فلسطينية    اعتماد الزاهيدي: حزب الأحرار خلق دينامية غير لا يمكن المزايدة بشأنها    الجماعة الترابية للبئر الجديد تفنّد إشاعات عزل رئيسها وتؤكد استمرار عمله بشكل طبيعي    إحباط محاولة للهجرة السرية بجماعة أولاد غانم إقليم الجديدة بتنسيق أمني محكم    لقاء يناقش كتاب "إمارة المؤمنين"    إصابة سيدة بحروق في اندلاع حريق داخل شقة سكنية بطنجة بسبب تسرب غاز    مراكش تحتفي بأيقونة السينما الأمريكية جودي فوستر    جامعة غزة تخرج من تحت الأنقاض وتعيد طلابها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من حرب الإبادة (صور)    تونس تشهد تصاعدًا في الاحتجاجات ضد نظام قيس سعيّد.. واعتقال معارضة بارزة لتنفيذ حكم بالسجن 20 عامًا    أمن العيون يحتفي بتلاميذ ومتقاعدين    مهرجان مراكش يستحضر ستة عقود من "مشوار ملهم" للأيقونة جودي فوستر    الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء    برشلونة يهزم ديبورتيفو ألافيس وينفرد بصدارة الليغا    أخنوش: الطفرة الصناعية بجهة الرباط سلا القنيطرة تفتح آفاق واسعة للتشغيل بمختلف مدن الجهة    مانشستر سيتي يفوز على ضيفه ليدز يونايتد (3-2)    عموتة يرشح المغرب لنيل كأس العرب    بنك المغرب: ارتفاع القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي ب 3,6 في المائة في أكتوبر    بنك المغرب يرصد تحسنا في قروض الاستهلاك الموجهة للأسر    كلميم-وادنون : إحداث 609 مقاولة مع متم شتنبر الماضي    امغار يدق ناقوس الخطر تأخر تفعيل المحميات البحرية بالحسيمة والساحل المتوسطي        انتعاش مرتقب في حركة النقل الجوي بمطار طنجة خلال كأس أمم إفريقيا    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فقدت البصر وتنتظر العودة إلى طفلتها وزوجها الشهيدين.. جهاد عبد ربه تقاوم الألم على سرير الشفاء في مستشفى المقاصد
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 06 - 09 - 2014

لا تحلم جهاد عبد ربه ذات الثلاثة وعشرين ربيعاً، سوى بالعودة إلى بيتها في غزة، وأن يرد الله لها بصرها الذي غيبته قذائف الاحتلال، لتحتضن أطفالها الثلاثة من جديد، وتعتني برهف ابنة السنوات الست المتلهفة لسنتها الدراسية الأولى.
ولكن جهاد التي ترقد على سرير الشفاء منذ عدة أسابيع في مستشفى المقاصد الخيرية؛ لم تدرك بعد أن طفلتها رهف وزوجها علاء قد التحقا بآلاف الشهداء الذين سرقتهم يد الموت والقذائف الصاروخية الإسرائيلية المنهمرة على قطاع غزة، في عدوان استمر لواحد وخمسين يوماً.
خمس عشرة قذيفة انهمرت في التاسع والعشرين من يوليوز الماضي على منزل العم فايز أبو عسيلة في جباليا، والذي لجأ إليه أفراد العائلة ظناً منهم أنه البيت الأكثر أمناً من نيران القصف الإسرائيلي، أوقعت تلك القذائف سبعة منهم شهداء، وأبقت الآخرين يعانون من إصابات مختلفة، حيث توزع جرحى عائلة عبد ربه وأقرباؤهم من عائلة عسيلة على مستشفيات غزة، والقدس، وتركيا.
بداية الحكاية
بدأت قصة جهاد حين كانت تحمل ابنتها وتهمّ بالخروج من البيت، لتباغتها قذيفة إسرائيلية مباشرة، تسببت بتفتت عظام فخذها، واختراق الشظايا لجسدها، والألم الأعظم كان في إصابة عينيها بحروق شديدة، مما تسبب في انعدام مؤقت لبصرها.
وتروي جهاد ما حدث بصوت خافت، تخنقه عبرات الألم النفسي والجسدي بعد خروجها من العملية الجراحية السادسة: «فيما كنا نهم بتحضير العشاء في بيت خالي، فاجأتنا قذيفة إسرائيلية سقطت في المطبخ لتوقع زوجة خالي مصابة على الأرض وهي تنزف، فركضنا جميعنا للاختباء أسفل درج المنزل، أما أنا فحملت أطفالي مسرعة، ولكن قذيفة جديدة عند الباب أصابت فخذي إصابة مباشرة، وتسببت لي بنزيف حاد وقوي، وبسبب كثافة الدخان لم نعد قادرين على رؤية بعضنا البعض، أما أنا فلم أعد قادرة على الإبصار بشكل تام».
تبكي جهاد بعينيها المغمضتين، حيث لا تزال شظية صغيرة غائرة في عينها اليسرى، وتمنعها من الرؤية، بينما استطاع الأطباء معالجة عينها اليمنى، وتنظيفها من الشظايا، وتمكينها من الرؤية حتى وإن كانت غير واضحة تماماً، وتكمل حديثها: «استشهد أخوة زوجي الأربعة، وزوجة خالي، وأصيب أطفالي بركة (6 أعوام) وجمال (عامان)، أما زوجي علاء وابنتي رهف التي أصيبت في الرأس، فقد قيل لي أنهما في حالة موت سريري في مشفى الشفاء بغزة».
يومٌ بألف ذكرى
تضيف جهاد: «بعد ثلاثة أيام من وصولي إلى مستشفى الشفاء أزال الأطباء القطن عن عينيّ، فاكتشفت أنني بالكاد أرى الخيالات، فبدأت بالصراخ والبكاء حينما شعرت بأنني قد فقدت نعمة البصر، وأخذت أفكر بأسرتي وأطفالي، وكيف سأعتني بهم بعد الآن، وخصوصاً رهف التي ستبدأ الدراسة بالصف الأول، فكيف سأقوم بتدريسها بعدما فقدت بصري، رغم ذلك فقد كنت راضية بما كتبه الله تعالى لي».
في ذات الليلة الظلماء كانت جهاد تستعد للاحتفال مع زوجها بعيد مولده وذكرى زواجهما، إضافة إلى عيد ميلاد ابنتهما (بركة)، غير أن التاريخ ذاته بات ذكرى استشهاد زوجها وطفلتهما (رهف)، وأمه وإخوانه.
وأكثر ما تستذكره جهاد في تلك اللحظات المرعبة التي خيمت على البيت، صوت أخيها عمار الذي كان يبحث عنها، ثم قام بحملها إلى سيارة الإسعاف بمساعدة أخيه علي، فعمار لم يكن متواجدا في البيت لحظة القصف، إلا أنه وأخاه علي كانا شاهديْ عيان على أصوات الأنين، ولحظات موت أحبائهما.
البحث عن الأحياء
أما والدة جهاد (أم محمد) والتي أصيبت هي الأخرى في منطقة الحوض، بعدما استهدفتها قذيفة أخرى، فقد استشهد ابن أخيها في حضنها، وتقول: «بعد وقت طويل وصلت سيارة الإسعاف، فبدأ زوجي بالصراخ والنداء على أولادي ليعلم من منهم لا يزال على قيد الحياة، وبعد أن تمكنّا من إيصالهم إلى السيارة، وفي الطريق إلى المشفى استهدفت قذيفة إسرائيلية طاقم الإسعاف، حيث وصل المسعف إلى المستشفى شهيدا».
وتجري أم محمد في حديثها باكية غير قادرة على حبس دموعها وانفعالاتها، حزناً على ابنتها التي تصفها بأنها كانت من أجمل النساء، ذات العينين الخضراوين: «لطالما حلمت جهاد بأيام سعيدة ومفرحة، لكنها لم تكن تعلم أن هذه السعادة المتمثلة في عودتها إلى حضن أسرتها، قد تأتي بعد هذه الجرعة القوية من الألم والحرمان»، وتضيف: «لن أخبر جهاد باستشهاد طفلتها وزوجها إلا بعد أن تُتمّ علاجها، وقبل أن نعود إلى غزة، فحالتها النفسية لم تتحسن إلا قليلاً، وأخاف أن تتراجع صحتها النفسية والجسدية، فتصبح غير قادرة على الاستجابة للعلاج».
رحلة أمل
وتؤكد أم محمد أن جهاد مرتاحة جداً في المستشفى، بفعل الأمل الذي يبثه الأطباء فيها، وطمأنتها بأن البصر سيعود إليها، وأنها ستستطيع السير على قدميها، ولكنها بحاجة إلى المزيد من العمليات والعلاج الطبيعي لتتمكن من ذلك في غضون عام على الأقل. وبسبب ما تشعر به جهاد من اطمئنان للأطباء المتابعين لحالتها، فقد رفضت أن يتم نقلها إلى المشافي التركية، وفضلت استكمال علاجها في مستشفى المقاصد، حيث تؤمن العائلة بإمكانيات الكادر الطبي فيه.
وتنهي أم محمد حديثها بالقول: « علينا حمل ثقيل في غزة بعد العودة، وندعو الله أن يكون ما تعرضنا له كفارة لنا يوم الحساب».
ويصف الطبيبان هيثم الحسن، رئيس قسم الجراحة العامة في المقاصد، والطبيب حازم البربراوي الطبيب في قسم الجراحة العامة؛ حالة جهاد ب «المطمئنة»، وذلك بعد تخوف الأطباء بسبب وضع رجلها، والتي كانت مهددةً بالبتر، ولكن وبعد إجراء ست عمليات جراحية لها، تم إخراج الشظية من عينها اليسرى، ومعالجة العظام المفتتة في فخذها، حيث أن قرابة ثلث عظم الفخذ قد تفتت، لذلك باتت جهاد بحاجة إلى مرحلة طويلة من العلاج لإطالة العظام، بالإضافة إلى عملية إزالة الضغط عن الأوعية الدموية الناجم عن إزاحة بعض أجزاء العظم في الرجل.
انتهت الحرب ولكن!
وبمجرد الإعلان عن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، انتاب جهاد شعور بالراحة والطمأنينة على من تبقى من الأحباب، ولكن مشاعر الغصة والألم على من رحلوا من الأقرباء سيطرت على جهاد التي لم تعلم بعد أن زوجها وطفلتها قد استشهدا، كما سيطرت على جريحة أخرى ترقد على سرير مقابل لها، وهي نهى عياد من حي الشجاعية، فنهى علمت منذ وقت قصير فقط بأن زوجها وطفلها الذي رزقت به بعد ثماني سنوات من الانتظار، قد استشهدا أيضاً، وتلك حكاية أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.